حذَّر المرشد الإيراني علي خامنئي، الأحد، من أن أي هجوم أميركي على الجمهورية الإسلامية سيؤدي إلى اندلاع «حرب إقليمية»، في ظل تصاعد التوتر مع واشنطن وانتشار عسكري أميركي كبير في الشرق الأوسط، واصفاً الاحتجاجات الواسعة التي هزت البلاد بأنها «انقلاب فاشل».
جاءت تصريحات خامنئي الأكثر صراحة حتى الآن، وهي الأولى له منذ منتصف يناير (كانون الثاني)، في وقت دفعت فيه الحملة الأمنية التي نفذتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات، الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التلويح بإمكانية التدخل العسكري، وإرسال قوة ضاربة تقودها مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترمب سيلجأ إلى استخدام القوة؛ فقد قال مراراً إن إيران تريد التفاوض، وأثار أيضاً موضوع برنامج طهران النووي بوصفه قضية أخرى يسعى إلى حسمها.

وقال خامنئي إن «على الأميركيين أن يعلموا أنهم إذا أشعلوا حرباً، فسوف تكون هذه المرة حرباً إقليمية»، مشدداً على أن إيران «لا تبادر إلى الهجوم، ولا تسعى إلى الاعتداء على أي بلد»، لكنها «ستوجّه ضربة قوية وحاسمة لأي جهة تهاجمها أو تضايقها»، داعياً الإيرانيين إلى «عدم الخوف» من الخطاب الأميركي.
وأضاف: «الأميركيون يزعمون أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة، بما فيها الحرب»، وتابع أن «الحديث عن الحرب والتحشيد العسكري والتلويح بالطائرات وحاملات الطائرات ضدنا ليس أمراً جديداً، وإيران واجهت مثل هذه الأحداث تاريخياً».
وانطلقت الاحتجاجات، في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وانهيار العملة الوطنية، قبل أن تتحول سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، وصفها المسؤولون الإيرانيون بأنها «أعمال شغب» تقف خلفها الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال خامنئي إن المحتجّين «هاجموا الشرطة، والمراكز الحكومية، ومرافق (الحرس الثوري)، والبنوك، والمساجد، وأحرقوا نسخاً من القرآن (...)»، عادّاً أن ما جرى «كان أشبه بانقلاب»، مضيفاً أن هذه المحاولة «تم قمعها وفشلت».
وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من 3000 شخص خلال الاحتجاجات، لكنها شدَّدت على أن الغالبية كانوا من عناصر الأمن أو مدنيين قُتلوا خلال أعمال عنف نُسِبت إلى «جماعات إرهابية». في المقابل، اتهمت منظمات حقوقية وحكومات غربية إيران، ولا سيما «الحرس الثوري»، بتنفيذ حملة قمع أودت بحياة آلاف المتظاهرين.
«الرد المماثل»
وفي هذا السياق، أعلن الاتحاد الأوروبي، الخميس، إدراج «الحرس الثوري» على قائمة التنظيمات الإرهابية؛ ما دفع البرلمان الإيراني، الأحد، إلى الردّ بإعلان تصنيف جيوش دول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»، استناداً إلى «المادة السابعة من قانون الإجراءات المتبادلة».
وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وعدداً من النواب، وهم يرتدون الزي الأخضر لـ«الحرس الثوري» داخل قاعة البرلمان، في خطوة حملت دلالات على التضامن والتحدي.
وقال قاليباف: «طبقاً للبند السابع من قانون الإجراء المتبادل رداً على تصنيف (الحرس الثوري) منظمة إرهابية، تُعَدّ جيوش الدول الأوروبية جماعة إرهابية، وستكون عواقب هذا الإجراء على عاتق الاتحاد الأوروبي».
وردّد النواب هتافات «الموت لأميركا»، و«الموت لإسرائيل»، و«العار لأوروبا»، تزامناً مع الذكرى السابعة والأربعين لعودة المرشد الأول (الخميني) من منفاه عام 1979. ويُعدّ «الحرس الثوري» الذراع الآيديولوجية للنظام الإيراني منذ تأسيسه بعد الثورة، ويتمتع بنفوذ واسع في المجالين العسكري والاقتصادي، ويسيطر على برنامج الصواريخ الباليستية، ويخضع مباشرة لسلطة المرشد.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الخميس، إن «الحرس الثوري» بات تنظيماً إرهابياً في خانة واحدة مع تنظيمي «داعش» و«القاعدة». وكتبت عبر منصة «إكس»: «لا يمكن السكوت في مواجهة القمع... وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اتخذوا خطوة حاسمة بتصنيف (الحرس الثوري) الإيراني منظمة إرهابية».

وقال قاليباف إن الأوروبيين، عبر استهدافهم «الحرس»، «أطلقوا النار على أقدامهم»، عادّاً أن هذا القرار جاء نتيجة «طاعة عمياء للولايات المتحدة»، ويتعارض مع مصالح شعوبهم.
ولم تتضح بعد التداعيات العملية الفورية لقرار البرلمان الإيراني، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه ذا طابع رمزي، علماً بأن القانون الذي استند إليه أُقرّ عام 2019، رداً على تصنيف الولايات المتحدة «الحرس الثوري» منظمة إرهابية.
وحذّر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم عزيزي، الولايات المتحدة و«إسرائيل» من أن أي تهديد لأمن الشعب الإيراني سيواجَه برد «حازم وموجِع» في أي مكان في العالم، مضيفاً أن أمن الإيرانيين «خط أحمر»، وأن طهران «ستسلب خصومها الأمن والطمأنينة إذا تعرضت سلامة شعبها للمساس».
بدوره، قال نائب طهران في البرلمان الإيراني علي رضا سليمي، إن «الملحقين العسكريين للدول الأوروبية العاملين في السفارات داخل إيران يجب طردهم فوراً»، عادّاً أن جيوش هذه الدول «تُصنف إرهابية وفق القانون». ودعا وزارة الخارجية الإيرانية إلى التحرك في «اليوم نفسه» لتنفيذ هذا الإجراء.
في السياق نفسه، عدّ «الحرس الثوري» أن قرار الاتحاد الأوروبي إدراجه على قوائم الإرهاب يعكس اصطفافاً صريحاً مع السياسات التدخلية الأميركية، ويتجاهل أدوار أطراف إقليمية «مزعزعة للاستقرار»، محذّراً من أن الخطوة «تعمق النهج التصادمي، وتُصعب فرص الحوار والتعاون البناء».
وقال قائد القوة البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري إن إيران تواجه «حرباً هجينة ودعاية مسمومة تستهدف ضرب الثقة والأمل داخل المجتمع»، داعياً إلى «تعزيز الوحدة والحضور الواعي».
وجاء بيان تنغسيري غداة نفي «الحرس الثوري» ما تردد عن اغتيال قائده، عقب انفجار غامض أدى إلى تدمير جزء من مبنى سكني في مدينة بندر عباس. وقالت السلطات إن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد أسباب الانفجار، في وقت أشارت فيه تقارير أولية إلى احتمال انفجار أسطوانة غاز.
التهديدات والحوار
وفي موازاة التصعيد السياسي، سادت أجواء قلق في شوارع طهران، في ظل تبادل التحذيرات بين إيران والولايات المتحدة. ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن مسؤول في «الحرس الثوري»، أحمد وحيدي، قوله إن «الأعداء يسعون إلى خلق أجواء حرب» في إطار «عمليات نفسية»، محذّراً من الانجرار إلى هذا المسار.
وعكست الصحافة المحافظة المتشددة هذا المناخ؛ إذ عنونت صحيفة «كيهان» صفحتها الأولى بعبارة: «غرب آسيا موطن إيران ومقبرة أميركا»، فيما تحدثت وكالة «مهر» عن تجهيز آلاف القبور في طهران لاستقبال جثامين جنود أميركيين في حال اندلاع مواجهة عسكرية.
كما خططت إيران لإجراء مناورات عسكرية بالذخيرة الحية يومي الأحد والاثنين، في مضيق هرمز الاستراتيجي، المدخل الضيق للخليج الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية. وكانت القيادة المركزية الأميركية قد حذّرت من تهديد السفن أو الطائرات الأميركية خلال هذه المناورات أو تعطيل حركة الملاحة التجارية.
وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز»، الأحد، إن القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» لا تعتزم إجراء مناورات بالذخيرة الحية في مضيق هرمز، عادّاً ما جرى تداوله عن تدريبات عسكرية مرتقبة في الممر الملاحي الحيوي «مجرد تقارير إعلامية غير دقيقة».
وأوضح المسؤول أنه «لم تكن هناك أي خطة لإجراء تدريبات عسكرية في مضيق هرمز، ولم يصدر أي إعلان رسمي بهذا الشأن».
وشدّدت القيادة المركزية الأميركية على ضرورة عدم تهديد السفن أو الطائرات الأميركية، وذلك بعدما ذكرت قناة «برس تي في» الإيرانية الرسمية، الخميس، أن القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» ستنفذ مناورات بالذخيرة الحية يومي الأول والثاني من فبراير (شباط)، في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
نافذة للدبلوماسية
في المقابل، سعى مسؤولون إيرانيون إلى إبقاء باب الدبلوماسية موارباً. وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، إن «الترتيبات الهيكلية للمفاوضات تتقدم»، خلافاً لما وصفه بـ«الضجيج المصطنع للحرب الإعلامية»، من دون الإشارة إلى وجود محادثات مباشرة مع واشنطن.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن بلاده ترى إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة رغم الحشد العسكري الأميركي، مؤكداً أن تبادل الرسائل عبر دول صديقة أسهم في محادثات «مثمرة» مع واشنطن.
وأوضح عراقجي، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» أن طهران فقدت الثقة بواشنطن بوصفها شريكاً تفاوضياً، لكنها ما زالت ترى اتفاقاً «عادلاً ومنصفاً» يضمن عدم امتلاك أسلحة نووية أمراً قابلاً للتحقق في وقت قصير، شرط حصر المفاوضات بالملف النووي دون توسيعها لتشمل القدرات الصاروخية أو الدفاعية.
وأشار إلى أن أي اتفاق يجب أن يترافق مع رفع العقوبات الأميركية واحترام حق إيران في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، محذراً من أن فشل المسار الدبلوماسي سيضع المنطقة أمام مخاطر تصعيد واسع، وإن كانت طهران «تفضل الحل التفاوضي».
وامتنع ترمب، مساء السبت، عن الإفصاح عمّا إذا كان قد اتخذ قراراً بشأن ما ينوي القيام به حيال إيران. وأكد أن الحوار مع طهران «جارٍ»، من دون أن يسحب تهديداته، قائلاً: «سنرى ما سيحدث»، ومشدداً على اعتقاده بأن طهران قد تفضّل التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجيها النووي والصاروخي بدلاً من مواجهة عمل عسكري.
وأكد في الوقت نفسه أن بلاده لن تشارك حلفاءها الإقليميين أي معلومات عن خطط عسكرية محتملة، فيما «يتجه أسطول كبير» إلى المنطقة.
وأثناء حديثه للصحافيين على متن طائرة متجهة إلى فلوريدا، تهرّب من سؤال حول ما إذا كانت طهران ستشعر بالجرأة إذا تراجعت الولايات المتحدة عن توجيه ضربة، قائلاً: «بعض الناس يعتقدون ذلك، وبعضهم لا»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أن على إيران التفاوض على اتفاق «مُرضٍ» لمنعها من امتلاك أسلحة نووية، لكنه قال: «لا أعرف إن كانوا سيفعلون ذلك، لكنهم يتحدثون معنا. يتحدثون معنا بجدية».
وكان قد وضع «خطين أحمرين» للتدخل: قتل المتظاهرين السلميين، أو تنفيذ إعدامات جماعية بحق المعتقلين.
وأعلن ترمب، الجمعة، عن منح الإيرانيين مهلة محدودة، مشدداً على أن المسؤولين الإيرانيين على علم بذلك.
وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي بين إسرائيل وإيران، قصفت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية، وسط مؤشرات لاحقة على محاولات إيرانية لإخفاء أنشطة في بعض تلك المواقع عن الأقمار الاصطناعية.
من جهتها، أعلنت طهران استعدادها للعودة إلى محادثات نووية، شرط عدم إدراج قدراتها الصاروخية والدفاعية على جدول الأعمال. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «الحرب ليست في مصلحة إيران ولا الولايات المتحدة ولا المنطقة»، مؤكداً تفضيل بلاده المسار الدبلوماسي.
وفي إطار مساعٍ إقليمية لخفض التصعيد، أجرى رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني محادثات في زيارة خاطفة إلى طهران مساء السبت.
وأفادت وزارة الخارجية القطرية بأن آل ثاني عقد اجتماعاً في طهران مع لاريجاني، جرى خلاله بحث الجهود الجارية لخفض التصعيد في المنطقة، والتأكيد على دعم المساعي الهادفة إلى تقليص التوتر والتوصل إلى حلول سلمية تعزز الأمن والاستقرار، مع التشديد على تنسيق الجهود الدبلوماسية لتجنيب المنطقة تداعيات التصعيد.
تعزيزات «ثاد» و«باتريوت»
وقالت «وول ستريت جورنال» الأحد إن الولايات المتحدة ترجئ أي ضربة محتملة ضد إيران إلى حين استكمال تعزيز دفاعاتها الجوية في الشرق الأوسط، تحسباً لرد إيراني واسع قد يفتح مواجهة طويلة الأمد.
ووفق الصحيفة، نشر البنتاغون بطاريات إضافية من منظومتي «ثاد» و«باتريوت» لحماية إسرائيل والقوات الأميركية وحلفاء في المنطقة، بالتوازي مع وصول مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومقاتلات متطورة إلى المنطقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن أي هجوم أميركي سيستدعي رداً إيرانياً مناسباً، يشمل صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى، وتحريك قوات حليفة لطهران في الإقليم، ما يجعل الدفاع الجوي أولوية قصوى قبل اتخاذ قرار عسكري. كما لفتت إلى أن التجربة السابقة خلال حرب الأيام الـ12 أظهرت أهمية هذه المنظومات، إذ اعترضت الدفاعات الأميركية والإسرائيلية معظم الصواريخ الإيرانية، لكن ذلك استنزف مخزوناً كبيراً من الصواريخ الاعتراضية.
وحسب الصحيفة، فإن نشر «ثاد» يعد مؤشراً واضحاً على استعداد واشنطن لاحتمال التصعيد، رغم محدودية عدد هذه البطاريات وتكلفة تشغيلها العالية، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى سدّ الفجوة الدفاعية قبل أي خطوة عسكرية مباشرة ضد إيران.
وأفاد موقع «والا» الإسرائيلي بأن وزير الدفاع يسرائيل كاتس عقد اجتماع عمل مع رئيس الأركان إيال زامير، عقب عودة الأخير من سلسلة لقاءات أجراها في واشنطن، لبحث تقدير الموقف الإقليمي، ومستوى الجاهزية العملياتية للجيش الإسرائيلي «لكل السيناريوهات».
وحسب الموقع، ناقش كاتس وزامير نتائج اللقاءات التي عقدها رئيس الأركان مع مسؤولين أميركيين كبار، التي تطرقت إلى إيران، بما في ذلك احتمال توجيه ضربة عسكرية، وتحذيرات إسرائيل من تداعيات المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران بوساطة تركية. وشارك زامير خلال تلك اللقاءات معلومات استخباراتية حساسة تتعلق بجهود إيرانية لإعادة بناء قدرات عسكرية، خصوصاً في مجال الصواريخ الباليستية.
وأشار «والا» إلى أن زيارة زامير لواشنطن رافقها وفد أمني رفيع المستوى، في خطوة هدفت إلى تعزيز التنسيق الأمني مع الولايات المتحدة، ومحاولة التأثير على مسار المفاوضات مع إيران، في إطار مسعى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى منع التوصل إلى اتفاق تعدّه مضراً بمصالحها.
وخلص الموقع إلى أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن استمرار إيران في إعادة بناء قدراتها العسكرية، بما في ذلك الاحتفاظ بكميات من اليورانيوم المخصّب بمستويات عالية، يضع إسرائيل أمام مفترق حاسم، قد يفرض عليها قريباً الاختيار بين عمل عسكري مشترك مع الولايات المتحدة أو تحرك منفرد، حتى مع ما يحمله ذلك من مخاطر سياسية وأمنية.

