لدعم الروبية المتعثرة... «المركزي الإندونيسي» يُثبّت الفائدة للمرة الخامسة توالياً

شعار البنك المركزي الإندونيسي على نافذة في ردهة البنك في جاكرتا (رويترز)
شعار البنك المركزي الإندونيسي على نافذة في ردهة البنك في جاكرتا (رويترز)
TT

لدعم الروبية المتعثرة... «المركزي الإندونيسي» يُثبّت الفائدة للمرة الخامسة توالياً

شعار البنك المركزي الإندونيسي على نافذة في ردهة البنك في جاكرتا (رويترز)
شعار البنك المركزي الإندونيسي على نافذة في ردهة البنك في جاكرتا (رويترز)

أبقى «بنك إندونيسيا»، في المراجعة الخامسة على التوالي للسياسة النقدية، سعر الفائدة دون تغيير يوم الخميس، متماشياً مع توقعات السوق، مع تركيزه على استقرار الروبية بعد الاضطرابات التي شهدتها الأسواق المالية وتراجع ثقة المستثمرين. فقد هبطت قيمة الروبية الإندونيسية الشهر الماضي إلى مستوى قياسي منخفض مقابل الدولار، ولا تزال قريبة من هذا المستوى، مسجلةً أسوأ أداء بين عملات الأسواق الناشئة الآسيوية منذ بداية العام.

وأوضح محافظ «بنك إندونيسيا»، بيري وارجيو، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، أن البنك يعدّ الروبية «مقوّمة بأقل من قيمتها الحقيقية» مقارنة بالأسس الاقتصادية لإندونيسيا، مشيراً إلى أنه سيتم تكثيف التدخل في سوق العملات، داخلياً وخارجياً؛ لتعزيز استقرارها. وأرجع وارجيو هذا الضعف إلى حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، مؤكداً أن العوامل الأساسية مثل التضخم والنمو الاقتصادي والعوائد تشير إلى أن الروبية يجب أن تكون أكثر استقراراً وتميل إلى الارتفاع.

وقال المحافظ: «المسألة تتعلق أيضاً بالعوامل الفنية وعوامل علاوة المخاطرة، لا سيما تلك المرتبطة بالسياق العالمي، والتي تسبّب ضغوطاً قصيرة الأجل على سعر الصرف».

وبقي سعر إعادة الشراء العكسي القياسي لمدة 7 أيام عند 4.75 في المائة، وهو ما توافق مع توقعات 27 من بين 29 خبيراً اقتصاديّاً استطلعت «رويترز» آراءهم. وكان البنك قد خفّض سعر الفائدة بمقدار 150 نقطة أساس بين سبتمبر (أيلول) 2024 وسبتمبر 2025، إلا أن دورة التيسير النقدي توقفت نتيجة انخفاض قيمة الروبية. وأكد وارجيو أن البنك سيستأنف خفض أسعار الفائدة بمجرد انحسار الضغوط على العملة.

وأثرت المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي على معنويات المستثمرين تجاه الأصول الإندونيسية، خصوصاً في ظل أجندة النمو الطموحة للرئيس برابوو سوبيانتو، والتحذيرات المتعلقة بالشفافية في سوق الأوراق المالية.

وجاء قرار البنك يوم الخميس بعد انضمام توماس دغيواندونو، ابن شقيق الرئيس، إلى مجلس إدارة البنك نائباً للمحافظ، وهو ما أدى إلى تدفقات رأس مال خارجية دفعت الروبية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. ومنذ ذلك الحين، أبدت شركة «إم إس سي آي»، المزودة للمؤشرات، مخاوفها من احتمال خفض تصنيف الأسهم الإندونيسية، بينما خفَّضت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني توقعاتها لتصنيف إندونيسيا إلى «سلبي»، مما زاد من هروب رؤوس الأموال وقلق السوق. وأوضح دغيواندونو أن البنك ينسق مع الحكومة لشرح استراتيجية النمو الاقتصادي للمستثمرين ووكالات التصنيف الائتماني لتبديد المخاوف.

وأشارت الخبيرة الاقتصادية في بنك «دي بي سي»، راديكا راو، إلى أن ضعف أداء الروبية وسط ارتفاع التضخم في الرُّبع الأول من 2026 وزخم النمو المستمر سيحول دون خفض أسعار الفائدة خلال النصف الأول من العام. من جانبه، توقع جيسون توفي، الخبير في «كابيتال إيكونوميكس»، أن يقدِّم البنك مزيداً من الدعم للاقتصاد، مع خفض محتمل للفائدة بمقدار 75 نقطة أساس هذا العام ليصل إلى 4 في المائة حال استقرار قيمة الروبية وانخفاض التضخم.

ووفقاً للبيانات الرسمية، نما الاقتصاد الإندونيسي بنسبة 5.11 في المائة في 2025، مُسجِّلاً أفضل أداء له خلال 3 سنوات، ويتوقَّع «بنك إندونيسيا» نمواً بين 4.9 في المائة و5.7 في المائة هذا العام، مع إبقاء التضخم ضمن النطاق المستهدف حتى 2027. وأضاف وارجيو أن النمو في الرُّبع الأول سيستفيد من الحوافز المالية والسياسة النقدية المتساهلة، إضافة إلى زيادة الإنفاق خلال احتفالات رأس السنة الصينية وعيد الفطر.


مقالات ذات صلة

الجزائر تتقدم في مكافحة غسل الأموال وتستعد لمغادرة «المنطقة الرمادية»

شمال افريقيا من اجتماع سابق لقضاة جزائريين حول تطبيق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال (متداولة)

الجزائر تتقدم في مكافحة غسل الأموال وتستعد لمغادرة «المنطقة الرمادية»

أحرزت الجزائر تقدماً جوهرياً في تنفيذ خطة عملها، المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وفقاً لما أكدته «مجموعة العمل المالي» المعروفة اختصاراً بـ«جافي».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

مان من بنك إنجلترا: بيانات التضخم جيدة رغم ضعف تحسن المؤشرات الأساسية

قالت كاثرين مان، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة في بنك إنجلترا، إن بيانات التضخم البريطانية الصادرة هذا الأسبوع تُظهر «أرقاماً جيدة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تُرى المباني السكنية في منطقة مارزان هيلرسدورف ببرلين (رويترز)

المركزي الألماني: تعافي الاقتصاد مع بداية الربيع رغم ضعف نمو الربع الأول

أشار البنك المركزي الألماني (البوندسبانك) في تقريره الاقتصادي الشهري إلى أن الاقتصاد الألماني يواصل التعافي رغم أن النمو بالربع الأول سيكون ضعيفاً

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت )
الاقتصاد إمرأة تمر أمام صف من مضخات الوقود في محطة بنزين بمنطقة واندزورث جنوب غرب لندن (أ.ف.ب)

تباطؤ التضخم البريطاني يمهّد لخفض الفائدة ويدفع البورصة لمستويات تاريخية

تباطأ معدل التضخم في بريطانيا إلى 3 في المائة في يناير من 3.4 في المائة في ديسمبر، وهو أدنى مستوى يسجله التضخم منذ مارس (آذار) من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مواطن يمر أمام مركز توظيف في منطقة بورو بلندن (رويترز)

البطالة في بريطانيا ترتفع إلى أعلى مستوى منذ 2015 خارج فترة الجائحة

سجلت سوق العمل البريطانية تراجعاً جديداً، حيث بلغ معدل البطالة أعلى مستوى له منذ عام 2015، باستثناء فترة الجائحة، مع تباطؤ نمو الأجور مرة أخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تراجع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية بأكثر من المتوقع

مئات الأميركيين يصطفون أمام «مركز كنتاكي للتوظيف» للحصول على مساعدة في إعانات البطالة (أرشيفية - رويترز)
مئات الأميركيين يصطفون أمام «مركز كنتاكي للتوظيف» للحصول على مساعدة في إعانات البطالة (أرشيفية - رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية بأكثر من المتوقع

مئات الأميركيين يصطفون أمام «مركز كنتاكي للتوظيف» للحصول على مساعدة في إعانات البطالة (أرشيفية - رويترز)
مئات الأميركيين يصطفون أمام «مركز كنتاكي للتوظيف» للحصول على مساعدة في إعانات البطالة (أرشيفية - رويترز)

انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بأكثر من المتوقع، في مؤشر يتماشى واستقرار سوق العمل.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 23 ألف طلب إلى 206 آلاف طلب بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 14 فبراير (شباط) الحالي. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 225 ألف طلب. ويُعدّ هذا الانخفاض تراجعاً ملحوظاً مقارنة بالقفزة التي شهدتها الطلبات إلى 232 ألفاً في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأظهرت محاضر اجتماع السياسة النقدية لـ«مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، الذي عُقد يومي 27 و28 يناير، ونُشرت يوم الأربعاء، أن «الغالبية العظمى من المشاركين رأت أن ظروف سوق العمل بدأت تُظهر بعض علامات الاستقرار». ومع ذلك، فإن المخاطر السلبية لا تزال تُخيّم على التوقعات.

وأشار المحضر إلى أن بعض صناع السياسات «لمحوا إلى احتمال أن يؤدي ضعف الطلب على العمالة إلى ارتفاع حاد في معدل البطالة ببيئة توظيف محدودة»، كما أن تركز مكاسب الوظائف في عدد قليل من القطاعات الأقل تأثراً بالدورات الاقتصادية قد يعكس هشاشة متصاعدة في سوق العمل عموماً.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوع الذي أجرت فيه الحكومة استطلاع أصحاب العمل الخاص بجزء كشوف المرتبات غير الزراعية من تقرير الوظائف لشهر فبراير الحالي. وقد تسارع نمو الوظائف في يناير الماضي، إلا إن معظم المكاسب جاء من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى صناع السياسات والاقتصاديون أن سياسات الهجرة تُقيّد نمو الوظائف، فيما تواصل حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية على الواردات كبح التوظيف، إضافة إلى أن تطورات الذكاء الاصطناعي تُضيف مستوى آخر من الحذر لدى الشركات.

كما أظهر التقرير ارتفاع ما تُعرف بـ«المطالبات المستمرة» - وهي عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول - بمقدار 17 ألف شخص، لتصل إلى 1.869 مليون خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير، بعد التعديل الموسمي. وتشير هذه البيانات إلى أن العمال المسرّحين يواجهون صعوبات متنامية في العثور على وظائف جديدة.

ويقترب متوسط مدة البطالة من أعلى مستوياته في 4 سنوات، فيما تأثر خريجو الجامعات الجدد بشكل خاص بضعف التوظيف؛ إذ إن كثيراً منهم لا يحق لهم التقدم بطلبات إعانة البطالة لعدم امتلاكهم خبرة عملية كافية، وبالتالي لا ينعكس وضعهم في بيانات المطالبات الرسمية.


في «عام الرسوم»: العجز التجاري الأميركي يتراجع طفيفاً خلال 2025

يرفع العَلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن بميناء لوس أنجليس بمدينة سان بيدرو بكاليفورنيا (رويترز)
يرفع العَلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن بميناء لوس أنجليس بمدينة سان بيدرو بكاليفورنيا (رويترز)
TT

في «عام الرسوم»: العجز التجاري الأميركي يتراجع طفيفاً خلال 2025

يرفع العَلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن بميناء لوس أنجليس بمدينة سان بيدرو بكاليفورنيا (رويترز)
يرفع العَلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن بميناء لوس أنجليس بمدينة سان بيدرو بكاليفورنيا (رويترز)

سجل العجز التجاري الأميركي تراجعاً طفيفاً خلال عام 2025، في العام الذي شهد فرض الرئيس دونالد ترمب تعريفات جمركية مرتفعة على واردات الولايات المتحدة من معظم دول العالم، ما أحدث تغييرات كبيرة في التجارة الدولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الخميس، بأن الفجوة بين الصادرات والواردات من السلع والخدمات انخفضت إلى نحو 901 مليار دولار، مقارنة بـ904 مليارات دولار في عام 2024، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وارتفعت الصادرات الأميركية بنسبة 6 في المائة خلال العام الماضي، في حين زادت الواردات بنحو 5 في المائة. وارتفع العجز، بشكل حاد، في الربع الأول من العام، نتيجة سعي الشركات الأميركية لاستيراد السلع قبل تطبيق الرسوم الجمركية، ثم تراجع تدريجياً خلال بقية العام.

وتُعد تعريفات ترمب الجمركية ضريبة يتحملها المستوردون الأميركيون، وغالباً ما تُنقل إلى المستهلكين على شكل أسعار أعلى، لكنها لم تؤثر على التضخم بالمقدار الذي توقّعه الاقتصاديون في البداية.

ويقول ترمب إن الرسوم الجمركية هدفها حماية الصناعات الأميركية، وإعادة التصنيع إلى الداخل، وزيادة إيرادات الخزانة.


تمهيداً لإطلاقه في 2029... «المركزي الأوروبي» يقدّر تكلفة «اليورو الرقمي» بالمليارات

بييرو سيبولوني عضو مجلس الإدارة التنفيذي في البنك المركزي الأوروبي يتحدث إلى الصحافيين في روما (رويترز)
بييرو سيبولوني عضو مجلس الإدارة التنفيذي في البنك المركزي الأوروبي يتحدث إلى الصحافيين في روما (رويترز)
TT

تمهيداً لإطلاقه في 2029... «المركزي الأوروبي» يقدّر تكلفة «اليورو الرقمي» بالمليارات

بييرو سيبولوني عضو مجلس الإدارة التنفيذي في البنك المركزي الأوروبي يتحدث إلى الصحافيين في روما (رويترز)
بييرو سيبولوني عضو مجلس الإدارة التنفيذي في البنك المركزي الأوروبي يتحدث إلى الصحافيين في روما (رويترز)

قال بييرو سيبولوني، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، يوم الخميس، إن إطلاق اليورو الرقمي قد يكلف بنوك الاتحاد الأوروبي ما بين 4 و6 مليارات يورو (نحو 4.7 إلى 7.1 مليار دولار) موزعةً على مدى أربع سنوات.

وأوضح سيبولوني أن تكلفة تطوير العملة الرقمية الجديدة تُقدّر بنحو 1.3 مليار يورو، مضيفاً أن التكاليف التشغيلية ستبلغ نحو 300 مليون يورو، من دون أن يحدد ما إذا كان هذا المبلغ سنوياً، وفق «رويترز».

وينتظر البنك المركزي الأوروبي صدور تشريعات من الاتحاد الأوروبي لإصدار اليورو الرقمي، الذي يُنظر إليه على أنه أداة للحفاظ على دور العملة العامة في الاقتصاد الرقمي، وتوحيد نظام المدفوعات الأوروبي المجزأ، والحد من اعتماد التكتل على مزودي خدمات من خارج الاتحاد، بما يعزز السيادة النقدية والأمن الاقتصادي.

وأشار سيبولوني إلى أن البنوك ستكون قادرة على استرداد تكاليف التنفيذ، موضحاً أن التقديرات تستند إلى مؤشرات قدمتها المصارف نفسها، وأن التكلفة المتوقعة تعادل نحو 3 في المائة من إنفاق البنوك السنوي على صيانة أنظمة تكنولوجيا المعلومات.

وكان سيبولوني يتحدث أمام لجنة برلمانية إيطالية معنية بالشؤون المصرفية، حيث يشرف ضمن مهامه في البنك المركزي الأوروبي على ملف أنظمة المدفوعات. وستتمكن البنوك من تغطية التكاليف عبر الرسوم التي ستتقاضاها من التجار مقابل خدمات اليورو الرقمي، كما ستوفر التطبيقات اللازمة للمستخدمين لإجراء المدفوعات عبر الهواتف الذكية.

وفي المقابل، لن تتحمل البنوك تكاليف تعويض شبكات الدفع الخاصة كما هو معتاد، إذ لن يفرض البنك المركزي الأوروبي أي رسوم على استخدام بنيته التحتية. ويعمل البنك حالياً على اختيار المصارف الراغبة في المشاركة في المرحلة التجريبية، تمهيداً لإطلاق اليورو الرقمي رسمياً في عام 2029.

ومن المتوقع أن يستفيد التجار من وضع حد أقصى للرسوم المفروضة على مدفوعات اليورو الرقمي، على أن يكون هذا السقف أقل من الرسوم التي تفرضها حالياً شركات الدفع الدولية مثل «ماستركارد» و«فيزا».