مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» ستناقش قضية «السلاح» مع الوسطاء خلال أيام

قياديون في الحركة جددوا تمسكهم بـ«الإجماع الوطني» لتحديد مصيره

طفل فلسطيني يقطف زهوراً يوم الخميس من حقل قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقطف زهوراً يوم الخميس من حقل قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» ستناقش قضية «السلاح» مع الوسطاء خلال أيام

طفل فلسطيني يقطف زهوراً يوم الخميس من حقل قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقطف زهوراً يوم الخميس من حقل قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في وقت يتحدث فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن أن نزع سلاح حركة «حماس» والفصائل الأخرى يعد جزءاً أساسياً من شروط تنفيذ المرحلة الثانية لوقف إطلاق النار، تربط الحركة الفلسطينية مصير قضية السلاح بوجود ما تصفه بـ«الإجماع الوطني» عليها.

وأكدت مصادر فصائلية في غزة لـ«الشرق الأوسط» إجراء «مشاورات عامة» مع «حماس» بشأن قضية السلاح مع قضايا أخرى. ورجح أحد المصادر «بدء محادثات أكثر جدية مع الوسطاء بشأن قضية سلاح الفصائل خلال الأيام المقبلة، وخاصةً بالتزامن مع بدء عملية تسليم (لجنة إدارة غزة) زمام العمل الحكومي بالقطاع».

وأكد نتنياهو في مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء أن «عملية نزع السلاح ستتم إما بالطريقة السهلة، أو الصعبة، ولكنها ستحصل في النهاية»، وكذلك قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن على «حماس» أن تنزع سلاحها كما وعدت بذلك، في وقت قال فيه مبعوثه لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إن «مجلس السلام سيمارس ضغوطاً على الحركة لنزع سلاحها».

ويصر مسؤولون قياديون في «حماس» على أن «ملف السلاح مسألة فلسطينية خالصة، ولا تخص الحركة بمفردها، وأنه يجب أن يتم اتخاذ قرار بهذا الخصوص ضمن (إجماع وطني)».

«لا اتفاق بعد»

وقال أحد المصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن قضية «سلاح المقاومة» ما زالت في طور «المشاورات العامة، سواء فصائلياً، أو مع الوسطاء»، كاشفاً عن أن «هناك بعض الأفكار، والمقاربات طرحتها الحركة مجدداً، مثل إمكانية وضع السلاح تحت وصاية جهة فلسطينية متفق عليها، أو أن تكون تحت ضمان الوسطاء، بما لا يسمح بنزعها بالطريقة الأميركية، أو الإسرائيلية، أو تسليمه لأي منهما».

وشددت المصادر من «حماس» على أنه «حتى هذا اليوم لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بعد، أو بحث القضية بشكل جدي».

مقاتلان من حركة «الجهاد الإسلامي» وكتائب «عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» في خان يونس بقطاع غزة (أرشيفية - د.ب.أ)

وبحسب «القناة 13» العبرية في تقرير نشر لها يوم الاثنين، فإن الولايات المتحدة ستطرح خلال الأيام المقبلة وثيقة على إسرائيل و«حماس»، تحدد من خلالها مهلة معينة لبدء عملية نزع السلاح، والالتزام بشروط المرحلة الثانية، مبينةً أن الوثيقة تسمح للحكومة الإسرائيلية بالعمل بشكل مستقل لتنفيذ هذه العملية في حال لم تلتزم بها الحركة الفلسطينية.

وتشكك مصادر عسكرية إسرائيلية، كما ذكرت «هيئة البث العبرية» يوم الأحد الماضي، في أن تقبل «حماس» بنزع سلاحها. فيما ذكرت «القناة الرابعة عشرة»، أنه تمت المصادقة على سلسلة خطط عسكرية لإجبار «حماس» على ذلك، بما فيها إمكانية إعادة احتلال القطاع بالكامل.

فيما أكد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف قبل أيام أنه قد تكون هناك حاجة لعقد اجتماع جديد مع «حماس» إذا اقتضت الحاجة، مرجحاً أن توافق الحركة في النهاية على نزع سلاحها.

«إطار وطني جامع»

وبحسب المصادر من «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، فإن الحركة تريد أن يتم الاتفاق بشأن السلاح ضمن إطار وطني شامل وجامع، مؤكدة أن هناك «بعض المشاورات جرت مع فصائل فلسطينية، وتتم بلورة مقترح سيقدم للوسطاء خلال المحادثات الجادة التي ستتطرق لهذا الأمر».

وكشفت المصادر أن قضية السلاح «طرحها بعض الوسطاء في إطار اللقاءات التي عقدت مؤخراً، ومنها اللقاء بين قيادة الحركة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان في إسطنبول منذ أيام»، وقال أحد المصادر: «هناك قبول لدى الوسطاء وبعض الأطراف (لم يحددها بدقة) بالمقاربات التي طرحت في إطار المشاورات العامة، والتي تؤكد على حق الفصائل الفلسطينية بالتمسك بما يمكنها من مقاومة الاحتلال». كما قال.

جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

وبشأن مفهوم «حماس» للإجماع الوطني، قالت المصادر -ومنها قيادية بارزة- لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا السلاح لا يخص الحركة وحدها، وهناك فصائل مسلحة مقاومة، وشاركت بفاعلية في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، ولا يمكن لنا وحدنا أن نتخذ مصير قضية مهمة تتعلق بثوابت ومستقبل القضية الفلسطينية».

ويبدو أن «حماس» لا تريد أن يُحسب عليها الوقوف وحدها خلف قرار تسليم أو نزع سلاح الفصائل المسلحة، بصورة تظهرها مهزومة. لكن المصادر من «حماس» رفضت التفسير السابق، واكتفت بالقول إن «هناك عدة قضايا يجب أن تحسم في إطار الإجماع الوطني الفلسطيني، كما جرى الأمر تماماً في قضية تسليم الحكم بغزة إلى لجنة التكنوقراط».

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

وبينت أن «هناك لجنة وطنية من الفصائل بغزة ستتعاون مع اللجنة للتأكد من تسلمها كل مقومات العمل الحكومي»، مؤكدةً أن الهدف الوصول إلى صياغة وطنية جامعة تشمل الكل بلا استثناء حول هذه القضية المصيرية.

وتوضح المصادر أن «الإجماع الوطني» لا يقتصر فقط على السلاح، ولكن يستهدف «القضايا المصيرية».

ما دور «فتح»؟

ورداً على سؤال فيما إذا كانت ستشارك حركة «فتح» في أي مشاورات فصائلية جديدة بشأن قضية السلاح، قال مصدر كبير من «حماس»: «بالتأكيد، نحن نسعى لذلك، لكن لا نعرف فيما إذا كانت سترفض كما فعلت في مشاورات تشكيل لجنة التكنوقراط، أم إنها ستوافق على ذلك، وبكل الأحوال فإنه ليس لدى (حماس) مشكلة في أن يتم اتخاذ قرار بنفس الطريقة».

وقال: «الهدف من المشاورات الفصائلية التي ستعقد قريباً بالقاهرة هو التوصل لاتفاق واضح المعالم بشأن مصير سلاح المقاومة، من دون أي تفرد من قيادة الحركة، أو أي فصيل آخر، بمصير هذه القضية، وقضايا أخرى مصيرية ومهمة تتعلق بمستقبل قطاع غزة والقضية الفلسطينية، ومنها الذهاب لحوار وطني فلسطيني شامل لاستعادة الوحدة الوطنية برعاية عربية وإسلامية ودولية».

تهديدات إسرائيلية وأميركية

ولا يعرف كيف ستتصرف إسرائيل والولايات المتحدة إزاء خطوات «حماس»، في وقت تهدد فيه تل أبيب بالعودة للعمل العسكري، بينما هناك من يعتقد فلسطينياً أن إدارة ترمب قد تكون منفتحة على خيارات أخرى تتعلق بمستقبل السلاح.

وكان ترمب قال عن أعضاء «حماس»، قبل أسبوعين تقريباً: «ولدوا والسلاح في أيديهم، لذلك فإن التخلي عنه ليس مسألة بسيطة».

وقال المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الأربعاء، إنه «سيتم ⁠تدمير جميع البنى التحتية العسكرية والإرهابية والهجومية، بما في ذلك الأنفاق، ومنشآت إنتاج الأسلحة، ولن يعاد بناؤها».

وأضاف: «سيشرف مراقبون دوليون مستقلون على عملية نزع السلاح في غزة لتشمل وضع الأسلحة بشكل دائم خارج نطاق الاستخدام من خلال عملية متفق عليها لسحبها من الخدمة، وبدعم من برنامج ‌إعادة شراء وإعادة دمج بتمويل دولي».

وقال موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، في تصريحات متلفزة، إن «أي ترتيبات تخص قطاع غزة يجب أن تتم بتفاهمات مع الحركة، بما في ذلك قضية السلاح، التي لم يحدث أبداً أن أقبلت الحركة على تسليمه بأي صيغة كانت».


مقالات ذات صلة

إجهاضات قسرية وولادات مبكّرة... الغزيات يدفعن فاتورة الحرب

المشرق العربي سيدة فلسطينية مصابة تحمل طفلها حديث الولادة بأحد مستشفيات غزة (رويترز)

إجهاضات قسرية وولادات مبكّرة... الغزيات يدفعن فاتورة الحرب

18 جثماناً لأطفال خدج أو حديثي الولادة، اصطفت في مشرحة مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة. ولوهلة يبدو أن الأطفال قتلوا في موجة قصف إسرائيلي خلال الحرب

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص سيدة فلسطينية مصابة تحمل طفلها حديث الولادة بأحد مستشفيات غزة (رويترز) p-circle 07:49

خاص إجهاضات قسرية وولادات مبكّرة... فاتورة حرب تدفعها أمهات غزة

في مشرحة مجمع ناصر الطبي بخان يونس تظن أن الجثامين الصغيرة هي لأطفال فلسطينيين قتلتهم الحرب الإسرائيلية الممتدة منذ 3 أعوام... حتى تكتشف ما هو أسوأ وأكثر قسوة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية جانب من الدمار جرّاء غارة إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

مجلس الوزراء الأمني ​​الإسرائيلي يسمح لقوة دولية بدخول مناطق في غزة

قال مسؤول ​إسرائيلي، الأحد، إن مجلس الوزراء الأمني ‌المصغر ‌وافق ⁠على ​السماح لقوة دولية مقترحة ⁠بدخول أجزاء من قطاع ⁠غزة لا ‌تخضع ‌للسيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يستخرجون الحديد من أنقاض المنازل التي دمَّرها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب غزة (د.ب.أ) p-circle

إسرائيل تصادق على دخول «القوات الدولية» إلى غزة

كثَّف الجيش الإسرائيلي عمليات الاغتيال على مدار يومي السبت والأحد، التي ركَّزت بشكل أساسي على استهداف ضباط أمنيين من العاملين في حكومة «حماس» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقع غارة عسكرية إسرائيلية في دير البلح، وسط قطاع غزة (أ.ب)

إسرائيل تقتل مسؤولاً أمنياً كبيراً في غزة

 قال مسعفون ومسؤولون في الشرطة بغزة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت، الأحد، مسؤولاً كبيراً في جهاز الأمن الداخلي الذي تديره حركة «حماس» وأحد مرافقيه.

«الشرق الأوسط» (غزة)