السفير الإيراني لدى السعودية: الرياض لعبت دوراً فاعلاً لمنع التصعيد

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن طهران تؤيد أمناً إقليمياً مبنياً على التنمية بعيداً عن العسكرة

TT

السفير الإيراني لدى السعودية: الرياض لعبت دوراً فاعلاً لمنع التصعيد

أكد عنايتي أن ما تحقق في العلاقات مع السعودية في عامين يوازي عمل عدة سنوات (تصوير: تركي العقيلي)
أكد عنايتي أن ما تحقق في العلاقات مع السعودية في عامين يوازي عمل عدة سنوات (تصوير: تركي العقيلي)

في الخامس من سبتمبر (أيلول) 2023، حطّ الدكتور علي رضا عنايتي رحاله في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ليتسلّم مهامه سفيراً لإيران لدى السعودية، في أعقاب اتفاق استئناف العلاقات الدبلوماسية الذي وُقّع في العاشر من مارس (آذار) من العام نفسه، برعاية صينية، بعد انقطاع دام نحو سبع سنوات.

وبعد مضي قرابة عامين على إعادة التواصل الدبلوماسي بين الرياض وطهران، يرى السفير عنايتي في حوار مع «الشرق الأوسط» أن ما تحقق خلال هذه الفترة «يعادل إنجاز سنوات»، عازياً ذلك إلى «قوة وجوهر العلاقات» بين البلدين.

واعتبر الدبلوماسي الإيراني الموقف السعودي من الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على بلاده «مشرفاً»، مشيراً إلى أن الرياض لعبت دوراً فاعلاً في تهدئة الأوضاع والضغط لتفادي التصعيد. وقال: «نرحب بأي دور لإخواننا في المملكة، خاصة سمو الأمير محمد الذي كان دائماً معنا».

يحمل السفير الإيراني سجلاً طويلاً من العمل في السعودية؛ إذ تعود بداياته إلى عام 1990 حين شغل منصب قنصل لبلاده في جدة، قبل أن يُعيَّن قائماً بالأعمال في الرياض مطلع الألفية، ليعود بعد أكثر من عقدين سفيراً في 2023، حاملاً معه خبرات متراكمة في الشأن الإقليمي.

اعتداءات «سافرة» على إيران

وصف السفير الإيراني الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على بلاده بأنها «سافرة»، موضحاً أن طهران كانت منخرطة حينها في مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة. وقال: «هوجمت إيران منتصف الليل في حين كان الناس نائمين في بيوتهم، واستُشهد من استُشهد. هذا اعتداء سافر بكل معنى، ورأينا من حقنا المشروع، وبناءً على ميثاق الأمم المتحدة، أن نرد الصاع صاعين، ونُري العدو أن إيران لا تدخل في الحرب، لكنها تدافع عن نفسها بقوة وصمود».

تماسك دول الإقليم

قال عنايتي إن ردود الفعل الإقليمية على الهجمات الإسرائيلية عكست تماسكاً واضحاً، مشيراً إلى أن أول اتصال تلقاه وزير الخارجية الإيراني جاء من نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان لإدانة «الاعتداء السافر»، تلاه بيان من «الخارجية» السعودية. وأضاف: «تُوجّت هذه المواقف المشرفة باتصال هاتفي من سمو الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بالرئيس بزشكيان لإدانة واستنكار الاعتداءات، وبعد ذلك اتصال من الرئيس بزشكيان بأخيه الأمير محمد، إلى جانب مواقف عدة من دول مجلس التعاون تجاه الجمهورية الإسلامية».

محمد بن سلمان «دائماً معنا»

أشاد السفير بالجهود السعودية الأخيرة للتهدئة ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، قائلاً: «هذه جهود مباركة ورحبنا بها، ونرى أن للمملكة دوراً في تهدئة المواقف والأمور، والضغط لمنع الاعتداءات، وهذا دور مشرّف. وفي الحوارات والاتصالات واللقاءات الثنائية، أكدت إيران دور المملكة ومواقفها المشرفة؛ من تنديد بالاعتداءات، وتوظيف الجهود لمنع هذا الاعتداء. وأيضاً نرحب بأي دور لإخواننا في المملكة، خاصة سمو الأمير محمد الذي كان دائماً معنا».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (واس)

400 ألف إيراني زاروا السعودية

أوضح الدكتور عنايتي أن العلاقات شهدت تقدماً كبيراً منذ عودتها، مشيراً إلى أن ما تحقق خلال عامين يعادل منجزات عدة سنوات، وأضاف: «ما جنيناه من هذه العلاقات طوال العامين لا أحد يتخيل أنه تحقق في سنتين، بل في عدة سنوات، وكأن العلاقات لم تُقطع، وهذا يدل على جوهر وصميم هذه العلاقات».

وقال السفير: «هذه السنة، أكثر من 200 ألف معتمر إيراني جاءوا، ولو أضفنا عدد الحجاج أيضاً فسيكون هناك 400 ألف إيراني زاروا المملكة خلال عام، وهذا مؤشر إيجابي جداً. كل هذه الأعداد جاءت للمملكة وتعرفت عليها عن كثب».

زيارة خالد بن سلمان

علّق السفير على زيارة وزير الدفاع السعودي إلى طهران، قائلاً: «إيران اعتبرتها زيارة سيادية ومهمة جداً، ونقطة انعطافة تاريخية في العلاقات». وأضاف: «هذه الزيارة ولقاء سموه بالرئيس بزشكيان، وسماحة المرشد، ولقاؤه برئيس هيئة الأركان (الذي قضى في الأحداث الأخيرة)، أوجدت انطباعاً بين الطرفين أننا شركاء في بناء الإقليم، والانطباع للطرف الإيراني كان جداً رائعاً».

جانب من لقاء الأمير خالد بن سلمان بالمرشد علي خامنئي في طهران أبريل الماضي (وكالة فارس)

وتابع: «مخططون لأن نكمل ما يترتب على هذه الزيارة، ونرى أنها ساعدت العلاقات الإيرانية - السعودية أن تدخل من علاقات روتينية إلى علاقات جذرية».

العلاقات والتطلعات

يرى السفير عنايتي أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين بحاجة إلى المزيد من الجهود لتعزيزها، مبيناً أن هناك اتفاقيات قيد البحث والدراسة. وقال: «لدينا الاتفاقية العامة للتجارة والاقتصاد والاستثمار والثقافة والشباب والرياضة، وقد تم التأكيد عليها في اتفاق بكين، وهناك اتفاقية ثانية لتفادي الازدواج الضريبي تمت مناقشتها والتوقيع عليها بالأحرف الأولى، وتقدمنا بمشروع اتفاقية لدعم وتشجيع الاستثمار المتبادل، واتفاقية للنقل البري يمكنها أن تلحق المملكة والإمارات وسلطنة عمان بالضفة الشمالية وتصبح ممراً لآسيا الوسطى».

وعن دور بلاده في الإقليم قال الدكتور علي رضا عنايتي إن طهران تؤيد نموذجاً للأمن الإقليمي يستند إلى التنمية والاقتصاد والثقافة، وليس إلى القوة العسكرية. ورداً على سؤال حول نظرة البعض لدور إيران كعامل زعزعة، قال: «نحن لسنا دخلاء على الإقليم لنلعب دوراً ونحمله عليه، نحن جزء من الإقليم ومن أبنائه ونعيش فيه».

وأضاف: «لدينا مشتركات ثقافية وتاريخية ودينية كثيرة في المنطقة، وإذا ما حدث أي اختلاف في بعض الرؤى السياسية، فلا يفسد للود قضية. هذا الاختلاف يمكن تداركه بآلية وحيدة وهي الحوار، وليس هناك سبيل أفضل - بل لا بديل عنها - لما يحصل بين أخ وأخ، بين جار وجار، بين قضية وأخرى».

وأكد أن «أمننا الجماعي واحد. لا يمكننا الحديث عن الأمن المجزّأ. نحن نردد ونكرر ما نسمع من الإقليم: الأمن المبني على التنمية. نحن مع هذه اللافتة. عندما يُبتعد عن الأمن القائم على العتاد والذخائر والعسكرة، والجيوسياسة والسياسة، يمكن استبدال بذلك الأمن المرتكز على التنمية والاقتصاد والتجارة والثقافة والشعوب».


مقالات ذات صلة

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

يوميات الشرق الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عن اعتزازه بالروابط المتينة التي تجمع بلاده وإندونيسيا، والتعاون القائم بينهما في المجالات الثقافية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
يوميات الشرق صورة تظهر العقال المقصب المنسوج يدوياً بخيوط الذهب أو الفضة كرمز أصيل من التراث السعودي (إنستغرام)

«ميموريا»... نافذة على ثقافات العالم في صور تختصر الإنسان بلا كلمات

ليست كل المعارض الفنية تُشاهَد بالعين المجردة؛ فالبعض منها يُختبر بالقلب، وخير دليل أن ما يحدث في دار فرنسا بجدة، لم يكن «ميموريا».

أسماء الغابري (جدة)
الخليج إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)

السعودية: منع دخول المقيمين مكة المكرمة من دون تصريح

بدأ الأمن العام السعودي تنفيذ الترتيبات والإجراءات المنظمة للحج، بمنع دخول المقيمين إلى مكة المكرمة، باستثناء حاملي هوية «مقيم» صادرة منها وتصريح «حج» أو «عمل».

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الاقتصاد موانئ السعودية قدمت أكثر من 14 خدمة رئيسية لتموين السفن العالقة في الساحل الشرقي (موانئ)

«موانئ» السعودية تواصل تسهيل عمليات السفن العالقة في الخليج العربي

واصلت هيئة الموانئ السعودية تقديم خدماتها لدعم السفن العالقة في الخليج العربي بما يعزّز كفاءة العمليات التشغيلية ويعزز استمرارية سلاسل الإمداد بالمنطقة الشرقية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج طائرات «جيه إف 17» خلال تدريبات مشتركة في قاعدة الملك عبد العزيز الجوية شرق السعودية فبراير 2024 (القوات الجوية الباكستانية) p-circle

قوة عسكرية باكستانية تصل إلى السعودية ضمن «اتفاقية الدفاع المشترك»

‏أعلنت ‫وزارة الدفاع السعودية، السبت، وصول قوة عسكرية من باكستان إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية بالقطاع الشرقي، ضمن اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع الإمارات

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع الإمارات

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والإمارات في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.


مباحثات خليجية تتناول الأمن الإقليمي


تصاعد الدخان بعد اعتراض طائرة إيرانية مسيرة في المنامة الشهر الماضي (رويترز)
تصاعد الدخان بعد اعتراض طائرة إيرانية مسيرة في المنامة الشهر الماضي (رويترز)
TT

مباحثات خليجية تتناول الأمن الإقليمي


تصاعد الدخان بعد اعتراض طائرة إيرانية مسيرة في المنامة الشهر الماضي (رويترز)
تصاعد الدخان بعد اعتراض طائرة إيرانية مسيرة في المنامة الشهر الماضي (رويترز)

استعرض العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في اجتماع، تطورات الأوضاع في المنطقة وتأثيراتها على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.

وبحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، في اتصال هاتفي، المستجدَّات في أعقاب مفاوضات السلام في إسلام آباد، وتبادلا وجهات النظر حيالها.

ودعت قطر إلى عدم استخدام حرية الملاحة «ورقةَ ضغطٍ»، وذلك خلال اتصال هاتفي بين رئيس وزرائها وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وعراقجي.

من جهتها استدعت الخارجية البحرينية القائم بالأعمال العراقي، وأبلغته إدانة البحرين لاستمرار الاعتداءات بالمسيّرات من الأراضي العراقية تجاه البحرين وعدد من دول الخليج.


مباحثات خليجية تناقش احتواء التصعيد تعزيزاً للأمن الإقليمي والدولي

ملك البحرين والرئيس الإماراتي بحثا في المنامة أمن الملاحة وإمدادات الطاقة (بنا)
ملك البحرين والرئيس الإماراتي بحثا في المنامة أمن الملاحة وإمدادات الطاقة (بنا)
TT

مباحثات خليجية تناقش احتواء التصعيد تعزيزاً للأمن الإقليمي والدولي

ملك البحرين والرئيس الإماراتي بحثا في المنامة أمن الملاحة وإمدادات الطاقة (بنا)
ملك البحرين والرئيس الإماراتي بحثا في المنامة أمن الملاحة وإمدادات الطاقة (بنا)

شهدت الساحة الخليجية خلال الساعات الماضية مباحثات ثنائية ناقشت مفاوضات السلام بين إيران وأميركا، وذلك عقب بحث تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، والجهود المبذولة بشأنها بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

بينما أُعلن في المنامة عن اعتراض وتدمير القوات البحرينية 7 طائرات مسيّرة معادية وسط تأكيدات رسمية بجاهزية القوات للتعامل مع أي تهديدات.

مناقشة مفاوضات السلام

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، في اتصال هاتفي، الاثنين، المستجدَّات في أعقاب مفاوضات السلام بين إيران وأميركا، وتبادل الجانبان وجهات النظر حيالها.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ووزير خارجية إيران عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

ولاحقاً، تلقى الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، وبحثا مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وسبل تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

كما استعرض وزير الخارجية السعودي خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره القرغيزي جينبيك قولوبايف، العلاقات الثنائية بين البلدين، وناقشا مستجدات الأحداث في المنطقة، والجهود المبذولة حيالها.

إلى ذلك، بحث الأمير فيصل بن فرحان، في اتصالات هاتفية، الاثنين، مع الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي، والشيخ محمد بن عبد الرحمن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، والشيخ عبد الله بن زايد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، تطورات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها، والجهود المبذولة بشأنها.

في حين دعت قطر إلى عدم استخدام حرية الملاحة البحرية «كورقة ضغط أو مساومة»، وذلك خلال اتصال هاتفي بين رئيس وزرائها وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والوزير الإيراني عباس عراقجي.

وأكد آل ثاني «ضرورة فتح الممرات البحرية، وضمان حرية الملاحة، وعدم استخدامها كورقة ضغط أو مساومة»، محذراً من «الآثار السلبية لذلك على دول المنطقة، وإمدادات الطاقة والغذاء في العالم، وانعكاساتها على الأمن والسلم الدوليين».

وشدد على ضرورة تجاوب واشنطن وطهران «مع جهود الوساطة الجارية بينهما، بما يفتح المجال أمام معالجة جذور الأزمة عبر الوسائل السلمية والحوار، ويفضي للتوصل إلى اتفاق مستدام، ويحول دون تجدد التصعيد».

وناقش وزير الخارجية القطري ونظيره الإيراني، خلال الاتصال، آخر التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وضرورة تثبيته بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

مباحثات ثنائية

استعرض العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في المنامة، الاثنين، تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، إضافة إلى تأثيراتها في أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي، وتبادلا وجهات النظر بشأنها.

جاء ذلك عقب بحث الملك حمد بن عيسى والشيخ محمد بن زايد العلاقات بين البلدين، وسُبل تعزيز التعاون والعمل المشترك بما يخدم مصالحهما المشتركة وأولوياتهما التنموية.

ولاحقاً، استقبل الملك حمد بن عيسى، الفريق أول بحري تشارلز برادفورد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية والوفد المرافق بمناسبة زيارته للمملكة، مشيداً بالعلاقات الاستراتيجية القوية والشراكة التاريخية الوثيقة، التي تجمع بين البلدين منذ عقود طويلة، منوهاً بالتطور المستمر الذي يشهده التعاون الثنائي في المجالات الدفاعية والعسكرية وفي الميادين كافة بما يحقق كل الأهداف والتطلعات.

وجرى خلال اللقاء بحث مجريات الأحداث الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى عدد من المسائل محل الاهتمام المشترك، وأشاد العاهل البحريني بالدور المحوري الفاعل الذي تضطلع به الولايات المتحدة، إلى جانب الدول الشقيقة والصديقة، في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي.

ولي عهد البحرين أكد متانة علاقات بلاده مع الولايات المتحدة الأميركية (بنا)

إلى ذلك، أكد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء البحريني، على ما تشهده العلاقات البحرينية الأميركية من تقدم وتطور مستمرين على مختلف المستويات، وما يجمعهما من شراكات استراتيجية راسخة على الأصعدة كافة.

واستعرض الأمير سلمان بن حمد، خلال لقاء ثنائي مع الفريق أول بحري تشارلز برادفورد كوبر، الاثنين، آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وتطورات الأوضاع في المنطقة، بالإضافة إلى القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

بينما استدعت وزارة الخارجية البحرينية، الاثنين، القائم بالأعمال في السفارة العراقية لدى البحرين، وأبلغته إدانة البحرين واستنكارها استمرار الاعتداءات بالطائرات المسيّرة الصادرة من الأراضي العراقية تجاه البحرين وعدد من دول مجلس التعاون الخليجي.

وسلّم السفير الشيخ عبد الله بن علي آل خليفة، مدير عام العلاقات الثنائية بوزارة الخارجية، القائم بالأعمال العراقي أحمد إسماعيل الكروي مذكرة احتجاج رسمية بهذا الخصوص.

وشددت «الخارجية» البحرينية على أهمية تعامل العراق «مع تلك التهديدات والاعتداءات بشكل عاجل ومسؤول، وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية والإقليمية ذات الصلة، والتأكيد على احتفاظ المملكة بحقها في اتخاذ جميع الاحترازات والإجراءات اللازمة لحفظ أمنها واستقرارها وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها».

في حين، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، في وقت لاحق، تمكن دفاعاتها الجوية من اعتراض وتدمير 7 طائرات مسيرة استهدفت أراضيها، ليرتفع بذلك إجمالي عدد الطائرات المسيّرة التي تم اعتراضها وتدميرها إلى 523 طائرة مسيرة، إضافة إلى 194 صاروخاً منذ بدء الاعتداءات الإيرانية. وأكدت القيادة، في بيان، أن جميع أسلحتها ووحداتها في أعلى درجات الجاهزية وأهبة الاستعداد الدفاعي.

أجواء آمنة

وفي الكويت، تلقى وزير الخارجية الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح اتصالاً هاتفياً من نظيره الهندي الدكتور سوبراهمانيام جايشانكار، تم خلاله مناقشة تطورات الأحداث الراهنة في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.

بينما أكدت «الداخلية» الكويتية مواصلة الأجهزة الأمنية والعسكرية متابعة الوضع الأمني الإقليمي من كثب، مع الأخذ بعين الاعتبار التنسيق المستمر والجهوزية الكاملة مع جهات الدولة المعنية بما يضمن أمن البلاد وسلامة المواطنين والمقيمين، بينما شدد العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية على أن أجواء الكويت آمنة ولم تُرصد أي تهديدات خلال الـ24 ساعة الماضية.

أمير قطر خلال استقباله المبعوث الخاص للرئيس الكوري الجنوبي في الدوحة (قنا)

تضامن كوري مع قطر

تسلم الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، رسالة خطية من الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ، تتضمن دعم وتضامن بلاده مع دولة قطر في أعقاب العدوان الإيراني على الدولة وعدد من دول المنطقة، متطلعاً إلى التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة الراهنة.

وسلَّم الرسالة كانغ هون سيك، المبعوث الخاص للرئيس الكوري الجنوبي خلال استقبال أمير قطر له في مكتبه بالديوان الأميري، حيث جرى خلال اللقاء استعراض علاقات التعاون الثنائي بين البلدين ، خاصة في مجالات الطاقة والاقتصاد، إضافة إلى تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية.

تأكيد على مواصلة التنسيق

بحث السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، مع كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، خلال اتصال هاتفي، مستجدات الأوضاع في المنطقة، وتداعياتها على الأمن والاستقرار، عقب انتهاء المفاوضات بين أميركا وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق.

وناقش الجانبان تكثيف الجهود الدولية للحيلولة دون تفاقم التوترات، وفقاً لوكالة أنباء عُمان، كما بحثا وجهات النظر إزاء سبل احتواء التصعيد ومعالجة جذور الأزمة بما يعزّز الاستقرار ويصون مصالح دول المنطقة.

وفي سياق متصل، أكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق دولياً، ودعم المساعي الرامية إلى التهدئة والحلول السلمية والدبلوماسية، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي.

سلطان عمان والرئيس البوتسواني يشهدان توقيع عدد من الاتفاقيات (وكالة الأنباء العمانية)

بينما، شهد السلطان هيثم بن طارق والرئيس البوتسواني دوما جيديون بوكو بقصر البركة العامر توقيع اتفاقيات تعاون بين البلدين، وذلك عقب جلسة مباحثات عُقدت برئاسة سلطان عمان ورئيس بوتسوانا، ناقشت أوجه التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، بما يحقق المصالح المشتركة.

شملت الاتفاقيات مجالات استكشاف المعادن، وتطوير وتشغيل مرفقين لتخزين المنتجات النفطية؛ الأول في المنطقة الساحلية في ناميبيا والآخر في بوتسوانا، وتطوير وبناء وتمويل محطة طاقة شمسية كهروضوئية بقدرة 500 ميغاواط في الساعة مع نظام تخزين بالبطاريات في ماون ببوتسوانا.