أعطت زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للسعودية زخماً جديداً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات التجارة، والطاقة، والاستثمارات المشتركة.
وعكس بيان مشترك، صدر في ختام زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الرياض، يوم الأربعاء، عزم البلدين على المضي قدماً في تعزيز شراكتهما السياسية، والاقتصادية.
وأظهر البيان التوافق السعودي التركي على تعميق الشراكة الاقتصادية، والاستثمارية، والاستفادة من الفرص التي تتيحها «رؤية السعودية 2030»، و«رؤية قرن تركيا»، مع التركيز على تنمية التبادل التجاري غير النفطي، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتفعيل مجلس الأعمال السعودي-التركي.
التعاون في مجال الطاقة
وحظي مجال الطاقة باهتمام كبير من الجانبين، حيث أكد البيان أهمية التعاون في مجالات النفط، والبتروكيميائيات، والطاقة المتجددة، إلى جانب بحث الربط الكهربائي، والهيدروجين النظيف، وسلاسل إمداد الطاقة، بما يعزز أمن الطاقة واستدامتها.
وشدد الجانبان على التعاون في مجالات التعدين والمعادن الحرجة، دعماً لتحولات الطاقة العالمية، ووقعا خلال اجتماع مجلس التنسيق السعودي-التركي عدداً من الاتفاقيات، ومذكرات التفاهم خلال الزيارة، شملت مجالات الطاقة، والعدل، والفضاء، والبحث والتطوير.

ولترجمة الرغبة القوية في تعزيز التعاون الاستراتيجي في مجال الطاقة بين البلدين، وقع وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، اتفاقية للتعاون في مشروعات محطاتٍ لتوليد الكهرباء من الطاقة المتجددة، باستثمارات تبلغ ملياري دولار.
وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الطاقة المتجددة، والتقنيات الخضراء، ودعم تطوير وتنفيذ مشروعاتٍ عالية الجودة، تُسهم في تنويع مزيج الطاقة، وتعزيز أمنها، ودفع عجلة التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، بما يتماشى مع أولويات واستراتيجيات البلدين.
وتشمل الاتفاقية تطوير وتنفيذ مشروعات محطات للطاقة الشمسية في جمهورية تركيا، بقدرة إجمالية مركبة تصل إلى 5 آلاف ميغاواط، على مرحلتين؛ تضم المرحلة الأولى مشروعين للطاقة الشمسية في ولايتي سيواس وكرمان التركيتين، بقدرة إجماليةٍ تبلغ 2000 ميغاواط، وتضم المرحلة الثانية مشروعاتٍ أخرى تُنفذ وفقاً للأطر المتفق عليها بين الطرفين، بقدرة إضافية تبلغ 3 آلاف ميغاواط.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو ملياري دولار، أكثر من مليوني أسرة تركية بالكهرباء.
وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً، كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.
دفعة للاستثمارات الأجنبية في تركيا
وعلّق وزير وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك على توقيع الاتفاقية، لافتاً إلى أنها تعد إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.
وقال شيمشك، عبر حسابه في «إكس» الأربعاء، إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة ملياري دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.
The pace of FDI is picking up, underscoring the growing credibility of our economic program. FDI inflows reached USD 12.4bn in the first 11 months of 2025, up 28في المائة YoY.An FDI inflow of USD 2bn in Türkiye’s renewable energy projects will accelerate the green transition, enhance... https://t.co/kYMqJe6y0x
— Mehmet Simsek (@memetsimsek) February 4, 2026
وأشار إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا بلغت 12.4 مليار دولار خلال 11 شهراً من العام 2025، بزيادة قدرها 28 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام 2024.
وشهدت العلاقات الاقتصادية بين السعودية وتركيا تطوراً كبيراً خلال العامين الماضيين، انعكست على التبادل التجاري بين البلدين، وانعكس حرص تركيا على الاستمرار في تعزيز هذه العلاقات في اصطحاب الرئيس رجب طيب إردوغان خلال زيارته للرياض وفداً تجارياً كبيراً ضم نحو 200 من رؤساء وممثلي الشركات المهتمة بالعلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية مع السعودية، وتنميتها، إضافة إلى ممثلي عدد من المكاتب الإقليمية لشركات تركية.
ويلعب القطاع الخاص دوراً أساسياً في الشراكة بين السعودية وتركيا، وتم التأكيد خلال اجتماع مجلس المنتدى الاقتصادي السعودي التركي على هامش زيارة إردوغان السعي للانتقال إلى مرحلة جديدة من تنفيذ المشروعات المشتركة بين البلدين.
تسارع نمو التجارة
وتخطت الاستثمارات التركية المباشرة في السعودية ملياري دولار، وهي تتركز في قطاعات التصنيع، والعقارات، والبناء والتشييد، والزراعة، والتجارة، وغيرها.
وأكد رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي، نائل أولباك، تسارع وتيرة نمو التجارة مع السعودية، لافتاً إلى أنه على الرغم من تراجع وتيرة نشاط شركات المقاولات التركية خارج البلاد، فإنها لا تزال تنفذ مشاريع مهمة جداً في السعودية.

وبحسب آخر الإحصائيات الرسمية السعودية، بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 8 مليارات دولار في 2025 بنسبة نمو بلغت 14 في المائة خلال عام واحد.
وحتى نهاية العام الماضي تم إصدار 1473 سجلاً استثمارياً لشركات تركية نشطة.
وتصدر السعودية النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية إلى تركيا، وتستورد منها سلعاً متنوعة، أبرزها السجاد، والأحجار المعالجة لأغراض البناء، ومنتجات التبغ، والمواد الغذائية، والأثاث.
وبحسب بيانات معهد الإحصاء التركي، بلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا والسعودية 5.590 مليار دولار عام 2015، و5.007 مليار دولار عام 2016، و4.845 مليار دولار عام 2017، و4.954 مليار دولار عام 2018، و5.107 مليار دولار عام 2019.
وبعد التراجع الذي شهده حجم التبادل التجاري خلال عامي 2020 و2021 بسبب جائحة كورونا، عاد حجم التجارة بين البلدين إلى الارتفاع، ووصل حجم التبادل التجاري إلى 6.493 مليار دولار عام 2022، و6.825 مليار دولار عام 2023، في حين بلغ في العام 2024 أكثر من 7 مليارات دولار.
وارتفعت صادرات تركيا إلى السعودية في 2025 إلى 3 مليارات و149.6 مليون دولار، من إجمالي حجم التبادل البالغ نحو 8 مليارات دولار.
