ترمب: نأمل باتفاق مع إيران… وسنرى إن كان خامنئي محقاً

أنباء عن عقد اجتماع نهاية الأسبوع في أنقرة

رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور طاولة مفاوضات ملطخة بالدماء على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور طاولة مفاوضات ملطخة بالدماء على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)
TT

ترمب: نأمل باتفاق مع إيران… وسنرى إن كان خامنئي محقاً

رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور طاولة مفاوضات ملطخة بالدماء على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور طاولة مفاوضات ملطخة بالدماء على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إنه يأمل في التوصل إلى اتفاق مع إيران، وذلك عقب تحذير المرشد الأعلى علي خامنئي من أن أي هجوم على الجمهورية الإسلامية قد يؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية.

وقلّل ترمب من تحذير خامنئي، وقال للصحافيين من منتجعه بمارلارغو في ولاية فلوريدا: «بالطبع سيقول ذلك»، مضيفاً: «نأمل أن نتوصل إلى اتفاق، وإذا لم يحدث ذلك، فسنكتشف حينها ما إذا كان محقاً أم لا».

في أجواء مشحونة بالتوتر الجيوسياسي، يتصاعد الصراع الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يتبادل الجانبان التهديدات والإشارات الدبلوماسية، فيما يشبه «حرباً كلامية نفسية» معقدة، قد تفضي إما إلى حرب إقليمية وإما إلى مسار تفاوضي تاريخي.

وجاء تحذير خامنئي، من أن أي ضربة أميركية على الأراضي الإيرانية ستشعل حرباً إقليمية، في توقيت بالغ الدقة، تزامناً مع تحوّل في لهجة ترمب نحو الحديث عن حوار «جاد» مع طهران، وإعرابه عن أمله في أن تفضي المفاوضات إلى اتفاق يمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية.

وفي الوقت نفسه، تبرز وساطة تركية محتملة، يقودها الرئيس رجب طيب إردوغان، في محاولة لتجنب التصعيد، حيث تقدم أنقرة نفسها وسيطاً محتملاً مستفيدة من علاقاتها الاقتصادية مع إيران، ومن علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.

وأفاد موقع «أكيسوس»، الأحد، بأن إدارة ترمب أبلغت إيران، عبر قنوات متعددة، بأنها منفتحة على عقد لقاء للتفاوض على اتفاق، في وقت يتواصل فيه الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، ما يرفع منسوب الرهانات على إمكان تفادي ضربة عسكرية وحرب إقليمية أوسع.

وقالت مصادر مطلعة إن تركيا ومصر وقطر تعمل على ترتيب اجتماع محتمل في أنقرة بين مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف ومسؤولين إيرانيين كبار خلال الأيام المقبلة، في إطار مساعٍ دبلوماسية تهدف إلى منع التصعيد.

وأكد مسؤولون في البيت الأبيض أن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن توجيه ضربة إلى إيران، ولا يزال منفتحاً على المسار الدبلوماسي، مشددين على أن حديثه عن التفاوض «ليس مناورة».

وبينما تسعى تركيا وقوى إقليمية أخرى إلى التحذير من مخاطر ضربة أميركية على استقرار المنطقة، تبرز في المشهد محادثات أجراها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير في واشنطن مع مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية، شملت تقديم معلومات استخباراتية حساسة عن أهداف محتملة داخل إيران، ومناقشة السيناريوهات العملياتية وآليات الدفاع المشتركة. وتأتي هذه المحادثات استكمالاً لاجتماعات عقدها قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر في تل أبيب الأسبوع الماضي، في مؤشر على دفع إسرائيلي قوي نحو توجيه ضربة أميركية حاسمة ضد إيران.

وتتزامن هذه التحركات مع تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، لقناة «12» الإسرائيلية، التي قال فيها إن ترمب «رئيس يفي بوعوده ولا يطلق تهديدات فارغة»، مشيراً إلى أن قرار توجيه ضربة لم يُحسم بعد، ومؤكداً أن الرئيس الأميركي «يأمل دائماً بأفضل نتيجة»، وأنه مؤلف كتاب «فن الصفقات»، وإذا استطاع تحقيق ذلك، أي التوصل إلى صفقة، «فسوف يكون هذا أمراً مثالياً».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يزور مركز إنتاج فورد في ميشيغان 13 يناير الماضي (رويترز)

ووفقاً لتقارير صحافية أميركية، تكثف إدارة ترمب تحركاتها لتعزيز الدفاعات الجوية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، تحسباً لفشل المحادثات والوساطات، وما قد يترتب على أي ضربة أميركية من ردّ فعل إيراني انتقامي واسع ونزاع إقليمي أكبر. وفي هذا الإطار، يعمل البنتاغون على تعزيز منظومات الدفاع عبر نشر أنظمة صواريخ «باتريوت» و«ثاد» إضافية ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية، إلى جانب وجود 8 مدمرات بحرية أميركية في المنطقة قادرة على اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة. ويعكس هذا الانتشار العسكري المكثف، وفقاً للخبراء، استراتيجية ردع محسوبة من دون اندفاع مباشر نحو الصراع.

النهج الأميركي المزدوج

في ظل هذا النهج ذي المسارين، الذي يجمع بين مواصلة الضغط العسكري وتعزيز منظومات الدفاع، وفتح باب الدبلوماسية والتفاوض في آنٍ واحد، بدأت الأوساط الأميركية تتحدث عن احتمالات تراجع الرئيس دونالد ترمب عن توجيه ضربة عسكرية لإيران، على الأقل في المدى القريب.

طائرة «بوينغ إي إيه 18 جي غرولير» للحرب الإلكترونية تهبط على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من فئة «نيميتز» في المحيط الهندي 23 يناير 2026 (أ.ب)

ونقل تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن أي ضربة أميركية لن تكون وشيكة قبل أن تستكمل الولايات المتحدة تعزيز منظومات الدفاع الجوي بشكل واسع، وهو ما يعيد تسليط الضوء على المهلة التي يسعى ترمب إلى منحها لإيران، وعلى جهود الوساطة الرامية إلى التوصل إلى اتفاق.

وفي هذا السياق، اقترح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان استضافة محادثات نووية في تركيا خلال هذا الأسبوع، مع التركيز على مقاربات تدريجية لمعالجة النزاعات. وأكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن إيران «مستعدة للتفاوض على الملف النووي»، محذراً في الوقت نفسه من أن أي هجوم أميركي سيكون «خاطئاً ويجب تجنبه».

غير أن الشروط الأميركية التي تطرحها واشنطن تفرض تحديات كبيرة، إذ تشترط تسليم إيران المواد النووية الحساسة، وإنهاء تخصيب اليورانيوم محلياً، وفرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية، إلى جانب وقف دعم الوكلاء في المنطقة.

ومن منظور طهران، تُعد هذه المطالب مساساً بجوهر عقيدتها الدفاعية ونفوذها الإقليمي، في ظل تقارير تشير إلى رفض المرشد الأعلى علي خامنئي لأي تنازلات، مقابل تفضيل بعض كبار المسؤولين في القيادة الإيرانية نهجاً تفاوضياً أكثر مرونة.

وتتباين التقديرات بشأن فرص نجاح أو فشل الوساطة التركية، إذ تشير تقارير إلى إمكانية بلورة حلول تدريجية للنزاع، خصوصاً مع محاولات وساطة إقليمية أخرى لتجنب الضربة الأميركية. في المقابل، تذهب تحليلات أخرى إلى ترجيح فشل هذه الوساطات بسبب رفض إيران تقديم تنازلات جوهرية قبل انتهاء المهلة التي لم يحدد ترمب مدتها. ويقلل مسؤولون أميركيون من فرص التوصل إلى حل دبلوماسي، عادّين أن إيران لم تُظهر حتى الآن استعداداً حقيقياً لقبول الشروط المطروحة.

هل يمكن أن يتراجع ترمب؟

تشير تصريحات الرئيس دونالد ترمب إلى أنه يفضّل التوصل إلى صفقة، وهو ما يجعل احتمال تراجعه عن توجيه ضربة عسكرية مرتفعاً في حال نجحت الجهود الدبلوماسية، خصوصاً في ظل التكلفة الباهظة لأي حرب على أسعار النفط العالمية. وفي حال تراجع ترمب عن الخيار العسكري، قد تترتب على ذلك تداعيات إيجابية وسلبية في آنٍ واحد.

مروحية من طراز «إس إتش 60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)

فعلى الجانب الإيجابي، يتيح هذا الخيار مواصلة سياسة «الضغط الأقصى» من دون الانزلاق إلى صراع مباشر. ويشير تقرير لمجلة «أتلانتيك» إلى أن الوجود البحري الأميركي الحالي يمكن أن يتيح إحكام السيطرة على مضيق هرمز، ومصادرة ناقلات النفط، ودفع إيران نحو مزيد من الضغوط الداخلية، خصوصاً مع إمكانية إعادة إشعال الاحتجاجات. كما أن تعزيز منظومات الدفاع الجوي يسهم في حماية الحلفاء وردع إيران من دون تصعيد عسكري مباشر.

في المقابل، تشمل السلبيات المحتملة تعزيز موقف طهران التفاوضي، إذ قد يرى الإيرانيون أن عامل الوقت يعمل لمصلحتهم. وقد يؤدي الامتناع عن توجيه ضربة أميركية إلى تصعيد إيراني غير مباشر، عبر هجمات تنفذها جماعات حليفة في العراق أو سوريا، أو من خلال تهديد الملاحة في مضيق هرمز، بما يرفع أسعار النفط ويؤثر في الاقتصاد العالمي. كما حذرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن هذا المسار قد يؤدي أيضاً إلى إنهاك الموارد الأميركية، في ظل محدودية أنظمة «ثاد» الدفاعية (7 بطاريات فقط)، واستنزاف الذخائر في مواجهات سابقة. كذلك تحذّر إسرائيل من أن أي تراجع أميركي عن توجيه ضربة قد يُفسَّر على أنه ضعف، ما قد يشجّع إيران على التشدد والإصرار على شروطها التفاوضية.


مقالات ذات صلة

قطاع النفط يحذر إدارة ترمب: أزمة الوقود قد تزداد سوءاً

الاقتصاد من اليسار: الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات بشركة «غيب» راج راو والرئيس التنفيذي لـ«شيفرون» مايك ويرث ووزير الداخلية دوغ بورغوم في حلقة نقاشية (أ.ف.ب)

قطاع النفط يحذر إدارة ترمب: أزمة الوقود قد تزداد سوءاً

نقل رؤساء كبرى شركات النفط الأميركية رسالة قاتمة إلى المسؤولين في إدارة الرئيس ترمب، خلال سلسلة من الاجتماعات بالبيت الأبيض، وفق ما كشفت «وول ستريت جورنال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ترمب يؤكد أن لديه «الحق المطلق» في إعادة فرض الرسوم الجمركية

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، أن لديه «الحق المطلق» في إعادة فرض الرسوم الجمركية، بعدما أبطلت المحكمة العليا التعرفات التي أقرّها.

شؤون إقليمية غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل) p-circle

الضربات تتسارع داخل إيران… و«هرمز» في قلب الرهانات

تصاعدت الضربات بين إيران وإسرائيل بموازاة الصراع حول مضيق هرمز، ورفض واشنطن وطهران الحل الدبلوماسي، في وقت لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف خرج مجدداً.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن - تل أبيب)
خاص فلسطينيون يمرون أمام أنقاض المباني السكنية التي دُمرتها إسرائيل في جباليا شمال قطاع غزة (رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: حراك لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب في غزة

عاد الحراك مجدداً لملف قطاع غزة بعد اتصالات جديدة بين حركة «حماس» والوسطاء بشأن دفع المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الاقتصاد لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)

واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

بدأ كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين جولة جديدة من المحادثات في باريس، يوم الأحد؛ لتسوية الخلافات في الهدنة التجارية بينهما.

«الشرق الأوسط» (باريس)

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».