ما سر السعادة؟

نظرية تربط بين مهاراتك الاجتماعية ومدى الرضا الشخصي

ما سر السعادة؟
TT

ما سر السعادة؟

ما سر السعادة؟

تُعدّ الدكتورة سونيا ليوبوميرسكي، باحثة رائدة في علم السعادة منذ عقود. ولطالما سألها الناس: ما السر (أي ما سر السعادة)؟ ولطالما انزعجت هذه الأستاذة المتميزة في علم النفس بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، من هذا السؤال.

سر السعادة

سر السعادة؟ يا له من سؤال سخيف ومُبسط! كان جوابها. وعندما ألححت عليها، قالت إنها تميل إلى قول شيء من هذا القبيل: «التواصل والعلاقات. التفكير الإيجابي، الذي يشمل الامتنان. والشعور بالسيطرة على حياتك».

ولكن إذا كان عليها حقاً اختيار شيء واحد، قالت إن سر السعادة هو «الشعور بالحب».

هذا هو أساس كتابها الأخير، «كيف تشعر بالحب؟ (?How to Feel Loved)»، الصادر أمس، الذي شاركت في تأليفه مع هاري ريس، أستاذ علم النفس في جامعة روتشستر والمتخصص في دراسة العلاقات الوثيقة.

السعادة- مدى شعورنا بالحب

غالباً ما تركز الأبحاث حول الحب والسعادة على الحب الذي يشعر به المرء تجاه الآخرين. لكن في الواقع، كما تجادل الدكتورة ليوبوميرسكي والدكتور ريس في كتابهما، فإن ما يجعلنا سعداء حقاً هو مقدار الحب الذي نشعر به في المقابل.

يكتب المؤلفان أن الأشخاص الذين يرغبون في الشعور بمزيد من الحب يميلون إلى اتباع أحد نهجين ليسا بالضرورة فعالين: إما محاولة إصلاح أنفسهم (لو كنتُ أفضل، ألطف، أكثر جاذبية، إلخ) أو محاولة إصلاح الشخص الآخر (لو أن شريكي يفهم لغة حبي أخيراً!).

لكن إذا كنت ترغب في الشعور بمزيد من الحب، كما تؤكد الدكتورة ليوبوميرسكي والدكتور ريس، فلا تُركز طاقتك على محاولة تغيير أي شخص. بدلاً من ذلك، غيّر طريقة حديثك.

أحسِنْ الاستماع لتحصل على المزيد من الحب

يقول المؤلفان إنه لكي تشعر بمزيد من محبة الآخرين، عليك أن تبدأ بجعلهم يشعرون بمحبتك. ويُعدّ تحسين مهارات الاستماع أحد أقوى الطرق لتحقيق ذلك.

تقول الدكتورة ليوبوميرسكي: «يعتقد الكثير منا أننا مستمعون جيدون، لكننا في الواقع ننتظر دورنا في الكلام في أغلب الأحيان». لذا، تنصح بتبني عقلية «الاستماع للتعلم». أي باختصار: حوّل تركيزك من الرد إلى الفهم.

ويكتب المؤلفان: «عندما يشعر شخص ما بأنك تُقدّره وتفهمه بعمق، يصبح أكثر استعداداً وتحفيزاً، بل وحتى شوقاً، لفعل الشيء نفسه من أجلك».

لكن إتقان فن الإنصات يتطلب ممارسة. ومن أفضل الممارسات البسيطة: عدم المقاطعة، كما تقول الدكتورة ليوبوميرسكي، وعدم تقديم النصائح إلا إذا طلبها الشخص الذي تتحدث إليه.

ركّز على علاقة واحدة في كل مرة

بدلاً من محاولة تغيير طريقة تعاملك مع كل شخص في حياتك، تنصح الدكتورة ليوبوميرسكي باختيار شخص واحد ترغب في أن تشعر بمزيد من الحب منه، والبدء به. قد يكون شخصاً تربطك به علاقة وثيقة بالفعل، كشريك حياتك أو أحد والديك، كما قالت. أو قد يكون زميلاً في العمل ترغب في التعرّف عليه بشكل أفضل.

يؤكد المؤلفان أن العلاقات العاطفية ليست المصدر الوحيد للشعور بالحب، كما أن الشعور بالحب لا يقتصر على عدد قليل من العلاقات الوثيقة.

بمجرد تحديد الشخص الذي ترغب في تعزيز علاقتك به، ضع خطة لتحدّي نفسك: خلال الأسبوع المقبل مثلاً، أجرِ 3 محادثات مع هذا الشخص، واحرص على إظهار فضول (حب اطلاع) حقيقي، كما أوصت الدكتورة ليوبوميرسكي.

ويعتقد المؤلفان أن منح الحب وتلقّيه يعملان معاً كالميزان: فأنت ترفع الشخص الآخر بثقل فضولك واهتمامك، وهو بدوره يفعل الشيء نفسه.

قال الدكتور ريس: «الطرف الآخر مهم للغاية أيضاً. أن تشارك ما يهمك، وأن تشارك ما يقلقك، حتى يصبح الأمر تفاعلاً متبادلاً». وأضاف أن المعاملة بالمثل ليست مضمونة، لكنها عرف اجتماعي قوي. لدينا ميلٌ للردّ بلطف وعناية على من يُظهرون لنا ذلك.

اعرف متى تتوقف

بالطبع، أحياناً تبذل قصارى جهدك للاستماع والانفتاح، ولا يُبادلك الطرف الآخر أي شيء. إذا كان هذا هو الحال - أو إذا كنت تجد صعوبة في إظهار فضول حقيقي - فهذه علامات على أن هذه ليست العلاقة المناسبة التي تستحق بذل الكثير من الجهد والطاقة فيها.

قالت الدكتورة ليوبوميرسكي: «أحياناً نختار الشخص الخطأ الذي نرغب في أن نشعر بمزيد من الحب منه».

فكّر في أسئلة مثل: هل يبدو أن هذا الشخص يفهمني على مستوى ما، أو على الأقل يُظهر اهتماماً بذلك؟ عندما شاركتهُ معاناتي أو نقائصي، هل أبدى فضولاً واستمع بحماس؟

الشعور بالحب ليس أمراً خارجاً عن سيطرتك

في النهاية، تأمل الدكتورة ليوبوميرسكي أن يشعر الناس بالقوة من خلال رسالة مفادها أنهم إذا أحسنوا الاختيار - وركزوا على أسلوبهم في الحوار - فسيبدأون بالشعور بمزيد من الحب، وبالتالي السعادة، في طريقهم إليهم.

ويؤكد المؤلفان أن «الشعور بالحب ليس أمراً خارجاً عن سيطرتك».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

إذا كنت تعاني من تلف الأعصاب... أضف هذه الأطعمة إلى نظامك الغذائي

صحتك أطعمة تدعم صحة الأعصاب وتساعد في الحفاظ على وظائفها (بيكسلز)

إذا كنت تعاني من تلف الأعصاب... أضف هذه الأطعمة إلى نظامك الغذائي

رغم أن النظام الغذائي لا يُعد علاجاً مباشراً لتلف الأعصاب فإن أطعمة قد تساعد في دعم عملية الإصلاح وتقليل الالتهابات وتعزيز تجدد الخلايا العصبية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق الأطفال يتعلمون بسرعة أي المشاعر آمنة للمشاركة وأيها يجب إخفاؤها (بيكسلز)

6 أسرار تجعل أبناءك يلجأون إليك دائماً حتى بعد البلوغ

يفترض كثير من الآباء أنهم إذا كانوا قريبين من أبنائهم، فإنهم سيشعرون بالراحة للتحدث إليهم بكل انفتاح وصراحة.

يوميات الشرق الإيجابية السامة قد تقلل من شأن المشاعر الإنسانية الأخرى (بيكسلز)

الإيجابية السامة... عندما يتحول التفاؤل إلى عبء نفسي

يُعد التفكير الإيجابي من العوامل المهمة التي تساعد الإنسان على تجاوز كثير من التحديات، إذ يعزز الأمل، ويمنح القدرة على الصمود في مواجهة الصعوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق كيف يمكن للأصدقاء وأفراد العائلة تقديم دعم فعّال للمصابين بالأمراض المزمنة؟ (بكسلز)

لا تسأل «كيف أساعدك»... كيف تدعم شخصاً يعاني مرضاً مزمناً؟

قد يغيّر تشخيص الإصابة بمرض مزمن حياة الإنسان بشكل جذري؛ إذ لا يقتصر تأثيره على الصحة الجسدية فحسب، بل يمتد إلى الجوانب النفسية والعاطفية والعلاقات الاجتماعية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يرتبط «قصف الحب» غالباً بسمات الشخصية النرجسية (بكسلز)

«قصف الحب»... عندما تتحول الهدايا والوعود والإعجاب المفرط إلى علاقة سامة

قد تبدو العلاقة في بدايتها مثالية، مليئة بالاهتمام والهدايا وكلمات الحب، لكن خبراء يحذرون من أن هذا السلوك قد يخفي محاولة للتلاعب والسيطرة تُعرَف بـ«قصف الحب».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)