خامنئي يشبّه الاحتجاجات بـ«انقلاب» ويحذر من حرب إقليمية

في معاملة بالمثل... برلمان إيران صنف جيوش الاتحاد الأوروبي «جماعات إرهابية»

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من خطابه أمام حشد من أنصاره في طهران (إ.ب.أ)
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من خطابه أمام حشد من أنصاره في طهران (إ.ب.أ)
TT

خامنئي يشبّه الاحتجاجات بـ«انقلاب» ويحذر من حرب إقليمية

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من خطابه أمام حشد من أنصاره في طهران (إ.ب.أ)
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من خطابه أمام حشد من أنصاره في طهران (إ.ب.أ)

حذَّر المرشد الإيراني علي خامنئي، الأحد، من أن أي هجوم أميركي على الجمهورية الإسلامية سيؤدي إلى اندلاع «حرب إقليمية»، في ظل تصاعد التوتر مع واشنطن وانتشار عسكري أميركي كبير في الشرق الأوسط، واصفاً الاحتجاجات الواسعة التي هزت البلاد بأنها «انقلاب فاشل».

جاءت تصريحات خامنئي الأكثر صراحة حتى الآن، وهي الأولى له منذ منتصف يناير (كانون الثاني)، في وقت دفعت فيه الحملة الأمنية التي نفذتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات، الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التلويح بإمكانية التدخل العسكري، وإرسال قوة ضاربة تقودها مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترمب سيلجأ إلى استخدام القوة؛ فقد قال مراراً إن إيران تريد التفاوض، وأثار أيضاً موضوع برنامج طهران النووي بوصفه قضية أخرى يسعى إلى حسمها.

مدمرة عسكرية أميركية في ميناء مدينة إيلات الجنوبية الإسرائيلية السبت (رويترز)

وقال خامنئي إن «على الأميركيين أن يعلموا أنهم إذا أشعلوا حرباً، فسوف تكون هذه المرة حرباً إقليمية»، مشدداً على أن إيران «لا تبادر إلى الهجوم، ولا تسعى إلى الاعتداء على أي بلد»، لكنها «ستوجّه ضربة قوية وحاسمة لأي جهة تهاجمها أو تضايقها»، داعياً الإيرانيين إلى «عدم الخوف» من الخطاب الأميركي.

وأضاف: «الأميركيون يزعمون أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة، بما فيها الحرب»، وتابع أن «الحديث عن الحرب والتحشيد العسكري والتلويح بالطائرات وحاملات الطائرات ضدنا ليس أمراً جديداً، وإيران واجهت مثل هذه الأحداث تاريخياً».

وانطلقت الاحتجاجات، في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وانهيار العملة الوطنية، قبل أن تتحول سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، وصفها المسؤولون الإيرانيون بأنها «أعمال شغب» تقف خلفها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال خامنئي إن المحتجّين «هاجموا الشرطة، والمراكز الحكومية، ومرافق (الحرس الثوري)، والبنوك، والمساجد، وأحرقوا نسخاً من القرآن (...)»، عادّاً أن ما جرى «كان أشبه بانقلاب»، مضيفاً أن هذه المحاولة «تم قمعها وفشلت».

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من 3000 شخص خلال الاحتجاجات، لكنها شدَّدت على أن الغالبية كانوا من عناصر الأمن أو مدنيين قُتلوا خلال أعمال عنف نُسِبت إلى «جماعات إرهابية». في المقابل، اتهمت منظمات حقوقية وحكومات غربية إيران، ولا سيما «الحرس الثوري»، بتنفيذ حملة قمع أودت بحياة آلاف المتظاهرين.

«الرد المماثل»

وفي هذا السياق، أعلن الاتحاد الأوروبي، الخميس، إدراج «الحرس الثوري» على قائمة التنظيمات الإرهابية؛ ما دفع البرلمان الإيراني، الأحد، إلى الردّ بإعلان تصنيف جيوش دول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»، استناداً إلى «المادة السابعة من قانون الإجراءات المتبادلة».

وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وعدداً من النواب، وهم يرتدون الزي الأخضر لـ«الحرس الثوري» داخل قاعة البرلمان، في خطوة حملت دلالات على التضامن والتحدي.

وقال قاليباف: «طبقاً للبند السابع من قانون الإجراء المتبادل رداً على تصنيف (الحرس الثوري) منظمة إرهابية، تُعَدّ جيوش الدول الأوروبية جماعة إرهابية، وستكون عواقب هذا الإجراء على عاتق الاتحاد الأوروبي».

وردّد النواب هتافات «الموت لأميركا»، و«الموت لإسرائيل»، و«العار لأوروبا»، تزامناً مع الذكرى السابعة والأربعين لعودة المرشد الأول (الخميني) من منفاه عام 1979. ويُعدّ «الحرس الثوري» الذراع الآيديولوجية للنظام الإيراني منذ تأسيسه بعد الثورة، ويتمتع بنفوذ واسع في المجالين العسكري والاقتصادي، ويسيطر على برنامج الصواريخ الباليستية، ويخضع مباشرة لسلطة المرشد.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الخميس، إن «الحرس الثوري» بات تنظيماً إرهابياً في خانة واحدة مع تنظيمي «داعش» و«القاعدة». وكتبت عبر منصة «إكس»: «لا يمكن السكوت في مواجهة القمع... وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اتخذوا خطوة حاسمة بتصنيف (الحرس الثوري) الإيراني منظمة إرهابية».

أعضاء البرلمان الإيراني يرددون هتافات دعماً لـ«الحرس الثوري» ويرتدون الزي العسكري في طهران الأحد (رويترز)

وقال قاليباف إن الأوروبيين، عبر استهدافهم «الحرس»، «أطلقوا النار على أقدامهم»، عادّاً أن هذا القرار جاء نتيجة «طاعة عمياء للولايات المتحدة»، ويتعارض مع مصالح شعوبهم.

ولم تتضح بعد التداعيات العملية الفورية لقرار البرلمان الإيراني، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه ذا طابع رمزي، علماً بأن القانون الذي استند إليه أُقرّ عام 2019، رداً على تصنيف الولايات المتحدة «الحرس الثوري» منظمة إرهابية.

وحذّر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم عزيزي، الولايات المتحدة و«إسرائيل» من أن أي تهديد لأمن الشعب الإيراني سيواجَه برد «حازم وموجِع» في أي مكان في العالم، مضيفاً أن أمن الإيرانيين «خط أحمر»، وأن طهران «ستسلب خصومها الأمن والطمأنينة إذا تعرضت سلامة شعبها للمساس».

بدوره، قال نائب طهران في البرلمان الإيراني علي رضا سليمي، إن «الملحقين العسكريين للدول الأوروبية العاملين في السفارات داخل إيران يجب طردهم فوراً»، عادّاً أن جيوش هذه الدول «تُصنف إرهابية وفق القانون». ودعا وزارة الخارجية الإيرانية إلى التحرك في «اليوم نفسه» لتنفيذ هذا الإجراء.

في السياق نفسه، عدّ «الحرس الثوري» أن قرار الاتحاد الأوروبي إدراجه على قوائم الإرهاب يعكس اصطفافاً صريحاً مع السياسات التدخلية الأميركية، ويتجاهل أدوار أطراف إقليمية «مزعزعة للاستقرار»، محذّراً من أن الخطوة «تعمق النهج التصادمي، وتُصعب فرص الحوار والتعاون البناء».

وقال قائد القوة البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري إن إيران تواجه «حرباً هجينة ودعاية مسمومة تستهدف ضرب الثقة والأمل داخل المجتمع»، داعياً إلى «تعزيز الوحدة والحضور الواعي».

وجاء بيان تنغسيري غداة نفي «الحرس الثوري» ما تردد عن اغتيال قائده، عقب انفجار غامض أدى إلى تدمير جزء من مبنى سكني في مدينة بندر عباس. وقالت السلطات إن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد أسباب الانفجار، في وقت أشارت فيه تقارير أولية إلى احتمال انفجار أسطوانة غاز.

التهديدات والحوار

وفي موازاة التصعيد السياسي، سادت أجواء قلق في شوارع طهران، في ظل تبادل التحذيرات بين إيران والولايات المتحدة. ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن مسؤول في «الحرس الثوري»، أحمد وحيدي، قوله إن «الأعداء يسعون إلى خلق أجواء حرب» في إطار «عمليات نفسية»، محذّراً من الانجرار إلى هذا المسار.

وعكست الصحافة المحافظة المتشددة هذا المناخ؛ إذ عنونت صحيفة «كيهان» صفحتها الأولى بعبارة: «غرب آسيا موطن إيران ومقبرة أميركا»، فيما تحدثت وكالة «مهر» عن تجهيز آلاف القبور في طهران لاستقبال جثامين جنود أميركيين في حال اندلاع مواجهة عسكرية.

كما خططت إيران لإجراء مناورات عسكرية بالذخيرة الحية يومي الأحد والاثنين، في مضيق هرمز الاستراتيجي، المدخل الضيق للخليج الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية. وكانت القيادة المركزية الأميركية قد حذّرت من تهديد السفن أو الطائرات الأميركية خلال هذه المناورات أو تعطيل حركة الملاحة التجارية.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز»، الأحد، إن القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» لا تعتزم إجراء مناورات بالذخيرة الحية في مضيق هرمز، عادّاً ما جرى تداوله عن تدريبات عسكرية مرتقبة في الممر الملاحي الحيوي «مجرد تقارير إعلامية غير دقيقة».

وأوضح المسؤول أنه «لم تكن هناك أي خطة لإجراء تدريبات عسكرية في مضيق هرمز، ولم يصدر أي إعلان رسمي بهذا الشأن».

وشدّدت القيادة المركزية الأميركية على ضرورة عدم تهديد السفن أو الطائرات الأميركية، وذلك بعدما ذكرت قناة «برس تي في» الإيرانية الرسمية، الخميس، أن القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» ستنفذ مناورات بالذخيرة الحية يومي الأول والثاني من فبراير (شباط)، في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.

نافذة للدبلوماسية

في المقابل، سعى مسؤولون إيرانيون إلى إبقاء باب الدبلوماسية موارباً. وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، إن «الترتيبات الهيكلية للمفاوضات تتقدم»، خلافاً لما وصفه بـ«الضجيج المصطنع للحرب الإعلامية»، من دون الإشارة إلى وجود محادثات مباشرة مع واشنطن.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن بلاده ترى إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة رغم الحشد العسكري الأميركي، مؤكداً أن تبادل الرسائل عبر دول صديقة أسهم في محادثات «مثمرة» مع واشنطن.

وأوضح عراقجي، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» أن طهران فقدت الثقة بواشنطن بوصفها شريكاً تفاوضياً، لكنها ما زالت ترى اتفاقاً «عادلاً ومنصفاً» يضمن عدم امتلاك أسلحة نووية أمراً قابلاً للتحقق في وقت قصير، شرط حصر المفاوضات بالملف النووي دون توسيعها لتشمل القدرات الصاروخية أو الدفاعية.

وأشار إلى أن أي اتفاق يجب أن يترافق مع رفع العقوبات الأميركية واحترام حق إيران في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، محذراً من أن فشل المسار الدبلوماسي سيضع المنطقة أمام مخاطر تصعيد واسع، وإن كانت طهران «تفضل الحل التفاوضي».

وامتنع ترمب، مساء السبت، عن الإفصاح عمّا إذا كان قد اتخذ قراراً بشأن ما ينوي القيام به حيال إيران. وأكد أن الحوار مع طهران «جارٍ»، من دون أن يسحب تهديداته، قائلاً: «سنرى ما سيحدث»، ومشدداً على اعتقاده بأن طهران قد تفضّل التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجيها النووي والصاروخي بدلاً من مواجهة عمل عسكري.

وأكد في الوقت نفسه أن بلاده لن تشارك حلفاءها الإقليميين أي معلومات عن خطط عسكرية محتملة، فيما «يتجه أسطول كبير» إلى المنطقة.

وأثناء حديثه للصحافيين على متن طائرة متجهة إلى فلوريدا، تهرّب من سؤال حول ما إذا كانت طهران ستشعر بالجرأة إذا تراجعت الولايات المتحدة عن توجيه ضربة، قائلاً: «بعض الناس يعتقدون ذلك، وبعضهم لا»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)

وأضاف ترمب أن على إيران التفاوض على اتفاق «مُرضٍ» لمنعها من امتلاك أسلحة نووية، لكنه قال: «لا أعرف إن كانوا سيفعلون ذلك، لكنهم يتحدثون معنا. يتحدثون معنا بجدية».

وكان قد وضع «خطين أحمرين» للتدخل: قتل المتظاهرين السلميين، أو تنفيذ إعدامات جماعية بحق المعتقلين.

وأعلن ترمب، الجمعة، عن منح الإيرانيين مهلة محدودة، مشدداً على أن المسؤولين الإيرانيين على علم بذلك.

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي بين إسرائيل وإيران، قصفت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية، وسط مؤشرات لاحقة على محاولات إيرانية لإخفاء أنشطة في بعض تلك المواقع عن الأقمار الاصطناعية.

من جهتها، أعلنت طهران استعدادها للعودة إلى محادثات نووية، شرط عدم إدراج قدراتها الصاروخية والدفاعية على جدول الأعمال. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «الحرب ليست في مصلحة إيران ولا الولايات المتحدة ولا المنطقة»، مؤكداً تفضيل بلاده المسار الدبلوماسي.

وفي إطار مساعٍ إقليمية لخفض التصعيد، أجرى رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني محادثات في زيارة خاطفة إلى طهران مساء السبت.

وأفادت وزارة الخارجية القطرية بأن آل ثاني عقد اجتماعاً في طهران مع لاريجاني، جرى خلاله بحث الجهود الجارية لخفض التصعيد في المنطقة، والتأكيد على دعم المساعي الهادفة إلى تقليص التوتر والتوصل إلى حلول سلمية تعزز الأمن والاستقرار، مع التشديد على تنسيق الجهود الدبلوماسية لتجنيب المنطقة تداعيات التصعيد.

تعزيزات «ثاد» و«باتريوت»

وقالت «وول ستريت جورنال» الأحد إن الولايات المتحدة ترجئ أي ضربة محتملة ضد إيران إلى حين استكمال تعزيز دفاعاتها الجوية في الشرق الأوسط، تحسباً لرد إيراني واسع قد يفتح مواجهة طويلة الأمد.

ووفق الصحيفة، نشر البنتاغون بطاريات إضافية من منظومتي «ثاد» و«باتريوت» لحماية إسرائيل والقوات الأميركية وحلفاء في المنطقة، بالتوازي مع وصول مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومقاتلات متطورة إلى المنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن أي هجوم أميركي سيستدعي رداً إيرانياً مناسباً، يشمل صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى، وتحريك قوات حليفة لطهران في الإقليم، ما يجعل الدفاع الجوي أولوية قصوى قبل اتخاذ قرار عسكري. كما لفتت إلى أن التجربة السابقة خلال حرب الأيام الـ12 أظهرت أهمية هذه المنظومات، إذ اعترضت الدفاعات الأميركية والإسرائيلية معظم الصواريخ الإيرانية، لكن ذلك استنزف مخزوناً كبيراً من الصواريخ الاعتراضية.

وحسب الصحيفة، فإن نشر «ثاد» يعد مؤشراً واضحاً على استعداد واشنطن لاحتمال التصعيد، رغم محدودية عدد هذه البطاريات وتكلفة تشغيلها العالية، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى سدّ الفجوة الدفاعية قبل أي خطوة عسكرية مباشرة ضد إيران.

وأفاد موقع «والا» الإسرائيلي بأن وزير الدفاع يسرائيل كاتس عقد اجتماع عمل مع رئيس الأركان إيال زامير، عقب عودة الأخير من سلسلة لقاءات أجراها في واشنطن، لبحث تقدير الموقف الإقليمي، ومستوى الجاهزية العملياتية للجيش الإسرائيلي «لكل السيناريوهات».

وحسب الموقع، ناقش كاتس وزامير نتائج اللقاءات التي عقدها رئيس الأركان مع مسؤولين أميركيين كبار، التي تطرقت إلى إيران، بما في ذلك احتمال توجيه ضربة عسكرية، وتحذيرات إسرائيل من تداعيات المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران بوساطة تركية. وشارك زامير خلال تلك اللقاءات معلومات استخباراتية حساسة تتعلق بجهود إيرانية لإعادة بناء قدرات عسكرية، خصوصاً في مجال الصواريخ الباليستية.

وأشار «والا» إلى أن زيارة زامير لواشنطن رافقها وفد أمني رفيع المستوى، في خطوة هدفت إلى تعزيز التنسيق الأمني مع الولايات المتحدة، ومحاولة التأثير على مسار المفاوضات مع إيران، في إطار مسعى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى منع التوصل إلى اتفاق تعدّه مضراً بمصالحها.

وخلص الموقع إلى أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن استمرار إيران في إعادة بناء قدراتها العسكرية، بما في ذلك الاحتفاظ بكميات من اليورانيوم المخصّب بمستويات عالية، يضع إسرائيل أمام مفترق حاسم، قد يفرض عليها قريباً الاختيار بين عمل عسكري مشترك مع الولايات المتحدة أو تحرك منفرد، حتى مع ما يحمله ذلك من مخاطر سياسية وأمنية.


مقالات ذات صلة

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

شؤون إقليمية وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، ​اليوم الأحد، بأن وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد قد استقال.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بأميركا

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)

إيرانيان يمثلان أمام محكمة بريطانية بتهمة التخطيط لهجوم على الجالية اليهودية

مثل رجلان إيرانيان أمام محكمة في لندن، السبت، بعد اتهامهما بالتخطيط لهجوم يستهدف الجالية اليهودية في مانشستر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مسؤولان إسرائيليان: مساعد الطيار خطط لهجوم طائرة «فلاي دبي» قبل توظيفه

طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تهبط في مطار بن غوريون (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تهبط في مطار بن غوريون (د.ب.أ)
TT

مسؤولان إسرائيليان: مساعد الطيار خطط لهجوم طائرة «فلاي دبي» قبل توظيفه

طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تهبط في مطار بن غوريون (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تهبط في مطار بن غوريون (د.ب.أ)

أكد مسؤولان إسرائيليان، على دراية بالتحقيق، أن مساعد قائد طائرة فلاي دبي، الذي طعن قائدها فيما يُشتبه بأنها محاولة لإسقاط الطائرة، الأسبوع الماضي، قال للمحققين الإماراتيين إنه خطط للهجوم قبل توظيفه بالشركة.

وأكد مصدر ثالث، مطّلع على التحقيق الإماراتي، لوكالة «رويترز» للأنباء، أن مساعد الطيار، وهو مواطن عماني، كان يخطط لتحطيم الطائرة التي كانت متجهة، يوم الأربعاء، إلى مطار بن غوريون، بالقرب من تل أبيب. وأضاف المصدر أنه قاد رحلة إلى تل أبيب، في وقت سابق من العام، وكان ينوي اختطاف الطائرة وتحطيمها آنذاك، لكنه قرر عدم القيام بذلك.

ولم يتضح بعدُ السبب الذي دفع مساعد الطيار لتغيير رأيه في تلك الرحلة السابقة، لكن المصدر ذكر أنه من المعتقد أنه كان يعرف شخصاً على متن الطائرة.

وتحدثت جميع المصادر، شريطة عدم الكشف عن هوياتها، لمناقشة التحقيق.

وقال النائب العام للإمارات إن مساعد الطيار على متن رحلة فلاي دبي رقم إف زد 1073، التي كانت متجهة من دبي إلى إسرائيل، يوم الأربعاء الماضي، هاجم الطيار بفاس الطوارئ، ووصف الواقعة بأنها «عملية إرهابية».

وقال مصدران إن مساعد الطيار عماني يُدعى همام الهمامي. ولم يذكر المسؤولون الإسرائيليون اسم مساعد الطيار، لكنهم قالوا إنه من سلطنة عمان. ولم تكشف السلطات الإماراتية ولا «فلاي دبي» علناً عن هوية مساعد الطيار.

ولم تعلن الإمارات أي تُهم رسمية موجَّهة إليه، ولا يُعرف ما إذا كان عيَّن محامياً للدفاع عنه. ولم تُعلق عمان على الواقعة.

وقال المسؤولان الإسرائيليان إن مساعد الطيار أخبر المحققين بأنه تقدَّم بطلب للحصول على وظيفة لدى «فلاي دبي، بعد البحث عن شركات طيران تُسيِّر رحلات إلى تل أبيب.

وتُحقق وحدة أسترالية لمكافحة الإرهاب، تضم عدة وكالات، في صلات تربط مساعد الطيار بأستراليا، إذ كان مسجلاً في السابق بجامعة «آر إم آي تي» في ملبورن، بولاية فيكتوريا.

وقال مصدر رابع إن مساعد الطيار درس هناك قبل نحو 10 سنوات.

لم يكمل دراسته في أستراليا

بدورها، ذكرت جامعة «آر إم آي تي» أن مساعد الطيار، التابع لشركة «فلاي دبي»، لم يكمل دراسته الجامعية في أستراليا. ونقلت وكالة «بلومبرج» للأنباء، عن الجامعة قولها، في بيان لها صدر اليوم الاثنين، أن همام الحمامي، مساعد الطيار العماني، كان مقيداً للدراسة في الجامعة، لكنه لم يكمل متطلبات الحصول على مؤهل في الهندسة.

وصارت الفترة التي قضاها في أستراليا محط اهتمام، حيث يبحث المحققون حالياً ما إذا كانت فترة إقامته هناك قد أسهمت في تطرفه.

وذكرت الجامعة أنها «على علم بالتقارير الإعلامية التي تحدثت عن طالب سابق يزعم تورطه في واقعة رحلة (فلاي دبي)»، مضيفة أنها لا يمكنها الكشف عن مزيد من التفاصيل بسبب استمرار التحقيقات.

وتسنَّى تجنب وقوع كارثة على متن الرحلة «إف زد 1073»، بعدما تمكّن ركاب وطاقم الطائرة من السيطرة على مساعد الطيار. ونجا الطيار الهندي سميت ماتشار بعد الهجوم، وأُشيدَ به باعتباره بطلاً لتمكُّنه من فتح باب قمرة القيادة. وكان على متن الطائرة أكثر من 170 من الركاب وأفراد الطاقم، معظمهم إسرائيليون.

وتولّى طيار احتياطي من «فلاي دبي»، كان مسافراً على متن الرحلة، قيادة الطائرة، وهبط بها في مطار تبوك، شمال غربي السعودية، حيث احتجزت السلطات مساعد الطيار، ونُقل لاحقاً إلى الإمارات، يوم الخميس.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الطيارين الذين يحملون جنسية دول لا تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل، مثل عمان، غير مسموح لهم بقيادة رحلات جوية إلى إسرائيل. ولم يتضح بعدُ كيف جرى تكليف مساعد الطيار بالمشاركة في الرحلة المتجهة إلى تل أبيب، وأمر نتنياهو، منذ ذلك الحين، بإجراء مراجعة لشركات الطيران الأجنبية التي تُسيِّر رحلات إلى إسرائيل.


«النووي» و«هرمز»... مفاوضات تصطدم بالأولويات

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«النووي» و«هرمز»... مفاوضات تصطدم بالأولويات

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تتواصل الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران للتوصل إلى تسوية تنهي الصراع، وسط خلافات جوهرية بشأن أولويات التفاوض؛ إذ تتمسك واشنطن بإدراج البرنامج النووي الإيراني في أي تفاوض أو اتفاق حالي، في حين تصر طهران على حصر الأولوية حالياً في إعادة فتح مضيق هرمز مقابل إنهاء الحصار البحري المفروض على موانئها ورفع العقوبات عنها، وذلك وفق خطة الـ7 أيام التي قدمتها طهران مؤخراً لواشنطن، ورفضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن المضيق لن يُعاد فتحه قبل استيفاء الشروط الإيرانية السبعة الواردة في مذكرة التفاهم المبرمة في يونيو (حزيران)، في حين أكد المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي أن الرد الأميركي على مقترح طهران لا يزال يركز على الملف النووي.

في المقابل، أبدى الرئيس ترمب استعداده لتخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة إذا تم إحراز «تقدم ملموس» في الملف النووي، مع إبقاء احتمال استئناف الضربات قائماً.

إلى ذلك، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، إن طهران ستزيد مدى صواريخها؛ نظراً لأن القوات الأميركية تتمركز الآن على مسافة تصل إلى 1000 كيلومتر من السواحل الإيرانية.

في الأثناء، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن ⁠وزير النفط ⁠محسن باك نجاد قد ⁠استقال، وأن حامد بوفارد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية، سيتولى ⁠منصب ⁠القائم بأعمال الوزير.


نذر مواجهة بحرية بين تركيا واليونان

جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
TT

نذر مواجهة بحرية بين تركيا واليونان

جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)

تنذر أزمة جديدة بين تركيا واليونان بمواجهة بين أسطوليهما في بحر إيجه، وذلك على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر (أيلول) الماضي و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فيما أصدرت اليونان إخطاراً مضاداً يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر. وتتمسك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان. وجدّدت وزارة الدفاع التركية تأكيدها أنه لن يتم السماح بأي أنشطة غير مصرح بها.