حشد أميركي يمنح ترمب خيارات أوسع ضد إيران

قاذفات بعيدة المدى في حالة تأهب… وقوات خاصة ومقاتلات تصل إلى المنطقة

طائرة مقاتلة من طراز F-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرة مقاتلة من طراز F-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

حشد أميركي يمنح ترمب خيارات أوسع ضد إيران

طائرة مقاتلة من طراز F-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرة مقاتلة من طراز F-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط (سنتكوم)

عززت الولايات المتحدة قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع زيادة طائرات التزود بالوقود وإعادة نشر قاذفات استراتيجية من طراز «بي-1»، في مؤشرات إلى أن واشنطن تهيئ خياراتها لتوسيع العمليات ضد إيران، رغم بقاء الضربات الحالية محدودة نسبياً.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الولايات المتحدة ترسل قوات وأسلحة وطواقم طبية إضافية إلى المنطقة، في إطار تحرك يهدف إلى منح الرئيس دونالد ترمب خيارات عسكرية أوسع، بينما يدرس تصعيد الحرب بعد مقتل ثلاثة جنود أميركيين في هجوم إيراني على قاعدة في الأردن.

وبحسب الصحيفة، انتقلت قوات أميركية للعمليات الخاصة خلال الأسبوع الماضي من قواعد داخل الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط، ونُقلت أسراب من المقاتلات إلى مواقع في أنحاء المنطقة، ووضعت قاذفات بعيدة المدى متمركزة في الولايات المتحدة وبريطانيا في حالة تأهب استعداداً لاحتمال توسيع العمليات.

وأرسل الجيش الأميركي أيضاً طائرات للتزود بالوقود، ومقاتلات من طراز «إف-16» من قاعدة «سبانغدالم» في ألمانيا، وأخرى من طراز «إف-35» من قاعدة «ليكنهيث» في بريطانيا. وتعد إسرائيل من المواقع المرجحة لاستضافة هذه الطائرات.

ووصل أكثر من 150 من أفراد الخدمات الطبية خلال الأيام الأخيرة إلى مركز «لاندشتول» الطبي الإقليمي في ألمانيا، وفق مسؤول أميركي. ويعد المركز الوجهة الرئيسية لعلاج الجنود الأميركيين المصابين في العمليات القتالية بالشرق الأوسط.

وامتنعت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عن مناقشة تفاصيل التحركات أو مستويات القوات، متذرعة باعتبارات الأمن العملياتي. وأحال متحدث باسم وزارة الدفاع الأسئلة المتعلقة بالتعزيزات إلى القيادة، فيما قال البيت الأبيض إن ترمب «لديه دائماً جميع الخيارات المتاحة».

وقال الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية وقيادة العمليات الخاصة الأميركية، إن الحشد لا يعني بالضرورة أن عمليات عسكرية كبيرة أصبحت حتمية، موضحاً أن الهدف الأساسي هو منح الرئيس ووزير الدفاع أكبر قدر من المرونة، وإتاحة خيارات متعددة أمام القيادة السياسية.

أول مهمة منذ استئناف القتال

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع أول استخدام معروف لقاذفة «بي-1» داخل إيران منذ استئناف القتال في 8 يوليو (تموز).

وأفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن الجيش الأميركي استخدم، الثلاثاء، قاذفة بعيدة المدى من هذا الطراز لضرب أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري» داخل إيران، في خطوة عدت مؤشراً إلى تصعيد الحملة وتوسيع نطاق الوسائل المستخدمة فيها.

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب1 لانسر» تقلع من قاعدة «فيرفورد» البريطانية يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

وقال الموقع إن القاذفة انطلقت من قاعدة جوية في بريطانيا، وإن مسار رحلتها رصد عبر مواقع إلكترونية مفتوحة لتتبع حركة الطائرات.

ولم تشر «سنتكوم» في بيانها بشأن ضربات الثلاثاء إلى استخدام «بي-1». وقالت فقط إن قواتها استهدفت مراكز عمليات عسكرية وقدرات بحرية وحظائر طائرات ومنشآت لتخزين الطائرات المسيّرة وبنية لوجستية، بهدف إضعاف قدرة إيران على تهديد البحارة المدنيين والسفن التجارية في مياه المنطقة.

ولم يتضح نوع الأهداف التي ضربتها القاذفة، أو الذخائر التي استخدمتها، أو ما إذا كانت مهمتها حققت نتائج أكبر من الضربات التي نفذتها الطائرات الأميركية خلال الأيام السابقة.

وكانت الولايات المتحدة قد استخدمت قاذفات من الطراز نفسه خلال المرحلة الأولى من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) وانتهت في 7 أبريل (نيسان)، في عمليات استهدفت قواعد صاروخية ومراكز قيادة ومستودعات أسلحة ومنظومات للدفاع الجوي.

قدرة على ضرب المواقع العميقة

وتملك «بي-1» أكبر حمولة تسليحية بين الطائرات العسكرية الأميركية، إذ تستطيع حمل ما لا يقل عن 70 ألف رطل من الذخائر، بينها 24 قنبلة يزن كل منها ألفي رطل، أو عشرات صواريخ «كروز». كما يمكنها التحليق بسرعة تفوق سرعة الصوت وعلى ارتفاعات منخفضة، وحمل عدة قنابل خارقة للتحصينات، ما يتيح استخدامها ضد منشآت محصنة أو مدفونة تحت الأرض.

وتكتسب هذه القدرات أهمية خاصة في ضوء تهديد ترمب باستهداف موقع «جبل الفأس»، حيث تشتبه واشنطن في أن إيران دفنت أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم داخل منشأة نووية عميقة تحت الصخور. وقال ترمب، الثلاثاء، إنه قد يأمر بمهاجمة الموقع، فيما قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن أمام الرئيس «خيارات كثيرة» إذا واصلت إيران ما وصفه بعدم التعاون.

ولا يعني نشر «بي-1» أن قراراً اتخذ بمهاجمة الموقع، لكنه يمنح الإدارة الأميركية خياراً إضافياً إذا قررت الانتقال من استهداف القدرات العسكرية التقليدية إلى ضرب منشآت أعمق وأكثر تحصيناً.

الرئيس دونالد ترمب يترجل من مروحية «مارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأربعاء (أ.ب)

قوة أميركية متنامية

وتصل التعزيزات الجديدة إلى منطقة تنتشر فيها بالفعل قوة أميركية كبيرة. وأبلغ مسؤولون أميركيون شبكة «سي بي إس نيوز» بأنه لم يحدث خفض ملموس في عدد القوات منذ بدء الحرب في 28 فبراير، ما يعني بقاء نحو 50 ألف عسكري أميركي في الشرق الأوسط.

كما تنشر البحرية الأميركية 17 سفينة حربية في المنطقة، بينها مجموعتان قتاليتان لحاملتي طائرات و11 مدمرة مرافقة لهما، إضافة إلى وحدة استكشافية من مشاة البحرية، وفق مسؤول بحري تحدث إلى «وول ستريت جورنال».

وقالت الصحيفة إن القوات الخاصة استخدمت خلال المرحلة الأولى من الحرب في مهمات البحث والإنقاذ القتالي، لكنها قادرة على تنفيذ عمليات أخرى، ما يمنح القيادة الأميركية خيارات تتجاوز الغارات الجوية التقليدية.

وجاء الحشد بعد مقتل ثلاثة جنود أميركيين في هجوم إيراني على قاعدة في الأردن خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما قتل عسكري رابع في العراق في أثناء تفجير طائرة مسيّرة إيرانية بطريقة مسيطر عليها، بحسب الصحيفة.

وبلغ عدد العسكريين الأميركيين الذين قتلوا منذ بداية الحرب، سواء بنيران معادية أو في حوادث، 18 شخصاً، فيما أصيب مئات آخرون.

ولم تظهر حتى الآن مؤشرات واضحة إلى بدء الرد الواسع الذي توعد به ترمب على مقتل الجنود الأميركيين، أو العودة إلى مستوى العمليات الذي شهدته المرحلة الأولى من الحرب.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن ترمب لا يزال يدرس العودة إلى عمليات قتالية واسعة ضد إيران، وإن قراراً بهذا الشأن قد يُتخذ خلال أيام.


مقالات ذات صلة

لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

شؤون إقليمية  ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

التقى ‌وزير الخارجية الروسي بنظيره الإيراني، وقالت موسكو إن ​الطرفين اتفقا على أن التسوية الدبلوماسية هي السبيل الوحيدلإنهاء التوتر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)

بريطانيا تحذر إيران من «أي نشاط عدائي» على أراضيها

أبلغ وزير الخارجية ​البريطاني إد ميليباند، نظيره الإيراني عباس عراقجي، بأن لندن لن تتهاون إزاء أي ترهيب أو تهديد أو نشاط عدائي على ‌الأراضي البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)

بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» بُثت الخميس، إن الأمر متروك للولايات المتحدة لتقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج جاسم البديوي يتحدث خلال الاجتماع الوزاري الثاني لـ«تحالف روما» في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

البديوي: تداعيات أزمة المنطقة تمتد إلى اقتصادات العالم

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن تداعيات الأزمة الراهنة في المنطقة تمتد إلى اقتصادات الشرق الأوسط وأوروبا والعالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)

مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

رفض مجلس الشيوخ الأميركي، اليوم الخميس، بفارق ضئيل، تشريعاً قاده الديمقراطيون يهدف إلى وقف ‌الحرب ‌مع إيران ‌ما ⁠لم يصدر تفويض ⁠بالعمليات القتالية من الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
TT

لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

التقى ‌وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، بنظيره الإيراني عباس ‌عراقجي، أمس الخميس، وقالت موسكو إن ​الطرفين اتفقا على أن التسوية الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لإنهاء التوتر في الشرق الأوسط الذي أشعلته الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان صدر عقب لقاء لافروف وعراقجي في نيويورك ​على ‌هامش ⁠أعمال ​الجمعية العامة للأمم ⁠المتحدة «جرت مناقشة القضايا الإقليمية والدولية الراهنة مع التركيز على الوضع المحيط بإيران».

وأضافت «تم التأكيد على أنه لا بديل عن التسوية الدبلوماسية للأزمة التي أثارتها الأعمال غير ⁠القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وكان الرئيس ‌الروسي فلاديمير ‌بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان ​قد وقعا ‌معاهدة شراكة استراتيجية في عام ‌2025 تنص على تعزيز العلاقات الثنائية وتوثيق التعاون الدفاعي، لكنها لا تتضمن بندا للدفاع المشترك.

وسبق أن قدم بزشكيان ‌الشكر لبوتين في وقت سابق من هذا الشهر على موقف ⁠موسكو ⁠بشأن حرب إيران، وقال إن موسكو وطهران يمكنهما معا الوقوف في وجه ما أسماها «الأحادية الأميركية».

وقال بزشكيان في مقابلة بثت أمس، إن الولايات المتحدة هي من يجب أن تقرر متى ستنتهي الحرب بين البلدين، وذلك ردا على سؤال حول ​ما إذا ​كان من الممكن أن ينتهي الصراع بحلول نهاية العام.


إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

هددت إيران بتوسيع النطاق الجغرافي للنزاع في حال تعرضها لضربات أميركية وإسرائيلية جديدة، ملوّحة بالوصول إلى المحيط الهندي، وربما أبعد منه، فيما تتواصل المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب عبر الوساطة الباكستانية والقطرية.

وفي موازاة التصعيديْن العسكري والسياسي، بدأت العقوبات الأميركية الجديدة تُلقي بثقلها على حركة الطيران الإيرانية، مع إلغاء رحلات دولية ومنع شركات إيرانية من الوصول إلى وجهات إقليمية رئيسية.

وفي إطار التصعيد الإيراني، قال يحيى رحيم صفوي، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، أمس، إن نطاق المواجهة العسكرية يمتد حالياً من الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر، لكن «من المحتمل أن يتسع هذا النطاق، رداً على حرب محتملة، حتى المحيط الهندي، أو ربما أبعد منه».

ويمثل ذكر المحيط الهندي للمرة الأولى، إشارة جغرافية أكثر اتساعاً في التهديدات الإيرانية السابقة، إذ تكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لوجود قاعدة «دييغو غارسيا» العسكرية الأميركية - البريطانية، الواقعة على مسافة 4 آلاف كيلومتر من الساحل الإيراني.

وبالتزامن مع هذه التصريحات، ألغت شركات الطيران الإيرانية رحلاتها إلى عدد من الدول، بعد دخول إجراءات العقوبات الأميركية حيز التنفيذ. وفرضت واشنطن، مطلع سبتمبر (أيلول)، عقوبات على قطاع الطيران الإيراني، مع تحذير الشركات الأجنبية من تقديم خدمات أو مساعدات له، بما في ذلك وقف تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود.

وفي هرمز، أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن حركة الملاحة والشحن عبر المضيق، عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.


بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
TT

بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» بُثت الخميس، إن الأمر متروك للولايات المتحدة لتقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب على إيران، مشيرا إلى أن طهران لا ترغب بمواصلة القتال.

أضاف بيزشكيان «عندما نتمكن من حل المشكلات عبر الحوار، لا يجب ألا نلجأ إلى قتل بعضنا البعض. لكن بالتحريض الذي قامت به إسرائيل، فرضوا علينا هذه الحرب».