أميركا توسع ضرب إيران... ومبدأ «العين بالعين» يرفع سقف الحرب

روبيو يتوعد طهران بـ«ثمن باهظ»... وتهديدات إيرانية تطال النفط والطاقة

صورة من مقطع فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر استهداف قارب على سواحل إيران خلال ضربات فجر الخميس (رويترز)
صورة من مقطع فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر استهداف قارب على سواحل إيران خلال ضربات فجر الخميس (رويترز)
TT

أميركا توسع ضرب إيران... ومبدأ «العين بالعين» يرفع سقف الحرب

صورة من مقطع فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر استهداف قارب على سواحل إيران خلال ضربات فجر الخميس (رويترز)
صورة من مقطع فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر استهداف قارب على سواحل إيران خلال ضربات فجر الخميس (رويترز)

وسّعت الولايات المتحدة ضرباتها داخل إيران لليلة الـ12 على التوالي، بينما ارتفع سقف المواجهة بعدما أعلن الطرفان اعتماد مبدأ «العين بالعين»، وتبادلا التهديد باستهداف المنشآت النووية ومرافق الطاقة في المنطقة.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إيران والحوثيين في اليمن بـ«عقاب عسكري كبير»، بعد هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت ناقلات نفط في البحر الأحمر.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة ستحمّل إيران المسؤولية، باعتبار أن الحوثيين «جهة تابعة و/أو وكلاء» لها، متوعداً بفرض «عقاب عسكري كبير» على طهران والجماعة إذا شنت مزيداً من الهجمات.

وجاء تهديد ترمب بينما واصلت القوات الأميركية توسيع ضرباتها داخل إيران، مستهدفة مواقع عسكرية وبنى مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والمراقبة الساحلية.

وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن ضربات أميركية استهدفت، خلال الليل، مواقع قرب مدن الأحواز والخلفية (رامشير) والصالحية (أنديمشك) غرب البلاد، بينما قُتل شخصان في ضربة صاروخية طالت قاعدة عسكرية قرب منفذ شلامجة الحدودي مع العراق. كما استهدفت الضربات مواقع في محافظة بوشهر وجزيرة لارك قرب مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، عقب عمليات استمرت خمس ساعات، إن قواتها ضربت قدرات بحرية ومنشآت لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب مواقع للمراقبة الساحلية ومنظومات للدفاع الجوي. وأضافت أن الضربات هدفت إلى تقليص قدرة إيران على استهداف البحارة المدنيين والسفن التجارية في مياه المنطقة.

وذكرت «سنتكوم» أن القوات الأميركية استهدفت خلال يوليو (تموز) عشرات المواقع العسكرية الإيرانية على اليابسة، بالتزامن مع استئناف الحصار البحري على إيران. وقالت إنها غيّرت مسار تسع سفن تجارية وعطلت سفينة أخرى، في إطار منع السفن من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.

وأضافت أن أكثر من 50 ألف عسكري أميركي ينتشرون في أنحاء الشرق الأوسط، وأنهم في حال تأهب مرتفعة.

ولم تكشف الولايات المتحدة تفاصيل الأهداف التي أصيبت في كل موقع، كما تعذر التحقق بصورة مستقلة من الروايات الإيرانية بشأن حجم الضربات والخسائر.

وقال مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية إن الهجمات الأميركية أسفرت منذ بداية يوليو عن مقتل 53 مدنياً وإصابة 592 آخرين، فيما تؤكد الولايات المتحدة أنها لا تستهدف المدنيين.

وفي مؤشر إلى احتمال توسيع العمليات، استخدمت الولايات المتحدة قاذفة من طراز «بي - 1» في ضرب أهداف داخل إيران، للمرة الأولى منذ استئناف القتال، وفق موقع «أكسيوس».

ورغم اتساع نطاق الضربات الأميركية، لم تظهر مؤشرات إلى تغير موقف طهران من مضيق هرمز، فيما تواصل القوات الإيرانية مهاجمة قواعد ومنشآت أميركية في المنطقة.

وقال بعض المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية للموقع إن القدرات العسكرية الإيرانية حول المضيق أصبحت «شبه معدومة»، بينما رأى مسؤولون آخرون أن إيران لا تزال قادرة على مهاجمة السفن في المنطقة.

وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، أنه هاجم و«دمر» معدات عسكرية أميركية في الأردن، بينها رادار تابع لمنظومة «ثاد» للدفاع الصاروخي، ومنظومة «باتريوت»، ورادار من طراز «سي - رام»، وحظيرة للمروحيات.

ولم يقدم «الحرس الثوري» أدلة تثبت حجم الأضرار التي قال إنها لحقت بالمعدات المستهدفة، ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من إعلانه.

تهديد النفط والطاقة

وتزامن استمرار الضربات مع تصعيد حاد في التهديدات المتبادلة بشأن البنية التحتية والملاحة في مضيق هرمز، الذي بات في صلب المواجهة بين واشنطن وطهران.

وتوعد ترمب بتدمير جسر أو محطة لتوليد الكهرباء في إيران مقابل كل هجوم جديد على سفينة في المضيق، سواء نُفذ بصاروخ أو قذيفة صاروخية أو طائرة مسيّرة أو أي سلاح آخر.

وردت عمليات هيئة الأركان المشتركة الإيرانية، بالتحذير من أن تنفيذ التهديد الأميركي سيؤدي إلى استهداف منشآت النفط والغاز والكهرباء والبنية التحتية الاقتصادية في المنطقة، ومنع تصدير «ولو قطرة نفط واحدة».

وقالت القيادة إن مضيق هرمز «لا يزال مغلقاً»، وإن أي سفينة يُسمح لها بالعبور يجب أن تلتزم بالمسار المحدد والترتيبات التي أعلنتها طهران سابقاً.

وحذرت من أن استمرار التهديدات الأميركية من شأنه توسيع نطاق الحرب داخل المنطقة وخارجها.

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن أحداً لن يتمكن من بيع النفط في المنطقة إذا مُنعت إيران من تصدير نفطها.

وأضاف قاليباف، وهو قيادي في «الحرس الثوري»، في منشور على منصة «إكس»: «معادلة هذه الحرب واضحة: إما الجميع أو لا أحد. في منطقة لا نبيع فيها النفط، لن يبيع أحد النفط».

وتابع: «إذا لم يُضمن أمننا، فلن تكون أي بنية تحتية آمنة، وأمن مضيق هرمز يكمن في غياب القوات الأميركية»، مؤكداً أن طهران قالت مراراً إن وضع المضيق «لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن عقيدة بلاده الدفاعية تقوم على مبدأ «العين بالعين»، محذراً من أن أي اعتداء على إيران، بما في ذلك استهداف بنيتها التحتية، سيقابل برد قوي وحاسم.

وأضاف عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، أن الجهات التي تسهم في مثل هذه الهجمات، أياً ما يكون نوع الدعم الذي تقدمه، ستُعد أيضاً «أهدافاً مشروعة».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، قوله إن انقطاع الكهرباء عن دول المنطقة سيكون «حتمياً» إذا استهدفت الولايات المتحدة البنية التحتية الإيرانية.

وحذر قائد القوة البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، من استخدام ما وصفها بـ«المسارات البديلة» في مضيق هرمز، قائلاً إن المرور عبرها قد تترتب عليه «تداعيات جسيمة وغير قابلة للتعويض».

وقال متحدث باسم «الحرس الثوري» إن المسار الجنوبي في المضيق مزروع بالألغام، محذراً شركات الشحن من استخدامه. ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من هذا الادعاء.

تلويح بتغيير العقيدة النووية

ورد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، بلهجة أكثر حدة، قائلاً إن سياسة ترمب تجاه إيران تقوم على مبدأ «العين مقابل العين»، في إشارة إلى استعداد الإدارة الأميركية لرد يفوق حجم الهجمات الإيرانية.

وقال روبيو، على هامش اجتماع لوزراء دول جنوب شرقي آسيا في مانيلا: «سياسة الرئيس هي الرأس مقابل العين. هذا، بصراحة، ما ستكون عليه».

وجاءت عبارته رداً على وصف عراقجي العقيدة الدفاعية الإيرانية بأنها تقوم على مبدأ «العين بالعين»، ومع تصاعد التهديدات المتبادلة باستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع مع نظرائه من دول رابطة جنوب شرقي آسيا (آسيان) في مانيلا (رويترز)

وأضاف روبيو أن إيران ستواصل «دفع الثمن» ما دامت غير مستعدة لاتفاق تلتزم به، قائلاً إن كلفة المواجهة «ترتفع كل ليلة». واتهم القيادة الإيرانية بأنها تنقض الاتفاقات أو تسعى إلى تغيير شروطها بعد إبرامها.

وقال إن طهران توجه طلبات مباشرة وغير مباشرة للعودة إلى التفاوض، لكنها، بحسب تقديره، لم تبد حتى الآن استعداداً لإبرام اتفاق قابل للتنفيذ، ولذلك لا يرى ترمب فائدة كبيرة في الاستجابة لتحركاتها في المرحلة الراهنة.

«جبل الفأس»

وامتد التصعيد الإيراني إلى الملف النووي، بعدما قال النائب إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية إن أي هجوم أميركي محتمل على المنشآت النووية الإيرانية سيشكل، في رأيه، سبباً مقنعاً لتغيير العقيدة النووية وإعادة النظر في البرنامج النووي.

وجاء موقف رضائي بعدما أشار ترمب إلى أن القوات الأميركية قد تستهدف موقعاً نووياً إيرانياً قيد الإنشاء ومدفوناً تحت جبل كولانغ، المعروف باسم «جبل الفأس».

ونفت طهران وجود أي نشاط نووي في الموقع. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن تركيز واشنطن على «جبل الفأس»، حيث لا يجري أي نشاط نووي وفق الرواية الإيرانية، يمثل «ذريعة ملفقة» لتبرير الهجوم والتدمير والتخريب.

صورة من مقطع فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر استهداف مُعدات عسكرية خلال ضربات على إيران (رويترز)

وكانت القوات المسلحة الإيرانية قد حذرت من أن استهداف الجبل سيُعد توسيعاً لنطاق الحرب، متوعدة بضرب مصالح الولايات المتحدة.

وفي موازاة المواجهة في الخليج العربي، هدد الحوثيون بتوسيع عملياتهم في البحر الأحمر، في تطور ينذر بفتح جبهة ضغط إضافية عند مضيق باب المندب.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤول دفاعي أميركي قوله إن الهجمات الحوثية، بعد أشهر ظلوا خلالها إلى حد بعيد خارج الحرب، قد تكون مدفوعة من إيران، التي تسعى، بحسب تقديره، إلى فتح جبهة جديدة في البحر الأحمر إلى جانب الخليج العربي، والضغط على ممر دولي آخر لشحن النفط.

ورُصدت سفن تجارية تغير مساراتها في البحر الأحمر لتجنب المرور عبر باب المندب خشية هجمات الحوثيين، فيما دفعت المخاوف المتعلقة بالمضيقين أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في ستة أسابيع.

ورغم التصعيد العسكري، قال مسؤولون أميركيون إن وسطاء قطريين يواصلون اتصالاتهم مع مسؤولين أميركيين وإيرانيين وعُمانيين، سعياً إلى التوصل إلى اتفاق جديد يعيد فتح مضيق هرمز ويوقف القتال.

وقال مصدر إقليمي إن القيادة الإيرانية لم تقبل أحدث مقترح قدمه الوسطاء. ولم يتضح إلى متى سيمنح ترمب المساعي الدبلوماسية فرصة قبل اتخاذ قرار بشأن توسيع العمليات.

وقال ترمب، خلال كلمة في ولاية جورجيا، الأربعاء، إن إيران تتعرض لضربات قاسية وتريد التوصل إلى اتفاق، لكنه أضاف أنها لم تصبح مستعدة بعد، لأنها تسعى في كل مرة إلى تغيير شروط الاتفاق، متوقعاً أن يتغير موقفها قريباً.


مقالات ذات صلة

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

شؤون إقليمية بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

تتواصل الأزمة بين واشنطن وطهران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
المشرق العربي وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)

وزير الخارجية: العراق يدعم مسارات السلام

أكد وزير الخارجية فؤاد حسين، الجمعة، أن العراق لا يسعى إلى الحرب، ويدعم مسارات السلام، بينما حذر من تعثر الجهود الرامية لخفض التوتر بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.


إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
TT

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

وفي لقائه إيراكلي كوباخيدزه، دعا بزشكيان أيضاً إلى توثيق العلاقات مع جورجيا، بعد أسابيع من قطع تبليسي الروابط الجوية بين البلدين استجابة للعقوبات الأميركية على شركات طيران إيرانية.

التقى المسؤولان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بزشكيان، وفق بيان صادر عن مكتبه، إن «إيران لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، ونحن نعد الدعاية المغرضة ضد بلادنا محض أكاذيب».

وأضاف: «كنا دائماً مستعدين للحوار. إنهم يظنون أن بإمكانهم إجبارنا على الاستسلام، لكننا لن نرضخ للإكراه»، واصفاً العقوبات الأميركية المفروضة على طهران بأنها «غير مبررة وغير إنسانية».

كما دعا بزشكيان خلال لقائه كوباخيدزه إلى وضع جدول زمني واضح لتوسيع التعاون بين طهران وتبليسي، وفق ما أفادت به وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء.

ونقلت الوكالة عن كوباخيدزه قوله إنه يعارض التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، لكن مكتبه لم يشر إلى تلك التصريحات في بيانه بشأن الاجتماع.

وذكر البيان أن المسؤولين ناقشا العلاقات الثنائية والأمن الإقليمي، مع تأكيد كوباخيدزه على «أهمية الحوار والدبلوماسية لخفض التصعيد، وإرساء سلام دائم».

وكانت وكالة الطيران المدني الجورجية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) أنها ستلتزم بالعقوبات الأميركية، في حين أكد كوباخيدزه أن تبليسي لا تفرض عقوبات ثنائية على طهران.