خامنئي يشبّه الاحتجاجات بـ«انقلاب» ويحذر من حرب إقليمية

في معاملة بالمثل... برلمان إيران صنف جيوش الاتحاد الأوروبي «جماعات إرهابية»

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من خطابه أمام حشد من أنصاره في طهران (إ.ب.أ)
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من خطابه أمام حشد من أنصاره في طهران (إ.ب.أ)
TT

خامنئي يشبّه الاحتجاجات بـ«انقلاب» ويحذر من حرب إقليمية

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من خطابه أمام حشد من أنصاره في طهران (إ.ب.أ)
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من خطابه أمام حشد من أنصاره في طهران (إ.ب.أ)

حذَّر المرشد الإيراني علي خامنئي، الأحد، من أن أي هجوم أميركي على الجمهورية الإسلامية سيؤدي إلى اندلاع «حرب إقليمية»، في ظل تصاعد التوتر مع واشنطن وانتشار عسكري أميركي كبير في الشرق الأوسط، واصفاً الاحتجاجات الواسعة التي هزت البلاد بأنها «انقلاب فاشل».

جاءت تصريحات خامنئي الأكثر صراحة حتى الآن، وهي الأولى له منذ منتصف يناير (كانون الثاني)، في وقت دفعت فيه الحملة الأمنية التي نفذتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات، الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التلويح بإمكانية التدخل العسكري، وإرسال قوة ضاربة تقودها مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترمب سيلجأ إلى استخدام القوة؛ فقد قال مراراً إن إيران تريد التفاوض، وأثار أيضاً موضوع برنامج طهران النووي بوصفه قضية أخرى يسعى إلى حسمها.

مدمرة عسكرية أميركية في ميناء مدينة إيلات الجنوبية الإسرائيلية السبت (رويترز)

وقال خامنئي إن «على الأميركيين أن يعلموا أنهم إذا أشعلوا حرباً، فسوف تكون هذه المرة حرباً إقليمية»، مشدداً على أن إيران «لا تبادر إلى الهجوم، ولا تسعى إلى الاعتداء على أي بلد»، لكنها «ستوجّه ضربة قوية وحاسمة لأي جهة تهاجمها أو تضايقها»، داعياً الإيرانيين إلى «عدم الخوف» من الخطاب الأميركي.

وأضاف: «الأميركيون يزعمون أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة، بما فيها الحرب»، وتابع أن «الحديث عن الحرب والتحشيد العسكري والتلويح بالطائرات وحاملات الطائرات ضدنا ليس أمراً جديداً، وإيران واجهت مثل هذه الأحداث تاريخياً».

وانطلقت الاحتجاجات، في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وانهيار العملة الوطنية، قبل أن تتحول سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، وصفها المسؤولون الإيرانيون بأنها «أعمال شغب» تقف خلفها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال خامنئي إن المحتجّين «هاجموا الشرطة، والمراكز الحكومية، ومرافق (الحرس الثوري)، والبنوك، والمساجد، وأحرقوا نسخاً من القرآن (...)»، عادّاً أن ما جرى «كان أشبه بانقلاب»، مضيفاً أن هذه المحاولة «تم قمعها وفشلت».

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من 3000 شخص خلال الاحتجاجات، لكنها شدَّدت على أن الغالبية كانوا من عناصر الأمن أو مدنيين قُتلوا خلال أعمال عنف نُسِبت إلى «جماعات إرهابية». في المقابل، اتهمت منظمات حقوقية وحكومات غربية إيران، ولا سيما «الحرس الثوري»، بتنفيذ حملة قمع أودت بحياة آلاف المتظاهرين.

«الرد المماثل»

وفي هذا السياق، أعلن الاتحاد الأوروبي، الخميس، إدراج «الحرس الثوري» على قائمة التنظيمات الإرهابية؛ ما دفع البرلمان الإيراني، الأحد، إلى الردّ بإعلان تصنيف جيوش دول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»، استناداً إلى «المادة السابعة من قانون الإجراءات المتبادلة».

وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وعدداً من النواب، وهم يرتدون الزي الأخضر لـ«الحرس الثوري» داخل قاعة البرلمان، في خطوة حملت دلالات على التضامن والتحدي.

وقال قاليباف: «طبقاً للبند السابع من قانون الإجراء المتبادل رداً على تصنيف (الحرس الثوري) منظمة إرهابية، تُعَدّ جيوش الدول الأوروبية جماعة إرهابية، وستكون عواقب هذا الإجراء على عاتق الاتحاد الأوروبي».

وردّد النواب هتافات «الموت لأميركا»، و«الموت لإسرائيل»، و«العار لأوروبا»، تزامناً مع الذكرى السابعة والأربعين لعودة المرشد الأول (الخميني) من منفاه عام 1979. ويُعدّ «الحرس الثوري» الذراع الآيديولوجية للنظام الإيراني منذ تأسيسه بعد الثورة، ويتمتع بنفوذ واسع في المجالين العسكري والاقتصادي، ويسيطر على برنامج الصواريخ الباليستية، ويخضع مباشرة لسلطة المرشد.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الخميس، إن «الحرس الثوري» بات تنظيماً إرهابياً في خانة واحدة مع تنظيمي «داعش» و«القاعدة». وكتبت عبر منصة «إكس»: «لا يمكن السكوت في مواجهة القمع... وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اتخذوا خطوة حاسمة بتصنيف (الحرس الثوري) الإيراني منظمة إرهابية».

أعضاء البرلمان الإيراني يرددون هتافات دعماً لـ«الحرس الثوري» ويرتدون الزي العسكري في طهران الأحد (رويترز)

وقال قاليباف إن الأوروبيين، عبر استهدافهم «الحرس»، «أطلقوا النار على أقدامهم»، عادّاً أن هذا القرار جاء نتيجة «طاعة عمياء للولايات المتحدة»، ويتعارض مع مصالح شعوبهم.

ولم تتضح بعد التداعيات العملية الفورية لقرار البرلمان الإيراني، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه ذا طابع رمزي، علماً بأن القانون الذي استند إليه أُقرّ عام 2019، رداً على تصنيف الولايات المتحدة «الحرس الثوري» منظمة إرهابية.

وحذّر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم عزيزي، الولايات المتحدة و«إسرائيل» من أن أي تهديد لأمن الشعب الإيراني سيواجَه برد «حازم وموجِع» في أي مكان في العالم، مضيفاً أن أمن الإيرانيين «خط أحمر»، وأن طهران «ستسلب خصومها الأمن والطمأنينة إذا تعرضت سلامة شعبها للمساس».

بدوره، قال نائب طهران في البرلمان الإيراني علي رضا سليمي، إن «الملحقين العسكريين للدول الأوروبية العاملين في السفارات داخل إيران يجب طردهم فوراً»، عادّاً أن جيوش هذه الدول «تُصنف إرهابية وفق القانون». ودعا وزارة الخارجية الإيرانية إلى التحرك في «اليوم نفسه» لتنفيذ هذا الإجراء.

في السياق نفسه، عدّ «الحرس الثوري» أن قرار الاتحاد الأوروبي إدراجه على قوائم الإرهاب يعكس اصطفافاً صريحاً مع السياسات التدخلية الأميركية، ويتجاهل أدوار أطراف إقليمية «مزعزعة للاستقرار»، محذّراً من أن الخطوة «تعمق النهج التصادمي، وتُصعب فرص الحوار والتعاون البناء».

وقال قائد القوة البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري إن إيران تواجه «حرباً هجينة ودعاية مسمومة تستهدف ضرب الثقة والأمل داخل المجتمع»، داعياً إلى «تعزيز الوحدة والحضور الواعي».

وجاء بيان تنغسيري غداة نفي «الحرس الثوري» ما تردد عن اغتيال قائده، عقب انفجار غامض أدى إلى تدمير جزء من مبنى سكني في مدينة بندر عباس. وقالت السلطات إن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد أسباب الانفجار، في وقت أشارت فيه تقارير أولية إلى احتمال انفجار أسطوانة غاز.

التهديدات والحوار

وفي موازاة التصعيد السياسي، سادت أجواء قلق في شوارع طهران، في ظل تبادل التحذيرات بين إيران والولايات المتحدة. ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن مسؤول في «الحرس الثوري»، أحمد وحيدي، قوله إن «الأعداء يسعون إلى خلق أجواء حرب» في إطار «عمليات نفسية»، محذّراً من الانجرار إلى هذا المسار.

وعكست الصحافة المحافظة المتشددة هذا المناخ؛ إذ عنونت صحيفة «كيهان» صفحتها الأولى بعبارة: «غرب آسيا موطن إيران ومقبرة أميركا»، فيما تحدثت وكالة «مهر» عن تجهيز آلاف القبور في طهران لاستقبال جثامين جنود أميركيين في حال اندلاع مواجهة عسكرية.

كما خططت إيران لإجراء مناورات عسكرية بالذخيرة الحية يومي الأحد والاثنين، في مضيق هرمز الاستراتيجي، المدخل الضيق للخليج الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية. وكانت القيادة المركزية الأميركية قد حذّرت من تهديد السفن أو الطائرات الأميركية خلال هذه المناورات أو تعطيل حركة الملاحة التجارية.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز»، الأحد، إن القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» لا تعتزم إجراء مناورات بالذخيرة الحية في مضيق هرمز، عادّاً ما جرى تداوله عن تدريبات عسكرية مرتقبة في الممر الملاحي الحيوي «مجرد تقارير إعلامية غير دقيقة».

وأوضح المسؤول أنه «لم تكن هناك أي خطة لإجراء تدريبات عسكرية في مضيق هرمز، ولم يصدر أي إعلان رسمي بهذا الشأن».

وشدّدت القيادة المركزية الأميركية على ضرورة عدم تهديد السفن أو الطائرات الأميركية، وذلك بعدما ذكرت قناة «برس تي في» الإيرانية الرسمية، الخميس، أن القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» ستنفذ مناورات بالذخيرة الحية يومي الأول والثاني من فبراير (شباط)، في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.

نافذة للدبلوماسية

في المقابل، سعى مسؤولون إيرانيون إلى إبقاء باب الدبلوماسية موارباً. وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، إن «الترتيبات الهيكلية للمفاوضات تتقدم»، خلافاً لما وصفه بـ«الضجيج المصطنع للحرب الإعلامية»، من دون الإشارة إلى وجود محادثات مباشرة مع واشنطن.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن بلاده ترى إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة رغم الحشد العسكري الأميركي، مؤكداً أن تبادل الرسائل عبر دول صديقة أسهم في محادثات «مثمرة» مع واشنطن.

وأوضح عراقجي، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» أن طهران فقدت الثقة بواشنطن بوصفها شريكاً تفاوضياً، لكنها ما زالت ترى اتفاقاً «عادلاً ومنصفاً» يضمن عدم امتلاك أسلحة نووية أمراً قابلاً للتحقق في وقت قصير، شرط حصر المفاوضات بالملف النووي دون توسيعها لتشمل القدرات الصاروخية أو الدفاعية.

وأشار إلى أن أي اتفاق يجب أن يترافق مع رفع العقوبات الأميركية واحترام حق إيران في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، محذراً من أن فشل المسار الدبلوماسي سيضع المنطقة أمام مخاطر تصعيد واسع، وإن كانت طهران «تفضل الحل التفاوضي».

وامتنع ترمب، مساء السبت، عن الإفصاح عمّا إذا كان قد اتخذ قراراً بشأن ما ينوي القيام به حيال إيران. وأكد أن الحوار مع طهران «جارٍ»، من دون أن يسحب تهديداته، قائلاً: «سنرى ما سيحدث»، ومشدداً على اعتقاده بأن طهران قد تفضّل التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجيها النووي والصاروخي بدلاً من مواجهة عمل عسكري.

وأكد في الوقت نفسه أن بلاده لن تشارك حلفاءها الإقليميين أي معلومات عن خطط عسكرية محتملة، فيما «يتجه أسطول كبير» إلى المنطقة.

وأثناء حديثه للصحافيين على متن طائرة متجهة إلى فلوريدا، تهرّب من سؤال حول ما إذا كانت طهران ستشعر بالجرأة إذا تراجعت الولايات المتحدة عن توجيه ضربة، قائلاً: «بعض الناس يعتقدون ذلك، وبعضهم لا»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)

وأضاف ترمب أن على إيران التفاوض على اتفاق «مُرضٍ» لمنعها من امتلاك أسلحة نووية، لكنه قال: «لا أعرف إن كانوا سيفعلون ذلك، لكنهم يتحدثون معنا. يتحدثون معنا بجدية».

وكان قد وضع «خطين أحمرين» للتدخل: قتل المتظاهرين السلميين، أو تنفيذ إعدامات جماعية بحق المعتقلين.

وأعلن ترمب، الجمعة، عن منح الإيرانيين مهلة محدودة، مشدداً على أن المسؤولين الإيرانيين على علم بذلك.

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي بين إسرائيل وإيران، قصفت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية، وسط مؤشرات لاحقة على محاولات إيرانية لإخفاء أنشطة في بعض تلك المواقع عن الأقمار الاصطناعية.

من جهتها، أعلنت طهران استعدادها للعودة إلى محادثات نووية، شرط عدم إدراج قدراتها الصاروخية والدفاعية على جدول الأعمال. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «الحرب ليست في مصلحة إيران ولا الولايات المتحدة ولا المنطقة»، مؤكداً تفضيل بلاده المسار الدبلوماسي.

وفي إطار مساعٍ إقليمية لخفض التصعيد، أجرى رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني محادثات في زيارة خاطفة إلى طهران مساء السبت.

وأفادت وزارة الخارجية القطرية بأن آل ثاني عقد اجتماعاً في طهران مع لاريجاني، جرى خلاله بحث الجهود الجارية لخفض التصعيد في المنطقة، والتأكيد على دعم المساعي الهادفة إلى تقليص التوتر والتوصل إلى حلول سلمية تعزز الأمن والاستقرار، مع التشديد على تنسيق الجهود الدبلوماسية لتجنيب المنطقة تداعيات التصعيد.

تعزيزات «ثاد» و«باتريوت»

وقالت «وول ستريت جورنال» الأحد إن الولايات المتحدة ترجئ أي ضربة محتملة ضد إيران إلى حين استكمال تعزيز دفاعاتها الجوية في الشرق الأوسط، تحسباً لرد إيراني واسع قد يفتح مواجهة طويلة الأمد.

ووفق الصحيفة، نشر البنتاغون بطاريات إضافية من منظومتي «ثاد» و«باتريوت» لحماية إسرائيل والقوات الأميركية وحلفاء في المنطقة، بالتوازي مع وصول مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومقاتلات متطورة إلى المنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن أي هجوم أميركي سيستدعي رداً إيرانياً مناسباً، يشمل صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى، وتحريك قوات حليفة لطهران في الإقليم، ما يجعل الدفاع الجوي أولوية قصوى قبل اتخاذ قرار عسكري. كما لفتت إلى أن التجربة السابقة خلال حرب الأيام الـ12 أظهرت أهمية هذه المنظومات، إذ اعترضت الدفاعات الأميركية والإسرائيلية معظم الصواريخ الإيرانية، لكن ذلك استنزف مخزوناً كبيراً من الصواريخ الاعتراضية.

وحسب الصحيفة، فإن نشر «ثاد» يعد مؤشراً واضحاً على استعداد واشنطن لاحتمال التصعيد، رغم محدودية عدد هذه البطاريات وتكلفة تشغيلها العالية، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى سدّ الفجوة الدفاعية قبل أي خطوة عسكرية مباشرة ضد إيران.

وأفاد موقع «والا» الإسرائيلي بأن وزير الدفاع يسرائيل كاتس عقد اجتماع عمل مع رئيس الأركان إيال زامير، عقب عودة الأخير من سلسلة لقاءات أجراها في واشنطن، لبحث تقدير الموقف الإقليمي، ومستوى الجاهزية العملياتية للجيش الإسرائيلي «لكل السيناريوهات».

وحسب الموقع، ناقش كاتس وزامير نتائج اللقاءات التي عقدها رئيس الأركان مع مسؤولين أميركيين كبار، التي تطرقت إلى إيران، بما في ذلك احتمال توجيه ضربة عسكرية، وتحذيرات إسرائيل من تداعيات المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران بوساطة تركية. وشارك زامير خلال تلك اللقاءات معلومات استخباراتية حساسة تتعلق بجهود إيرانية لإعادة بناء قدرات عسكرية، خصوصاً في مجال الصواريخ الباليستية.

وأشار «والا» إلى أن زيارة زامير لواشنطن رافقها وفد أمني رفيع المستوى، في خطوة هدفت إلى تعزيز التنسيق الأمني مع الولايات المتحدة، ومحاولة التأثير على مسار المفاوضات مع إيران، في إطار مسعى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى منع التوصل إلى اتفاق تعدّه مضراً بمصالحها.

وخلص الموقع إلى أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن استمرار إيران في إعادة بناء قدراتها العسكرية، بما في ذلك الاحتفاظ بكميات من اليورانيوم المخصّب بمستويات عالية، يضع إسرائيل أمام مفترق حاسم، قد يفرض عليها قريباً الاختيار بين عمل عسكري مشترك مع الولايات المتحدة أو تحرك منفرد، حتى مع ما يحمله ذلك من مخاطر سياسية وأمنية.


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.