التركيز على سلاح «حماس» مقابل خفوت الانسحاب الإسرائيلي يعقد «اتفاق غزة»

ترمب دعا الحركة للتخلي عن عتادها بشكل كامل وفوري

طفل فلسطيني صغير ينظر إلى دفن 53 جثة مجهولة الهوية في مقبرة في دير البلح بوسط قطاع غزة  (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني صغير ينظر إلى دفن 53 جثة مجهولة الهوية في مقبرة في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

التركيز على سلاح «حماس» مقابل خفوت الانسحاب الإسرائيلي يعقد «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني صغير ينظر إلى دفن 53 جثة مجهولة الهوية في مقبرة في دير البلح بوسط قطاع غزة  (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني صغير ينظر إلى دفن 53 جثة مجهولة الهوية في مقبرة في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

عاد ملف نزع سلاح حركة «حماس» إلى الصدارة بعد تصريحات أميركية حاسمة ومغايرة لما تردد إعلامياً، حيث شدد الرئيس دونالد ترمب على ضرورة «التخلي الكامل والفوري» عن السلاح، متجاوزاً الإفادات التي تحدثت عن «نزع تدريجي» في الكواليس.

حديث ترمب الذي لم يشمل في المقابل بند الانسحاب الإسرائيلي جاء قبل أول اجتماع لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي، وهو ما يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه قد يكون سبباً في تعقيد تنفيذ اتفاق غزة وصولاً لتجميد بعض البنود، لافتين إلى أن التدرج حل واقعي يجب على «حماس» قبوله لإجبار إسرائيل على الانسحاب، وإحراج واشنطن لدفعها لذلك، وإلا فإن «شبح عودة الحرب سيكون أقرب».

ويسري في القطاع الفلسطيني بداية من 10 أكتوبر (تشرين الأول)، اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، استند إلى مقترح تقدم به الرئيس الأميركي، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية، التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

ممرضة فلسطينية تقوم برعاية مريض يعاني من حالة خطيرة جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مطلب أميركي

وكتب ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، الأحد: «ببالغ الأهمية، ينبغي على (حماس) أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري»، وذلك قبل أيام من الاجتماع الأول لمجلس السلام المقرر في واشنطن في 19 فبراير.

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إن اللافت في تصريحات ترمب أنه لا يذكر انسحاب إسرائيل، وهذا بالتأكيد ينعكس على اتفاق غزة، ويشي بأن هناك اتفاقاً تم بينهما خلال زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لواشنطن، الأسبوع الماضي، مستدركاً: «لكن أحاديث الرئيس الأميركي عادة ما تكون ضبابية، وتحمل أكثر من رسالة».

ويرى هريدي أن اجتماع «مجلس السلام» سيكون حاسماً في نظر هذين البندين؛ نزع السلاح والانسحاب، لأن دولاً عديدة وبينها مصر تريد انسحاب إسرائيل لضمان نجاح الاتفاق، وستطرح ذلك في الكواليس وعلى الطاولة.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن نزع السلاح سيكون عقبة المرحلة المقبلة في ظل تمسُّك واشنطن به وتكراره أكثر من مرة على لسان ترمب، خصوصاً أنه أيضاً مطلب إسرائيلي رئيسي، مشيراً إلى أنه لن يحدث انسحاب إسرائيلي دون بداية لنزع حقيقي للسلاح، وإلا فسنرى الحرب مجدداً.

ويأتي هذا الطلب بعد أن أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، قبل أيام بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيقدم هذا المقترح خلال أسابيع.

ويرى هريدي أن الحديث عن التراجع في المقترح المطروح، يجب أن يسبقه تساؤل مهم حول طبيعة ما تمتلكه «حماس» من أسلحة، مرجحاً أن «الحرب أنهت على أغلب تسليح الحركة، وتكرر الحديث عن النزع دون معرفته تفاصيل ما لديه هو محاولة لوضع العربة أمام الحصان، وتعطيل للاتفاق».

ويعتقد مطاوع، أن فكرة التدرج ستكون الأقرب للتطبيق وللقبول من جانب «حماس» حال ضغط عليها الوسطاء، لا سيما أنه ليس أمامها بديل.

ولم تعلق «حماس» على هذا الطرح، لكنها تشدد مراراً على رفضها نزع السلاح في ظل «الاحتلال الإسرائيلي».

مراسم التوقيع على منحة يابانية لدعم المستشفيات المصرية في الاستجابة للأزمة الإنسانية بقطاع غزة (مجلس الوزراء المصري)

وقبل يومين من تسريب الصحيفة الأميركية رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال؛ لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير الحالي، ورغم هذا التعثر في مشهد نزع السلاح، يتواصل دخول المرضى والمصابين الفلسطينيين، وشهدت سمر الأهدل نائب وزير الخارجية المصري، الاثنين، التوقيع على منحة مشروع يابانية لتوفير الدعم الطبي الطارئ للمستشفيات المصرية المتأثرة من الأوضاع في قطاع غزة وأزمة النازحين بقيمة 3.38 مليون دولار، وفق بيان لـ«الخارجية».

ويرى مطاوع، أهمية أن توافق «حماس» على مبدأ نزع السلاح والذهاب لصيغة تحقق ذلك مع الوسطاء ليتم الانتقال سريعاً في بند الإغاثة والإعمار وعدم استخدام إسرائيل ذلك ذريعة، وإلا فسيعطي ترمب الضوء الأخضر لإسرائيل للعودة للحرب مجدداً.

ويتوقع أنه كلما اقترب موعد الانتخابات الإسرائيلية المحتمل في يونيو (حزيران) تَشَدَّدَ نتنياهو أكثر، ووجدنا عراقيل حتمية في الانسحاب، وكذلك في نزع السلاح، وهو ما قد يجمد تلك البنود، وتبقى الأولوية للإغاثة فقط.


مقالات ذات صلة

«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

المشرق العربي مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)

«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

تتطلع حركة «حماس» إلى نجاح الضغوط التي تمارسها، عبر الوسطاء، في إحداث تعديلات على الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى قيادة…

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز) p-circle

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

بدأ وفد من حركة «حماس» محادثات في القاهرة، الخميس، قادماً من جولة أخرى في أنقرة، لمناقشة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في غزة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

العراق يغلق معبر الشلامجة مع إيران بعد غارات أوقعت 6 ضحايا

يتصاعد الدخان من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة (د.ب.أ)
يتصاعد الدخان من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة (د.ب.أ)
TT

العراق يغلق معبر الشلامجة مع إيران بعد غارات أوقعت 6 ضحايا

يتصاعد الدخان من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة (د.ب.أ)
يتصاعد الدخان من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة (د.ب.أ)

قالت مصادر أمنية اليوم (السبت)، إن العراق أغلق معبر الشلامجة الحدودي الجنوبي مع إيران، بعد غارات جوية على الجانب الإيراني أسفرت عن مقتل وإصابة 6 مواطنين عراقيين، حسبما أوردت وكالة «رويترز» للأنباء.


غارات إسرائيلية تضرب ضاحية بيروت والجنوب والبقاع… وإصابات وأضرار واسعة

منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)
منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية تضرب ضاحية بيروت والجنوب والبقاع… وإصابات وأضرار واسعة

منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)
منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)

شهد لبنان، اليوم (السبت)، تصعيداً عسكرياً جديداً مع توسيع إسرائيل نطاق غاراتها الجوية في الضاحية الجنوبية لبيروت، ومناطق في الجنوب، والبقاع.

وطالت الغارات في الضاحية الجنوبية حي ماضي، ومنطقة الجاموس، ومحطة الأمانة-تحويطة الغدير في الضاحية، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

في السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مواقع بنية تحتية تابعة لـ«حزب الله» في بيروت.

غارات على الجنوب

جنوباً، أغار الطيران الحربي على القطراني في قضاء جزين، وعلى بلدة تبنين، مستهدفاً منزلاً غير مأهول، من دون وقوع إصابات.

كما أغار على مبنى في بلدة البرج الشمالي، وتوجهت سيارات الإسعاف إلى المكان المستهدف.

كذلك استهدف الطيران الإسرائيلي منزلاً في بلدة مجدل سلم، وعلى قوارب صيادي الأسماك في ميناء صور، ما ألحق أضراراً جسيمة بالقوارب، والمراكب.

كما أدت غارة على منطقة الحوش إلى أضرار جسيمة بمبنى المستشفى اللبناني الإيطالي، مما اضطر إدارة المستشفى إلى اتخاذ تدابير احترازية.

أما الغارة بين بافليه والشهابية فأدت إلى قطع الطريق العام.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد شن فجراً سلسلة غارات عنيفة استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي البرج الشمالي والحوش، إضافة إلى غارة أخرى بين طيردبا والعباسية، كما استهدفت غارة بلدة المنصوري.

وأفيد بإصابة رئيس مركز الدفاع المدني في صور، وعنصرين آخرين بجروح طفيفة، وحالات اختناق خلال غارة ثانية استهدفت بلدة الحوش أثناء قيامهم بعمليات الإسعاف، وقد نُقلوا إلى المستشفى، وحالتهم مستقرة.

بالتوازي، تعرضت بلدات ياطر وكفرا وصربين وبيت ليف لقصف مدفعي.

وزارة الصحة

ولاحقاً صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن غارتي الجيش الإسرائيلي على الحوش في مدينة صور أدتا في حصيلة أولية إلى إصابة أحد عشر مواطناً بجروح، من بينهم ثلاثة مسعفين في الدفاع المدني اللبناني.

ونتجت عن الغارتين أضرار مختلفة في المستشفى اللبناني الإيطالي، لكن المستشفى لا يزال مستمراً في عمله.

كما تسببت الغارة على بلدة معركة، قضاء صور، في حصيلة أولية إلى إصابة عشرة مواطنين بجروح.

سلسلة غارات على البقاع الغربي

بقاعاً، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات على البقاع الغربي خلال ليل أمس، وفجر اليوم، استهدفت ثلاث منها بلدة سحمر، كما أغار فجراً على بلدة مشغرة، ما تسبب بسقوط جريحين.

وفي هذا السياق، طالبت بلدية سحمر في البقاع الغربي من المواطنين بعدم التوجه إلى جسر سحمر–مشغرة لاحتمال استهدافه مجدداً.


إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

تتحضر إسرائيل لمعركة «بنت جبيل»، ثانية كبرى مدن جنوب الليطاني في ظل تصعيد ميداني متدرّج، يجمع بين الضغط العسكري وتوسيع الإنذارات والإخلاءات، مع تركيز واضح على فرض «العزل الميداني» للبلدات اللبنانية الحدودية.

وتبرز المدينة بوصفها هدفاً رئيسياً إذ تعتمد القوات الإسرائيلية تكتيك التطويق الكامل من عدة محاور بدل التوغل المباشر، ما يؤدي عملياً إلى عزلها من الجهات الأربع. وتشير التقديرات إلى أن هذا الأسلوب يهدف لتفادي كلفة الاقتحام، في ظل وجود دفاعات محضّرة قد تجعل المعركة استنزافية.

في موازاة ذلك، وفي حين نقلت وكالة «رويترز» عن السفارة الأميركية تحذيراً من نية إيران وحلفائها استهداف جامعات في لبنان، يتصاعد الجدل داخل إسرائيل حول أهداف الحرب، بين طرح تدمير القرى الحدودية وتهجير سكانها لإقامة منطقة عازلة خالية من السكان، وهدف نزع سلاح «حزب الله» تدريجياً، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تأجيل اجتماع الكابنيت، الذي كان مقرراً أمس، إلى اليوم واستبدل به مشاورات مع عدد مقلَّص من الوزراء والجنرالات.