«بصمة» شنغهاي... كيف أطاحت المضاربات الصينية أسطورة استقرار الذهب؟

صورة لسعر الذهب في جهاز «متجر الذهب الذكي» الموجود بمركز تجاري في شنغهاي (أ.ف.ب)
صورة لسعر الذهب في جهاز «متجر الذهب الذكي» الموجود بمركز تجاري في شنغهاي (أ.ف.ب)
TT

«بصمة» شنغهاي... كيف أطاحت المضاربات الصينية أسطورة استقرار الذهب؟

صورة لسعر الذهب في جهاز «متجر الذهب الذكي» الموجود بمركز تجاري في شنغهاي (أ.ف.ب)
صورة لسعر الذهب في جهاز «متجر الذهب الذكي» الموجود بمركز تجاري في شنغهاي (أ.ف.ب)

عاش متداولو المعادن النفيسة في عطلة نهاية أسبوع وُصفت بأنها «الأكثر وحشية» في تاريخ الأسواق الحديث؛ فبينما كان الذهب يُنظر إليه دائماً بوصفه رمزاً للاستقرار، تحول في لحظات ساحةً لمضاربات حطمت الأرقام القياسية صعوداً وهبوطاً. وبينما كانت شرارة الانفجار تقنية من بورصات نيويورك وشيكاغو، فإن الوقود كان صينياً بامتياز، حيث رسمت «الأموال الساخنة» القادمة من الشرق مشهداً وصفه المحللون بأنه «خروج كامل عن السيطرة».

ساعة «آسيا» تكسر قواعد الجاذبية

لم يعد المحللون في لندن ونيويورك ينامون؛ فخلال الأسابيع الماضية، كانت «ساعة التداول الآسيوية» هي المحرك الوحيد للعالم. جيوش من المستثمرين الأفراد وصناديق التحوط الصينية اندفعت نحو المعادن، لا كتحوط فحسب، بل كرهان تصاعدي حاد (Parabolic) أدى إلى فك ارتباط الأسعار بأساسيات العرض والطلب، وفق «بلومبرغ».

ويوم الاثنين، تجسد «الانهيار العظيم» في أرقام تاريخية؛ فقد تراجعت الفضة بنسبة 26 في المائة في أكبر سقوط يومي في تاريخها، بينما سجل الذهب أسوأ أداء يومي له منذ أكثر من عقد بهبوطه 9 في المائة. هذا النزيف لم يكن سوى «تصحيح مؤلم» لسوق تشبعت بالمضاربات حتى فقدت توازنها.

ينتظر الزبائن لبيع مجوهراتهم الذهبية في جهاز «متجر الذهب الذكي» المُثبّت بمركز تجاري في شنغهاي (أ.ف.ب)

لعبة شنغهاي

لم يعد سرّاً في أروقة المال العالمية أن مركز ثقل المعادن النفيسة قد غادر «وول ستريت» و«حي لندن المالي» ليستقر في بورصة شنغهاي للذهب (SGE). فخلال العام الأخير، تحولت الصين من مجرد مستهلك ضخم إلى «صانع للسعر» (Price Maker)، يقود الاتجاهات العالمية ويفرض إيقاعه على الشاشات الحمراء والخضراء من الشرق إلى الغرب:

1. «علاوة شنغهاي»: المحرك الخفي

تجلت القوة الصينية في ظاهرة «العلاوة السعرية»؛ حيث استمر تداول الذهب والفضة في شنغهاي بأسعار تزيد بـ40 دولاراً إلى 100 دولار للأوقية على الأسعار العالمية في لندن. هذه الفجوة لم تكن مجرد رقم، بل كانت مغناطيساً جذب الذهب المادي من مخازن الغرب نحو الشرق؛ ما جفف السيولة في الأسواق التقليدية وجعل الأسعار العالمية رهينة لمزاج المستثمر الصيني.

2. «جيوش الأفراد» والرافعة المالية

على عكس الغرب، حيث يسيطر «كبار اللاعبين»، اندفعت في الصين جيوش من صغار المستثمرين عبر تطبيقات التداول بهوس غير مسبوق. هؤلاء استخدموا حسابات «الرافعة المالية» بمستويات خطيرة؛ ما خلق طلباً اصطناعياً ضخّم الأسعار بعيداً عن منطق العرض والطلب. وعندما لاحت بوادر التصحيح، تحولت هذه الجيوش «قوة بيع قسرية» لتغطية خسائرها؛ ما حوّل التراجع إلى انهيار شامل.

3. «مركز شويبي»: النبض الحقيقي

وفي منطقة «شويبي» (Shuibei) بمدينة شنتشن، القلب النابض لتجارة السبائك، كانت الطوابير البشرية الطويلة هي «ميزان الحرارة» الحقيقي للسوق. الانهيار الأخير بدأ فعلياً عندما قررت «الأموال الساخنة» - وهي صناديق أسهم صينية دخلت سوق المعادن مؤخراً - الخروج الجماعي لجني الأرباح قبل عطلة رأس السنة الصينية؛ ما أطلق شرارة «تأثير الدومينو» التي وصلت أصداؤها إلى نيويورك.

4. تدخل المصارف

ومع خروج الأمور عن السيطرة، تدخلت السلطات الصينية عبر كبار المقرضين مثل بنك التعمير الصيني (CCB) والبنك الصناعي والتجاري (ICBC)، بفرض قيود صارمة على حصص الشراء ورفع حدود الإيداع. كان هذا التدخل بمثابة «اعتراف رسمي» بأن الفقاعة الصينية بلغت حد الانفجار؛ ما زاد من ذعر المتداولين العالميين الذين أدركوا أن «التنين» قد توقف عن النفخ في نار الأسعار.

تأثير وورش وكمّاشة الهوامش

تزامن هذا الانفجار مع قرار بورصة شيكاغو التجارية (CME) برفع «متطلبات الهامش»؛ وهو ما أطلق عملية «تصفية قسرية» للمراكز المفتوحة. لكن الضربة القاضية جاءت من واشنطن؛ حيث أدى اختيار دونالد ترمب كيفن وورش مرشحاً لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» إلى قفزة في الدولار؛ ما جعل الذهب يبدو فجأة أقل جاذبية للمتداولين بالعملات الأجنبية.

ينتظر الزبائن لبيع مجوهراتهم الذهبية في جهاز «متجر الذهب الذكي» المُثبّت بمركز تجاري في شنغهاي (أ.ف.ب)

طوابير في ألمانيا وعلاوة في «شويبي»

رغم الانهيار، كشفت التقارير من ألمانيا (أكبر سوق للعملات المعدنية) عن أن المستهلكين لا يزالون يصطفون في طوابير لساعات لشراء السبائك، مع نفاد بعض الأحجام من الأسواق تماماً.

وفي الصين، وتحديداً في مركز «شويبي» التجاري، لا يزال الذهب يُباع بـ«علاوة» فوق السعر العالمي؛ ما يشير إلى أن الطلب المادي لا يزال صامداً رغم ذعر المضاربين. وحسب دومينيك سبيرزل، رئيس التداول في «هيريوس»، فإن الشركة تعمل بأقصى طاقتها لتلبية الطلب المادي الذي لم يتأثر بانهيار «عقود الورق»، وفق «بلومبرغ».

بانتظار «تنين» شنغهاي... هل انتهت الرحلة؟

تترقب الأسواق الآن رد فعل بورصة شنغهاي؛ فهل سيعود «التنين الصيني» لإنقاذ الموقف مع اقتراب السنة الصينية الجديدة، أم أن المصارف الصينية التي بدأت بفرض قيود على حصص الشراء ستضع حداً لهذه الرحلة الجامحة؟

في الخلاصة، ما شهده مطلع 2026 سيُسجل في التاريخ كأكثر الشهور تقلباً في تاريخ المعادن الثمينة. لقد استيقظ العالم ليكتشف أن «الملاذ الآمن» يمكن أن يهتز بعنف عندما يقرر المضاربون في الشرق جني أرباحهم دفعة واحدة، تاركين الأسواق الغربية في مواجهة آثار الإعصار.


مقالات ذات صلة

بعد تجاوزها حصص الإنتاج... «أوبك» تتسلم خطط التعويض المحدثة من 4 دول

الاقتصاد نموذج لمضخة نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

بعد تجاوزها حصص الإنتاج... «أوبك» تتسلم خطط التعويض المحدثة من 4 دول

أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، يوم الاثنين، أن أمانتها العامة تسلمت خطط تعويض محدثة من كل من العراق والإمارات وكازاخستان وعمان، للالتزام بإنتاجها.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

«كمَّاشة الهوامش»... إليك القصة التقنية لسقوط الذهب من القمة

بينما كان المستثمرون يراقبون الشاشات بانتظار قمة قياسية جديدة للذهب، جاءت الضربة من حيث لا يحتسب الكثيرون... من «الغرف التقنية» لبورصة شيكاغو التجارية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد غورغييفا خلال مشاركتها في منتدى دافوس (أ.ف.ب)

رئيسة صندوق النقد تتوقع انخفاض التضخم العالمي إلى 3.8 %

توقعت رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، انخفاض التضخم العالمي إلى 3.8 في المائة هذا العام.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد رجل يمر أمام محل لبيع الذهب في السوق الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يواصل تراجعه ويهوي لأدنى مستوياته مع تسارع موجة البيع

تسارعت حدة النزيف في أسواق المعادن النفيسة، يوم الاثنين، حيث دخل الذهب في موجة هبوط حادة تجاوزت ستة في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار «أوبك»

«أوبك بلس» يتفق على استمرار سياسة الإنتاج الحالية دون تغيير في مارس

اتفقت 8 دول أعضاء في تحالف «أوبك بلس» على إبقاء تعليق زيادة إنتاج النفط في مارس المقبل

«الشرق الأوسط» (فيينا)

رغم انتعاش الإنتاج... انكماش النشاط الصناعي في منطقة اليورو مستمر

عمال بمصنع «كناوس-تابرت إيه جي» في ياندلسبورن بالقرب من باساو بألمانيا (رويترز)
عمال بمصنع «كناوس-تابرت إيه جي» في ياندلسبورن بالقرب من باساو بألمانيا (رويترز)
TT

رغم انتعاش الإنتاج... انكماش النشاط الصناعي في منطقة اليورو مستمر

عمال بمصنع «كناوس-تابرت إيه جي» في ياندلسبورن بالقرب من باساو بألمانيا (رويترز)
عمال بمصنع «كناوس-تابرت إيه جي» في ياندلسبورن بالقرب من باساو بألمانيا (رويترز)

أظهر مسح أن النشاط الصناعي في منطقة اليورو ظل في منطقة الانكماش، خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، للشهر الثالث على التوالي، وسط ضعف مستمر في الطلبات الجديدة، رغم عودة الإنتاج إلى النمو.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لمنطقة اليورو «إتش سي أو بي»، الذي تُعدّه وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.5 نقطة في يناير، بعد أن سجل أدنى مستوى له خلال تسعة أشهر عند 48.8 نقطة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، متجاوزاً التقدير الأولي البالغ 49.4 نقطة. وتشير قراءات المؤشر فوق 50 نقطة إلى نمو النشاط، في حين تعكس القراءات دون هذا المستوى الانكماش، وفق «رويترز».

قال سايروس دي لا روبيا، كبير الاقتصاديين في «بنك هامبورغ التجاري»: «يمكن ملاحظة بعض التقدم في قطاع التصنيع، لكنه يحدث بوتيرة بطيئة للغاية». وارتفع مؤشر الإنتاج الصناعي، وهو عنصر أساسي في المؤشر الرئيسي، متجاوزاً عتبة الخمسين نقطة ليصل إلى 50.5 نقطة في يناير، بعد أن كان 48.9 نقطة في ديسمبر، ما يشير إلى نمو طفيف في الإنتاج. ومع ذلك، تراجعت الطلبات الجديدة، للشهر الثالث على التوالي، وكان الانخفاض أقل حدة من ديسمبر، لكنه أثّر سلباً على المؤشر الرئيسي. واستمرت عمليات تسريح العمال في المصانع، للشهر الثاني والثلاثين على التوالي، رغم أن وتيرة الانخفاض كانت الأبطأ منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأظهر تحليل البيانات وفق الدول تبايناً كبيراً في أداء دول التكتل، حيث سجلت اليونان أقوى أداء عند 54.2 نقطة، بينما وصلت فرنسا إلى 51.2 نقطة، وهو أعلى مستوى لها منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة. في المقابل، ظلت قطاعات التصنيع في إسبانيا وألمانيا وإيطاليا والنمسا تعاني الانكماش، وسجلت النمسا أضعف أداء عند 47.2 نقطة. وأضاف دي لا روبيا: «بشكل عام، هذا التفاوت الكبير لا يبشّر بانتعاش مستدام في منطقة اليورو».

وفي ظل ارتفاع تكاليف المُدخلات بأسرع وتيرة منذ ثلاث سنوات، مدفوعة أساساً بارتفاع أسعار الطاقة، لم يتمكن المصنّعون من تمرير هذه الزيادة إلى المستهلكين، وبقيت أسعار الإنتاج ثابتة تقريباً منذ ديسمبر. ومع ذلك، تحسّنت ثقة المصنّعين بشأن العام المقبل لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ فبراير (شباط) 2022، ما يشير إلى تفاؤلهم بتحسن الأوضاع، في نهاية المطاف.

التصنيع يُظهر بوادر انتعاش في ألمانيا

وفي التفاصيل، فقد بدأ قطاع التصنيع في ألمانيا عام 2026 بشكل إيجابي، حيث عاد الإنتاج إلى النمو في يناير، بعد انكماش طفيف في ديسمبر. وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع التصنيع الألماني، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.1 نقطة في يناير، مقارنةً بـ47.0 نقطة في ديسمبر، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً عن القراءة الأولية للشهر البالغة 48.7 نقطة. وسجلت قراءة يناير أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر، رغم بقائها دون مستوى 50 نقطة الذي يشير إلى النمو.

وعزَّز هذا الانتعاش زيادة طفيفة في الطلبات الجديدة، مسجلة أول ارتفاع خلال ثلاثة أشهر، على الرغم من استمرار انخفاض مستويات التوظيف بوتيرة ملحوظة، مما يعكس عمليات إعادة الهيكلة الجارية والوظائف الشاغرة. وقال سايروس دي لا روبيا: «يبدو أن الانتعاش الاقتصادي قد بدأ بالفعل». وأضاف: «انتعش الإنتاج بسرعة نسبية بعد انخفاضه في ديسمبر، وارتفع التفاؤل بشأن الإنتاج المستقبلي، كما شهدت الطلبات الجديدة زيادة طفيفة».

وأشار إلى أن الشركات التي حسّنت عمليات إنتاجها قد تكون في وضع جيد إذا استمر انتعاش الطلب خلال العام، لافتاً إلى أن التوقعات المستقبلية للمصنّعين وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ سبعة أشهر. ومع ذلك، أشار دي لا روبيا إلى هشاشة الوضع، إذ لا تزال الشركات تسحب المخزون بسرعة وتتقلص الطلبات المتراكمة. كما ارتفعت تكاليف المُدخلات إلى أعلى مستوى لها منذ 37 شهراً، مدفوعة بارتفاع أسعار المعادن والطاقة والأجور، في حين واجهت الشركات صعوبة في تمرير هذه الزيادة إلى المستهلكين. وأضاف دي لا روبيا: «في أفضل الأحوال، تمكنوا من إبطاء الانخفاض المستمر بأسعار الإنتاج على مدى ثلاثة أشهر، لا أكثر».

التصنيع الفرنسي يحقق أقوى نمو منذ أربع سنوات

أما في فرنسا، فقد أظهر مسحٌ أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن قطاع التصنيع شهد توسعاً في يناير، مسجلاً أسرع زيادة في الإنتاج منذ ما يقرب من أربع سنوات، مدعوماً بخطط زيادة الإنفاق الدفاعي والعسكري في أوروبا. وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع التصنيع الفرنسي إلى 51.2 نقطة في يناير، مقارنةً بـ50.7 نقطة في ديسمبر، متجاوزاً القراءة الأولية البالغة 51 نقطة. وسجل المؤشر أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2022، واستفاد القطاع من خطط أوروبا لزيادة الإنفاق الدفاعي والعسكري، في ظل الحرب بأوكرانيا والخلافات السياسية مع الولايات المتحدة.

وقال جوناس فيلدهاوزن، الخبير الاقتصادي المبتدئ في «بنك هامبورغ التجاري»: «على الرغم من أن البيئة التجارية لا تزال غير مستقرة بسبب التعريفات الجمركية الحالية، لكن تداعيات الإعلانات الأميركية الجديدة أقل اضطراباً بكثير مما كانت عليه قبل عام».

وأضاف: «في الوقت نفسه، تكتسب جهود أوروبا لتعزيز استقلاليتها الاستراتيجية في السياسة الدفاعية زخماً، ويمكن لهذين التطورين الرئيسيين معاً أن يُعطيا دفعة قوية لقطاع التصنيع في عام 2026».


السلع الأساسية ومؤشرات ضعف الاقتصاد الصيني تعصف بالبورصة

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

السلع الأساسية ومؤشرات ضعف الاقتصاد الصيني تعصف بالبورصة

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

انخفض مؤشر هونغ كونغ الرئيسي للأسهم بأكثر من 2 في المائة يوم الاثنين، بينما اتجهت أسهم شنغهاي نحو أسوأ يوم لها في شهرين؛ حيث أثر الانهيار العالمي في أسعار السلع الأساسية على معنويات المستثمرين في الأسواق الآسيوية. كما تأثرت شهية المخاطرة سلباً ببيانات النشاط الصناعي المخيبة للآمال في الصين، وتراجع نمو الإيرادات المالية.

وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.4 في المائة بحلول وقت الغداء، مع تعرض أسهم الشركات المرتبطة بالسلع الأساسية لعمليات بيع مكثفة. وفي البر الرئيسي للصين، خسر مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 1.1 في المائة، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.3 في المائة.

وقادت أسهم الشركات المرتبطة بالسلع الأساسية الانخفاضات، مع تصحيح حاد في أسعار المعادن العالمية، عقب الارتفاعات الأخيرة. وانخفض مؤشر يتتبع أسهم المعادن غير الحديدية في الصين بنسبة 6.3 في المائة. وتراجع مؤشر «سي إس آي» لأسهم الذهب في الصين بأكثر من 8 في المائة خلال جلسة التداول الصباحية، وذلك بعد انخفاضه بنسبة 9 في المائة يوم الجمعة.

وانخفضت أسهم شركات تعدين الذهب المدرجة، بما في ذلك شركة «سيتشوان» للذهب، وشركة «شانجين» الدولية للذهب، وشركة «تشاوجين» الدولية للذهب، بنسبة 10 في المائة، وهي أعلى نسبة انخفاض مسموح بها في ذلك اليوم.

وفي هونغ كونغ، تراجع مؤشر «هانغ سنغ» للمواد بأكثر من 5 في المائة. كما تأثرت المعنويات سلباً بمسح رسمي أظهر تراجع النشاط الصناعي في الصين خلال شهر يناير (كانون الثاني)؛ حيث أدى ضعف الطلب المحلي إلى انخفاض الإنتاج مع بداية العام الجديد.

وقال لو تينغ، كبير الاقتصاديين الصينيين في «نومورا»: «هذه النتائج المخيبة للآمال، إلى جانب تراجع نمو الإيرادات المالية والانكماش الحاد في مبيعات السيارات، تدعم توقعاتنا بانخفاض حاد في الطلب». وتراجعت الأسهم في هونغ كونغ بشكل عام، وكانت أسهم شركات التكنولوجيا الحيوية وصناعة الرقائق والاتصالات من بين الأسوأ أداءً. وفي الصين، عوَّضت مكاسب أسهم شركات المشروبات الكحولية والسلع الاستهلاكية والمالية جزئياً خسائر السوق.

سعر الصرف ينقذ اليوان

ومن جانبه، انخفض اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الاثنين من أعلى مستوى له في 32 شهراً، متأثراً بالضعف العام للعملات الآسيوية؛ حيث واصل المستثمرون دراسة التداعيات المحتملة لترشيح كيفن وورش لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي». إلا أن الخسائر حُدَّت بعد أن حدد البنك المركزي أول سعر فائدة أعلى من المتوقع منذ شهرين، وهي خطوة فسَّرها المستثمرون على أنها محاولة للحفاظ على استقرار السوق. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك «الشعب» الصيني سعر صرف اليوان عند 6.9695 مقابل الدولار الأميركي، أي أقل بـ17 نقطة من السعر المحدد يوم الجمعة، ولكنه أعلى بـ15 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.9710.

وقد دأب البنك المركزي على تحديد سعر صرف اليوان عند مستوى أقل من توقعات السوق منذ نوفمبر (تشرين الثاني). وأوضح وي خون تشونغ، استراتيجي الاقتصاد الكلي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك نيويورك، أن تحديد سعر صرف اليوان يوم الاثنين أظهر أن «بنك (الشعب) الصيني يفضل ارتفاعاً تدريجياً وثابتاً في قيمة اليوان، بدلاً من توقعات السوق السابقة التي كانت تدعو إلى إبقاء اليوان ضعيفاً... ومع ذلك، من غير الحكمة افتراض أن زوج الدولار الأميركي/ اليوان الصيني سيتحرك في اتجاه واحد فقط. فاستمرار قوة مؤشر الدولار الأميركي وتراجع معنويات المستثمرين تجاه المخاطر، قد يؤديان إلى خروج رؤوس أموال من سوق الأسهم، ما يدفع كلاً من زوج الدولار/ اليوان، وزوج الدولار/ العملات الآسيوية إلى الارتفاع».

وفي السوق الفورية، تم تداول اليوان الصيني في السوق المحلية عند 6.9526 مقابل الدولار في تمام الساعة 04:03 بتوقيت غرينيتش، مقارنة بأعلى مستوى له في 32 شهراً عند 6.9444 الذي سجله يوم الخميس الماضي. أما في السوق الخارجية، فقد بلغ سعر صرفه 6.9522 في تمام الساعة 04:03 بتوقيت غرينيتش. وجاءت هذه الموجة من ضعف العملات الآسيوية على نطاق واسع في ظل توقعات المستثمرين بأن يكبح وورش جماح ميزانية «الاحتياطي الفيدرالي» التي عادة ما تدعم الدولار من خلال تقليل المعروض النقدي في السوق.


مبيعات مكثفة تدفع «نيكي» للانخفاض رغم ضعف الين

مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط طوكيو (أ.ب)
TT

مبيعات مكثفة تدفع «نيكي» للانخفاض رغم ضعف الين

مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط طوكيو (أ.ب)

انخفض مؤشر نيكي الياباني، وهو مؤشر رئيسي للأسهم، بأكبر قدر له في أسبوع يوم الاثنين، حيث طغى تراجع أسهم التكنولوجيا والموارد على المكاسب المبكرة التي حققها بفضل ضعف الين. وهبط مؤشر نيكي القياسي بنسبة 1.2 في المائة ليغلق عند 52.655.18 نقطة، بينما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.85 في المائة إلى 3.536.13 نقطة. وكان مؤشر نيكي قد ارتفع بنسبة 1.7 في المائة في بداية التداولات، مدعوماً بانخفاض الين الذي ساعد المصدرين، واستطلاع رأي انتخابي يشير إلى فوز ساحق محتمل لحزب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، المعروفة بسياساتها المالية المتساهلة... إلا أن الزخم تغير مع استمرار انخفاض أسهم الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك عقب تراجع سهم شركة «إنفيديا»، الرائدة في هذا المجال، الجمعة، على خلفية تقارير تفيد بإعادة النظر في استثمار بقيمة 100 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي». كما تراجعت أسهم شركات الموارد اليابانية بالتزامن مع انخفاض حاد في أسعار الذهب والفضة. وقد أدى اختيار الرئيس الأميركي دونالد ترمب كيفن وورش رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى انتعاش الدولار وانخفاض أسعار المعادن النفيسة، وسط توقعات بأن يميل إلى تقليص حجم الميزانية العمومية.

وقال تاكاهيسا أوداكا، كبير الاستراتيجيين في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «فيما يتعلق بهذه الاستثمارات الضخمة وتدفقات رؤوس الأموال إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، قد تكون هناك مؤشرات على تحول تدريجي نحو تقييمات أكثر واقعية. وتنظر السوق إلى وورش على أنه متشدد، لا سيما فيما يتعلق بخطر تسريع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتحول ميزانيته العمومية من التوسع إلى الانكماش».

وارتفع سهم 93 شركة في مؤشر نيكي مقابل انخفاض سهم 132 شركة. وكانت شركة «ليزرتك»، المتخصصة في تصنيع معدات فحص أشباه الموصلات، أكبر الخاسرين بانخفاض قدره 14 في المائة، تلتها شركة «سوميتومو ميتال ماينينغ» المحدودة بانخفاض قدره 11.4 في المائة. أما أكبر الرابحين من حيث النسبة المئوية فكانت شركة «هينو موتورز»، المتخصصة في صناعة الشاحنات، بارتفاع قدره 6 في المائة، تلتها شركة «كوماتسو»، المتخصصة في صناعة معدات البناء، بارتفاع قدره 4.8 في المائة.

• السندات تتراجع

من جانبها، انخفضت أسعار السندات الحكومية اليابانية، الاثنين، وسط تزايد التوقعات بفوز حزب تاكايتشي بأغلبية في الانتخابات؛ ما سيمكّنها من مواصلة خفض الضرائب وتوسيع نطاق التحفيز الاقتصادي.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.2 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.680 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وأظهر استطلاع أجرته صحيفة «أساهي» أن الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، الذي تتزعمه تاكايتشي، من المرجح أن يحقق فوزاً ساحقاً في الانتخابات المبكرة لمجلس النواب التي دعت إليها في 8 فبراير (شباط) المقبل.

وقال أتارو أوكومورا، كبير الاستراتيجيين في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، في تقرير له: «من المرجح أن تشهد سوق سندات الحكومة اليابانية تراجعاً في الاتجاه الصعودي الأخير؛ تحسباً لفوز ساحق للحزب الحاكم».

وقد ارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل بشكل حاد منذ أوائل نوفمبر (تشرين الثاني)، مسجلةً مستويات قياسية متتالية، وسط مخاوف من أن يؤدي الإنفاق الحكومي من قِبل حكومة تاكايتشي إلى تفاقم الأزمة المالية المتأزمة أصلاً.

كما واجهت العوائد قصيرة الأجل ضغوطاً تصاعدية مع رفع «بنك اليابان» لأسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، وإشارته إلى استعداده لتشديد السياسة النقدية.

وصرح هيروشي واتانابي، كبير دبلوماسيي العملات السابق، لوكالة «رويترز»، بأن اليابان ستواصل مواجهة مخاوف السوق بشأن السياسة المالية، حيث يزيد خطر تقديم المزيد من الإعفاءات الضريبية من احتمالية تجدد عمليات بيع السندات الحكومية والين.