لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
TT

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن واستثمارات 200 مليون دولار في المرحلة الأولى.

وذكرت رئاسة مجلس الوزراء المصري، في بيان صحافي، أن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، محمد الجوسقي، استقبل وفد شركة «دراسكيم للكيماويات المتخصصة»؛ لبحث خطوات إنشاء مصنع الشركة لإنتاج سيانيد الصوديوم، بمجمع مصانع سيدي كرير للبتروكيماويات بالإسكندرية.

وأفاد البيان، بأن الشركة تستهدف بدء الإنتاج في عام 2028 بعد الانتهاء من المرحلة الأولى للمصنع، بتكلفة استثمارية مبدئية تبلغ 200 مليون دولار لإنتاج وتصدير 50 ألف طن من سيانيد الصوديوم، المادة المستخدمة لاستخلاص الذهب، أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فستتم دراسة مضاعفة كمية الإنتاج، أو إنتاج مشتقات أخرى من سيانيد الصوديوم، نهايةً بإنتاج مكونات بطاريات أيونات الصوديوم في المرحلة الثالثة.

وأكد الجوسقي على دعم شركة «دراسكيم» وتقديم التسهيلات كافة؛ لتسريع عملية إنشاء المصنع وبدء الإنتاج في أقرب وقت، حيث تتوافق خطط المصنع مع كثير من الأهداف التنموية للحكومة، من زيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتشغيل العمالة.

وأضاف أن مصنع الشركة الجديد سيستفيد من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قامت بتنفيذه جهات الدولة كافة، ونتج عنه تحسُّن كبير في المؤشرات النقدية والمالية والاستثمارية والتجارية واللوجيستية.

ودعا الجوسقي الشركات المصرية، ومن بينها شركة «دراسكيم»، إلى تبني استراتيجية متكاملة للتصنيع من أجل التصدير، مع التركيز بشكل خاص على الأسواق الأفريقية، وذلك في ضوء الميزة التنافسية التي تتمتَّع بها المنتجات المصرية داخل القارة، وما تتيحه الاتفاقات التجارية التي انضمَّت إليها مصر، وفي مقدمتها «اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية»، من فرص واسعة للنفاذ إلى الأسواق.

وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تستهدف تحقيق زيادة قدرها نحو 4 مليارات دولار في الصادرات مقارنة بعام 2024، الذي سجَّلت فيه الصادرات 7.7 مليار دولار، اعتماداً على تعظيم الاستفادة من القطاعات ذات الميزة التنافسية المرتفعة، وعلى رأسها قطاع الكيماويات.

وأضاف أن منتجات شركة «دراسكيم» من سيانيد الصوديوم تمتلك ميزةً إضافيةً، نظراً لأهميتها لمناجم الذهب بأفريقيا، التي تتصدَّر قارات العالم في هذا المجال، وتسيطر على نحو رُبع إنتاج الذهب العالمي.

وأشار إلى أهمية منتجات الشركة من بطاريات أيونات الصوديوم لتحقيق هدف الحكومة المصرية بزيادة المُكوِّن المحلي لبطاريات تخزين الطاقة المتجددة، والتي يمكن استخدامها في مراكز البيانات ودعم شبكات نقل الكهرباء.

وقال باسم الشمي، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية بشركة «بتروكيميكال هولدينغ» النمساوية، المساهم الأكبر في شركة «دراسكيم»، إن شريك المشروع، شركة «دراسلوفكا» التشيكية، ستقوم لأول مرة، بنقل التكنولوجيا الخاصة بها، والتي تمَّ تطويرها داخل منشآتها بالولايات المتحدة الأميركية، إلى قارة أفريقيا والشرق الأوسط؛ للمساهمة في تحويل مصر إلى مقر رائد لتكنولوجيا استخلاص الذهب، وصناعة بطاريات أيونات الصوديوم، البديل الأكثر استدامة والأقل تكلفة من بطاريات أيونات الليثيوم.

وقال أندريه يروكيفيتش، نائب الرئيس للاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة «بتروكيميكال هولدينغ»، إن مصنع الشركة بمصر سيوفر ما يصل إلى 500 فرصة عمل مباشرة، وسيدر إيراداً دولارياً يبلغ نحو 120 مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى تعزيز وضمان استقرار واستدامة سلاسل التوريد المحلية، وتعزيز الدور الإقليمي لمصر، كونه أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، ما يمثل نقلةً نوعيةً في قطاع الكيماويات.


مقالات ذات صلة

«المركزي المصري» مرشح لتثبيت الفائدة للمرة السادسة توالياً

الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

«المركزي المصري» مرشح لتثبيت الفائدة للمرة السادسة توالياً

تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة للمرة السادسة على التوالي، في اجتماعها المقرر، الخميس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الحكومة يعلن زيادة الحد الأدنى للأجور تدريجياً خلال 3 سنوات (رئاسة مجلس الوزراء)

كيف تفاعل المصريون مع قرار رفع الحد الأدنى للأجور عام 2030؟

لم ينل الإعلان الحكومي عن زيادة الحد الأدنى للأجور في مصر، قرابة الضعف خلال 3 أعوام، احتفاء وترحيباً شعبياً واسعاً، كالمتوقع.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء ووزيري الكهرباء والمالية (رئاسة الجمهورية)

السيسي يدعو لتوطين صناعات الرمال السوداء والعناصر النادرة في مصر

أكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، ضرورة العمل على توطين صناعات الرمال السوداء والعناصر النادرة في البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الجنيه المصري يهبط إلى مستوى قياسي أمام الدولار

هبط الجنيه المصري إلى مستوى قياسي منخفض أمام الدولار، مسجلاً 56 جنيهاً للدولار يوم الاثنين، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مشهد من داخل البورصة المصرية (رويترز)

بورصة مصر تهوي 4 %... وتراجع قياسي للجنيه

قلصت بورصة مصر خسائرها إلى نحو 4 % مع إغلاق جلسة الأحد، التي شهدت تراجعات حادة شبه جماعية للأسهم، جرّاء تقييمات للمخاطر من مستثمرين أجانب تبعته حركة بيع جماعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«الفيدرالي» يربك سوق السندات الأميركية رغم قوة الاقتصاد

شاشة تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
شاشة تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«الفيدرالي» يربك سوق السندات الأميركية رغم قوة الاقتصاد

شاشة تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
شاشة تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

أبقى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعاً، لكنه لم يبدد مخاوف المستثمرين في سوق السندات بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية، في وقت عزز فيه تقييمه لقوة الاقتصاد الأميركي حالة عدم اليقين حيال مدى الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي، وانعكاس ذلك على عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل.

ورفع البنك المركزي تقييمه للنشاط الاقتصادي من «توسع متين» في اجتماعه السابق خلال سبتمبر (أيلول) إلى اقتصاد «قوي»، مشيراً إلى متانة الاستثمار واستمرار نمو الوظائف بوتيرة تواكب نمو القوى العاملة. غير أن هذه الصورة الإيجابية لم توضح للمستثمرين كيف يمكن أن يتراجع التضخم نحو مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، وهو ما يمثل أولوية رئيسية لحائزي السندات.

ويثير الجمع بين النمو الاقتصادي القوي واستمرار الضغوط التضخمية مخاوف من أن يواجه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» صعوبة في خفض الفائدة مستقبلاً، حتى إذا بدأ الاقتصاد في التباطؤ. كما قد يبقي تكاليف الاقتراض الحكومي مرتفعة، في ظل القلق من اتساع العجز المالي الأميركي وتزايد احتياجات الحكومة إلى التمويل.

وارش في مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية الإبقاء على سعر الفائدة (أ.ب)

وقال أندرس بيرسون، كبير مسؤولي الاستثمار في الدخل الثابت العالمي لدى شركة «نيفن»، إن استمرار النمو القوي، الذي يتوقعه رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش، قد يؤدي إلى مزيد من التضخم، مما يجعل المخاوف المتعلقة بالعجز المالي وسبل معالجته على المدى الطويل أكثر إلحاحاً.

عوائد السندات طويلة الأجل تحت الضغط

واتسع الفارق بين عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين ونظيرتها لأجل عشر سنوات إلى 34.1 نقطة أساس في أعقاب المؤتمر الصحافي لوارش، بعد أن شهد منحنى العائد اتجاهاً نحو التسطح خلال الأسابيع الماضية. ويعكس هذا التحرك ارتفاع العوائد طويلة الأجل بوتيرة أكبر، في إشارة إلى تزايد الضغوط على السندات ذات آجال الاستحقاق الأطول.

وجاء هذا التحرك وسط تفسيرات متباينة لرسائل رئيس «الاحتياطي الفيدرالي». فمن جهة، لم يقدم وارش التزاماً واضحاً بشأن الخطوة التالية للسياسة النقدية، وهو ما حدّ من بعض الرهانات على رفع الفائدة. كما أشار إلى أن الزيادة الأخيرة في أسعار الفائدة بدأت تؤتي أثرها، وأن الأوضاع المالية شرعت في التشدد.

لكن ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل يسلط الضوء على التوتر بين نهج البنك المركزي الذي يفضل انتظار مزيد من الأدلة قبل تعديل السياسة النقدية، وبين مخاوف المستثمرين من استمرار التضخم والمخاطر المرتبطة بالاحتفاظ بالديون الحكومية طويلة الأجل.

وقال بايرون أندرسون، رئيس الدخل الثابت لدى «لافر تينغلر للاستثمارات»، إن عمليات بيع السندات تعكس اعتقاداً بأن قدرة «الاحتياطي الفيدرالي» على رفع الفائدة كثيراً تظل محدودة، خشية أن يؤدي ذلك إلى ظهور مشكلات في أجزاء أخرى من الاقتصاد أو الأسواق.

وأضاف فيل بلانكاتو، كبير استراتيجيي الأسواق لدى شركة «أوسايك» لإدارة الثروات، أن المستثمرين ينبغي أن يستعدوا لبقاء أسعار الفائدة مرتفعة، في ظل تركيز «الاحتياطي الفيدرالي» على إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وتعرضت عوائد سندات الخزانة للارتفاع عبر معظم آجال الاستحقاق، بدءاً من الآجال المتوسطة بين خمس وسبع سنوات وصولاً إلى الآجال الأطول، التي واجهت ضغوطاً ملحوظة. ولا يرتبط هذا الاتجاه فقط بتوقعات قرارات الفائدة المقبلة، بل يتصل أيضاً بمخاوف أوسع بشأن التضخم والمسار المالي للحكومة الأميركية.

فالمستثمرون في السندات لأجل عشر سنوات وثلاثين سنة أكثر تعرضاً للتغيرات في توقعات التضخم وأسعار الفائدة على المدى الطويل. وعندما تزداد حالة عدم اليقين، قد يطالب هؤلاء بعائد إضافي لتعويض مخاطر الاحتفاظ بالسندات لفترات طويلة، مما يدفع العوائد إلى الارتفاع والأسعار إلى التراجع.

وقد ترتفع أيضاً «علاوة الأجل»، وهي التعويض الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل، إذا تراجعت ثقتهم في استقرار التضخم على المدى البعيد أو زادت مخاوفهم من احتياجات الحكومة إلى الاقتراض، حتى من دون تغير مماثل في توقعات سعر الفائدة الذي يحدده «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي هذا السياق، رأى بيرسون أن الضغوط المرتبطة بالآفاق المالية للحكومة الأميركية هي المحرك الأساسي لارتفاع العوائد في الطرف الطويل من منحنى العائد.

وارش في مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية الإبقاء على سعر الفائدة (رويترز)

شكوك بشأن تقييم قوة الاقتصاد

ولم يقتصر الجدل على تداعيات قرار الفائدة، بل امتد إلى تقييم «الاحتياطي الفيدرالي» نفسه للاقتصاد. فقد شكك بعض المشاركين في الأسواق في مدى اتساع نطاق القوة الاقتصادية التي أشار إليها البنك المركزي، في ظل مؤشرات على فقدان النمو بعض زخمه.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاقتصاديين الاستراتيجيين لدى «أنكس ويلث مانجمنت»، إن متوسط مكاسب الوظائف الأسبوعية الذي تنشره شركة «إيه دي بي» كان يتجه صعوداً بين اجتماعي يوليو (تموز) وسبتمبر، لكنه بدأ التراجع منذ ذلك الحين. كما أشار إلى أن توقعات الناتج المحلي الإجمالي الصادرة عن بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في أتلانتا انتقلت من نمو شديد القوة إلى وتيرة أكثر اعتدالاً.

من جهته، قال أندرو هولنهورست، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «سيتي غروب»، إن وارش بالغ في تقدير اتساع نطاق القوة في الاقتصاد الأميركي، مما قد يجعل عتبة المفاجآت السلبية التي تدفع إلى مراجعة التوقعات منخفضة نسبياً.

ويزيد هذا التباين من صعوبة قراءة مسار السياسة النقدية. فضعف البيانات الاقتصادية قد يؤثر في عوائد السندات قصيرة الأجل، الأكثر حساسية لتوقعات قرارات الفائدة، بينما تعكس الضغوط على السندات طويلة الأجل مزيجاً أوسع من المخاوف بشأن التضخم والعجز المالي وحجم التعويض الذي يطلبه المستثمرون مقابل مخاطر الاحتفاظ بالديون الحكومية.

وفي الوقت نفسه، تسعّر الأسواق المالية احتمال رفع أسعار الفائدة مجدداً في ديسمبر (كانون الأول)، بينما تزيد التوقعات بإمكان تنفيذ زيادات إضافية خلال العام المقبل من الغموض بشأن اتجاه السياسة النقدية الأميركية.


«أكوا» و«إي آي جي» تطلقان شراكة لاستثمارات الطاقة الأميركية بـ4 مليارات دولار

من اليمين الرئيس التنفيذي لشركة «إي آي جي» آر. بلير توماس والرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» سمير سرحان (الشركة)
من اليمين الرئيس التنفيذي لشركة «إي آي جي» آر. بلير توماس والرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» سمير سرحان (الشركة)
TT

«أكوا» و«إي آي جي» تطلقان شراكة لاستثمارات الطاقة الأميركية بـ4 مليارات دولار

من اليمين الرئيس التنفيذي لشركة «إي آي جي» آر. بلير توماس والرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» سمير سرحان (الشركة)
من اليمين الرئيس التنفيذي لشركة «إي آي جي» آر. بلير توماس والرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» سمير سرحان (الشركة)

أعلنت شركتا «أكوا» السعودية و«إي آي جي» الأميركية (EIG) إطلاق شراكة استراتيجية جديدة للاستثمار في قطاع الطاقة بالولايات المتحدة، تستهدف تطوير مشروعات لتوليد الكهرباء وتخزين الطاقة، والاستحواذ على أصول قائمة، برأسمال أولي مستهدف يبلغ نحو 4 مليارات دولار (15 مليار ريال).

وأوضحت الشركتان، في بيان، أنهما أبرمتا اتفاقات نهائية لتأسيس الشراكة الجديدة تحت اسم «بلينوم باور» (Plenum Power)، في خطوة توسّع حضور «أكوا» في إحدى كبرى أسواق الطاقة في العالم، وتتيح لها توظيف خبراتها في تطوير مشروعات الطاقة وتمويلها وإنشائها وتشغيلها، بالتعاون مع «إي آي جي» المتخصصة في الاستثمار المؤسسي بقطاعي الطاقة والبنية التحتية.

وبموجب هيكل الملكية المعلن، ستمتلك «أكوا» حصة تبلغ 49 في المائة من الشراكة، مقابل 51 في المائة لشركة «إي آي جي». وستعمل الشراكة على اقتناص فرص استثمارية في سوق الكهرباء الأميركية، من خلال الجمع بين الاستحواذ على أصول قائمة وتطوير قدرات جديدة لتوليد الكهرباء وتخزين الطاقة، ويأتي ذلك بموجب عقد طويل الأجل غير محدد المدة.

ويأتي إطلاق الشراكة في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الكهرباء في الولايات المتحدة، مدفوعة بالتوسع في استخدام التقنيات الكهربائية والنمو السريع لمراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وترى الشركتان أن تلبية الطلب المتنامي بصورة موثوقة وبتكلفة تنافسية تتطلب استثمارات كبيرة في قدرات التوليد الجديدة، وأنظمة تخزين الطاقة، وتطوير البنية التحتية القائمة.

كما تعتقد الشركتان أن التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة الأميركي تتيح فرصاً للدخول إلى السوق عبر الاستحواذ على أصول قائمة وتوسيع نطاق أعمالها، إلى جانب تطوير مشروعات جديدة. وأشارتا إلى أن التغييرات التنظيمية وارتفاع تكاليف سلاسل الإمداد وأسعار الفائدة أثرت في تطوير مشروعات الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة، وهو ما قد يهيئ، من وجهة نظرهما، فرصاً استثمارية أمام جهات جديدة لديها القدرة على الدخول إلى السوق على نطاق واسع.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «إي آي جي» آر. بلير توماس إن قطاع الكهرباء الأميركي يمر بمرحلة تحول مع تسارع الطلب بفعل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والتوسع في استخدام الكهرباء. وأضاف أن هذه المتغيرات، إلى جانب الاضطرابات التي شهدها تطوير مشروعات الطاقة المتجددة، قد تدفع إلى مزيد من الاندماجات والاستحواذات في القطاع.

وأشار توماس إلى أن الجمع بين القدرات التشغيلية العالمية لـ«أكوا» وخبرات «إي آي جي» في الاستثمار والتمويل وبناء منصات الأعمال، يمنح الشراكة قاعدة مناسبة للتوسع في السوق الأميركية، مستفيدة أيضاً من العلاقة القائمة بين الطرفين وتعاونهما السابق في مشروعات بالشرق الأوسط.

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» سمير سرحان إن الولايات المتحدة تمثل فرصة مهمة للشركة لنقل خبراتها في تطوير مشروعات البنية التحتية للطاقة وتمويلها وتشغيلها في إحدى أكثر أسواق الطاقة حيوية في العالم.

وأضاف أن نمو الطلب على الكهرباء يتطلب استثمارات كبيرة وقدرات موثوقة على التوليد وتنفيذ المشروعات بكفاءة وعلى نطاق واسع، مشيراً إلى أن الشراكة تجمع بين خبرات الطرفين في الاستثمار والتطوير والتشغيل، بما يتيح لهما البحث عن فرص في توليد الكهرباء من المصادر التقليدية والمتجددة، إلى جانب تخزين الطاقة.

وأكد سرحان أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في توسيع الحضور الدولي لـ«أكوا»، ودعم تطوير بنية تحتية للطاقة تتسم بالمرونة والقدرة على المنافسة في الولايات المتحدة.

وقال رئيس شركة «إي آي جي» أندرو إلينبوغن إن الشراكة تستند إلى نهج الشركة في تأسيس منصات استثمارية في قطاعات تشهد تحولات هيكلية، من خلال الجمع بين قدراتها في تحديد الفرص الاستثمارية وتكوين رأس المال وعمليات الاندماج والاستحواذ، وخبرات «أكوا» في التطوير والتشغيل. وأضاف أن الطرفين يستهدفان بناء منصة واسعة النطاق في قطاع الطاقة الأميركي، يمكن أن تنمو من خلال الاستحواذات وتطوير قدرات توليد جديدة.

وتسعى «بلينوم باور» إلى الاستفادة من خبرة «إي آي جي» في الاستثمار بقطاع الطاقة والبنية التحتية المرتبطة به؛ إذ التزمت الشركة باستثمارات تتجاوز 14.2 مليار دولار في مشروعات توليد الكهرباء والطاقة المتجددة وتخزين الطاقة والبنية التحتية المرتبطة بتحول الطاقة على مستوى العالم.

وتدير «إي آي جي» أصولاً تبلغ قيمتها 27.1 مليار دولار حتى 30 يونيو (حزيران) 2026، وسبق لها ضخ أكثر من 55 مليار دولار في قطاع الطاقة عبر 429 مشروعاً وشركة في 44 دولة، خلال تاريخ يمتد إلى 44 عاماً.

أما «أكوا»، فتدخل الشراكة مستندة إلى محفظة عالمية تضم 111 أصلاً في 16 دولة، بقيمة أصول تحت الإدارة تبلغ 127 مليار دولار (475 مليار ريال)، وفق بيانات الشركة في يوليو (تموز) 2026. وتصل القدرة الإجمالية لمحفظتها على توليد الكهرباء إلى 98.2 غيغاواط، من بينها 52.3 غيغاواط من مصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب قدرة على إدارة 9.7 مليون متر مكعب يومياً من المياه المحلاة.

وتعمل «أكوا»، المدرجة في السوق المالية السعودية، في تطوير وتمويل وإنشاء وتشغيل مشروعات الطاقة وتحلية المياه، وتعتمد في أعمالها على عقود طويلة الأجل لتوريد الطاقة والمياه إلى شركات المرافق والقطاعات الصناعية. وتمثل الشراكة الجديدة امتداداً لتوسعها خارج أسواق الشرق الأوسط وآسيا وغيرها من الأسواق الدولية.

ولم يقتصر نطاق الشراكة على الاستثمارات في محطات التوليد الجديدة؛ إذ أعلنت الشركتان أن خطتهما تشمل تقييم فرص الاستحواذ على أصول قائمة، وتطوير قدرات إضافية، والاستثمار في تخزين الطاقة، بما يتيح لهما الاستجابة لاحتياجات سوق تتغير مع ارتفاع الطلب على الكهرباء وتوسع البنية التحتية الرقمية.


«سامسونغ» تحقق 80 مليار دولار أرباحاً تشغيلية وسط خيبة آمال المستثمرين

زوار يمرون بجناح شركة «سامسونغ إلكترونيكس» خلال معرض كوريا للإلكترونيات 2026 في سيول (أ.ب)
زوار يمرون بجناح شركة «سامسونغ إلكترونيكس» خلال معرض كوريا للإلكترونيات 2026 في سيول (أ.ب)
TT

«سامسونغ» تحقق 80 مليار دولار أرباحاً تشغيلية وسط خيبة آمال المستثمرين

زوار يمرون بجناح شركة «سامسونغ إلكترونيكس» خلال معرض كوريا للإلكترونيات 2026 في سيول (أ.ب)
زوار يمرون بجناح شركة «سامسونغ إلكترونيكس» خلال معرض كوريا للإلكترونيات 2026 في سيول (أ.ب)

حققت «سامسونغ إلكترونيكس» قفزة كبيرة في أرباحها التشغيلية خلال الربع الثالث، مدفوعة بالطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي، لكن أسهم الشركة تراجعت بنحو 6 في المائة، الخميس، بعدما خيّبت آمال المستثمرين لعدم الإعلان عن خطط جديدة لعوائد المساهمين، إلى جانب تقديم توقعات أكثر تحفظاً بشأن استمرار نقص رقائق الذاكرة مقارنة بمنافستها «إس كي هاينكس».

وأعلنت الشركة ارتفاع أرباحها التشغيلية إلى 107.4 تريليون وون (نحو 80 مليار دولار) خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، مقارنة بـ12.2 تريليون وون قبل عام، بما يتماشى مع تقديراتها الأولية.

وقفزت الأرباح التشغيلية لقطاع أشباه الموصلات إلى 106.5 تريليون وون، لتبلغ نحو 15 ضعفاً على أساس سنوي، لتشكل الحصة الأكبر من إجمالي أرباح المجموعة، لكنها جاءت دون متوسط توقعات المحللين البالغ 107.3 تريليون وون، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن «إل إس إي جي».

وكان سهم «سامسونغ» قد افتتح التداولات على ارتفاع قبل أن يعكس اتجاهه، متراجعاً بما يصل إلى 6.2 في المائة خلال التعاملات الصباحية، في حين ارتفع سهم «إس كي هاينكس» بنسبة 0.7 في المائة.

وقال لي مين هي، المحلل لدى «بي إن كيه إنفستمنت آند سيكيوريتيز»، إن «إس كي هاينكس» تجاوزت توقعات السوق بإعلان نتائج قوية وتوجهات متفائلة، إلى جانب الكشف عن خطط لإعادة نحو 75 مليار دولار إلى المساهمين هذا العام، بينما لم تقدم «سامسونغ» تغييرات جوهرية على التوجيهات التي أعلنتها سابقاً.

نقص الرقائق مرشح للاستمرار حتى 2028

وتوقعت «سامسونغ» استمرار شح المعروض في سوق الرقائق حتى عام 2028، مشيرة إلى أن إنشاء مصانع جديدة لتصنيع أشباه الموصلات يحتاج إلى وقت، رغم الزيادة الكبيرة المرتقبة في الإنفاق الرأسمالي.

وأعلنت الشركة أن إمداداتها من رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (إتش بي إم)، المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، حُجزت بالكامل للعام المقبل، مع طلب العملاء الرئيسيين كميات إضافية من هذه الرقائق.

لكن توقعات «سامسونغ» بشأن مدة استمرار نقص المعروض بدت أكثر تحفظاً من تقديرات «إس كي هاينكس»، التي قالت إن رقائق الذاكرة الديناميكية ذات الوصول العشوائي (دي رام) ورقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي لديها بيعت بالكامل حتى عام 2029، وإن النقص قد يستمر حتى عام 2030.

وقالت «سامسونغ» في بيان إن الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مرشح لبلوغ مستويات تاريخية في عام 2027، مع توسع منظومة الذكاء الاصطناعي، مضيفة أن الطلب المدفوع بهذه التقنية سيتجاوز المعروض في القطاع بفارق كبير مقارنة بعام 2026.

وارتفعت النفقات الرأسمالية لقطاع الرقائق لدى الشركة بنسبة 62 في المائة هذا العام، إلى 76.8 تريليون وون، مع توقعات بزيادة حادة أخرى في العام المقبل.

وقالت جينغ جي يو، المحللة لدى «مورنينغستار»، إن تراجع السهم يُعزى على الأرجح إلى توقعات الشركة بشأن المدة التي سيستمر خلالها نقص رقائق الذاكرة، والتي بدت أقل تفاؤلاً بقليل من تصريحات «إس كي هاينكس» في اليوم السابق.

قرار عوائد المساهمين في يناير

وزادت خيبة أمل المستثمرين بعدما أحجمت «سامسونغ» عن الإعلان عن عمليات إعادة شراء أسهم إضافية أو توزيعات جديدة، مكتفية بالإشارة إلى أنها ستحدد سياستها المقبلة لعوائد المساهمين في يناير (كانون الثاني).

وكانت الشركة قد أعلنت سابقاً أن إجمالي عوائد المساهمين هذا العام سيتراوح بين 90 تريليوناً و110 تريليونات وون، بما يشمل توزيعات أرباح بقيمة 30 تريليون وون في الربع الثالث.

وقال سانجيف رانا، المحلل لدى «سي إل إس إيه»، إن السوق كانت تتوقع إعلاناً إضافياً بشأن إعادة شراء الأسهم أو توزيعات الأرباح، لكن الشركة أرجأت القرار إلى أواخر يناير، ما قد يخيب توقعات المستثمرين على المدى القريب.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه أسهم شركات الرقائق مخاوف بشأن تمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصاعد المنافسة من الصين، رغم استمرار قوة الطلب على الرقائق المتقدمة.

عقود طويلة الأجل لتأمين الطلب

وفي مسعى لتعزيز استقرار الإيرادات، قالت «سامسونغ» إنها وقعت عقود توريد طويلة الأجل مع 10 عملاء رئيسيين، وتجري محادثات مع 10 عملاء آخرين، مستهدفة أن تمثل هذه الاتفاقات ما بين 60 و70 في المائة من إجمالي طاقتها الإنتاجية بحلول عام 2030.

وتسعى الشركة إلى توسيع قاعدة عملائها في العقود طويلة الأجل لتشمل قطاعات الهواتف المحمولة والسيارات، إلى جانب الشركات الكبرى التي تستثمر بكثافة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ورغم قوة الطلب على الرقائق، لا تزال أعمال تصنيع الرقائق لحساب الغير لدى «سامسونغ» تسجل خسائر، مما يضغط على أرباح قطاع أشباه الموصلات. وقالت الشركة إن هذا النشاط شهد تحسناً ملحوظاً في الإيرادات، مدعوماً بمبيعات رقائق المنطق المستخدمة في رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي، إلى جانب الفوز بطلبات لتصنيع رقائق متقدمة بتقنية النانومترين من شركات كبرى ومؤسسات عاملة في الذكاء الاصطناعي.

وتعتزم «سامسونغ» بدء الإنتاج التجاري بكميات كبيرة في مصنعها بمدينة تايلور في ولاية تكساس الأميركية خلال العام المقبل، لتصنيع رقائق لشركة «تسلا»، كما تدرس إنشاء مصنع جديد لتلبية الطلب على الرقائق المتقدمة بتقنية النانومترين.

وفي المقابل، تسببت زيادة تكاليف رقائق الذاكرة في الضغط على هوامش أعمال الهواتف المحمولة لدى الشركة، التي سجلت خسارة بلغت 800 مليار وون في هذا النشاط.