ما الذي يمنع الموظفين حقاً من استخدام الذكاء الاصطناعي؟

التحيّز الخفي في أمكنة العمل يجعله محفوفاً بالمخاطر

ما الذي يمنع الموظفين حقاً من استخدام الذكاء الاصطناعي؟
TT

ما الذي يمنع الموظفين حقاً من استخدام الذكاء الاصطناعي؟

ما الذي يمنع الموظفين حقاً من استخدام الذكاء الاصطناعي؟

من هوليوود إلى شركات التكنولوجيا الكبرى، تتجه قطاعات الصناعة والخدمات الكبرى في جميع أنحاء الولايات المتحدة بشكل متزايد نحو أدوات تسيير العمل القائمة على الذكاء الاصطناعي، وتتوقع من الموظفين أن يحذوا حذوها، كما كتبت غريس سنيلينغ (*).

تقييم الموظفين وفق إتقانهم الذكاء الاصطناعي

في أواخر الشهر الماضي، أفاد موقع «بيزنس إنسايدر» بأن شركة «مايكروسوفت» بدأت بتقييم بعض الموظفين بناءً على إتقانهم الذكاء الاصطناعي، مع مراعاة كفاءتهم في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في بعض المقاييس مثل تقييمات الأداء.

حوافز متزايدة... ومقاومة منطقية

ولكن على الرغم من الحوافز المتزايدة في أمكنة العمل لتبني أدوات الذكاء الاصطناعي، فإن بعض الموظفين يقاومون بشدة تبني الذكاء الاصطناعي - وأسبابهم أكثر منطقية مما تظن.

ووفقاً لدراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين في جامعة بكين وجامعة هونغ كونغ للفنون التطبيقية، فإن ظاهرة ناشئة تمنع الموظفين بنشاط من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، حتى في الشركات التي يُشجع فيها المديرون ذلك بشدة.

ويُطلق على هذا التحيز اسم «عقوبة الكفاءة competence penalty»، أو «عقوبة تدنّي الكفاءة» وهو ما مفاده اعتبار مستخدمي الذكاء الاصطناعي أقل كفاءة من قِبل أقرانهم، بغض النظر عن أدائهم الفعلي... إنها فجوة في التصور تُلحق الضرر بشكل خاص بالنساء في الأدوار التقنية.

إحصاءات صادمة

أُجريت دراسة الباحثين داخل شركة تقنية رائدة لم يُذكر اسمها. وفي مقال نُشر في مجلة «هارفارد بيزنس ريفيو» (HBR)، أوضح مؤلفو الدراسة أن هذه الشركة قد طرحت سابقاً مساعد برمجة متطوراً يعمل بالذكاء الاصطناعي لمطوريها، الذي وُعِد «بزيادة الإنتاجية بشكل كبير». ومع ذلك، وبعد 12 شهراً، لم يجرّب سوى 41 في المائة من نحو 30000 مهندس شملهم الاستطلاع مساعد البرمجة هذا.

كما تفاوتت نسبة استخدام الأداة بناءً على هويات الموظفين؛ إذ إن 39 في المائة فقط من المهندسين الذين تبلغ أعمارهم 40 عاماً فأكثر، كانوا يستخدمون الأداة، إلى جانب نسبة ضئيلة بلغت 31 في المائة من المهندسات. هذا ليس بسبب نقص الجهود من جانب الشركة أيضاً؛ فبدلاً من إجبار موظفيها على استخدام الذكاء الاصطناعي دون توجيه (وهي مشكلة شائعة مع تزايد شيوع أدوات تسيير عمل الذكاء الاصطناعي)، قدمت هذه الشركة فرقاً متخصصة في الذكاء الاصطناعي، وحوافز لتبنيه، وتدريباً مجانياً.

لذا، شرع الباحثون في فهم سبب هذا الخلل.

عقوبة الكفاءة

للوصول إلى حقيقة نمط التبني الضعيف هذا، أجرى مؤلفو الدراسة تجربة مع 1026 مهندساً من الشركة نفسها. ومُنح المهندسون مقتطفاً من «شيفرة بايثون (Python code)» لتقييمها. وبينما كانت الشيفرة متطابقة تماماً لكل مشارك، قيل لكل منهم إنها أُنشئت في ظل ظروف مختلفة - بما في ذلك مع أو دون ذكاء اصطناعي، وبواسطة مهندس أو مهندسة.

أظهرت النتائج أنه عندما اعتقد المشاركون أن زميلاً لهم مهندساً استخدم الذكاء الاصطناعي لكتابة شيفراتهم، فإنهم قيّموا كفاءة ذلك المهندس بنسبة 9 في المائة أقل في المتوسط. كما اعتمدت شدة عقوبة الكفاءة على جنس المهندس المُبلغ عنه. فإذا وُصفوا بأنهم ذكور، فإن انخفاض الكفاءة كان بنسبة 6 في المائة فقط، مقارنةً بانخفاض بنسبة 13 في المائة لمن وُصفوا بأنهم إناث.

علاوة على ذلك، كان لهوية المُراجع وموقفه من الذكاء الاصطناعي تأثير على كيفية تقييمه للآخرين؛ فقد كان المهندسون الذين لم يتبنوا الذكاء الاصطناعي بأنفسهم الأكثر انتقاداً لمستخدميه، وعاقب الذكور غير المُعتمدين مستخدمات الذكاء الاصطناعي بقسوة أكبر بنسبة 26 في المائة من نظرائهم الذكور الذين يستخدمونه.

الأكبر سناً تجنّبوا استخدام الذكاء الاصطناعي

ومن خلال دراسة متابعة شملت 919 مهندساً، وجد الباحثون أن كثيراً من الموظفين كانوا في الواقع على دراية فطرية بعقوبة الكفاءة هذه، وكانوا يتجنبون استخدام الذكاء الاصطناعي نتيجة ذلك.

وكتب مؤلفو الدراسة: «أولئك الذين خشوا أكثر عقوبات الكفاءة في صناعة التكنولوجيا - النساء والمهندسون الأكبر سناً بشكل غير متناسب - هم بالتحديد أولئك الذين اعتمدوا الذكاء الاصطناعي أقل من غيرهم». «الفئات نفسها التي قد تستفيد أكثر من أدوات تحسين الإنتاجية شعرت بأنها لا تستطيع تحمل تكاليف استخدامها».

النساء يواجهن تدقيقاً إضافياً

تُقدم نتائج الدراسة تناقضاً قوياً مع الاعتقاد السائد أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تُعادل فرص العمل، على أساس أنها تقدم حلاً واحداً يناسب الجميع من خلال زيادة إنتاجية الجميع. ويكتب المؤلفون: «تشير نتائجنا إلى أن هذا ليس مضموناً، بل قد يكون العكس صحيحاً». ويضيفون: «في سياقنا، الذي يهيمن عليه الشباب الذكور، أدى توفير الذكاء الاصطناعي بالتساوي إلى زيادة التحيز ضد المهندسات».

قد تُساعد هذه النتائج في تفسير الأنماط التي لوحظت بالفعل في استخدام الذكاء الاصطناعي. ووفقاً لبحث حديث أجراه الأستاذ المشارك في كلية هارفارد للأعمال، رامبراند كونينج، فإن النساء يتبنين أدوات الذكاء الاصطناعي بمعدل أقل بنسبة 25 في المائة من الرجال، في المتوسط.

وفي مقال نُشر في مجلة «فاست كومباني» في وقت سابق من هذا الشهر، أشار كاماليس لاردي، مؤلف كتاب «الذكاء الاصطناعي للأعمال»، إلى أنه «من واقع خبرتي، غالباً ما تواجه النساء تدقيقاً إضافياً بشأن مهاراتهن وقدراتهن وبراعتهن التقنية. قد يكون هناك قلق عميق من أن يُنظر إلى الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي على أنها اختصار للوقت أو أنها تعكس صورة سلبية على مستوى مهارات المستخدمين».

كيف ينبغي للقادة الاستعداد لنقص الكفاءة؟

ينبغي للشركات، مثل الشركة التي شملتها الدراسة، ألا تتخلى عن تطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لا سيما أن من المتوقع أن يلعب الذكاء الاصطناعي الوكيل دوراً كبيراً في مستقبل العمل. في تحليلهم لمجلة «هارفارد بزنس ريفيو»، يقدم مؤلفو الدراسة خطوات رئيسية عدة للمديرين للنظر فيها:

1. تحديد نقاط ضعف الكفاءة في مؤسستك. ينبغي للقادة التركيز على تحديد الفرق التي قد يكون فيها نقص كفاءة الذكاء الاصطناعي هو الأعلى، بما في ذلك تلك التي تضم عدداً أكبر من النساء والمهندسين الأكبر سناً الذين يتبعون مديرين ذكوراً غير متبنين للذكاء الاصطناعي. قد تساعد مراقبة هذه الفرق في فهم أين وكيف يحدث نقص الكفاءة.

2. استقطاب المشككين المؤثرين. لأن غير المتبنين للذكاء الاصطناعي هم أشد منتقدي مستخدميه. ويمكن للمشككين المؤثرين أن يكون لهم تأثير كبير على الفريق بأكمله. ويشير مؤلفو الدراسة إلى أن كسر هذه الحلقة المفرغة يتطلب من المشككين رؤية زملاء محترمين يستخدمون الذكاء الاصطناعي بنجاح دون عواقب مهنية.

3. إعادة تصميم التقييمات. بناءً على نتائج الدراسة، فإن وضع علامة على منتج بأنه «مُصنّع باستخدام الذكاء الاصطناعي» يمكن أن يؤثر سلباً في تقييمات الأداء. ويكتب المؤلفون: «الحل بسيط: توقف عن الإشارة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في تقييمات الأداء حتى تصبح ثقافة العمل لديك جاهزة» لتبني الذكاء الاصطناعي.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

العالم شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يدرس خطة طارئة بعد قيود أميركية على نماذج ذكاء اصطناعي

يسعى الاتحاد الأوروبي لحماية الوصول إلى الذكاء الاصطناعي المتقدم، بعدما فرضت أميركا مؤقتاً قيوداً على استخدام الأجانب نماذج ذكاء اصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

العجز التجاري الأميركي يتسع في مايو مع ارتفاع واردات السلع الرأسمالية

اتسع العجز التجاري الأميركي بشكل حاد خلال مايو، مدفوعاً بارتفاع واردات السلع الرأسمالية إلى مستوى قياسي، في ظل الطفرة الاستثمارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد من داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

أسهم الذكاء الاصطناعي تضغط على «وول ستريت» مع تراجع «ناسداك»

تعرضت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي لضغوط هبوطية يوم الثلاثاء، ما انعكس سلباً على أداء «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
تكنولوجيا تعكس الخطوة سعي شركات الذكاء الاصطناعي الصينية إلى تقليل الاعتماد على الشرائح الأجنبية وسط القيود الأميركية (أ.ف.ب)

«ديب سيك» تتجه إلى تطوير شريحة ذكاء اصطناعي خاصة بها

تسعى «ديب سيك» إلى تطوير شريحة ذكاء اصطناعي خاصة بها لتقليل الاعتماد على الموردين وتعزيز كفاءة تشغيل نماذجها

نسيم رمضان (لندن)

دماغ الطائر المغرّد... يفسر ألغاز أصوات الموسيقى

طائر الزيبرا
طائر الزيبرا
TT

دماغ الطائر المغرّد... يفسر ألغاز أصوات الموسيقى

طائر الزيبرا
طائر الزيبرا

تخيل دجاجة تتكلم... أو حمامة تغني بصوت يُضاهي أجمل الطيور المغردة... صحيح أن العالم ربما لا يحتاج إلى دجاجات ثرثارة أو حمامات تُغرد. لكن، لماذا تتعلم بعض الطيور تكوين مخزون صوتي واسع في حين تعجز أخرى عن ذلك، لطالما كان هذا محور بحث لعالم الأحياء العصبية إريك د. جارفيس. ويقول جارفيس، مدير مختبر علم الوراثة العصبية للغة في جامعة روكفلر بنيويورك: «التعلم الصوتي، تماماً كاللغة المنطوقة نفسها، سمة نادرة».

هندسة جينية للأصوات

يدرس جارفيس مجموعة صغيرة من الأنواع الحية القادرة على الكلام، مع التركيز على الطيور والفئران، وقد طال أمله في هندسة حيوان وراثياً قادر على إصدار أصوات بطرق جديدة. إذ إن إدخال جينات مُعدلة إلى دماغ طائر أو فأر لا يُصدر أصواتاً- قد يُتيح له هذه القدرة ويُقدم أدلة جديدة حول أصول الكلام. وقد يُسهم هذا الاكتشاف يوماً ما في إيجاد علاجات للأشخاص الذين يعانون مشاكل في النطق أو اضطرابات دماغية.

الطيور المغرّدة تنتج خلايا عصبية جديدة كل ربيع

لم يبدأ جارفيس، البالغ من العمر 60 عاماً، مسيرته المهنية في الهندسة العصبية. فقد كان يطمح في السابق إلى أن يصبح راقصاً محترفاً، عندما بدأ يتساءل عن كيفية قدرة الدماغ على ابتكار حركات الرقص. ثم كان مرشده في جامعة روكفلر هو فرناندو نوتيبوم، الباحث الذي اكتشف في أوائل ثمانينات القرن الماضي أن أدمغة الطيور المغردة تُنتج خلايا عصبية جديدة كل ربيع لتمكينها من التغريد. وقد أدى هذا الفهم الثوري لتكوين الخلايا العصبية إلى اكتشافات أخرى تُفيد بأن جميع الأدمغة، بما في ذلك أدمغة البشر، تُنمي خلايا عصبية جديدة طوال الحياة. وحتى ذلك الحين، كان من المُسلّم به علمياً أن الإنسان يولد بعدد ثابت من هذه الخلايا.

من عام 2002 إلى عام 2005، أسهم جارفيس في قيادة «اتحاد وضع الأسماء لأدمغة الطيور»، وهو مشروع أعاد تسمية مناطق دماغ الطيور لإظهار مدى تعقيده. وقد دحض هذا البحث استخدام مصطلح «دماغ الطائر» على سبيل الازدراء.

في العام نفسه، فاز بجائزة «آلان تي. ووترمان»، ثم فاز بجائزة الرواد من مدير المعاهد الوطنية للصحة بعد ثلاث سنوات.

الباحث إريك جارفيس

مشروع «سفينة الجينوم»

قادت جهود جارفيس في فهم تغريد الطيور إلى مشاريع أخرى، من بينها مشاريع تعمل على تجميعات جينومية عالية الجودة - وهي خرائط تُمكّن الباحثين من تحديد الجينات المرتبطة بالصفات المختلفة. وبناءً على ذلك؛ عُيّن رئيساً لمشروع جينومات الفقاريات، وهو جهد عالمي لتسلسل جينومات 70 ألف نوع من الفقاريات.

جينومات 10500 نوع من الطيور

تضمن المشروع إنشاء «سفينة الجينوم»، وهي قاعدة بيانات مرجعية للبحث والحفظ، وخاصة للأنواع المهددة بالانقراض. أوشكت المرحلة الأولى من مشروع تسلسل الجينات، التي شملت 260 نوعاً، على الانتهاء. ويعمل جارفيس أيضاً على تسلسل جينومات جميع أنواع الطيور، التي يبلغ عددها نحو 10500 نوع.

مكوّنات التعلّم الصوتي

ويشمل هذا العمل تحليل أصغر مكونات التعلم الصوتي. وقد أعلن جارفيس وزميله الباحث روبرت ب. دارنيل، من جامعة روكفلر أيضاً، في فبراير (شباط) 2025، عن اكتشافهما حمضاً أمينياً في جين واحد يُحتمل أن يكون قد أسهم في تطور اللغة البشرية المعقدة.

وقال دارنيل إن استبدال جين مُعدَّل في فأر «غيّر طريقة تواصل الفئران فيما بينها». وأضاف: «أصبحت صغار الفئران تنادي أمهاتها بطرق مختلفة، كما أن ذكور الفئران التي تسعى لجذب الإناث للتزاوج حاولت لفت انتباهها بأصوات مُعدَّلة».

أدمغة اللبائن والطيور

انحدرت أدمغة اللبائن (الثدييات)، والطيور من دماغ أصلي واحد قبل أن يحدث تباين بينهما منذ أكثر من 320 مليون سنة. ومنذ ذلك الحين، سلكت مسارات تطورية منفصلة، ​​وأصبحت تبدو الآن مختلفة تماماً: إذ يُشبه تركيب أدمغة البشر كعكة متعددة الطبقات، بينما تُشبه أدمغة الطيور كعكة الفواكه. مع ذلك، تتشابه بعض المناطق بشكل ملحوظ، بما في ذلك تلك التي تحتوي على آليات تعلم الصوت. يُطلق على اكتساب سمات متشابهة بشكل مستقل اسم التطور التقاربي. يقول جارفيس: «إذا درسنا هذا التقارب ووجدنا أوجه التشابه، فسيمكننا ذلك من فهم الكلام البشري من خلال دراسة هذه الطيور».

فئران «مغردة»

وقد طرح مات بيغلر، الباحث ما بعد الدكتوراه في مختبر جارفيس، بعض الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات: «ما هي أصول الكلام؟ كيف تطور؟ لماذا تطور؟ وما هي الآليات التي تُتيح حدوثه؟». ولتحقيق هذه الغاية، تمكن جارفيس وزملاؤه أيضاً من هندسة مسار صوتي جديد في فأر، كما هو موثق في ورقة بحثية نشرها المختبر. قال: «لقد تمكّنا من تغيير نمط التعبير الجيني لهذا الجين في دماغ الفأر، وجعله أقرب إلى النمط البشري وأقرب إلى نمط تغريد الطيور. تُغرّد هذه الفئران بتنوع أكبر في النغمات».

فهم اضطرابات التواصل والتأتأة

وأضاف مات دافنبورت: «الهدف هو نقل هذه القدرة إلى أنواع لا تمتلكها. هذا يفتح آفاقاً جديدةً واعدةً، حيث يمكن هندسة الصفات العليا. كما يمنحنا رؤى جديدة حول اضطرابات التواصل والتوحد والتأتأة».

تُعدّ طيور الزيبرا البرتقالية والرمادية، التي تُربّى في الأسر، من أنواع الطيور المُفضّلة لهذا النوع من الأبحاث؛ نظراً لتشابه شبكاتها العصبية بشكل لافت مع شبكات البشر. لكن المختبر درس أيضاً أدمغة الطيور البرية. واعتاد جارفيس على استدراج الطيور الطنانة إلى معلف باستخدام الماء المُحلّى. قال: «ستجد الطيور مصدر الغذاء، وفي الصباح، كجزء من جوقة الفجر، ستُغرّد بجانبه» لتحديد منطقتها. (وتسمى طيور الزيبرا zebra finches طيور «تينيوبيجيا» وهي جنس من الطيور الجواثم الصغيرة في عائلة شمعية المنقار، وتحتوي على نوعيين ينحدر كلاهما من أستراليا-ويكيبيديا).

مادة الدماغ المسؤولة عن اللحن

يُفعّل اللحن جزيئاً ناقلاً. ولو أُزيل الدماغ وفُحص بسرعة كافية، في غضون نصف ساعة، لتمكّن جارفيس من تحديد المادة الكيميائية المسؤولة عن اللحن. وقال إنّ فهماً أفضل لدوائر التعلّم الصوتي يحمل في طياته وعوداً كبيرة، مضيفاً أنّ الأمر يستحق التضحية ببعض الطيور.

وأوضح جارفيس: «إذا استطعنا فهم ذلك في الطيور، فسنتمكّن من معرفة كيفية إصلاح الدوائر المتضررة في حالات السكتة الدماغية والصدمات لدى البشر». ربما يكون من الممكن استقراء هذه النتائج للمساعدة في اكتشاف أدوية جديدة تُساعد الناس على استعادة النطق بعد السكتة الدماغية، على سبيل المثال، أو التوصل إلى علاج للتأتأة، وهي حالة دماغية تُصيب بعض الطيور أيضاً.

* خدمة «نيويورك تايمز»


حين يختلف الذكاء الاصطناعي مع نفسه... من يعالج المريض؟

عندما يختلف الذكاء الاصطناعي مع الذكاء الاصطناعي
عندما يختلف الذكاء الاصطناعي مع الذكاء الاصطناعي
TT

حين يختلف الذكاء الاصطناعي مع نفسه... من يعالج المريض؟

عندما يختلف الذكاء الاصطناعي مع الذكاء الاصطناعي
عندما يختلف الذكاء الاصطناعي مع الذكاء الاصطناعي

إن كان الطبيب يتساءل قبل سنوات قليلة: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي مساعدتي في اتخاذ القرار؟ فقد أصبح السؤال اليوم مختلفاً تماماً: ماذا يحدث عندما تبدأ أنظمة الذكاء الاصطناعي باتخاذ القرارات والتفاوض فيما بينها داخل المستشفى؟

إنه الجيل الجديد المعروف باسم «الذكاء الاصطناعي الوكيل» (Agentic AI)، الذي لا يكتفي بتحليل المعلومات أو الإجابة عن الأسئلة، بل يستطيع التخطيط، وتنفيذ المهام، وطلب الفحوصات، وتحليل نتائجها، والتواصل مع أنظمة أخرى، واتخاذ قرارات متتابعة لتحقيق هدف محدد. ويرى كثير من الخبراء أن هذا التطور قد يمثل أكبر تحول في الرعاية الصحية منذ ظهور السجلات الطبية الإلكترونية.

لكن مع اتساع استقلالية هذه الأنظمة وتزايد قدرتها على التعاون واتخاذ القرار، تتزايد أيضاً الأسئلة حول المسؤولية، والثقة، وسلامة المرضى، وهي أسئلة قد لا تقل أهمية عن التطور التقني نفسه.

صراع العقول الاصطناعية داخل غرفة المريض

من المساعد إلى «الوكيل»

تناولت مراجعة علمية حديثة نُشرت في 14 مارس (آذار) 2026 في مجلة «إن بي جيه للطب الرقمي» (npj Digital Medicine) مفهوم الذكاء الاصطناعي الوكيل، واعتبرته مرحلة جديدة تختلف جذرياً عن نماذج الذكاء الاصطناعي التقليدية. فبدلاً من انتظار أوامر الطبيب، أصبح النظام قادراً على تنفيذ سلسلة من الخطوات بصورة شبه مستقلة، مثل مراجعة ملف المريض، واقتراح الفحوصات، وتحليل النتائج، ثم تقديم خطة علاجية أولية، مع إمكانية التعاون مع وكلاء آخرين داخل المنظومة الصحية.

وترى الدراسة أن هذه القدرات قد ترفع كفاءة الرعاية الصحية وتخفف الأعباء الإدارية، لكنها في الوقت نفسه تستدعي إعادة التفكير في آليات السلامة، والمسؤولية القانونية، والأطر التنظيمية قبل تطبيقها على نطاق واسع.

* الذكاء الاصطناعي للتشخيص قد يتحاور مع الذكاء الاصطناعي للعلاج*

عندما يختلف الذكاء الاصطناعي مع الذكاء الاصطناعي

عندما يتحدث الذكاء الاصطناعي مع الذكاء الاصطناعي

في المستشفى التقليدي، يتخذ الطبيب القرار النهائي بعد الاستماع إلى آراء المختصين. أما في المستقبل القريب، فقد نجد وكيلاً ذكياً مسؤولاً عن التشخيص، وآخر يختار العلاج، وثالثاً يراقب العلامات الحيوية، ورابعاً يدير الأدوية، وخامساً يتواصل مع شركة التأمين.

لكن ماذا يحدث إذا اختلفت هذه الأنظمة فيما بينها؟ من يملك القرار النهائي؟ وهل يستطيع أي إنسان تفسير الكيفية التي توصلت بها هذه المنظومة المعقدة إلى قرارها؟

هذه ليست أسئلة افتراضية أو فلسفية، بل تحديات حقيقية بدأت تفرض نفسها على أجندة الباحثين، والهيئات التنظيمية، وصناع السياسات الصحية حول العالم.

ثلاثة تحديات ترسم مستقبل الذكاء الاصطناعي في الطب

ثلاثة تحديات يحددها الدكتور أنتوني تشانغ

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، قال الدكتور أنتوني تشانغ، مؤسس مبادرة «الذكاء الاصطناعي في الطب» (AIMed) في ولاية فلوريدا الأميركية، وأحد أبرز رواد الذكاء الاصطناعي الطبي، إن «الذكاء الاصطناعي الوكيل لن يغير مستقبل الطب فحسب، بل سيغير الطريقة التي نفكر بها في سلامة المرضى والمسؤولية الطبية». وأضاف أن الذكاء الاصطناعي الوكيل يواجه ثلاثة تحديات رئيسية ينبغي معالجتها قبل اعتماده على نطاق واسع في الرعاية الصحية.

* التحدي النظامي. وأوضح أن هذا التحدي أولها، إذ إن تفاعل عدد كبير من الوكلاء الأذكياء داخل المستشفى قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ«الأخطاء الناشئة»، وهي أخطاء لا تنتج عن خلل في نظام واحد، بل من تفاعل الأنظمة المختلفة مع بعضها بعضاً.

الدكتور أنتوني تشانغ

* التقييم. وهو التحدي الثاني، حيث يرى أن المقاييس التقليدية، مثل الدقة والحساسية والنوعية، لم تعد كافية للحكم على أنظمة تتخذ قرارات متعددة الخطوات بصورة مستقلة وتتعاون مع وكلاء آخرين.

* البنية المعمارية. ويتمثل التحدي الثالث في البنية المعمارية، إذ قد تتعارض أهداف الوكلاء المختلفين خلال رحلة علاج المريض، ما يفرض سؤالاً محورياً: كيف نضمن أن تعمل جميع هذه الأنظمة في اتجاه واحد، وأن تبقى مصلحة المريض هي الأولوية؟

*أفضل «الوكلاء» لم يحقق سوى نحو 42 في المائة من الأداء المتوقع في المهام السريرية المعقدة*

الواقع أكثر تواضعاً مما نتصور

ورغم الحماس الكبير لهذه التقنيات، فإن دراسة حديثة جداً نُشرت في 30 يونيو (حزيران) 2026 على منصة الأبحاث العلمية «آركايف» (arXiv) تحت عنوان «هيلث إيجنت بنش» (Health Agent Bench)، وهي أول منصة معيارية لتقييم الوكلاء الأذكياء في بيئات صحية واقعية، قدمت صورة أكثر واقعية. فبعد اختبار مجموعة من أقوى الوكلاء الأذكياء في بيئات صحية تحاكي الواقع، أظهرت النتائج أن أفضلها لم يحقق سوى نحو 42 في المائة من الأداء المتوقع في المهام السريرية المعقدة.

وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي الوكيل لا يزال في مرحلة مبكرة، وأن الانتقال من المختبر إلى المستشفى يتطلب اختبارات أكثر صرامة قبل الاعتماد عليه في اتخاذ قرارات تمس حياة المرضى.

من يتحمل المسؤولية؟

السؤال الأكبر لا يتعلق بقدرة الذكاء الاصطناعي على اتخاذ القرار، بل بمن يتحمل المسؤولية إذا كان القرار خاطئاً. هل هي الشركة المطورة؟ أم المستشفى؟ أم الطبيب؟ أم النظام الذكي الذي اتخذ القرار؟

كلما ازدادت استقلالية هذه الأنظمة، ازدادت الحاجة إلى أطر قانونية وتشريعية جديدة تحدد المسؤولية، وتضمن الشفافية، وإمكانية تفسير القرارات، حتى لا يتحول الذكاء الاصطناعي إلى «صندوق أسود» يصعب فهمه أو مساءلته، فالثقة في الطب لا تُبنى على دقة القرار وحدها، بل على وضوح المسؤولية عندما يقع الخطأ.

الذكاء الاصطناعي الوكيل فرصة عربية لقيادة الطب الذكي

ماذا عن العالم العربي؟

يقف العالم العربي اليوم أمام فرصة استراتيجية، إذ لا يزال كثير من منظوماته الصحية الرقمية في مرحلة البناء والتطوير، وهو ما يمنحه فرصة تصميم بنية تحتية تستوعب الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي الوكيل منذ البداية، بدلاً من محاولة تكييف أنظمة قديمة معه لاحقاً.

ويمكن للمؤسسات الصحية العربية، بالتعاون مع الجهات التنظيمية والجامعات، أن تقود هذا التحول عبر تطوير أطر تنظيمية واضحة، وإطلاق برامج لتقييم سلامة الوكلاء الأذكياء، والاستثمار في إعداد الكوادر الطبية للعمل مع هذه الأنظمة، مع الحفاظ على أن يبقى القرار السريري النهائي بيد الطبيب.

الإنسان يبقى الحلقة الأهم

قد يأتي يوم يتولى فيه عشرات الوكلاء الأذكياء إدارة رحلة المريض من لحظة دخوله المستشفى حتى خروجه، لكن سيبقى سؤال واحد يحسم مستقبل هذه الثورة: عندما تختلف الأنظمة الذكية فيما بينها، من يتحمل مسؤولية القرار؟ وحتى يجيب العلم والقانون عن هذا السؤال، سيظل الإنسان الضامن الأخير للثقة، والمسؤولية، وسلامة المرضى.


دراسة رائدة تكشف عن خصائص وراثية فريدة لسرطان الثدي لدى نساء السكان الأصليين في أميركا

دراسة رائدة تكشف عن خصائص وراثية فريدة لسرطان الثدي لدى نساء السكان الأصليين في أميركا
TT

دراسة رائدة تكشف عن خصائص وراثية فريدة لسرطان الثدي لدى نساء السكان الأصليين في أميركا

دراسة رائدة تكشف عن خصائص وراثية فريدة لسرطان الثدي لدى نساء السكان الأصليين في أميركا

نجح باحثون في إجراء أول دراسة شاملة للخصائص الجينية لأورام سرطان الثدي لدى نساء السكان الأصليين في الولايات المتحدة، كاشفين عن اختلافات جزيئية مميزة قد تؤثر في استجابة المريضات للعلاج، وربما تُسهم في تفسير ارتفاع معدلات الوفاة الناجمة عن المرض داخل هذه الفئة مقارنة بغيرها.

ونُشرت الدراسة في مجلة «npj Precision Oncology» في 17 مارس (آذار) 2026، وتمثل خطوة مهمة نحو فهم أعمق لسرطان الثدي لدى واحدة من أكثر المجموعات السكانية تهميشاً في الأبحاث الطبية.

فجوة كبيرة في أبحاث السرطان

وعلى الرغم من أن معدلات الإصابة بسرطان الثدي بين نساء السكان الأصليين أقل مقارنة بالنساء البيض فإن معدلات الوفاة الناجمة عن المرض تبقى أعلى بشكل ملحوظ. وفي الوقت الذي شهدت فيه وفيات سرطان الثدي انخفاضاً تدريجياً خلال العقود الأخيرة في معظم الفئات السكانية ظلت هذه المعدلات شبه ثابتة بين نساء السكان الأصليين.

ويرى الباحثون أن أحد الأسباب الرئيسية وراء ذلك يتمثّل في ضعف تمثيل هذه الفئة في الدراسات الجينية التي تشكل الأساس لتطوير العلاجات الحديثة.

وأوضح الباحث الرئيسي في الدراسة، أستاذ الرياضيات التطبيقية والإحصاء الحاسوبي في جامعة نوتردام في الولايات المتحدة، أحد المشرفين على الدراسة، جون لي، أن النساء من السكان الأصليين لأميركا لطالما كنّ غائبات تقريباً عن أبحاث سرطان الثدي. فبينما تضم أكبر قاعدة بيانات عالمية لسرطان الثدي، المعروفة باسم «أطلس جينوم السرطان»، بيانات أكثر من ألف مريضة، لا يوجد بينها سوى مريضة واحدة فقط من السكان الأصليين. ويعني ذلك أن معظم الفحوصات والعلاجات الحالية طُورت اعتماداً على بيانات تخص مجموعات سكانية أخرى مع افتراض أنها ستعمل بالكفاءة نفسها لدى الجميع. وأضاف لي أن هذه الدراسة تُعدّ الأولى التي تبحث بشكل متعمق في الخصائص البيولوجية لأورام الثدي لدى نساء السكان الأصليين، وهي خطوة كان ينبغي القيام بها منذ وقت طويل.

اختلافات جينية لافتة

كما حلل الباحثون عينات أورام من 17 امرأة من السكان الأصليين، وقارنوها بنحو 700 عينة أورام لنساء بيض مسجلة في مشروع «أطلس جينوم السرطان» إحدى أكبر قواعد بيانات السرطان في العالم.

وكشفت النتائج عن اختلافات واضحة في التركيبة الوراثية للأورام، شملت أنماط الطفرات الجينية وآليات استخدام الحمض النووي (دي إن إيه) ومستويات نشاط الجينات المختلفة.

وأظهرت الدراسة أن عدداً من الجينات تعرّض لطفرات بمعدلات أعلى لدى نساء السكان الأصليين مقارنة بالنساء البيض، بما في ذلك جينات تؤدي دوراً أساسياً في تمكين الجهاز المناعي من التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.

واللافت أن بعض الطفرات المرتبطة بالجهاز المناعي ظهرت حصرياً لدى المريضات من السكان الأصليين، ولم تُسجل لدى المجموعة المقارنة.

وقال لي: «وجدنا اختلافات على جميع المستويات التي قمنا بدراستها. فهناك جينات مهمة للتعرف المناعي على الخلايا السرطانية كانت أكثر عرضة للطفرات، وبعض هذه الطفرات لم تظهر إلا لدى مريضات السكان الأصليين».

علاقة وثيقة بالجهاز المناعي

أشارت النتائج إلى أن كثيراً من الاختلافات المكتشفة يرتبط بآليات عمل الجهاز المناعي، مما يوحي بأن أورام الثدي لدى نساء السكان الأصليين قد تمتلك طرقاً مختلفة للتخفي من دفاعات الجسم الطبيعية مقارنة بالأورام لدى النساء البيض.

كما اكتشف الباحثون اختلافات في الجينات المسؤولة عن حماية الخلايا من أضرار الحمض النووي (دي إن إيه)، وهي عوامل قد تؤثر في نشوء السرطان وتطوره واستجابته للعلاج.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة، لأنها قد تؤثر في فاعلية العلاجات الحديثة، بما في ذلك العلاجان المناعي والكيميائي اللذان يعتمدان على تفاعلات بيولوجية محددة داخل الورم والجهاز المناعي.

ومع ذلك شدد الباحثون على أن الدراسة تهدف إلى توليد فرضيات علمية جديدة، ولا تستهدف حالياً تغيير الإرشادات العلاجية المعتمدة؛ إذ لا تزال هناك حاجة إلى المزيد من الدراسات لتأكيد النتائج.

نحو أبحاث أكثر شمولاً

ويؤكد فريق البحث أن ارتفاع معدلات الوفيات بين نساء السكان الأصليين لا يرتبط بالعوامل الوراثية وحدها، بل يتأثر أيضاً بعوامل اجتماعية واقتصادية وبيئية، بالإضافة إلى إمكانية الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية. لكن الدراسة تبرز بوضوح أهمية إشراك الفئات السكانية المختلفة في الأبحاث الطبية لضمان تطوير علاجات أكثر عدالة وفاعلية.

وتأتي هذه الدراسة ضمن مبادرة أوسع يقودها معهد «هاربر» لأبحاث السرطان في جامعة نوتردام، وتهدف إلى جمع عينات أورام من مجموعات سكانية تعاني نقصاً في التمثيل داخل الدراسات العلمية.

ويخطط الباحثون لمواصلة التعاون مع مجتمعات السكان الأصليين، إلى جانب توسيع المشروع، ليشمل نساء من دول ومناطق أخرى تعاني التهميش البحثي مثل بنما وكينيا.

اكتشافات قد تفيد الجميع

وسيتم حفظ العينات المجمعة في بنك حيوي متخصص تابع للمعهد، ليكون مورداً علمياً متاحاً للباحثين والأطباء لدراسة بيولوجيا السرطان بشكل أكثر شمولاً. ويرى الباحثون أن دراسة المجموعات السكانية المهملة غالباً ما تقود إلى اكتشافات علمية غير متوقعة تعود فائدتها على جميع المرضى.

وقال لي: «عندما تدرس مجموعة سكانية جرى تجاهلها لفترة طويلة فإنك غالباً تكتشف جوانب بيولوجية لم تكن معروفة من قبل، وهذه الاكتشافات تعمّق فهمنا للسرطان، وتساعد في نهاية المطاف على تحسين الرعاية الصحية للجميع».

وتؤكد الدراسة أن مستقبل الطب الدقيق يعتمد على تمثيل التنوع البشري في الأبحاث العلمية، بما يضمن تطوير علاجات تستند إلى بيانات تعكس جميع الفئات السكانية وليس بعضها فقط.