هولندا تمنح موظفيها يوماً إضافياً للحياة… فهل كانت النتيجة أفضل؟

موظفة تعمل في الأرشيف الجيولوجي للمتحف الملكي لأفريقيا الوسطى بالقرب من بروكسل (أ.ف.ب)
موظفة تعمل في الأرشيف الجيولوجي للمتحف الملكي لأفريقيا الوسطى بالقرب من بروكسل (أ.ف.ب)
TT

هولندا تمنح موظفيها يوماً إضافياً للحياة… فهل كانت النتيجة أفضل؟

موظفة تعمل في الأرشيف الجيولوجي للمتحف الملكي لأفريقيا الوسطى بالقرب من بروكسل (أ.ف.ب)
موظفة تعمل في الأرشيف الجيولوجي للمتحف الملكي لأفريقيا الوسطى بالقرب من بروكسل (أ.ف.ب)

تبنّى الهولنديون، بهدوء ومن دون ضجيج، نظام العمل لأربعة أيام فقط في الأسبوع. لكن تكثر التساؤلات حول أثر هذا النظام، وما إذا كان سيستمر على المدى الطويل.

يقول غافين آرم، الشريك المؤسس لشركة Positivity Branding الصغيرة في أمستردام: «أطفالك يكونون صغاراً مرة واحدة فقط».

ويضيف: «معظم الناس، عندما يديرون شركة، يكرّسون أنفسهم لها ويعملون بجد لتحقيق النجاح. وغالباً ما يفعلون ذلك من أجل أطفالهم. لكن عندما يكبر هؤلاء الأطفال، ينظر الآباء إلى الوراء ويقولون: لقد فاتني ذلك الجزء من حياتهم، وهذا أمر مؤسف. نحن لا نريد أن نكون مثلهم».

كان آرم يتحدث إلى هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) من مكتب شركته المريح في العاصمة الهولندية، داخل حي يشتهر بأسواقه الصاخبة وتاريخه البوهيمي وتسارُع وتيرة تطوره العمراني.

وتقدّم الشركة، التي أسسها بالاشتراك مع زميله بيرت دي ويت، خدمات استشارية للشركات في ما يتعلق بهوية علاماتها التجارية وتصميم وتغليف منتجاتها.

قبل سبع سنوات، قرر آرم ودي ويت تحويل نظام العمل في شركتهما - لهما ولموظفيهما - إلى أربعة أيام في الأسبوع.

لم يُطلب من الموظفين قبول أي تخفيض في رواتبهم، كما لم يُطلب منهم العمل لساعات أطول خلال الأيام الأربعة. بل ظلّ إجمالي ساعات العمل ثابتاً عند 32 ساعة أسبوعياً، أي ثماني ساعات يومياً.

ويقول دي ويت، رافضاً فكرة أن موظفيه يعملون جهداً أقل مقابل الأجر ذاته: «كان تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية هو جوهر هذا النظام». ويضيف أن الفكرة تقوم على «العمل بذكاء، لا بجهد أكبر».

ويتابع: «في بلدان أخرى، قد يقضي الموظفون وقتاً طويلاً في أماكن العمل، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنهم يعملون بفاعلية طوال تلك الساعات. إن تغيير ثقافة العمل وطريقة التفكير هو التحدي الأكبر».

انتشار واسع وضغط نقابي

أصبح العمل أربعة أيام في الأسبوع شائعاً في هولندا منذ سنوات، حتى إن بعض الشركات الكبرى اعتمدته.

وفي الوقت نفسه، يواصل أكبر اتحاد نقابات عمالية في البلاد (FNV)، الضغط على الحكومة الهولندية لاعتماد هذا النظام كتوصية رسمية. ومع ذلك، يتمتع الموظفون الهولنديون بالفعل بحق قانوني في طلب تخفيض ساعات عملهم.

تقول ماريكي بيبرز، رئيسة قسم الموارد البشرية في شركة البرمجيات الهولندية Nmbrs: «نحب أن نمنح أنفسنا وقتاً للراحة. أفضل الأفكار تراودني عندما أتمشى مع كلبي».

وتحصل بيبرز على إجازة كل يوم جمعة. وتضيف: «لا أحد ينتظرني، فأجد الإلهام وأكون في حالة ذهنية أفضل».

وتؤكد أن الشركة، منذ اعتمادها نظام الأربعة أيام، «شهدت انخفاضاً في معدلات مرض الموظفين وارتفاعاً في نسبة الاحتفاظ بهم». لكنها تشير إلى أن تطبيق الفكرة لم يكن سهلاً في البداية.

وتوضح: «كان علينا إقناع المستثمرين. حتى موظفونا كانوا متشككين في البداية، ومن بين ردود أفعالهم: لا أستطيع إنجاز عملي في خمسة أيام، فكيف سأفعل ذلك في أربعة؟ شعر البعض بضغط كبير. لكن كان علينا أن نكون دقيقين جداً في تحديد أولوياتنا، فقلّلنا عدد الاجتماعات».

إنتاجية مرتفعة وساعات عمل أقل

حظي تبنّي هولندا الهادئ لأسبوع العمل ذي الأربعة أيام باهتمام دولي واسع. ويبلغ متوسط ساعات العمل الأسبوعية للموظفين الهولنديين 32.1 ساعة، وهو الأدنى في الاتحاد الأوروبي، وأقل بكثير من متوسط الاتحاد البالغ 36 ساعة.

في المقابل، يظل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في هولندا من بين الأعلى في أوروبا، ويقترب من صدارة الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ذات الاقتصادات المتقدمة.

ويتحدى ذلك الافتراض السائد بأن الدول الغنية تحتاج إلى ساعات عمل طويلة للحفاظ على قدرتها التنافسية.

هل يُعدّ أسبوع العمل الهولندي القصير نجاحاً اقتصادياً؟

تقول دانييلا غلوكر، الخبيرة الاقتصادية في مكتب هولندا بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: «صحيح أن هولندا تتمتع بإنتاجية عالية وساعات عمل أقل، لكن ما لاحظناه خلال السنوات الخمس عشرة الماضية هو أن الإنتاجية لم تشهد نمواً يُذكر. لذلك، إذا أراد الهولنديون الحفاظ على مستوى معيشتهم، فعليهم إما زيادة الإنتاجية أو زيادة المعروض من العمالة».

وتعني بذلك أنه ينبغي على العاملين الحاليين إنتاج مزيد من السلع والخدمات يومياً، أو أن تدخل أعداد أكبر من الأشخاص إلى سوق العمل، ربما عبر زيادة الهجرة.

تُعدّ هولندا الدولة ذات أعلى نسبة من العاملين بدوام جزئي بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إذ يعمل نحو نصف الموظفين بدوام أقل من الكامل.

وتؤدي الأجور المرتفعة، إلى جانب هيكل الضرائب الذي يفرض عبئاً أكبر على شريحة الدخل المتوسطة، إلى تقليل جاذبية العمل لساعات إضافية، ما يدفع كثيراً من الأسر إلى تفضيل الوقت على زيادة الدخل.

ويشير تحليل حكومي إلى أن ثلاثاً من كل أربع نساء، وواحداً من كل أربعة رجال، يعملون أقل من 35 ساعة أسبوعياً.

وتجادل النقابات بأن تقليص يوم عمل أسبوعياً يمكن أن يعزز الطاقة والإنتاجية ويُحسّن المجتمع عموماً، كما أن اعتماد نظام منتظم من أربعة أيام قد يحافظ على وظائف أشخاص قد ينسحبون من سوق العمل نهائياً.

غير أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تحذّر من أن هذه الميزة ترافقها ضغوط متزايدة. فمثل غيرها من الدول، تواجه هولندا شيخوخة سكانية؛ ومع ارتفاع أعداد المتقاعدين، يتراجع عدد العاملين.

ويقول نيكولاس غون، الخبير الاقتصادي في المنظمة: «الهولنديون أغنياء ويعملون ساعات أقل، لكن السؤال هو: إلى أي مدى يمكن استدامة هذا الوضع؟ لا يمكن إنجاز الكثير بعدد محدود من العمال. ما نراه هو أن هولندا تواجه قيوداً من جميع الجهات، والحل الأمثل لتخفيف هذه القيود هو زيادة المعروض من العمالة».

من بين سبل زيادة المعروض من العمالة رفع نسبة النساء العاملات بدوام كامل. فعلى الرغم من ارتفاع معدلات توظيف النساء، فإن أكثر من نصفهن يعملن بدوام جزئي، وهي نسبة تقارب ثلاثة أضعاف متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ولا يزال توفير خدمات رعاية أطفال بأسعار معقولة يمثل عائقاً رئيسياً، كما أن ارتفاع ضرائب الدخل وتعقيد نظام المزايا الاجتماعية قد يثنيان بعض الأشخاص، خصوصاً المعيلين الثانيين في الأسرة، عن زيادة ساعات عملهم.

ويشير بيتر هاين فان موليجن، من مكتب الإحصاء الهولندي، إلى وجود «نزعة محافظة مؤسسية» متجذرة في المجتمع الهولندي، تُشكّل عائقاً أمام مشاركة المرأة بدوام كامل.

وأظهرت دراسة أُجريت عام 2024 أن واحداً من كل ثلاثة أشخاص في هولندا يرى أن الأمهات اللواتي لديهن أطفال صغار جداً (ثلاث سنوات أو أقل) ينبغي ألا يعملن أكثر من يوم واحد في الأسبوع، بينما يعتقد نحو 80 في المائة أن ثلاثة أيام أسبوعياً هي الحد الأقصى.

ترى إيفيت بيكر، من نقابة FNV، أن أسبوع العمل لأربعة أيام يمكن أن يساهم في تقليص الفجوة بين الجنسين، مضيفة: «تزداد الإنتاجية عندما تنخفض معدلات التغيب عن العمل».

وفي شركة Positivity Branding، يؤكد دي ويت أن هذا النظام يجعل فرص العمل «أكثر جاذبية»، خاصة في القطاعات التي تعاني نقصاً في الكوادر، مثل التعليم والرعاية الصحية. ويضيف: «قد يكون ذلك وسيلة لجعل هذه المهن أكثر جذباً واستعادة الإنتاجية».

أما شريكه آرم، فيختصر المسألة بقوله عن أسبوع العمل لأربعة أيام: «هل أنتم أكثر سعادة؟ هل تستمتعون بحياتكم أكثر؟ هذا هو جوهر الأمر».


مقالات ذات صلة

عمال «سامسونغ» يقرون اتفاق المكافآت ويتفادون إضراباً تاريخياً

الاقتصاد شعار شركة «سامسونغ» للإلكترونيات على بوابة مقرها الرئيسي في سوون (أ.ف.ب)

عمال «سامسونغ» يقرون اتفاق المكافآت ويتفادون إضراباً تاريخياً

وافق العمال النقابيون في شركة «سامسونغ» للإلكترونيات على اتفاق مثير للجدل بشأن أجور المكافآت، وهي خطوة جنّبت عملاق التكنولوجيا الكوري الجنوبي إضراباً شاملاً.

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق سماع الشخص لاسمه يجذب انتباهه فوراً أثناء الحديث (بيكسلز)

كيف تستعيد حقك في الكلام عندما تتم مقاطعتك؟

يُعدّ فنّ التواصل الفعّال من أهم المهارات في الحياة المهنية والشخصية غير أن هذا التواصل قد يتعرض أحياناً لمواقف مزعجة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض المهن قد ترتبط بارتفاع احتمال إنجاب طفل مصاب بالتوحد (بيكسلز)

دراسة: وظيفة الأم قد تؤثر على خطر إصابة الطفل بالتوحد

تتجاوز تأثيرات العمل حدود الدخل والاستقرار المهني، لتطال (وفق دراسات حديثة) جوانب أعمق تتعلق بالصحة والنمو البشري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق  برايان تشيسكي الرئيس التنفيذي لشركة «إير بي آن بي» (رويترز)

بدل القلق من الذكاء الاصطناعي... ما المهارات التي ينصح بها رئيس «إير بي آن بي»؟

في وقت تشهد فيه سوق العمل تحولات متسارعة بفعل التقدم الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد مخاوف الطلاب والخريجين الجدد بشأن مستقبلهم المهني.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق وضعية الجسم من أهم أدوات التواصل غير اللفظي خلال مقابلة العمل (بيكسلز)

لغة جسدك في مقابلة العمل: 4 مفاتيح لترك انطباع قوي

لا تقتصر عوامل النجاح في مقابلات العمل على المؤهلات والخبرات المكتوبة في السيرة الذاتية، بل تمتد لتشمل طريقة تواصلك غير اللفظي، وعلى رأسها لغة الجسد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«سفن دوجز» ينطلق في دور السينما السعودية والعربية

بيع نحو 43 ألف تذكرة لفيلم «سفن دوجز» خلال ليلة عيد الأضحى في مصر (هيئة الترفيه السعودية)
بيع نحو 43 ألف تذكرة لفيلم «سفن دوجز» خلال ليلة عيد الأضحى في مصر (هيئة الترفيه السعودية)
TT

«سفن دوجز» ينطلق في دور السينما السعودية والعربية

بيع نحو 43 ألف تذكرة لفيلم «سفن دوجز» خلال ليلة عيد الأضحى في مصر (هيئة الترفيه السعودية)
بيع نحو 43 ألف تذكرة لفيلم «سفن دوجز» خلال ليلة عيد الأضحى في مصر (هيئة الترفيه السعودية)

انطلق، الأربعاء، العرض الرسمي للفيلم العربي والعالمي «سفن دوجز» في دور السينما السعودية والعربية، وسط إقبال جماهيري واسع شهدته صالات العرض منذ الساعات الأولى لطرحه. وسجَّل «سفن دوجز» أكبر افتتاح لفيلم عربي في مصر، ببيع أكثر من 42,700 تذكرة خلال ليلة عيد الأضحى، في مؤشر يعكس حجم الترقب والاهتمام الكبير الذي يحظى به العمل.

ويأتي إطلاق الفيلم بعد أيام من إقامة عرضه الأول في العاصمة المصرية القاهرة، إلى جانب اهتمام إعلامي عربي وعالمي، نظراً لما يمثله من تجربة سينمائية عربية ضخمة تجمع بين الإنتاج العالمي والطموح الفني الكبير.

ويعدّ «سفن دوجز» من أضخم الإنتاجات العربية السينمائية، بميزانية بلغت 40 مليون دولار، إذ يجمع بين الأكشن، والتشويق، والإنتاج البصري الضخم، ضمن قصة تدور حول ضابط الإنتربول «خالد العزازي» الذي يدخل في مهمة سرية مع أحد أخطر المجرمين السابقين، لكشف منظمة إجرامية عالمية تُعرف باسم «سفن دوجز»، في رحلة تمتد عبر عدة مدن وعواصم حول العالم.

ويبرز الفيلم من خلال حجمه الإنتاجي الكبير، واعتماده على تصوير مشاهد رئيسية داخل استوديوهات «الحصن Big Time» في الرياض، إلى جانب استخدام مواقع متعددة، من بينها «بوليفارد سيتي»، والاستعانة بفريق عالمي متخصص في التصوير والمؤثرات البصرية والمشاهد الخطرة، ما يمنحه جودة بصرية وحركية تضاهي كبرى إنتاجات أفلام الأكشن العالمية.

ويجمع العمل بين كريم عبد العزيز وأحمد عز، ومن إخراج الثنائي العالمي عادل العربي وبلال فلاح، بمشاركة عدد من النجوم العالميين والعرب، من بينهم مونيكا بيلوتشي، وسلمان خان، وسانجاي دوت، وماكس هوانغ، وناصر القصبي، وتارا عماد، وسيد رجب، في توليفة فنية تعكس الطابع الدولي للفيلم مع الحفاظ على هويته العربية.

ودخل الفيلم موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية بتحقيق رقمين عالميين بمجال المؤثرات السينمائية، شملت أكبر انفجار سينمائي في تاريخ الأفلام، وأكبر كمية متفجرات عالية الشدة يتم تفجيرها في مشهد واحد، ويعكس الإنجاز حجم الإمكانات الإنتاجية الضخمة التي وفَّرها العمل.

ومن المتوقع أن يواصل الفيلم حضوره الجماهيري خلال الأيام المقبلة، في ظل الاهتمام الكبير الذي يحظى به باعتباره تجربة سينمائية عربية غير مسبوقة تجمع بين النجوم، والإنتاج العالمي، والطموح الفني الكبير.


المصريون يحتفلون بالعيد في الشواطئ والحدائق

مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)
مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)
TT

المصريون يحتفلون بالعيد في الشواطئ والحدائق

مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)
مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)

قرر هشام محمود (موظف على المعاش) أن يصطحب أسرته من حي إمبابة بمحافظة الجيزة، إلى منطقة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة) لقضاء العيد وسط الخضرة والمساحات المفتوحة، عادّاً تلك النزهة من العادات التي تشعر أسرته ببهجة العيد، على حد تعبيره.

ويقول هشام لـ«الشرق الأوسط»: «عادة في الأعياد نذهب إلى إحدى الحدائق القريبة من محل سكننا في إمبابة، لكن مع ارتفاع درجة الحرارة ورغبتنا في الاحتفال وسط الناس وفي مكان مفتوح به خضرة وماء وألعاب للأطفال، قررنا أن نذهب إلى القناطر الخيرية، خصوصاً أنها قريبة وقليلة التكلفة».

حدائق القناطر الخيرية شهدت زحاماً في العيد (محافظة القليوبية)

وشهدت منطقة القناطر الخيرية زحاماً من المواطنين في أول أيام العيد، وتوجه رئيس مركز ومدينة القناطر الخيرية، اللواء عبد العظيم محمد سعيد لمنطقة الحدائق صباح أول أيام العيد لمشاركة المواطنين احتفالاتهم بعيد الأضحى المبارك حيث قام بتوزيع الورود على الأهالي في الشوارع والميادين. في مبادرة تستهدف تعزيز روح المشاركة المجتمعية، وإدخال البهجة على المواطنين، وسط ترحيب واسع من الأهالي الذين أعربوا عن سعادتهم بهذه اللفتة الطيبة، وفق بيان لمركز ومدينة القناطر الخيرية.

وتعددت مظاهر احتفالات المصريين بعيد الأضحى، بين من يحرصون على طقوس معينة؛ مثل صلاة العيد في الساحات العامة المخصصة لذلك، والتوجه بعد ذلك لذبح الأضحية، وبين من يقررون التوجه إلى الحدائق أو أحد الشواطئ على المدن الساحلية.

وتوضح أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن «احتفالات المصريين بالعيد تتفاوت حسب الحالة الاجتماعية»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك من يتوجهون لقضاء العيد على الشواطئ وفي المصايف وهم من الفئات الميسورة نسبياً، وهناك من يقضون العيد في الحدائق العامة أو في زيارة الأهل والأصدقاء».

صلاة العيد في إحدى ساحات بورسعيد (محافظة بورسعيد)

وتضيف أننا «من الريف للحضر للصعيد اعتدنا أن العيد يكمن في التزاور والتراحم، هذا هو النمط التقليدي للمعايدة، هذه هي القيم المصرية الطبيعية العميقة، وحتى عندما تقرر الأسر الذهاب للشواطئ أو الحدائق، فإنها تفعل ذلك بشكل جماعي».

اصطحب محمد إبراهيم (مدرس لغة عربية) أسرته من طنطا بمحافظة الغربية (دلتا مصر) إلى مصيف بلطيم المطل على البحر المتوسط في كفر الشيخ لقضاء أول أيام إجازة عيد الأضحى، وذلك عقب أدائه صلاة العيد مباشرة، وقال محمد لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة سنوية نقوم بها خلال العيد، حيث نذهب بعد صلاة العيد مباشرة في سيارة ميكروباص مع عدد من الجيران، ونقضي يوم العيد في مصيف بلطيم، ونعود في المساء».

ممشى أهل مصر من أماكن التنزه الشهيرة بالقاهرة (محافظة القاهرة)

لا يخفي محمد السعادة التي يشعر بها أبناؤه في اللعب والمرح مع جيرانهم خلال هذه الرحلة القصيرة، ويقول: «بهذه الفسحة نشعر بطعم العيد فعلاً، من خلال البهجة التي ترتسم على وجوه الأطفال».

وشهدت شواطئ مصرية كثيرة حضوراً لافتاً للمحتفلين بالعيد في إجازات طويلة أو قصيرة، خصوصاً في بورسعيد والإسكندرية والساحل الشمالي.

واحتفل عدد كبير من المواطنين بعيد الأضحى المبارك بممشى أهل مصر بكورنيش النيل، وزار محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، الممشى لمتابعة استمرار رفع درجة الاستعداد بالمتنزهات لاستقبال المواطنين، وأكد محافظ القاهرة أن العاصمة مستمرة في رفع درجة الاستعداد القصوى بالأحياء ومديريات الخدمات كافة، وألغت الإجازات طوال أيام عيد الأضحى المبارك لتقديم أعلى مستوى من الخدمات للمواطنين. وفق بيان للمحافظة، الأربعاء.

وشدّد المحافظ على استمرار التأكد من كفاءة وسلامة الألعاب الترفيهية بالحدائق وصيانة المسطحات الخضراء، وشبكة وأعمدة الإنارة، والطرق والممرات والأسوار، وصيانة دورات المياه، ودعم الحدائق بأفراد الأمن اللازمين للحفاظ على الأمن خلال أيام العيد، والتأكد من وجود معدات الإسعافات الأولية كافة بكل حديقة؛ حفاظاً على المترددين على الحدائق.


عمرو يوسف: استمتعتُ بتعقيدات «الفرنساوي» النفسية

مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
TT

عمرو يوسف: استمتعتُ بتعقيدات «الفرنساوي» النفسية

مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)

أكد الفنان المصري عمرو يوسف أنّ شخصية المحامي «خالد مشير» في مسلسل «قانون الفرنساوي» هي التي سعت إليه، وأنّ مُخرج العمل ومؤلفه قال له: «لا أرى ممثلاً غيرك في هذا الدور». وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «الشخصية جاذبة وثرية، ولها أبعاد نفسية مركَّبة».

وقال إنّ «المسلسل حقق نجاحاً كبيراً رغم عرضه عبر منصة مشفَّرة»، مؤكداً أن الدراما الناجحة تبدأ من السيناريو، وأنّ استعداده وفَهْمه للعمل قبل التصوير و«بروفات الترابيزة» التي جمعته بأبطاله، وراء هذه الإجادة، لافتاً إلى أنه يستعد لتصوير الجزء الثاني من فيلم «شقو»، وأنّ السينما تظلُّ السؤال الصعب بالنسبة إليه.

وقدَّم عمرو يوسف في مسلسل «قانون الفرنساوي»، الذي عُرض أخيراً، شخصية «خالد مشير»، المحامي البارع الذي يتمتّع بذكاء حاد، والشهير في الأوساط القضائية بلقب «الفرنساوي»، والذي يجد نفسه متهماً بقتل حبيبته السابقة، ويخوض صراعاً يحبس الأنفاس لكشف براءته.

عمرو يوسف يؤكد أنّ السينما تظلّ السؤال الأصعب (حسابه على فيسبوك)

وحقَّق المسلسل، المكوَّن من 10 حلقات، ردود فعل واسعة منذ بداية عرضه عبر منصتَي «يانغو بلاي» و«إس تي سي» السعودية، وحتى انتهاء حلقاته.

ويؤكد يوسف أنّ الدراما الناجحة تبدأ من السيناريو، وهو الذي يستفز الممثل ليقدّم أداء جيداً، ولو لم يترك هذا التأثير عليه فلن تستطيع أن تحصل منه على أفضل شيء. وأضاف: «يحدث أحياناً أن نرى ممثلين بأدوار قوية جداً وأداء قوي، ثم يظهرون بمستوى أقل في عمل آخر. هذا ليس عيب الممثل، لكن الكتابة لم تستفزّه، كما أن المخرج لم يوجّهه بشكل كافٍ ليستخرج أفضل ما عنده».

ويلفت الفنان إلى دور المخرج «الذي قد يجعل من النجم وجهاً جديداً، ومن الوجه الجديد نجماً»، وفق تعبيره، مضيفاً: «خصوصاً في السينما التي تعتمد على المخرج بشكل أساسي، في حين تعتمد الدراما التلفزيونية على الكتابة بالدرجة الأولى. طبعاً التمثيل مهم والإخراج أيضاً، لكن الكتابة هي نقطة الانطلاق الأساسية. آدم عبد الغفار مخرج واعد جداً، رغم أنه المسلسل الأول الذي يُخرجه بعدما قدَّم فيلماً قصيراً».

وكي يصل إلى هذا الأداء، عمل عمرو طويلاً على الشخصية، مثلما يقول: «أستفيد جداً من (بروفات الترابيزة)، حيث نجلس جميعاً ونستمع إلى بعضنا، ونصل إلى مرحلة ندخل فيها التصوير ونحن نحفظ السيناريو وندرك جميع جوانب الشخصيات. وحين أبدأ في التعلُّق بالشخصية، أناقش المخرج، لأنه قد تكون لديّ وجهة نظر تختلف عن المؤلف نفسه، وآدم عبد الغفار أعطانا سيناريو مُحكَماً ومكتوباً بطريقة رائعة».

وتظلّ للفنان إضافاته، مثلما يقول: «كلّ ممثل يضفي على الشخصية من روحه، كما أن مشاعر (الفرنساوي) كانت مختلطة ومعقَّدة، وتعرَّض لأزمات منذ طفولته غيَّرت مجرى حياته، وواجه صدمات عاطفية، فهي تركيبة مليئة بالأبعاد النفسية، وهذه من الأشياء الممتعة لي أن أجد شخصية بهذا الثراء الدرامي».

وعن فريق العمل، يُتابع: «بيننا انسجام كبير. فالفنانون الكبار جمال سليمان وسوسن بدر وأحمد فؤاد سليم وبيومي فؤاد، والشباب جنا الأشقر وإنجي كيوان وأحمد بهاء، كلهم أحبّوا المشروع، وظهرت هذه الكيمياء على الشاشة».

أبطال مسلسل «قانون الفرنساوي» (الملصق الدعائي)

ويُبدي يوسف سعادته بالتأثير الذي تركه المسلسل، قائلاً إنه «حاز إجماعاً، لأنه يخاطب الجميع. وسمعت كلاماً أسعدني، كما أشاد به النقّاد، مما يؤكد أنه لا تعارض بينهما، ولا خلاف على العمل الجيد».

ويضيف: «هذا النجاح كنا نراه على قنوات مفتوحة، ما يُعدُّ نجاحاً استثنائياً كونه عُرض عبر منصة مشفَّرة (يانغو بلاي)». ويرى أن القائمين عليها اهتموا كثيراً بالمشروع عبر حملة دعائية ناجحة، رغم عرضه في توقيت يشهد فترة ركود بعد زخم الموسم الرمضاني.

ويشير إلى أنه كان مهموماً بالحفاظ على الشخصية والتحكُّم بأفعالها وطريقة أدائها، مؤكداً أنه ليس ثمة مشهد سهل في المسلسل. ويلفت إلى مشهد مواجهته مع شخصية المحامي التي قدَّمها أحمد فؤاد سليم، وكذلك مشهد المواجهة بينه وبين شخصية جمال سليمان، إذ كان معنيّاً طوال الوقت بهذا المشهد لأنه موقف محوري ضمن السياق.

ويؤكد عمرو يوسف أنه يحاول ألا يحمل الشخصية التي يؤدّيها إلى بيته، وأنّ طلباته خلال انشغاله بالتصوير بسيطة ومعروفة، مشيراً إلى أنه يحب أن تقرأ زوجته كندة علوش أي عمل يقدّمه ويهمّه الاستماع إلى رأيها، لكنها لم تقرأ سيناريو مسلسل «قانون الفرنساوي»، واستمتعت بمشاهدته مثل الجمهور.

ويقرأ عمرو يوسف حالياً أكثر من سيناريو، كما يستعد لتصوير الجزء الثاني من فيلم «شقو»، مؤكداً أن العثور على سيناريو جيّد أمر صعب، وأنه ركز على السينما خلال العامين الماضيين، وقدَّم 4 أفلام «حقَّقت نجاحاً وإيرادات مهمة»، وفق قوله. وهي أفلام «شقو»، و«ولاد رزق 3» في 2024، وفي 2025 «السلم والتعبان» و«درويش»، لافتاً إلى أنّ السينما تظلُّ دائماً السؤال الصعب لأن نجاحها مرهون بشبّاك التذاكر.