عملات آسيا تُطلق إنذار صدمة النفط

تدخلات مكثفة واستنزاف للاحتياطات وسط تراجع حاد

رجل يمرّ بجانب إعلان يروّج لليوان الصيني والدولار الأميركي واليورو بمتجر لصرف العملات الأجنبية في هونغ كونغ (رويترز)
رجل يمرّ بجانب إعلان يروّج لليوان الصيني والدولار الأميركي واليورو بمتجر لصرف العملات الأجنبية في هونغ كونغ (رويترز)
TT

عملات آسيا تُطلق إنذار صدمة النفط

رجل يمرّ بجانب إعلان يروّج لليوان الصيني والدولار الأميركي واليورو بمتجر لصرف العملات الأجنبية في هونغ كونغ (رويترز)
رجل يمرّ بجانب إعلان يروّج لليوان الصيني والدولار الأميركي واليورو بمتجر لصرف العملات الأجنبية في هونغ كونغ (رويترز)

يتخذ صانعو السياسات في آسيا خطوات عاجلة وغير مسبوقة لدعم اقتصاداتهم في مواجهة صدمة إمدادات الطاقة العالمية، مع انخفاض العملات إلى مستويات قياسية وضغوط تُجبر أسعار الفائدة على الارتفاع.

وتشتري آسيا نحو 80 في المائة من النفط المشحون عبر مضيق هرمز المغلق، ويُعدّ الضغط في أسواق الصرف الأجنبي أحد أوضح المؤشرات على أن ارتفاع أسعار الوقود بدأ يضر بالنمو، وفق «رويترز».

وتواجه الحكومات وضعاً صعباً للغاية؛ فالحفاظ على النمو مسار هش، إذ إن تراجع العملات قد يهز الثقة ويغذي التضخم، لكن دعمها عبر رفع أسعار الفائدة يعني ضرراً للمستهلكين ومحرك النمو في الاقتصاد، فوق صدمة أسعار الوقود.

ودعت الهند مواطنيها إلى تقليل السفر إلى الخارج وتجنب شراء الذهب من أجل دعم الروبية، التي تُعدّ من بين كبرى العملات خسارة عالمياً منذ أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى تقليص إمدادات النفط.

وقال مصدر حكومي لوكالة «رويترز» إن رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، قلّص موكبه الرسمي لتوفير الوقود، فيما يعتقد مصرفيون أن «البنك المركزي» ينفق نحو مليار دولار يومياً لدعم العملة المتراجعة التي تُتداول عند مستويات قياسية منخفضة.

وطلب المصدر الحكومي و4 مصادر مصرفية عدم الكشف عن هوياتهم لعدم السماح لهم بالحديث علناً.

وفي إندونيسيا، أعلن «البنك المركزي»، الأربعاء، عن رفع مفاجئ لأسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس لدعم الروبية - التي تُتداول أيضاً عند أدنى مستوياتها القياسية مقابل الدولار - كما فرضت الحكومة سيطرة على صادرات السلع لضمان بقاء العائدات داخل البلاد وبالعملة المحلية.

وكان «البنك المركزي» الفلبيني قد رفع أسعار الفائدة بالفعل، مع حديث عن احتمال اتخاذ خطوة إضافية خارج دورة الاجتماعات المعتادة بسبب تسارع التضخم قبل الاجتماع المقبل المقرر خلال شهر.

وقال نافين سايغال، رئيس «الدخل الثابت العالمي لآسيا والمحيط الهادئ» في «بلاك روك»: «كم عدد الزيادات المطلوبة فعلياً لتحفيز تدفقات رأس المال؟ قد يكون الجواب عدداً كبيراً جداً».

وأضاف: «وعلى الجانب الآخر، ما الذي تفعله هذه الزيادات بالاقتصاد المحلي؟ قد يكون التأثير أيضاً كبيراً جداً».

وتُعدّ الهند وإندونيسيا والفلبين الأعلى عرضة للخطر؛ لأنها دول مستوردة للنفط، وفي الوقت نفسه تتعرض لخروج رؤوس الأموال مع انتقال المستثمرين إلى أماكن أخرى.

كما زاد الضغط نتيجة تحول مفاجئ في توقعات أسعار الفائدة الأميركية - مع عَدِّ رفع الفائدة خطراً محتملاً هذا العام - مما دفع الروبية الإندونيسية إلى 17.700 لكل دولار، والروبية الهندية إلى حافة 97 لكل دولار، والبيزو إلى نحو 62 لكل دولار.

الأسواق تُفاقم الضغوط

تحوّلَ القلق المتصاعد بشأن تدفقات الأموال بيئةً عدائية في الأسواق المالية.

وفي إندونيسيا، هبطت العملة بنسبة 12 في المائة مقابل الدولار في ظل إدارة الرئيس برابوو سوبيانتو، الذي يتبع نهجاً تدخلياً غير محبوب لدى المستثمرين، مع استنزاف احتياطات النقد الأجنبي إلى أدنى مستوياتها في عامين.

وتراجعت الروبية مرة أخرى بعد يوم واحد فقط من رفع الفائدة، بينما هبطت الأسهم مع تعميق قرار مركزية الصادرات مخاوفَ المستثمرين؛ مما وضع إندونيسيا بالفعل في دائرة خطر خفض التصنيف الائتماني.

وقال تشارلي روبرتسون، كبير الاقتصاديين العالميين رئيس «استراتيجية الاقتصاد الكلي» في شركة «إف آي إم بارتنرز» في لندن: «هذا ليس أمراً يشجع على الاستثمار. إنه نهج تدخلي من الدولة».

وأضاف: «هل يبدو أن الحكومة تعرف أفضل من السوق؟ ما حدث خلال الأشهر الـ6 الماضية يشير إلى العكس. هناك كثير مما يسير في الاتجاه الخاطئ».

وحذرت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات الائتمانية بأن خطة إندونيسيا للسيطرة المركزية على شحنات السلع قد تضر بالصادرات، وتضغط على إيرادات الحكومة، وتضعف ميزان المدفوعات.

وفي الهند، تعرّض استخدام «البنك المركزي» سوقَ العقود الآجلة للدولار للتدقيق؛ إذ تجاوزت الالتزامات الآجلة القصيرة 100 مليار دولار؛ مما قلّص من قوة الاحتياطي الأجنبي البالغ نحو 700 مليار دولار.

وقال فيفيك راجبال، «استراتيجي الاقتصاد الكلي في آسيا» لدى «جي بي دِراكس أونوريه»: «بمجرد أن تصبح الاحتياطات محور اهتمام السوق، تصبح الصورة الإعلامية مهمة».

وأضاف: «قدرة التدخل بقوة ضد مزيد من الضغوط تبدو محدودة بشكل متصاعد. كل من الفلبين وإندونيسيا تسيران بالفعل في مسار رفع الفائدة، ومن المرجح أن تتبعهما الهند لاحقاً».

وتدرس الهند جميع الخيارات المتاحة لتحقيق استقرار الروبية، بما في ذلك رفع أسعار الفائدة، وفق تقرير من وكالة «بلومبرغ نيوز»، الخميس، نقلاً عن مصادر مطلعة.

ولا تزال الهند وإندونيسيا والفلبين تمتلك مساحة لرفع أسعار الفائدة وقدرة على استخدام الاحتياطات؛ على الأقل لمنع تحركات العملات من الخروج عن السيطرة.

لكن حتى إذا جرى التوصل إلى اتفاق سلام يعيد فتح المضيق أمام الشحن، فمن غير المرجح أن يعود المستثمرون بسرعة أو أن يخف الضغط عن الروبية أو الروبية الإندونيسية أو البيزو.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «آنيكس ويلث مانجمنت» في بروكفيلد بولاية ويسكونسن الأميركية: «إندونيسيا تحتاج علاوة تعقيد».

وأضاف: «يمكن أن تتغير القواعد بسرعة. وهذا يعني تكلفة عالية لممارسة الأعمال».


مقالات ذات صلة

الدولار يسجل أعلى مستوى في شهرين مع زيادة الرهانات على رفع الفائدة الأميركية

الاقتصاد تمثيل لعملة اليتكوين الرقمية على أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يسجل أعلى مستوى في شهرين مع زيادة الرهانات على رفع الفائدة الأميركية

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين يوم الاثنين بعد أن دفع تقرير الوظائف الأميركية إلى زيادة رهانات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق مجموعة متنوعة من العملات العالمية (رويترز)

اليابان تحذر من «إجراء حاسم» لدعم الين

قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الجمعة، إن اليابان مستعدة للرد في أي وقت على أسعار الصرف الأجنبي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

«المركزي الهندي» يثبت الفائدة ويطلق حزمة «حوافز ضريبية» لدعم الروبية

أبقى بنك الاحتياطي الهندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الجمعة، بالتزامن مع الكشف عن سلسلة من الإجراءات الرامية إلى جذب تدفقات الدولار ودعم الروبية.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد ورقة نقدية من الوون الكوري الجنوبي في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

الوون الكوري يتراجع إلى أدنى مستوى في شهرين... والأسهم تتكبد خسائر حادة

انخفض الوون الكوري الجنوبي بشكل حاد أمام الدولار الأميركي يوم الخميس، ليصل إلى أدنى مستوى له في أكثر من شهرين، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد زوّار يسيرون أثناء مغادرتهم مقر بنك إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)

إندونيسيا تُقرّ قانوناً يوسّع دور البنك المركزي في دعم النمو

أقرّ البرلمان الإندونيسي، يوم الخميس، تشريعاً شاملاً يعزّز دور بنك إندونيسيا في دعم النمو الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )

بيانات التجارة الصينية لشهر مايو تتجاوز التوقعات مع قفزة الصادرات بـ19.4 %

عارضان يقفان بجانب أحدث سيارة كهربائية من شركة صناعة السيارات الصينية «بي واي دي» في بكين (أ.ب)
عارضان يقفان بجانب أحدث سيارة كهربائية من شركة صناعة السيارات الصينية «بي واي دي» في بكين (أ.ب)
TT

بيانات التجارة الصينية لشهر مايو تتجاوز التوقعات مع قفزة الصادرات بـ19.4 %

عارضان يقفان بجانب أحدث سيارة كهربائية من شركة صناعة السيارات الصينية «بي واي دي» في بكين (أ.ب)
عارضان يقفان بجانب أحدث سيارة كهربائية من شركة صناعة السيارات الصينية «بي واي دي» في بكين (أ.ب)

تسارع نمو الصادرات الصينية في شهر مايو (أيار) الماضي، مدفوعاً بمسارعة المشترين الأجانب لتسليم طلبياتهم الاستباقية لتفادي تكاليف الطاقة الناجمة عن حرب إيران، إلى جانب استمرار الطلب العالمي القوي على أشباه الموصلات ومعدات الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت بيانات الجمارك الصينية الصادرة، يوم الثلاثاء، أن الصادرات نمت بنسبة 19.4 في المائة على أساس سنوي مقوّمة بالدولار الأميركي، لتتجاوز النمو المسجل في أبريل (نيسان) البالغ 14.1 في المائة، وتتخطى توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى ارتفاع بنسبة 15 في المائة.

في المقابل، سجلت الواردات شهراً قوياً آخر؛ حيث قفزت بنسبة 27.4 في المائة مقارنة بنمو بلغ 25.3 في المائة في الشهر السابق، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تقدر النمو بنحو 25 في المائة. ونتيجة لذلك، اتسع الفائض التجاري للصين ليصل إلى 105.43 مليار دولار في مايو، صعوداً من 84.8 مليار دولار في أبريل، ومتفوقاً على التوقعات التي كانت تصبو إلى 92.1 مليار دولار.

وعلى الرغم من أن الصراع في منطقة الشرق الأوسط لم يؤثر سلباً بعد على الصادرات الصينية - التي تعد المحرك الرئيسي للنمو الذي يعتمد عليه صناع السياسة - إلا أن خبراء اقتصاد يرون أن هذا الدعم مؤقت مع وصول عمليات تخزين البضائع إلى ذروتها وارتفاع التكاليف، وبدء المشترين في استهلاك مخزوناتهم الحالية انتظاراً للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وأشارت بيانات منفصلة للنشاط الصناعي لشهر مايو إلى انخفاض حاد في طلبات التصدير الجديدة مقارنة بذروتها المسجلة في أبريل، عندما وصف مديرو المستودعات حركة الأعمال بأنها «مزدهرة» وسط تدافع المصانع الأجنبية لتأمين الإمدادات، مما يشير إلى أن موجة الطلبيات الاستباقية قد بدأت في الانحسار.

ضغوط دولية وتحديات فائض الإنتاج

وقد ساهمت قوة الصادرات في دفع الاقتصاد الصيني، البالغ حجمه 20 تريليون دولار، لتجاوز التوقعات في الربع الأول من العام الحالي، إلا أن الزخم تباطأ منذ ذلك الحين، مما يجدد المخاوف من أن هشاشة الطلب المحلي تبقي الاقتصاد مكشوفاً أمام تراجع الأوضاع العالمية، ويزيد من احتمالات تقديم المزيد من الدعم الحكومي للسياسات الاقتصادية.

وتواجه بكين ضغوطاً دولية متزايدة لتعزيز الاستهلاك المحلي؛ حيث يحذر منتقدون من أن اعتمادها الكثيف على المدخلات المستوردة وإعادة التصدير يؤدي إلى تشويه حركة التجارة العالمية، ويضغط على الاقتصادات الناشئة الأخرى في قطاع التصنيع ذي القيمة المضافة العالية.

وفي هذا السياق، عززت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هذه المخاوف في تقرير صدر الأسبوع الماضي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة من مكاسب الحصة السوقية للشركات الصينية «يمكن تفسيرها بالدعم الحكومي الذي تتلقاه».

كما أظهرت دراسة حديثة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أن الفائض التجاري للصين - مقاساً بالناتج المحلي الإجمالي العالمي - قد تجاوز واحد في المائة، وهو مستوى أعلى بكثير من الذروة التي سجلتها اليابان وألمانيا في أواخر القرن العشرين، مع مؤشرات طفيفة على تراجعه. ويشير ذلك إلى أن استمرار فائض الإنتاج الصناعي الصيني سيعيد تشكيل قطاع التصنيع العالمي لسنوات مقبلة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، ساهم الاجتماع المرتقب الذي عُقد الشهر الماضي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في تهدئة حدة التوترات، لكنه لم يسفر عن أي اختراقات ملموسة، سواء فيما يتعلق بالنزاعات الجمركية أو التعاون المشترك لإنهاء الصراع الإيراني.


«بيربليكسيتي» للذكاء الاصطناعي تخطط لطرح أسهمها للاكتتاب العام في عام 2028.

شعار «بيربليكسيتي» (رويترز)
شعار «بيربليكسيتي» (رويترز)
TT

«بيربليكسيتي» للذكاء الاصطناعي تخطط لطرح أسهمها للاكتتاب العام في عام 2028.

شعار «بيربليكسيتي» (رويترز)
شعار «بيربليكسيتي» (رويترز)

كشفت شركة «بيربليكسيتي» (Perplexity) الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، عن خططها للمضي قدماً في طرح أسهمها للاكتتاب العام الأولي في عام 2028، مؤكدة أن هذه الاستراتيجية ثابتة ومستقلة تماماً عن مدى تقبل واستجابة أسواق المال العالمية للإدراجات المرتقبة لشركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك».

وأوضح أرافيند سبرينيفاس، الرئيس التنفيذي لـ«بيربليكسيتي»، في مقابلة بثتها شبكة «سي إن بي سي» الأميركية، أن شركته تتبنى جدولاً زمنياً منفصلاً؛ حيث قال: «بمعزل عن تحركات هاتين الشركتين، كنا نخطط لخطوة الطرح في عام 2028، وما زال هذا التوجه قائماً دون تغيير».

وتأتي تصريحات سبرينيفاس بالتزامن مع الحراك الكثيف الذي تشهده بورصة «وول ستريت»؛ حيث تقدمت شركة «أوبن إيه آي» بأوراقها السرية لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، يوم الاثنين، مقتفية أثر خطوة مماثلة اتخذتها «أنثروبيك» الأسبوع الماضي، في حين تستعد شركة «سبيس إكس» المملوكة للملياردير إيلون ماسك لبدء جولاتها الترويجية لاكتتابها العام، يوم الجمعة المقبل.

وأضاف سبرينيفاس: «بلا شك، ستكون هناك تداعيات وارتدادات ملموسة في الأسواق إذا لم تسر تلك الاكتتابات الكبرى على نحو جيد، ولا يمكن تجميل هذه الحقيقة؛ إذ يمثل طرح (سبيس إكس) الأسبوع الحالي مؤشراً قادراً على قياس شهية الاستثمار بدقة، واستشراف المسار الذي ستسلكه أوراق (أوبن إيه آي) و(أنثروبيك) لاحقاً».

وأعرب في الوقت ذاته عن تفاؤله بأهمية نجاح تلك الطروحات لصناعة الذكاء الاصطناعي بشكل عام، متوقعاً أن تحقق نتائج قوية نظراً لنمو أعمال التشغيل الفعلي لتلك الشركات.

استدامة مالية ونمو متسارع

من جانبه، أكد ديمتري شيفيلينكو، رئيس قطاع الأعمال في «بيربليكسيتي»، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني لوكالة «رويترز»، أن الالتزام بعام 2028 كأقرب موعد ممكن للدخول إلى السوق العامة منح الشركة ميزة استراتيجية؛ حيث أتاح لها التركيز الكامل على بناء نموذج أعمال صحي، مستدام، وعالي النمو، بعيداً عن ضغوط أسواق الأسهم قصيرة الأجل.

وكان سبرينيفاس قد دحض في وقت سابق الإشاعات والتقارير التي شككت في الملاءة المالية للشركة، مؤكداً أن «بيربليكسيتي» تمتلك سيولة نقدية كافية وتدفقات مالية قوية تضمن استمرار عملياتها ومشاريعها التوسعية، مما يلغي تماماً أي حاجة أو خطط للإدراج المبكر في أسواق المال قبل الموعد المستهدف.


«أوبن إيه آي» تفتح الباب أمام إدراج تاريخي في «وول ستريت» بتقييم يناهز 852 مليار دولار

شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تفتح الباب أمام إدراج تاريخي في «وول ستريت» بتقييم يناهز 852 مليار دولار

شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)

تقدمت شركة «أوبن إيه آي»، المطورة لروبوت الدردشة الشهير «تشات جي بي تي»، بأوراق تمهيدية سرية إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC)، تمهيداً لتحولها إلى شركة مساهمة عامة مدرجة، لتصبح الضلع الثالث في تحالف تريليوني لشركات الذكاء الاصطناعي التي تسابق الزمن لتسجيل ظهورها الأول في بورصة «وول ستريت».

وأوضحت الشركة، التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها، في بيان رسمي يوم الاثنين، أنها فضلت الإعلان عن خطوة الإيداع السري استباقاً لأي تسريبات محتملة، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنها لم تستقر بعد على التوقيت النهائي للطرح العام الأولي. وأضافت: «قد يستغرق الأمر بعض الوقت، نظراً لوجود مستهدفات نفضل إنجازها تحت مظلة الشركات الخاصة، لكن تقديم الأوراق يمنحنا خيار الانتقال إلى السوق العامة في التوقيت الذي نراه مناسباً».

وتأتي خطوة «أوبن إيه آي» في أعقاب إعلان منافستها الشرسة «أنثروبيك» في الأول من يونيو (حزيران) الحالي عن تحركها نحو خطوة الطرح العام، ليتلاحق الكيانان خلف شركة الصواريخ والفضاء «سبايس إكس" المملوكة للملياردير إيلون ماسك، والتي بدأت بالفعل جولاتها الترويجية لطرح أسهمها كشركة فضاء تركز على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وكان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، قد مهّد لهذه الخطوة الخريف الماضي عندما وصف الطرح العام بأنه «المسار الأكثر ترجيحاً» للشركة، بالنظر إلى حجمها وحاجتها المتزايدة إلى رؤوس أموال ضخمة لتطوير البنية التحتية لتقنياتها، بعد أن تحولت من منظمة غير ربحية تأسست عام 2015 إلى عملاق تكنولوجي تقدر قيمته الحالية بنحو 852 مليار دولار.

تحديات التمويل والمنافسة الجيوسياسية

من جانبه، وصف نيت إليوت، المحلل التكنولوجي في مؤسسة «إي ماركتر»، توقيت الطرح بـ«المرحلة الحرجة»، نظراً للمنافسة المحتدمة التي تواجهها الشركة من قبل منصة «جميناي» التابعة لشركة «غوغل» وروبوت «كلود» المطور من «أنثروبيك». وأضاف إليوت: «لا تملك أوبن إيه آي خيارات تذكر خارج الأسواق العامة لتأمين التمويل الكثيف اللازم لتغطية تكاليف التشغيل الفائقة ومراكز البيانات».

وكانت الشركة قد أزاحت عقبة قانونية وتجارية كبرى الشهر الماضي بعد فوزها في قضية مرفوعة ضدها من قبل شريكها المؤسس إيلون ماسك، حيث رفض القاضي الفيدرالي دعواه التي كان يسعى من خلالها إلى الإطاحة بألتمان وعرقلة تحويل الشركة إلى كيان ربحي.

وفي سياق متصل، أكدت سارة فرير، رئيسة القطاع المالي في «أوبن إيه آي»، أن الشركة تلتزم بأعلى معايير الحوكمة المالية المطلوبة للشركات المدرجة، مبيّنة أن تقييم الشركة الحالي يؤهلها لتكون ضمن أكبر 15 شركة في مؤشر «إس آند بي 500» القياسي، مشيرة إلى أن دخول الأسواق العامة يمنح دقة أكبر للميزانيات العمومية ورقابة تنظيمية صارمة تعزز موثوقية الشركة أمام الشركاء الدوليين.

رؤية استشرافية للذكاء العام

بالتزامن مع إعلان الطرح، حدّد سام ألتمان ثلاثة مستهدفات رئيسية للمرحلة المقبلة، تشمل بناء باحث آلي مدعوم بالكامل بالذكاء الاصطناعي، وتسريع معدلات النمو الاقتصادي العالمي، وتوفير نسخة شخصية من «الذكاء الاصطناعي العام» لكل فرد على وجه الأرض، وهي التقنية التكنولوجية التي تتفوق على القدرات البشرية في مهام متعددة.

وأشار ألتمان إلى أن الشركة تعمل على ضمان توزيع عادل للمكاسب الاقتصادية الناجمة عن الطفرة التكنولوجية الحالية، مشيراً إلى مباحثات أجراها الأسبوع الماضي مع نواب في الكونغرس الأميركي لبحث سبل إشراك الجمهور في عوائد وثروات قطاع الذكاء الاصطناعي المتنامي.