عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية شريك محوري… والعلاقة معها «محصَّنة»

سفير إيران في الرياض: اتصالاتنا مستمرة على مختلف المستويات

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سبتمبر الماضي (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سبتمبر الماضي (واس)
TT

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية شريك محوري… والعلاقة معها «محصَّنة»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سبتمبر الماضي (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سبتمبر الماضي (واس)

قال مسؤول إيراني رفيع إن العلاقات مع المملكة العربية السعودية «محصَّنة» ولا يمكن الخدش بها، مؤكداً حرص طهران والرياض على أمن المنطقة واستقرارها، وتجنب التصعيد وكل ما من شأنه تعكير صفو الإقليم.

وأوضح علي رضا عنايتي، السفير الإيراني لدى السعودية، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتصالات والتنسيق بين البلدين مستمران على مختلف المستويات، وتشمل زيارات واجتماعات، بعضها مُعلن، في حين يُعقد بعضها الآخر بعيداً عن الأضواء، على حد تعبيره.

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سبتمبر الماضي (واس)

وأضاف: «علينا أن نُدرك حساسية الوضع الراهن في ظل التهديدات المتكررة التي تواجهها المنطقة، وخطر الانزلاق نحو تصعيد غير مسبوق. ونحن في الجمهورية الإسلامية الإيرانية نؤمن بأن الاستقرار الإقليمي يصبّ في مصلحة جميع دول المنطقة، وقد لمسنا هذا التأكيد مراراً خلال اجتماعاتنا ولقاءاتنا مع المسؤولين السعوديين».

وكان مسؤول سعودي رفيع المستوى أكد لصحيفة «الشرق الأوسط»، السبت، عدم صحة الأنباء التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام حول وجود تغير في موقف المملكة تجاه التصعيد في المنطقة.

ونوَّه المصدر بأن السعودية تدعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي لجميع القضايا الخلافية بين الولايات المتحدة وإيران من خلال الحوار والطرق الدبلوماسية، مشدداً على رفض السعودية استخدام أجوائها أو أراضيها في أي أعمال عسكرية ضد إيران.

وأشار عنايتي إلى وجود «اتصالات وتبادلات مستمرة بين البلدين على مختلف المستويات، تشمل زيارات واجتماعات، بعضها مُعلن، في حين يُعقد بعضها الآخر بعيداً عن الإعلام».

السعودية دولة محورية

وشدّد الدبلوماسي الإيراني على أن طهران «تعدّ المملكة العربية السعودية دولة محورية وذات تأثير في المنطقة»، لافتاً إلى أن التعاون بين البلدين في القضايا ذات الاهتمام المشترك «يسهِم في تعزيز أمن واستقرار الإقليم».

وقال إن «إيران والمملكة تحرصان على أمن المنطقة واستقرارها، وتؤكدان ضرورة عدم التصعيد وتجنّب كل ما من شأنه تعكير صفو الإقليم»، مشيراً إلى أن مشاورات مستمرة تجري بين الجانبين «انطلاقاً من قناعة استراتيجية تبلورت لدى الطرفين، وتخدم مصالحهما ومصلحة المنطقة ككل». وأضاف أن «المملكة ترى في إيران شريكاً موثوقاً، في حين تنظر إيران إلى السعودية بوصفها دولة مهمة وفاعلة في الإقليم، وأن تعاونهما في القضايا ذات الاهتمام المشترك يساعد في استتباب الأمن والاستقرار الإقليمي».

جانب من اجتماع الأمير خالد بن سلمان مع الرئيس مسعود بزشكيان في طهران أبريل 2025 (وزارة الدفاع السعودية)

علاقات «محصَّنة»

وأكد السفير علي رضا عنايتي أن «هذه العلاقات محصَّنة ولا يمكن الخدش فيها، بفضل قيادتي البلدين وإدراكهما حتمية هذه العلاقات، بما يضمن استمرارها ونموّها وانعكاس آثارها الإيجابية على الجميع».

وذكّر عنايتي بالموقف السعودي الداعم لطهران إبان الحرب الإسرائيلية الأخيرة، قائلاً: «رحّبت إيران بالموقف السعودي الداعم لها في الحرب المفروضة عليها؛ إذ أدانت المملكة العربية السعودية بشدة العدوان الإسرائيلي على إيران، وتلقّينا اتصالاً هاتفياً في ذلك الصباح من وزير الخارجية السعودي. ولم يكن هذا الموقف مفاجئاً من إخواننا السعوديين الذين وقفوا إلى جانبنا في تلك المرحلة».

وتابع: «ثانياً، إن أي مساس بإيران يمسّ أمن المنطقة بأسرها، وقد تجلّى ذلك بوضوح في المواقف البنّاءة، بما في ذلك موقف المملكة. أما الأمر الثالث، فإن الهجوم على إيران يأتي ضمن سلسلة من الهجمات الإسرائيلية التي طالت دول المنطقة، ولا توجد دولة بمنأى عن هذه الاعتداءات».

إطار تفاوضي مع أميركا

وفيما يتعلق بالحديث عن إطار تفاوضي آخذ في التشكل حالياً بين إيران والولايات المتحدة، أوضح عنايتي أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية دخلت مفاوضات عامي 2015 و2025 بجدية تامة، غير أن الولايات المتحدة انسحبت منها وتعاملت معها بطريقة متناقضة»، وفق تعبيره.

وأضاف: «إذا كانت الولايات المتحدة جادة في حوار متكافئ ودون شروط مسبقة، فإن إيران ترحب بذلك، وقد أكد المسؤولون الإيرانيون هذا الموقف مراراً. وسمعنا أخيراً تصريحات تشير إلى أن الجانبين يعملان على وضع إطار عمل للمفاوضات، إلا أن المفاوضات لا يمكن أن تبدأ بنتائج محددة سلفاً، بل يجب أن تنبثق نتائجها من مسار التفاوض نفسه، لا أن تُفرض عليه مسبقاً».

وكيل وزارة الخارجية السعودي يستقبل السفير الإيراني لدى المملكة يناير الماضي (الخارجية السعودية)

وكان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، أكد خلال اتصال هاتفي تلقاه من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، دعم المملكة لأي جهود من شأنها حل الخلافات بالحوار بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وشدَّد ولي العهد السعودي، خلال الاتصال، على موقف الرياض في احترام سيادة طهران، وعدم سماح المملكة باستخدام أجوائها أو أراضيها في أي أعمال عسكرية ضد إيران، أو هجمات من أي جهة كانت، بغض النظر عن وجهتها.

بدوره، أعرب بزشكيان عن شكره للسعودية على موقفها الثابت في احترام سيادة إيران وسلامة أراضيها، وتقديره للدور الذي يقوم به ولي العهد من جهود ومساعٍ لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.


مقالات ذات صلة

مدرب الشباب يبدي تضامنه مع السعودية... ويشيد بأداء لاعبيه

رياضة سعودية من المباراة التي جمعت الشباب والتعاون ضمن الدوري السعودي (واس)

مدرب الشباب يبدي تضامنه مع السعودية... ويشيد بأداء لاعبيه

أبدى الألماني توماس ليتش، مدرب الشباب، تضامنه مع السعودية في ظل الظروف الراهنة، وما تخللها من اعتداءات إرهابية من الميليشيات الحوثية.

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وعراقجي يبحثان التصعيد بالمنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني عباس عراقجي، التصعيد الأخير في المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج حملت الشاحنات الإغاثية السعودية على متنها 3 آلاف و240 سلة غذائية (واس)

9 شاحنات إغاثية سعودية تصل إلى عدن

وصلت 9 شاحنات إغاثية إلى مديرية خور مكسر بمحافظة عدن، السبت، تحمل على متنها 3 آلاف و240 سلة غذائية مقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الأردني أيمن الصفدي وكايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مع الصفدي وكالاس التطورات الإقليمية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، وكايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، الأحد، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

دول «الرباعية» تدين بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية

أدانت دول المجموعة الرباعية (السعودية ومصر وباكستان وتركيا) في بيان مشترك، الأحد، بأشد العبارات الهجمات العدائية المستمرة التي تشنها ميليشيا الحوثي ضد المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

فيصل بن فرحان وعراقجي يبحثان التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن فرحان وعراقجي يبحثان التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني عباس عراقجي، الأحد، التصعيد الأخير في المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها.

من جانب آخر، جدَّدت بريطانيا إدانتها لأعمال العنف التي تشنها الميليشيا الحوثية، وتستهدف الداخل اليمني والمنشآت المدنية في السعودية، مُعرِبة عن تضامنها مع المملكة والحكومة اليمنية في مواجهة هذه الاعتداءات.

جاء ذلك في اتصالٍ هاتفي أجراه وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، تناولا خلاله اعتداءات الحوثيين الأخيرة التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض.

واستعرض الوزيران العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين، وبحثا مستجدات الأوضاع الإقليمية، والجهود المشتركة الرامية لمواجهة التوترات الحالية، والحد من تداعياتها الأمنية والاقتصادية على المنطقة.

بدوره، أعرب وزير الخارجية البحريني الدكتور عبد اللطيف الزياني عن خالص تعازي بلاده وصادق مواساتها إلى السعودية جراء وفاة مواطنين ومقيمين في الاعتداء الإرهابي الذي شنّته الميليشيا الحوثية على مطار الرياض.

وأكد الزياني خلال اتصالٍ هاتفي بالأمير فيصل بن فرحان تضامن البحرين الكامل مع السعودية، ودعمها التام لكل ما تتخذه من إجراءات لصون سيادتها وأمنها واستقرارها، وحماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها، كما بحث الوزيران التطورات الإقليمية، وجهود البلدين في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.


وزيرا خارجية السعودية وسوريا يناقشان جهود دعم أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)
TT

وزيرا خارجية السعودية وسوريا يناقشان جهود دعم أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره السوري أسعد الشيباني، تطورات الأوضاع الإقليمية، وجهود البلدين المشتركة لدعم أمن المنطقة واستقرارها.

وعبَّر الشيباني، خلال اتصالٍ هاتفي أجراه الأمير فيصل بن فرحان، الأحد، عن إدانة سوريا اعتداءات الميليشيا الحوثية التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض.

وشدَّد الوزير السوري على أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن بلاده والمنطقة بأسرها.


9 شاحنات إغاثية سعودية تصل إلى عدن

حملت الشاحنات الإغاثية السعودية على متنها 3 آلاف و240 سلة غذائية (واس)
حملت الشاحنات الإغاثية السعودية على متنها 3 آلاف و240 سلة غذائية (واس)
TT

9 شاحنات إغاثية سعودية تصل إلى عدن

حملت الشاحنات الإغاثية السعودية على متنها 3 آلاف و240 سلة غذائية (واس)
حملت الشاحنات الإغاثية السعودية على متنها 3 آلاف و240 سلة غذائية (واس)

وصلت 9 شاحنات إغاثية إلى مديرية خور مكسر بمحافظة عدن، السبت، تحمل على متنها 3 آلاف و240 سلة غذائية مقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»؛ تمهيداً لتوزيعها على الأسر الأكثر احتياجاً، ضمن مشروع الاستجابة الطارئة في اليمن.

وكان المركز قد وزع 580 سلة غذائية في وقت سابق من يوم السبت، في مديريتي المدينة والوادي بمحافظة مأرب، استفاد منها 4 آلاف و60 فرداً، وذلك ضمن المرحلة الثانية من مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في اليمن.

جانب من توزيع السلال الغذائية في محافظة مأرب (واس)

وتأتي هذه المساعدات في إطار الجهود الإغاثية والإنسانية المتواصلة التي تقدمها المملكة العربية السعودية عبر ذراعها الإنسانية «مركز الملك سلمان للإغاثة»؛ لدعم الأمن الغذائي وتلبية الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة والنازحة في اليمن.