سوريا: احتجاجات عنيفة أوقفت كل نشاطات الأمم المتحدة في «مخيم الهول»

بعد توقف المساعدات ومنع كثيرين من المغادرة «أسوة بمن فرّوا منه»

الشارع الرئيسي في «مخيم الهول» بسوريا  (أرشيفية - رويترز)
الشارع الرئيسي في «مخيم الهول» بسوريا (أرشيفية - رويترز)
TT

سوريا: احتجاجات عنيفة أوقفت كل نشاطات الأمم المتحدة في «مخيم الهول»

الشارع الرئيسي في «مخيم الهول» بسوريا  (أرشيفية - رويترز)
الشارع الرئيسي في «مخيم الهول» بسوريا (أرشيفية - رويترز)

أفيد الجمعة بأن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين علّقت يوم الخميس أنشطة جميع منظماتها داخل «مخيم الهول»، شرق الحسكة، بعد حادث أمني خطير شهدته المنطقة، تخللته احتجاجات وأعمال تخريب طالت مرافق أممية.

ووجهت المفوضية رسالة داخلية إلى الشركاء العاملين في المخيم، أشارت فيها إلى أن «مجموعة من السكان نظمت مظاهرة خارج البوابة الرئيسية، ثم تحركت باتجاه منطقة تجمع فرق الأمم المتحدة، حيث تعرض أحد المباني للرشق بالحجارة من قبل بعض المحتجين».

وأوضحت أن جميع موظفي الأمم المتحدة «تم إجلاؤهم بأمان عبر مخارج الطوارئ، كما جرى إخلاء موظفي المنظمات غير الحكومية والمركبات القريبة، وأن لا إصابات سُجلت في صفوف الطواقم».

نساء وأطفال في «مخيم الهول» (أ.ب)

وأعلنت المفوضية أن «الأنشطة والرحلات داخل المخيم توقفت مؤقتاً، وغادرت جميع فرق الأمم المتحدة منتصف نهار (الخميس)»، مشيرة إلى أن بعثة أمنية من «إدارة الأمن والسلامة» التابعة للأمم المتحدة (UNDSS) ستزور المخيم لتقييم الوضع، وتحديد شروط استئناف العمل.

وشهد المخيم خلال الأيام الماضية توتراً متصاعداً، بعد خروج مئات الأشخاص «بطرق غير شرعية»، ومنع آخرين من المغادرة، ما دفع عائلات عديدة للتظاهر داخله، للمطالبة بالسماح لهم بالمغادرة وتوفير المساعدات التي توقفت منذ نحو أسبوع.

واتهم المحتجون المفوضية والمنظمات الأممية بـ«التقاعس عن أداء واجباتها، وسط ظروف إنسانية متردية ونقص شديد في الإمدادات الغذائية والطبية». ودعوا إلى «السماح لجميع السوريين والعراقيين المتبقين في المخيم بالمغادرة دون عراقيل».

ونقلت «شبكة شام» عن مصادر محلية، أن مكاتب ومراكز تابعة للمنظمات الدولية تعرضت لعمليات تخريب وسرقة، ترافقت مع انسحاب قوات «قسد» من الموقع لساعات قبل أن تدخل قوات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية إلى بلدة الهول وتفرض طوقاً أمنياً.

عناصر من القوات السورية عند أحد مداخل «مخيم الهول» في الحسكة (أ.ف.ب)

خلفية أمنية

وتأتي هذه التطورات تزامناً مع إعلان الحكومة العراقية، يوم الخميس، استكمال عملية نقل أكثر من 4500 عنصر من تنظيم «داعش» من مناطق احتجازهم في شمال شرقي سوريا إلى السجون العراقية، في عملية جرت بالتنسيق مع قوات «التحالف الدولي».

وكانت عدة تقارير دولية حذّرت في الآونة الأخيرة من هشاشة الوضع الأمني في «مخيم الهول»، الذي يضم آلاف النساء والأطفال من عائلات مقاتلي تنظيم «داعش»، إلى جانب نازحين سوريين وعراقيين.

في المقابل، أكدت المفوضية أن «خدمات المياه المدعومة من (اليونيسف) ستستمر»، في حين تم تعليق توزيع الخبز المدعوم من منظمة «بلومونت». ودعت إلى التنسيق مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) حول الوصول الإنساني من مدينة الحسكة والمناطق المجاورة، مؤكدة أن العودة إلى العمل «مرهونة بعودة الاستقرار وتأمين بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني».

مشهد عام لـ«مخيم الهول» (رويترز)

مغادرة...

وكانت «وكالة الصحافة الفرنسية» أفادت بأن معظم عائلات العناصر الأجانب في تنظيم «داعش» الإرهابي، غادرت مخيم الهول بعدما انسحبت منه القوات الكردية التي كانت تديره. والمخيم كان يضمّ نحو 24 ألف شخص، بينهم ما يقارب 15 ألف سوري، ونحو 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، ترفض معظم بلدانهم استعادتهم. وقال مصدر في منظمة إنسانية إن قسم الأجانب بات فارغاً تقريباً بعد انسحاب القوات الكردية من المخيم أواخر يناير (كانون الثاني). وأفاد مصدر آخر في منظمة إنسانية بأنه «منذ السبت الماضي... لم يعد هناك سوى 20 عائلة في قسم المهاجرات»؛ أي القسم الخاص بالأجانب الذي كان محصناً أمنياً، وضمّ عدداً كبيراً من النساء والأطفال من روسيا والقوقاز وآسيا الوسطى.

مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

وأضاف أن «قسماً كبيراً منهم تم تهريبه إلى إدلب والمحافظات الأخرى، وقلة قليلة دخلوا إلى القطاعات الخاصة بالسوريين في المخيم». وبحسب المصادر والشهود، أُفرغ كذلك جزء من قاطني المخيم من السوريين البالغ عددهم أكثر من 15 ألفاً، والعراقيين الذين يزيد عددهم على 2200 شخص.

وأكّد مصدر في إدارة المخيّم التابعة لوزارة الداخلية أن السلطات ما زالت بصدد إحصاء عدد قاطنيه، دون أن يؤكد فرار أحد. وقال إن «سبب كل هذا إن وجد (في إشارة إلى احتمال هروب قاطنين من المخيم) تتحمله قوات (قسد) التي انسحبت من المكان» قبل أن تتم عملية التسليم. وقال رجل سوري من سكان المخيم، عرّف عن نفسه باسم «أبو محمد»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر تطبيق «واتساب»، إنه بعد انسحاب القوات الكردية بدأت النساء والأطفال من قسم الأجانب «الخروج من المخيم بأعداد كبيرة... منهم من ذهب إلى الشدادي والهول، وإلى إدلب وحلب والرقة ودير الزور».

وفي لبنان، قال رجل كان أربعة أفراد من عائلته محتجزين في «مخيم الهول» منذ سنوات، متحفظاً على ذكر اسمه، إنهم وصلوا إلى لبنان مع أفراد آخرين من عائلات مقاتلين لبنانيين انضموا إلى صفوف المعارضة السورية بعد اندلاع النزاع في سوريا.


مقالات ذات صلة

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

المشرق العربي جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تفقد الأضرار الناجمة عن عمليات الرش الإسرائيلية في قرى الشريط الفاصل يناير الماضي (مديرية زراعة القنيطرة)

الجنوب السوري: زراعة متضررة وبيئة مهددة بالانتهاكات الإسرائيلية

ألقت الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا بظلالها على قطاعي الزراعة وتربية المواشي في محافظتي القنيطرة ودرعا، وسط قيود متزايدة على وصول السكان إلى أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القنيطرة )
الاقتصاد صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

بحث وزير النفط السوري مع نظيره العراقي تأهيل أنابيب نقل النفط، وعلى رأسها خط «كركوك - بانياس» لتعزيز عملية التصدير.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لاجئون سوريون في ألمانيا (أرشيفية - د.ب.أ)

جدل سوري - ألماني حول نسبة الـ80 % لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا

يستمر الجدل حول تحديد نسبة مستهدفة (80 في المائة) لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا، فيما أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني رفضه القاطع للترحيل القسري.

«الشرق الأوسط» (دمشق - برلين)
خاص صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

خاص «بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

بدأت بغداد رسمياً تصدير النفط الخام براً عبر الأراضي السورية، في مسعى لتجاوز حالة الشلل التي ضربت ممرات التجارة البحرية التقليدية.

موفق محمد (دمشق)

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

تتحضر إسرائيل لمعركة «بنت جبيل»، ثانية كبرى مدن جنوب الليطاني في ظل تصعيد ميداني متدرّج، يجمع بين الضغط العسكري وتوسيع الإنذارات والإخلاءات، مع تركيز واضح على فرض «العزل الميداني» للبلدات اللبنانية الحدودية.

وتبرز المدينة بوصفها هدفاً رئيسياً إذ تعتمد القوات الإسرائيلية تكتيك التطويق الكامل من عدة محاور بدل التوغل المباشر، ما يؤدي عملياً إلى عزلها من الجهات الأربع. وتشير التقديرات إلى أن هذا الأسلوب يهدف لتفادي كلفة الاقتحام، في ظل وجود دفاعات محضّرة قد تجعل المعركة استنزافية.

في موازاة ذلك، وفي حين نقلت وكالة «رويترز» عن السفارة الأميركية تحذيراً من نية إيران وحلفائها استهداف جامعات في لبنان، يتصاعد الجدل داخل إسرائيل حول أهداف الحرب، بين طرح تدمير القرى الحدودية وتهجير سكانها لإقامة منطقة عازلة خالية من السكان، وهدف نزع سلاح «حزب الله» تدريجياً، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تأجيل اجتماع الكابنيت، الذي كان مقرراً أمس، إلى اليوم واستبدل به مشاورات مع عدد مقلَّص من الوزراء والجنرالات.


قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
TT

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

وأشارت وكالة «سانا» إلى «مقتل شاب سوري باستهداف من دبابة إسرائيلية»، فيما أعلن التلفزيون السوري الرسمي «استشهاد شاب في استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لسيارة بقذيفة دبابة».

كانت «سانا» قد أفادت في وقت سابق بأن القوات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة «أقدمت على إغلاق الطرق المؤدية إلى النقاط العسكرية الجديدة التي أنشأتها في المنطقة»، ما أدى إلى تقييد حركة السكان والمزارعين.

ولفتت إلى أن عدداً من الآليات الإسرائيلية «نصبت حاجزاً مؤقتاً» في إحدى القرى حيث عمدت إلى تفتيش المارة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، نشرت إسرائيل قوات في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

ومنذ ذلك الحين، نفذت إسرائيل توغلات متكررة داخل الأراضي السورية إلى جانب ضربات جوية، معلنة سعيها إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب البلاد.

واحتلت إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية خلال حرب عام 1967، ثم ضمّت المناطق التي تسيطر عليها في خطوة لا يعترف بها معظم المجتمع الدولي.


السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)

قالت السفارة الأميركية في بيروت، اليوم الجمعة، إن إيران والجماعات المسلّحة المتحالفة معها «قد تستهدف جامعات في لبنان».

وحضّت السفارة المواطنين الأميركيين، في بيان أمني نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، على مغادرة لبنان «ما دامت خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة».

ونصحت السفارة الأميركية في بغداد، الخميس، الرعايا الأميركيين بمغادرة العراق فوراً.

وفي إشعارٍ لها على منصة «إكس»، قالت السفارة إن «ميليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران قد تعتزم تنفيذ هجمات في وسط بغداد، خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة».

وأشارت إلى أن «الميليشيات الإرهابية» قد تستهدف المواطنين الأميركيين والشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات، وغيرها من المواقع التي يُعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية.

وهدَّد «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.