تنظيم «داعش» يتوعد الشرع ويعلن مسؤوليته عن هجمات على الجيش السوري

أعلن عن «مرحلة جديدة من العمليات» ودعا لمهاجمة أهداف يهودية وغربية

ملابس سجناء من «داعش» ملقاة على أرضية سجن الشدادي جنوب الحسكة فروا من السجن بعد انسحاب قوات «قسد» 20 يناير (د.ب.أ)
ملابس سجناء من «داعش» ملقاة على أرضية سجن الشدادي جنوب الحسكة فروا من السجن بعد انسحاب قوات «قسد» 20 يناير (د.ب.أ)
TT

تنظيم «داعش» يتوعد الشرع ويعلن مسؤوليته عن هجمات على الجيش السوري

ملابس سجناء من «داعش» ملقاة على أرضية سجن الشدادي جنوب الحسكة فروا من السجن بعد انسحاب قوات «قسد» 20 يناير (د.ب.أ)
ملابس سجناء من «داعش» ملقاة على أرضية سجن الشدادي جنوب الحسكة فروا من السجن بعد انسحاب قوات «قسد» 20 يناير (د.ب.أ)

أفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، اليوم (الأحد)، بتعرض أحد عناصر الجيش العربي السوري لعملية استهداف من قبل مجهولين في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي، ما أدى لاستشهاده مع أحد المدنيين على الفور.

ونقل «تلفزيون سوريا» أن عنصراً من الأمن الداخلي قُتل وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه عنصر من «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة. وقال مصدر أمني إن «أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداة حادة، في حادث يُعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة».

وكان تنظيم «داعش» قد هاجم الرئيس السوري، أحمد الشرع، ووصفه بأنه «دمية بلا روح» تتحكم بها دول غربية، مضيفاً أن مصيره سيكون في النهاية مماثلاً لمصير الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وفي رسالة صوتية أصدرها في وقت متأخر، من يوم السبت، دعا المتحدث باسم التنظيم، الذي يعرّف نفسه باسم أبو حذيفة الأنصاري، أتباع التنظيم في جميع أنحاء العالم إلى مهاجمة أهداف يهودية وغربية كما فعلوا في السنوات الماضية، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وفي التسجيل الصوتي نقل الأنصاري تحيات أبو حفص الهاشمي القرشي، الذي عين زعيماً للتنظيم قبل ثلاث سنوات، إلى مقاتلي التنظيم.

التسجيل هو الأول الذي يصدره التنظيم منذ أشهر، ويأتي بعد اتهامه بشن هجمات خلفت عشرات القتلى والجرحى في الأشهر الأخيرة في سوريا والعراق وباكستان وأجزاء أخرى من العالم.

عنصران من الأمن الداخلي في سوريا (أرشيفية)

وأعلن ‌تنظيم «داعش»، السبت، مسؤوليته عن هجومين استهدفا أفراداً من الجيش السوري في شمال وشرق سوريا، في الوقت الذي أشار فيه ​التنظيم المتشدد إلى ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات ضد قيادة البلاد».

البيان قال، حسب «رويترز»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي». ووصف الشرع بأنه «حارس التحالف العالمي»، وتعهّد بأن مصيره «لن يختلف عن مصير الأسد».

وتحدث في بيان على وكالة أنباء «دابق» التابعة له، أنه استهدف «فرداً من النظام السوري المرتد» في مدينة الميادين بمحافظة دير الزور باستخدام مسدس، وهاجم اثنين آخرين من أفراد الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة الشمالية.

وزارة الدفاع السورية من جهتها، قالت إن ‌جندياً في ‌الجيش السوري ومدنياً قُتلا، السبت، ​على ‌يد «⁠مهاجمين مجهولين». ​وذكر مصدر عسكري ⁠لـ«رويترز» أن الجندي ينتمي إلى الفرقة 42 في الجيش.

جندي من الحكومة السورية خارج سجن الأقطان في الرقة الذي يضم معتقلين من تنظيم «داعش» (أ.ف.ب)

وألقى الأمن الداخلي في محافظة الرقة القبض على خلية كانت تنشط وتخطط لأعمال تهدد السلم الأهلي في مدينة الطبقة غربي المحافظة بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة. ونقل موقع «شبكة شام» أنه جرت عملية تفكيك الخلية في إطار عمل أمني وصف بالمُحكم، واستند إلى معلومات استخباراتية دقيقة ومتابعة ميدانية لأفراد الخلية استمرت لفترة زمنية.

وشهد يوم الجمعة حادثة اعتداء مجموعة من المسلحين على مركز أمني استهدفوا بقنبلة يدوية مركزاً تابعاً لقوى الأمن الداخلي في مدينة الحراك شرقي درعا، وقال مراسل «الإخبارية السورية» إن الهجوم أدى إلى أضرار مادية، دون وقوع أي إصابات بشرية جراء هذا الاعتداء.

قوة تابعة للسلطات السورية تقوم بتفتيش سجن الأقطان في الرقة بعد انسحاب عناصر «قسد» منه 23 يناير 2026 (أ.ب)

أعلن تنظيم «داعش»، الخميس، مسؤوليته عن هجوم أسفر عن مقتل عنصر أمن في الحكومة السورية وإصابة آخر في شرق سوريا، في تصعيد لهجمات التنظيم ضد القيادة الجديدة للبلاد. وقال التنظيم عبر وكالة «أعماق» التابعة له، إنه نفذ الهجوم، يوم الأربعاء، في بلدة راغب بمحافظة دير الزور. وأكد مصدر أمني سوري أن العنصرين المستهدفين شقيقان.

وأعلن التنظيم سابقاً هجوماً في صحراء السويداء جنوب سوريا في مايو (أيار)، وهجومين على دوريات أمنية في حلب وإدلب في ديسمبر (كانون الأول). ففي ديسمبر الماضي، استهدف مسجداً في مدينة حمص وسط البلاد بعبوة ناسفة، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 18 آخرين.

مقاتلة من طراز تايفون تابعة للقوات الجوية البريطانية تستعد للإقلاع لتشارك في غارات ضد «داعش» في سوريا (إ.ب.أ)

وقال الجيش الأميركي في 13 فبراير (شباط)، إنه أكمل مهمة نقل 5700 مقاتل من التنظيم من السجون السورية إلى العراق. جاء ذلك بعد أن استولت القوات الحكومية على مساحات شاسعة من شمال شرقي البلاد من «قوات سوريا الديمقراطية» بقيادة الأكراد، بما في ذلك عدة سجون تضم مقاتلين من التنظيم.

وفي ديسمبر، تم تحميل التنظيم مسؤولية هجوم في وسط سوريا أسفر عن مقتل ثلاثة أميركيين وأدى إلى ضربات جوية أميركية مكثفة على مخابئ يشتبه في أنها للمتطرفين في البلاد.

وعلى الرغم من هزيمته في العراق عام 2017 وفي سوريا بعد ذلك بعامين، لا تزال الخلايا النائمة للتنظيم تنفذ هجمات مميتة في كلا البلدين، حيث أعلنوا ذات يوم «خلافة».

سيارة شرطة تابعة للحكومة السورية الجديدة تعبر شارعاً بجوار مسجد الساحة في تدمر وسط سوريا 7 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وكان الشرع قد وقّع على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب، خلال زيارة إلى الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث ⁠التقى بالرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب. وتأتي هذه الحوادث الأخيرة بعد يومين من إعلان التنظيم مسؤوليته عن هجوم آخر في دير الزور أسفر عن مقتل أحد أفراد قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية وإصابة آخر.

وخلال الساعات القليلة الماضية، دعت عدة حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات داعمة للتنظيم على منصة «تلغرام»، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية. ونفّذ تنظيم «داعش» 6 هجمات ضد أهداف تابعة للحكومة السورية منذ سقوط الأسد. وذكر تقرير صادر عن مكتب الأمم ​المتحدة لمكافحة الإرهاب، الأسبوع الماضي، ​أنه جرى استهداف الشرع واثنين من كبار وزراء الحكومة في خمس محاولات اغتيال فاشلة من قبل التنظيم المتشدد.


مقالات ذات صلة

براك والزيدي يبحثان «الطريق الصعب نحو الاستقرار»

المشرق العربي المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

براك والزيدي يبحثان «الطريق الصعب نحو الاستقرار»

رجحت مصادر عراقية أن يكون سلاح الفصائل ضمن نقاشات أجريت في بغداد بين المبعوث الأميركي توم براك ورئيسي الحكومة والقضاء العراقيين.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

تحذيرات من عودة «داعش» بعد هجمات شمال بغداد

حذر مسؤولون عراقيون، الأربعاء، من استئناف تنظيم «داعش» نشاطه بعد هجمات استهدفت الأمن في مناطق ريفية شمال بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
أفريقيا مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

مالي: الجيش يدخل كيدال دون قتال بدعم من روسيا

مدينة كيدال تبقى عنوان الحرب المشتعلة في مالي منذ أكثر من 15 عاماً. الجيش المالي يدخلها بعد ستة أشهر من سقوطها في يد المتمردين الطوارق

الشيخ محمد ( نواكشوط)
المشرق العربي عناصر من قوات «الحشد الشعبي» العراقية في موكب بساحة التحرير في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من العراق (د.ب.أ)

فصيل موالٍ لإيران يشترط تقليص «أكبر سفارات العالم»

طالب فصيل مسلح موالٍ لإيران بتقليص البعثة الدبلوماسية الأميركية في بغداد والتحرر مما وصفها بـ«هيمنة واشنطن الاقتصادية».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أنصار فصيل مسلح يحتفلون بانسحاب «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة من العراق في 30 سبتمبر 2026 (رويترز)

الزيدي يتعهد حصر السلاح منتصف 2027

جدّد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، أمس الخميس، التذكير بالمهلة الجديدة لإنهاء ملف حصر سلاح المجموعات المقرّبة من إيران بيد الدولة، في إعلان جاء غداة انتهاء.

حمزة مصطفى (بغداد)

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة الغربية المحتلة

مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)
مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة الغربية المحتلة

مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)
مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار، الأربعاء، في مسجد بالضفة الغربية المحتلة، وكتبوا شعارات على جدرانه الخارجية، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية، في حين قال الجيش الإسرائيلي إن الشرطة فتحت تحقيقاً في الحادث.

وقال المكتب الإعلامي لمحافظة القدس، التابعة للسلطة الفلسطينية، إن مستوطنين إسرائيليين أضرموا النار في مسجد ومركبة وشجرة زيتون بقرية مخماس، في شمال شرقي القدس، بوسط الضفة الغربية.

بدوره قال عطا كنعان، الذي يقطن على بُعد 50 متراً من المسجد، إنه سمع صوت تحطيم الزجاج فتوجَّه مباشرة إلى المسجد.

وأضاف، بينما كان يتفقد الأضرار التي لحقت المسجد: «كانت النار مشتعلة بقوة، واتصلنا بهيئات الإطفاء، والشباب ساعدونا بالمطافئ، وسيطرنا على جزء من الحريق قبل أن تطول النيران جميع المسجد».

وأظهرت مقاطع فيديو أن النيران أتت على سجادة داخل المسجد، الذي استحالت جدرانه الداخلية سواداً بفعل الحريق والدخان، وكتابات باللغة العبرية رُشّت بالطلاء على أحد جدرانه الخارجية؛ من بينها «كوننا هادئين لا يعني أننا نائمون»، و«الإخلاء = فوضى».

وأضرم المستوطنون النار أيضاً في سيارة، بعد أن ألقوا عليها مادة سريعة الاشتعال، وفق كنعان الذي أكد أن سكان القرية شكّلوا لجان حراسة ليلية؛ خشية إقدام المستوطنين على إحراق المنازل، خصوصاً على أطراف القرية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الشرطة فتحت تحقيقاً في الحادث الذي لم يسفر عن أي إصابات.

وقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه أرسل جنوده إلى قرية مخماس، عقب تلقّي بلاغ وانتشار مقاطع فيديو لكتابات على الجدران وإحراق واجهة مسجد ومركبة.

وأضاف: «عند وصولهم، فتّش الجنود المنطقة. ولم يجرِ تحديد أي مشتبَه بهم».

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية-أ.ف.ب)

وعدَّ رئيس المجلس الوطني الفلسطيني (برلمان منظمة التحرير الفلسطينية) روحي فتوح أن إحراق المسجد «يشكّل عملاً وحشياً وتصعيداً خطيراً في إرهاب المستعمرين».

وقال فتوح، في بيان، إن «حكومة الاحتلال تُواصل توفير الدعم والحماية لعصابات المستعمرين، ما يُشجعهم على استهداف المواطنين وممتلكاتهم ومقدّساتهم، دون رادع أو محاسبة».

وتصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، خلال الأشهر الأخيرة. وتخلّل هجماتِ المستوطنين اعتداءات جسدية وسرقة أراض ومحاصيل وتخريب دُور عبادة ومنازل ومنشآت.

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تُعد غير قانونية، بموجب القانون الدولي.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بالتزامن مع الحرب في قطاع غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعثة أوروبية لدعم أمن الحدود والمرافئ في لبنان... أين تقف حدود الدور الأمني؟

عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)
عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)
TT

بعثة أوروبية لدعم أمن الحدود والمرافئ في لبنان... أين تقف حدود الدور الأمني؟

عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)
عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)

يفتح قرار «الاتحاد الأوروبي» إنشاء بعثة جديدة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، أسئلة بشأن طبيعة الحضور الأوروبي في أمن الحدود والمرافئ، بالتزامن مع اقتراب انتهاء مهمة الـ«يونيفيل» في جنوب لبنان.

وفي حين يشمل التفويضُ الأوروبي التدريبَ والمشورة في مراقبة الحدود البرية والأمن البحري ومكافحة التهريب، يؤكد مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن البعثة لن تتولى مراقبة الحدود الشرقية مع سوريا أو أي مهام أمنية تنفيذية، وهو تمييز بين مساعدة الأجهزة اللبنانية على المراقبة، وتوليها بصورة مباشرة.

وأقر «مجلس الاتحاد الأوروبي»، الاثنين، تأسيس «بعثة الاتحاد الأوروبي للدعم في لبنان» لولاية أولية من 3 سنوات، وتضم شقاً عسكرياً لتدريب الجيش على مراقبة الحدود والاستطلاع والتنسيق العملياتي، وشقاً مدنياً لدعم قوى الأمن الداخلي في مكافحة التهريب والجرائم الإلكترونية وتعزيز أمن المرافئ، ومنها مرفأ بيروت. ولم يبدأ انتشار «البعثة» بعد؛ إذ يتطلب الأمر قراراً أوروبياً منفصلاً عقب استكمال التخطيط العملياتي.

جنود في الجيش اللبناني ينتشرون وسط بيروت خلال حراك نظمه عسكريون متقاعدون (إ.ب.أ)

مهمة تدريبية

ويقول المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» إن البعثة «لن تكون بديلاً عن (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل)، ولن تتولى أي مهام أمنية مباشرة، بما فيها مراقبة الحدود الشرقية مع سوريا».

ويضيف: «الأوروبيون واضحون في هذا الموضوع، وهم يؤكدون أنهم لا يأتون ليحلوا مكان (يونيفيل)، بل لتنفيذ مهمة محددة تقوم على مساعدة لبنان والجيش والقوى الأمنية، وتقديم التدريب والخبرات في مجالات متعددة، بينها ما يتعلق بالألغام».

ويوضح أن «البعثة لا تأتي لتتولى مراقبة الحدود الشرقية مع سوريا، أو لتحل محل القوات الدولية في الجنوب، وإنما لمساعدة الجيش وقوى الأمن الداخلي ومؤسسات الدولة، عبر نقل الخبرات والتدريب وتقديم الدعم الفني، وقد يتطور هذا الدعم لاحقاً ليشمل التجهيزات والمعدات».

ويشدد على أن «العمل لا يزال مستمراً من أجل الإبقاء على قوات (يونيفيل)»، مؤكداً أن «المهمة الأوروبية منفصلة عن مهمة القوات الدولية، ولا تهدف إلى الاستبدال بها». ويشير إلى أنها «تشبه من حيث المبدأ الدعمَ الذي قدمته القوات البريطانية سابقاً للجيش اللبناني، لا سيما في مجالات التدريب والتأهيل والمساعدة الفنية، لكنها ستكون على نطاق أوسع».

ويأتي التحرك مع اقتراب توقف العمليات الاعتيادية لـ«يونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بموجب القرار «2790»، على أن يبدأ الانسحاب التدريجي خلال عام 2027، بينما تقتصر المهمة الأوروبية المعلنة على التدريب والمشورة وبناء القدرات، من دون تفويض لتنفيذ دوريات الأمم المتحدة الميدانية.

احتفال قوات «يونيفيل» بـ«اليوم العالمي للسلام» في جنوب لبنان (يونيفيل)

بدوره، يقول رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين، النائب فادي علامة، لـ«الشرق الأوسط»: «لا تتوافر لدينا حتى الآن معطيات كثيرة بشأن طبيعة البعثة الأوروبية المطروحة والمهام التي يمكن أن تتولاها، لكن ما فهمناه هو أن هناك تواصلاً ونقاشات بين الدول الأوروبية بشأن صيغة معينة لدعم لبنان، من دون أن تكون تفاصيلها قد وُضحت لنا بالكامل». ويوضح أن «الفكرة، وفق ما توافر لدينا من معلومات، تندرج في إطار دعم الجيش اللبناني؛ سواء أكان من ناحية التدريب، أم تقديم المساعدات الفنية واللوجستية، وليس في إطار تولي دور أمني مباشر أو التدخل في الشؤون الأمنية اللبنانية».

ويكشف عن اتصالات جرت مع الجانب البولندي الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أن «الحديث تناول الإمكانات التسليحية التي تمتلكها بولندا، وسعينا إلى الحصول على أكبر قدر ممكن من الدعم للبنان، إلى جانب محاولة معرفة ما إذا كانت هناك إمكانية للتأثير باتجاه إعادة النظر في القرار الدولي (2790) المتعلق بمهمة (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل)».

ويضيف: «كان تركيزنا الأساسي على دعم لبنان، وعلى إمكان وجود إطار أممي تشارك فيه دول أوروبية ودول أخرى، بما يسمح لها بالحضور والمتابعة والمراقبة وتقديم المساندة للجيش اللبناني».

وعن المرافئ، يشدد على أنه «لا توجد لدينا معلومات عن توجه أوروبي لتولي مراقبة المرافئ اللبنانية أو الإشراف الأمني المباشر عليها»، مؤكداً أن «ما لمسناه هو وجود رغبة أوروبية في مساعدة لبنان، عبر تقديم الدعم الفني والتدريب وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، وليس الانتقال إلى تولي المسؤوليات الأمنية بصورة مباشرة».

جنود من بعثة «يونيفيل» يشاركون في دورية عسكرية جنوب لبنان على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)

تعاون مع الدولة وليس حلولاً محلها

ويقول أستاذ القانون والسياسات الخارجية في «كلية باريس للدراسات العليا»، محيي الدين الشحيمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفكرة الأساسية من وجود القوة الأوروبية، أياً يكن شكلها أو نطاق عملها أو صلاحياتها وحدود تحركها، لا تقتصر على الجوانب الميدانية والعملياتية واللوجستية، بل تتصل أساساً باستمرار التأييد الأوروبي للبنان، ومواكبة الدولة اللبنانية في استكمال مسيرتها نحو تنفيذ القرارات الدولية، ودعم المسار الدبلوماسي الذي تتبعه لاستعادة سيادتها وسلطتها».

ويشدد على أن «البعثة الأوروبية لن تحل محل البعثة الأممية إطلاقاً، ولا يمكن الحديث عن إحلال مكاني لقوة أوروبية مكان القوة الدولية»، مضيفاً أن «الدعم الأوروبي يجب أن يكون وسيلة لمساعدة الدولة اللبنانية على استعادة زمام المبادرة والإمساك بقرارها وتعزيز قدرتها على ممارسة سلطتها، بالتوازي مع استمرار الدعم الأممي للبنان».

ويوضح أن «طبيعة البعثة الأوروبية الجديدة ستكون مختلفة عن طبيعة القوة الأممية، سواء أكان من حيث نطاق العمل، أم الصلاحيات، أم آليات التنفيذ»، وأن «الدور الأوروبي المطروح يقوم على صيغة من الشراكة مع السلطات اللبنانية، بما يجعل الدولة اللبنانية شريكاً أساسياً في تحديد الأولويات وتنفيذ المهام».

ويرى أن «البحث في دعم أمن الحدود والمعابر والمرافق اللبنانية، لا يعني بالضرورة انتقال هذه المسؤوليات إلى جهات أوروبية؛ إذ إن هناك فرقاً بين تقديم المساعدة والتدريب والخبرات وتعزيز القدرات اللبنانية، وتولي الإشراف الأمني المباشر على هذه المواقع».

ويؤكد أن «الإشراف الأمني الأوروبي المباشر، بالمعنى التنفيذي والميداني، ليس مطروحاً حتى الآن»، لافتاً إلى أن «التفاصيل بشأن الحدود والمعابر والمرافق، وحدود الصلاحيات التي يمكن أن تُمنح للبعثة الأوروبية، يبقيان مرتبطين بالترتيبات التي يجري العمل على بلورتها»، ومؤكداً أن «الأساس في هذا التوجه هو مساعدة المؤسسات اللبنانية على الاضطلاع بمسؤولياتها، وليس الحلول محلها في إدارة الأمن أو اتخاذ القرارات السيادية».


مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)
جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)
TT

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)
جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء)، في ثاني هجوم يستهدف قوات الأمن العراقية في المنطقة هذا الشهر، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ووفق بيان للجيش، انفجرت العبوة في دورية للجيش كانت تُجري عملية تفتيش مخبأ لتنظيم «داعش» كانت طائرات حربية عراقية قد استهدفته في اليوم السابق، على بُعد نحو 80 كيلومتراً إلى الجنوب من كركوك.

يأتي هذا الانفجار، الذي أسفر عن إصابة جنديين آخرين، في أعقاب هجوم وقع في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه جنوب غربي كركوك، وأسفر عن مقتل شرطي اتحادي وإصابة أربعة آخرين، عندما هاجم مسلحون مزوّدون برشاشات وبنادق قنص موقعاً للشرطة.

تأتي الواقعة الأحدث بعد فترة وجيزة من إتمام القوات الأميركية انسحابها من العراق في 30 سبتمبر (أيلول)، لتُنهي بذلك مهمتها العسكرية في البلاد.

ويقول مسؤولون عراقيون إن تنظيم «داعش» لا تزال لديه خلايا نائمة قادرة على شن هجمات خاطفة، مما يثير مخاوف من احتمال سعي المسلحين لاستغلال الثغرات الأمنية، وذلك رغم استمرار العمليات العراقية الرامية لمكافحتهم.