حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توج بجائزة شخصية العام في «المنتدى السعودي للإعلام 2026»

حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)
حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)
حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

توّج الدكتور حسين النجار، المذيع السعودي، بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026»، الذي عُقد الأربعاء في الرياض، وذلك تقديراً لتجربته الإعلامية العريضة التي تألق فيها لسنوات، ارتبط خلالها صوته القويّ، وقراءته المتأنية الفريدة، مع جمهور الشاشة والإذاعة التي كانت منصته الأثيرة لعقود.

ويُعد الإعلامي القدير حسين النجار أحد الرموز الاستثنائية التي لم تكتفِ بنقل الخبر، بل صاغت بكلماتها وأدائها الرصين ذاكرةً كاملة لأجيال من السعوديين، عبر مسيرة امتدت لأكثر من ستة عقود، كان فيها النجار مدرسةً في فن الإلقاء والخطابة والإدارة الإعلامية.

من مكة انطلق الصوت

وُلد حسين محمد يعقوب النجار في مدينة مكة المكرمة عام 1944، وفي حاراتها تشرب لغة القرآن وفصاحة القول، ومنها بدأت رحلته مع الميكروفون في وقت مبكر جداً، وتحديداً في عام 1964م، حين التحق بالإذاعة السعودية وهو لا يزال طالباً، وأخذه الشغف بالمهنة إلى البروز مبكراً وقد أوتي قوة العبارة والحضور والوصول إلى مسامع الجمهور وقلوبهم، وأصبح واحداً من أهم الأصوات التي تبث من «إذاعة جدة».

وتلقى النجار تعليمه الأولي في مكة المكرمة، وجمع بين استكمال الدراسة، وعمله معلماً في مدارس مكة، ولم يتوقف نهمه العلمي حتى نال درجة البكالوريوس في تخصص إدارة الأعمال من جامعة الملك عبد العزيز بجدة، وعلى الماجستير والدكتوراه من جامعة ميسوري الأميركية.

بدأ النجار رحلته مع الميكروفون في وقت مبكر جداً (الشرق الأوسط)

أبرز محطات المسيرة المهنية

تألق النجار في مشواره المهني في الإذاعة والتلفزيون منذ ظهرت موهبته خلال حفل عام أقيم في مكة المكرمة عام 1964، وانتقل للعمل في الإذاعة، وبدأ مسيرة إعلامية ارتبطت بكثير من اللحظات التاريخية التي شهدها السعوديون خلال العقود الماضية.

وتنوعت عطاءات النجار بين الإذاعة والتلفزيون، وشغل مناصب قيادية أثرت في صناعة القرار الإعلامي، ومن ذلك العمل الإذاعي والتلفزيوني، وتقديم نشرات الأخبار الرئيسية، والبرامج الثقافية والاجتماعية التي لامست حياة الناس، إضافة إلى ظهوره وحضوره في المناسبات الوطنية، وقد ارتبط صوته بإعلان الميزانيات العامة للدولة، وتغطية وقائع الحج السنوية، مما جعله «صوتاً رسمياً» موثوقاً في قلب كل بيت سعودي.

تألق النجار في مشواره المهني في الإذاعة والتلفزيون (الشرق الأوسط)

بصمة النجار التي لا تُمحى

رغم غيابه الطويل عن الشاشات ومرات ظهوره القليلة في إطار احتفالي واحتفائي بمسيرته، بقي اسم النجار محفوراً بصفته واحداً من عمالقة الرعيل الأول الذين وضعوا اللبنات الأساسية للإعلام السعودي الرصين.

وبنبرة صوت رخيمة، ولغة عربية سليمة تخلو من التكلف، وقدرة هائلة على ضبط الانفعالات خلف الميكروفون، مما يمنح المستمع شعوراً بالثقة والطمأنينة، بقيت بصمة النجار علامة فارقة لم تُمحى من ذاكرة السعوديين.

ومنذ أن بدأ النجار أولى إطلالاته الإذاعية الخاصة من خلال برنامجه «حدائق منوعة» عام 1965، انطلقت مسيرة مهنية تعرف من خلالها السعوديون على نجم يشع ثقافة، وينفرد بخامة صوتية مميزة، والتقى طوالها النجار مع جمهور مستمعيه ومشاهديه عبر كثير من البرامج الثقافية والعلمية والاجتماعية، التي قدمها خلال سنوات عمله.

ولطالما كان صوت النجار مرتبطاً بنقل الصلوات من الحرم المكي، وقبيل حلول موعد صلاة مغرب كل يوم من رمضان، حيث كان يتلو مقاطع من الدعاء والابتهال بصوته المتهادي بين المشاهد التي يهفو لها ملايين المسلمين حول العالم، ومنذ عام 1400 للهجرة، أصبح صوت النجار مرافقاً للمسافرين على متن طائرات «الخطوط السعودية» من خلال تلاوة دعاء السفر بصوته المميز، بينما يردد المسافرون من خلفه.

وخلال مسيرته، حصد الدكتور حسين النجار كثيراً من الجوائز والتكريمات المحلية والدولية، تقديراً لجهوده في خدمة الإعلام العربي، كان آخرها تتويجه الأربعاء بجائزة «شخصية العام» خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026»، ولا يزال صدى صوته الفريد يمثل ذاكرة للأجيال، ومرجعية لكل باحث عن الزمن الجميل في تاريخ الإعلام العربي.


مقالات ذات صلة

«مانجا العربية» تفتح «نافذة» للمبدعين العرب للوصول إلى جمهور عالمي

يوميات الشرق منصة «نافذة» تتيح للكتّاب والرسامين وصنّاع القصص المصورة نشر أعمالهم والوصول بها إلى جمهور واسع (الشرق الأوسط)

«مانجا العربية» تفتح «نافذة» للمبدعين العرب للوصول إلى جمهور عالمي

أطلقت شركة «مانجا العربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - SRMG»، منصة «نافذة»، التي تتيح للكتّاب والرسامين وصنّاع القصص المصورة نشر أعمالهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا دخان يتصاعد في مدينة كييف الأوكرانية خلال غارة روسية بطائرة مسيّرة في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا... 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

هجوم بمسيّرة روسية يلحق أضراراً بقناة تلفزيونية أوكرانية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ضربة روسية بطائرة مسيّرة ألحقت أضراراً بمبنى قناة «ماي أوكرانيا» التلفزيونية الأوكرانية في كييف اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الإعلامية اللبنانية آمال خليل (إكس)

حفظ شكوى في باريس ضد جنرال بتهمة تمجيد «جريمة حرب» بقضية مقتل صحافية لبنانية

حفظت النيابة العامة في باريس شكوى صحيفة «الأخبار» اللبنانية ضد جنرال فرنسي اتهمته بتمجيد جريمة حرب على خلفية مقتل الصحافية آمال خليل في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
إعلام مبنى "البنتاغون" مقر وزارة الحرب الأميركية (آب)

ترمب والإعلام... معركة تتمدّد داخل الإدارة

أن يقاضي ناشر صحيفة عسكرية ورئيس تحريرها ومراسلة فيها الوزارة التي تمولها، ليس نزاعاً وظيفياً مألوفاً في واشنطن.

إيلي يوسف (واشنطن)
شمال افريقيا المعارض أحمد نجيب الشابي المسجون بتهمة التآمر على أمن تونس في لقاء صحافي سابق قبل اعتقاله مع السياسية مايا الجريدي (أ.ب)

«نقابة الصحفيين التونسيين» تحذر من استمرار ترهيب الإعلاميين

حذرت «نقابة الصحفيين التونسيين»، اليوم السبت، من استمرار ترهيب الصحافيين في تونس بعد إيقاف رئيس تحرير موقع «الكتيبة» المتخصص في التحقيقات الاستقصائية.

«الشرق الأوسط» (تونس)

«ريد فلاج»... علاقات الماضي تختبر وهج الحب عبر الزمن

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«ريد فلاج»... علاقات الماضي تختبر وهج الحب عبر الزمن

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

حين يظن الإنسان أنه أغلق صفحات الماضي وبدأ حياة عاطفية جديدة، قد يجد أن بعض الحكايات القديمة لم تنتهِ وفق ما تخيله، وأن آثارها قادرة على الظهور في أكثر اللحظات استقراراً.

من هذه الفكرة ينطلق فيلم «ريد فلاج» الذي استقبلته الصالات المصرية، مؤخراً، مقدماً حكاية كوميدية عن الحب والزواج والعلاقات السابقة، من خلال رجل يجد نفسه أمام اختبار حقيقي لعلاقته بعدما تتقاطع حياته الجديدة مع تفاصيل ظن أنها أصبحت من الماضي.

ويتابع الفيلم حياة «هشام»، الذي يجسده أحمد حاتم، بعدما يدخل مرحلة جديدة مع «حبيبة»، التي تؤدي شخصيتها جميلة عوض، تبدو العلاقة بينهما كأنها تتجه نحو الاستقرار، ويجد «هشام» نفسه أمام فرصة لبناء حياة مختلفة عما عاشه في السابق بعد سنوات أمضاها في علاقات متعددة مع فتيات من دول عدة بحكم عمله مضيف طيران.

لكن المشكلة أن حياة «هشام» العاطفية القديمة لم تختفِ تماماً، فبسبب صديق يعرف كل أسراره ورغبته في الاحتفال بتوديع العزوبية خلال آخر رحلة يقوم بها قبل الزواج يجد نفسه معاقباً من شركة الطيران التي يعمل بها بحرمانه من إجازة الزواج، بينما يكون لحبيبته رأي آخر مع اضطرارها لعقد القران «أون لاين» أثناء قيامه بإحدى الرحلات.

«هشام» الذي يعيش مع والده «نبيل» الذي يقوم بدوره شريف منير يخفي عن أبيه حقيقة عمله مضيف طيران مع اعتقاد الأب بأن نجله كابتن طيار، وهي واحدة من القصص التي برع في تأليفها لسنوات من دون أن يعرف أحد نظراً لإقامته وعمله في الإمارات واقتصار وجوده بالقاهرة على الزيارات.

أحمد حاتم وجميلة عوض على بوستر الفيلم (الشركة المنتجة)

في المقابل، تحاول «حبيبة» التعامل مع ما يحدث حولها، خصوصاً مع اكتشافها أن الحياة مع «هشام» لا تبدأ من نقطة الصفر، وإنما تحمل معها إرثاً من العلاقات والتجارب السابقة. وتصبح علاقتها به أمام اختبار مختلف، ليس بسبب غياب الحب، وإنما بسبب حضور الماضي المستمر داخل تفاصيل الحاضر.

وتنقلت حياة «هشام» بشكل كامل بعد عودته واكتشافه أن التوكيل الذي حرره لوالده من أجل عقد القران على زوجته تزوج به فتيات أخريات يعرفهن من قبل بينما يبلغ بإصابة والده بمرض يمنع تعرضه للانفعال لتنطلق مفارقات عديدة بين وجود فتيات كان على علاقة بهن في حياته الجديدة وزوجته التي يحاول إخفاء ماضيه عنها، وسط العديد من المفارقات الكوميدية.

الفيلم من تأليف أحمد محيي، بطولة: أحمد حاتم، جميلة عوض، نسرين أمين، شريف منير، انتصار، ميمي جمال، سيف زهران، بجانب ظهور عدد من ضيوف الشرف منهم بيومي فؤاد وناهد السباعي، والفيلم من إخراج محمود كريم.

ويرى الناقد أحمد سعد الدين أن فيلم «ريد فلاج» ينتمي إلى الكوميديا الخفيفة، ويقدم محاولة لاستعادة أجواء فيلم «الزوجة 13» ولكن برؤية عصرية تتناسب مع طبيعة العلاقات في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن العمل يستطيع تقديم جرعة من الترفيه وتحقيق وجود بشباك التذاكر.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «السيناريو كان يحتاج إلى مزيد من العمل والتطوير حتى يصل الفيلم إلى مستوى أفضل»، موضحاً أن «الفكرة في حد ذاتها كانت قابلة لأن تنتج تجربة كوميدية أكثر تماسكاً، لكن المعالجة لم تستثمر إمكاناتها».

أحمد حاتم وشريف منير في العرض الخاص (حساب أحمد حاتم على «فيسبوك»)

وأشار إلى «سهولة توقع مسار الأحداث، لأن المشاهد استطاع في أوقات كثيرة أن يعرف مسبقاً ما الذي سيحدث قبل وقوعه على الشاشة» عادّاً أن «هذه النقطة تحديداً من أصعب المشكلات التي يمكن أن تواجه فيلماً كوميدياً، لأن عنصر المفاجأة والمباغتة يمثلان جزءاً أساسياً من قدرة الكوميديا على صناعة الضحك وجذب انتباه الجمهور».

رأي يدعمه الناقد الفني علي الكشوطي الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «السيناريو حمل كثيراً من الإيفيهات المضحكة على ألسنة الأبطال، لكنها لم تكن كافية وحدها لتقديم عمل سينمائي لافت»، مشيراً إلى أن «من أبرز نقاط ضعف الفيلم، سهولة توقع الأحداث؛ إذ يستطيع المشاهد بعد الربع الأول تقريباً أن يتنبأ بالكثير من المفاجآت قبل حدوثها، وهو ما كان يتعين تفاديه»، على حد تعبيره.

وأكد أن «أحمد حاتم بذل مجهوداً واضحاً في تجسيد شخصية الشاب اللعوب»، إلا أن الشخصية، من وجهة نظره، «كانت تحتاج إلى شاب أصغر عمراً بما يتناسب مع طبيعة الدور، أكثر من الاعتماد على ملامح حاتم الوسيمة والهادئة». ومع ذلك، يعتبر الكشوطي أن «الدور يمثل خطوة جيدة في مسيرة حاتم، ويمكن أن يؤهله لمزيد من البطولات».

ولفت إلى أن «وجود مجموعة من الممثلين المخضرمين، وفي مقدمتهم ميمي جمال وشريف منير وانتصار ونسرين أمين، أسهم بدرجة كبيرة في تماسك الفيلم»، على حد قوله.


هل تفتح عودة هاري باب المصالحة؟ ويليام يلتزم «الترقب والانتظار»

الأمير البريطاني ويليام (يسار) يظهر إلى جانب شقيقه الأمير هاري (رويترز)
الأمير البريطاني ويليام (يسار) يظهر إلى جانب شقيقه الأمير هاري (رويترز)
TT

هل تفتح عودة هاري باب المصالحة؟ ويليام يلتزم «الترقب والانتظار»

الأمير البريطاني ويليام (يسار) يظهر إلى جانب شقيقه الأمير هاري (رويترز)
الأمير البريطاني ويليام (يسار) يظهر إلى جانب شقيقه الأمير هاري (رويترز)

بعد سنوات من التوتر والقطيعة التي شابت علاقتهما، يبدو أن عودة الأمير هاري المفاجئة إلى المملكة المتحدة قد وضعت شقيقه الأكبر، الأمير ويليام، في حالة ترقب، وسط تساؤلات حول ما يخطط له دوق ساسكس وما إذا كانت عودته قد تفتح الباب أمام أي تقارب جديد داخل العائلة الملكية، وفقاً لموقع «بيج سيكس».

وفي مقابلة نُشرت يوم الأربعاء، مع مجلة «يو إس ويكلي»، قال غرانت هارولد، كبير الخدم الملكي السابق: «سيراقب ويليام شقيقه من كثب، وسيحاول فهم خطته وما ينوي القيام به».

ويرى هارولد أن ويليام لا يزال مستاءً من المزاعم الصادمة التي أوردها هاري بشأن علاقتهما في مذكراته الصادرة عام 2023 بعنوان «سبير»، مضيفاً: «لا أعتقد أنه سعيد على الإطلاق بعودة هاري إلى المملكة المتحدة».

في السياق نفسه، صرّح مصدر للوسيلة الإعلامية بأن «العلاقة بين الشقيقين كانت متصدعة بالفعل»، موضحاً أن «هذه الخطوة لا تتسبب في تصدع جديد، لكنها تضع هذا التصدع في البلد نفسه».

وأشار المصدر المطلع إلى أن عودة دوق ساسكس وزوجته ميغان ماركل إلى المملكة المتحدة تشكل «صدمة» لكل من الأمير ويليام والأميرة كيت ميدلتون.

وقال المصدر: «لا يزالان يستوعبان الأمر، لكن دهشتهما الأولية قد تطورت، وهما يتبعان الآن نهج الترقب والانتظار».

أما فيما يتعلق باحتمال لمّ شمل الأميرين ويليام وهاري، فلا يبدو أن المصدر يراهن على حدوث ذلك في أي وقت قريب.

وصرّح المصدر المطلع قائلاً: «لا أحد يحجز طاولة لشخصين تجمع ويليام وهاري؛ فالجميع يتوقون لسماع أخبار عن لمّ شملهما، لكن هذا الأمر ليس مطروحاً حالياً».

ويرى المصدر أنه في حال حدوث هذا اللقاء مستقبلاً، فإنه «سيكون عملية بطيئة وتتم في إطار خاص»، ووفقاً للشروط التي يضعها أمير ويلز.

وفي تطور آخر، قال المتحدث باسم الأمير هاري وزوجته ميغان إنهما فوجئا برسالة أُرسلت نيابةً عن ملك بريطانيا، الملك تشارلز، توضح أنهما لم يعودا عضوين فاعلين في العائلة الملكية، وأنهما سيبقيان مواطنين عاديين.

وعاد دوق ودوقة ساسكس وطفلاهما للعيش في بريطانيا الشهر الماضي، بعد تخليهما عن أداء المهام الملكية وانتقالهما إلى الولايات المتحدة قبل ست سنوات، خلال فترة اتسمت بالقطيعة والعلاقات المتوترة مع العائلة الملكية.

الأمير البريطاني هاري يظهر إلى جانب زوجته ميغان خلف والده الملك تشارلز والملكة كاميلا (أ.ب)

وكانت هذه العودة مفاجئة حتى لأقرب أفراد العائلة، إذ إن الملك تشارلز، والد هاري، لم يُبلّغ بالأمر إلا قبل إعلان الخبر بأيام.

وفي رسالة أذن بها الملك تشارلز وأُرسلت إلى مسؤولين بريطانيين كبار يوم الاثنين، تم توضيح أن هاري وميغان لم يعودا عضوين عاملين في العائلة الملكية.

وقال متحدث باسم الزوجين إنهما لم يُبلّغا بالأمر إلا قبل إرسال الرسالة بوقت قصير، وإنهما فوجئا بما حدث.

وظل الزوجان يتصدران عناوين الأخبار منذ مغادرتهما إلى الولايات المتحدة؛ إذ اتهم هاري العائلة الملكية بالتقصير في حقه، كما اتهم الصحافة الصفراء بتدمير حياته، والحكومة بعدم توفير الحماية الشرطية التلقائية التي من شأنها أن تسمح له بالعودة إلى وطنه.


«بماذا يحلم الناجون؟»... أحياء يحملون آثار الكارثة

أداء حركي مميّز في العرض (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)
أداء حركي مميّز في العرض (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)
TT

«بماذا يحلم الناجون؟»... أحياء يحملون آثار الكارثة

أداء حركي مميّز في العرض (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)
أداء حركي مميّز في العرض (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)

تتمرَّد مسرحية «بماذا يحلم الناجون؟»، التي حصدت جائزة السينوغرافيا في الدورة الـ33 من مهرجان «القاهرة الدولي للمسرح التجريبي»، على معظم القوالب والمفاهيم الفنّية المتعارف عليها. فلا حبكة تقليدية تتكوّن من بداية وعقدة ونهاية، ولا قصة تتصاعد درامياً، بل إنّ وضعية جلوس الجمهور في العرض مختلفة وغير معتادة.

الناجون هنا هم كلّ مَن مرّوا بتجارب قاسية تُهدّد وجودهم وتجعل حياتهم على المحكّ، سواء بفعل الحروب أو الكوارث الطبيعية أو الأوبئة. لكن مع توالي الأحداث، يكتشف المتفرّج أنّ ثمة فضاءات أخرى للنجاة تتعلَّق بالأزمات النفسية العاصفة والاضطرابات الداخلية العنيفة، التي تُعدّ الوجه الآخر للمخاطر التي تحيق بإنسان العصر.

يُقدّم العرض المصري تلك الأفكار من خلال مَشاهد سريالية ذات طابع فانتازي، لا تجعل من لحظة النجاة نهاية سعيدة لأزمة شديدة الوطأة، وإنما بداية لتجربة إنسانية استثنائية، يجد فيها الأبطال أنفسهم في مواجهة أسئلة تفرض نفسها بقوة، من أبرزها: ماذا يحدث للإنسان بعد أن يخرج حياً من الحرب أو الكارثة أو التجربة القاسية؟ وهل تعني النجاة أنّ الألم انتهى بالفعل، أم أنّ الناجي قد يعاني آثار الكارثة في مرحلة ما بعد انتهاء الخطر؟

وعدّت مخرجة المسرحية، سماح حمدي، الهوية والبحث عن معنى للحياة وسط فوضى الوجود «كلمة السر في محاولة فهم وتلقّي تلك التجربة التي تتعامل مع فكرة النجاة بوصفها تجربة إنسانية معقّدة، تتشابك فيها آثار الصدمة مع الألم والرغبة في التحرّر واستعادة التوازن، فضلاً عن الصراع الداخلي الذي يخوضه الإنسان في مواجهة ماضيه».

الإضاءة لعبت دوراً لافتاً (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ «صور الناجين من حرب غزة حضرت بوصفها أحد المراجع البصرية والإنسانية المهمّة في بناء التجربة الفنّية ومفردات السينوغرافيا، نظراً إلى ما تحمله من أثر مباشر للصدمة وما تثيره من أسئلة حول معنى النجاة، إلى جانب تجارب إنسانية أخرى».

ولفتت إلى أنّ «العرض يبتعد عن البناء الدرامي التقليدي، ويعتمد بدلاً منه على بنية بصرية تتداخل فيها مجموعة من العناصر الفنية، يأتي في مقدّمتها الفيلم البصري، إلى جانب أداء حيّ يعتمد على تشكيل صور جسدية تتفاعل مع اللحظة والمكان، في الوقت نفسه الذي يتابع فيه الجمهور العمل من زوايا مختلفة ومتحرّكة، وليس من زاوية واحدة ثابتة».

بوستر العرض المصري «بماذا يحلم الناجون؟» (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)

وينتمي العرض إلى ما يُعرف بـ«فن الأداء»، فيتحوّل المسرح إلى فضاء بصري يمزج بين الدراما والفنّ التشكيلي في تكوين يُخاطب العين والمشاعر. كما تتراجع فكرة الشخصيات الرئيسية التي تعبّر عن أحداث ومواقف، ليصبح البطل هو الأداء الحركي لجموع الممثلين، والتعبيرات التي تحملها وجوههم، والانفعالات التي تتجسّد في نظراتهم.

ويكشف العرض عن واقع كابوسي يعيشه مَن يسعون إلى النجاة، أو ظفروا بها بالفعل، عبر مفردات مخيفة ومقبضة، مثل الجماجم والعظام والدماء. لكن الأكثر تعبيراً عن هشاشتهم تلك النظرات الزائغة التي تطلّ من عيونهم الغائرة، والشفاه السوداء المتشقّقة التي تبرز على وجوههم الشاحبة.

البلّورة المضيئة ترمز إلى الأمل (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)

وتبدو الشخصيات كأنها كائنات فقدت بوصلة الطريق وهي تبحث عن المعنى والهوية. ترتدي في غالبيتها الأسود، وتهيم على وجوهها عبر طريق صحراوية مفروشة بالرمال والحصى. لكن في نهاية الطريق ثمة بلّورة مضيئة تحمل رسالة طمأنينة وتبعث على الأمل، كأنها نقطة الضوء التي تلوح في نهاية نفق مظلم مليء بالإحباط والألم والشك في الذات والآخرين، في مواجهة عالم لا يكترث بتحقيق حالة الطمأنينة.