ترمب بين قرع طبول الحرب وإدارة التصعيد على الحافة مع إيران

طائرات مقاتلة على متن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
طائرات مقاتلة على متن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
TT

ترمب بين قرع طبول الحرب وإدارة التصعيد على الحافة مع إيران

طائرات مقاتلة على متن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
طائرات مقاتلة على متن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)

كلّ الإشارات توحي بأن عملاً عسكرياً أميركياً قد يقع ضد إيران. لكن المفارقة أن الاقتراب من حافة المواجهة قد يكون، في ذاته، جزءاً من مفاوضات تجري على «نار حامية». تهديدات متبادلة، تحشيد بحري وجوي، ورسائل ردع تُدار بميزان دقيق بين إظهار الجدية وتجنب الانزلاق إلى حرب لا تريدها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

ويكرر ترمب الحديث عن «أرمادا» في المنطقة، لكنه يتحدث في الوقت نفسه عن أن طهران تُرسل إشارات استعداد للتفاوض، في ازدواجية تبدو مقصودة لإبقاء الخصم في حالة عدم يقين.

هذا التوتر بين الاستعداد للضربة وإبقاء باب الصفقة موارباً يتقاطع مع ما يقوله فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، في حديث مع «الشرق الأوسط».

ويقول نديمي: «لا أستطيع التنبؤ بما سيقرره الرئيس الأميركي في نهاية المطاف»، لكن «بغض النظر عما يصرّح به لوسائل الإعلام، فإن الحشد العسكري يشير إلى شن ضربات محدودة ومركزة أو حملة عسكرية مصغّرة»، بهدف «معاقبة النظام الإيراني وردعه، وإضعاف قدرته على الانتقام من الولايات المتحدة وحلفائها و/أو تعطيل تدفق النفط من الخليج العربي».

والمعنى هنا أن الحشد ليس مجرد استعراض، بل إنشاء بيئة عملياتية تسمح بضربة سريعة إذا فشلت القناة السياسية، من دون التورط في حرب طويلة.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

خيارات مضبوطة

دخول حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومرافقتها نطاق القيادة المركزية في المحيط الهندي الغربي يجعل تنفيذ عمليات ممكناً خلال فترة قصيرة إذا صدر القرار السياسي، بالتوازي مع تعزيزات جوية، بينها نقل طائرات «إف-15». هذه العناصر تمنح واشنطن سلّماً من الخيارات: ضربة محدودة، أو سلسلة ضربات متتابعة زمنياً، أو تموضع دفاعي لرفع كلفة أي رد إيراني على القواعد والحلفاء.

لكن «الضربة المحدودة» ليست خياراً تقنياً فقط؛ إنها خيار سياسي مشروط بالإجابة عن سؤال: ما الذي تريد واشنطن تحقيقه تحديداً، وما هي «إشارة التوقف» التي تسمح لها بإعلان النجاح والعودة إلى التفاوض؟ وهنا يضيف نديمي قائلاً: «لديّ شكوك حول إمكانية تحقيق هذه الأهداف بهذه الوسائل المحدودة». أي أن تصميم حملة «مصغّرة» قد يبدو مغرياً لأنه يتجنب الحرب، لكنه قد لا يضمن تحقيق الردع أو حماية تدفق الطاقة إذا اختارت طهران الرد بأساليب غير متماثلة.

تهديدات إيران قد تتحول إلى قيد

في المقابل، رفعت طهران ووكلاؤها في المنطقة نبرة التهديد. تصريحات إيرانية تتحدث عن رد «أكثر إيلاماً» إذا وقع هجوم، وبيانات من «حزب الله» وفصائل عراقية وحوثيي اليمن توحي بالاستعداد للانخراط في أي مواجهة. هذه اللغة تخدم غرض الردع ورفع معنويات المحور، لكنها تحمل خطراً بنيوياً: كلما ارتفع سقف الوعيد تقل مساحة التراجع، وتزداد احتمالات أن تشعل جهة غير منضبطة، فصيلاً أو ميليشيا، عملية تفرض على الجميع «رداً على الرد»، فتتوسع الدائرة خارج حسابات الضربة «المحدودة».

ولهذا تركز واشنطن، حسبما نقلت تقارير، على توجيه رسائل تحذير إلى بغداد وإلى الفاعلين المسلحين: استهداف القوات الأميركية سيقابله رد مباشر على الميليشيات. إنها محاولة لكبح «التفلت» الذي يمكن أن يحوّل ضربة واحدة إلى جبهات متعددة.

جوهر القلق الأميركي ليس القدرة الإيرانية على الرد فقط، بل مكان الرد. القواعد الأميركية المنتشرة في العراق وسوريا والخليج أهداف قابلة للاستهداف في أي تصعيد؛ لذلك يعكس الحشد جانباً دفاعياً واضحاً: تعزيز منظومات الاعتراض والحماية البحرية والجوية لاحتواء الصواريخ والمسيّرات. وبقدر ما يهدف هذا إلى حماية القوات، فإنه يهدف أيضاً إلى إبقاء سقف التصعيد منخفضاً: ردع الضربة الانتقامية أو تحييدها كي لا تُفرض على واشنطن خطوات أكبر.

جدارية دعائية في ساحة «انقلاب» وسط طهران تندد بأميركا (إ.ب.أ)

بدائل الحرب؟

إذا اتُّخذ قرار استخدام القوة، فالسيناريو الأكثر ترجيحاً هو تنفيذ ضربات محدودة ومتتابعة زمنياً، تشمل استهداف دفاعات جوية، أو مواقع صاروخية، أو عقد قيادة وسيطرة، وربما منشآت حساسة، ثم التوقف عند نقطة تتيح العودة إلى مسار سياسي. الهدف المعلن أو الضمني هو «المعاقبة» و«الردع» من دون تورط مباشر على الأرض.

غير أن إيران تمتلك دائماً مساحة للرد «تحت العتبة» لكنه موجع، سواء عبر الوكلاء، أو تعطيل الملاحة، أو من خلال استنزاف تدريجي يُحرج واشنطن وحلفاءها ويدفعهم نحو خيارات أصعب. وهنا يشكك نديمي في كفاية الوسائل المحدودة، قائلاً إن النجاح لا يُقاس بعدد الصواريخ التي تُطلق في الليلة الأولى، بل بقدرة واشنطن على منع طهران من إعادة تعريف ساحة المعركة وتوقيتها.

«استهداف المرشد»

يتردد في مثل هذه الأزمات سؤال «قطع الرأس»: هل يمكن أن تذهب واشنطن إلى استهداف القيادة الإيرانية؟ يعلّق نديمي على ذلك بحذر واضح، معتبراً أن استهداف المرشد متوقع فقط «إذا كانت هناك احتمالية عالية لنجاح العملية واحتمال منخفض لوقوع خسائر في صفوف القوات الأميركية». ويلفت إلى ضرورة تذكّر «الاختلافات الجوهرية بين إيران وفنزويلا»، في إشارة إلى أن ما يمكن تصوره في بيئة سياسية أو أمنية معينة لا يمكن نسخه تلقائياً على الحالة الإيرانية الأكثر تحصيناً وتعقيداً.

ومع ذلك، يضيف نديمي أنه «لا ينبغي استبعاد احتمال وجود عملية من الداخل»، وهي عبارة تعكس فكرة أن أخطر السيناريوهات قد لا تكون تلك التي تبدأ بصاروخ، بل التي تشتعل من انقسام أو تحرك داخلي يتقاطع مع ضغط خارجي.

العامل الأكثر ثقلاً في حسابات واشنطن ليس الخوف من خسارة عسكرية مباشرة، بل عدم اليقين حيال «اليوم التالي» إذا اهتز النظام أو فقد السيطرة. فإيران دولة كبيرة ذات تركيبة مؤسساتية وأمنية معقدة، وأي تصدع كبير قد يطلق سلسلة سيناريوهات تشمل صراع أجنحة، وفراغات أمنية، واضطراباً اقتصادياً، وموجات لجوء، وتأثيرات فورية على أسواق الطاقة والإقليم. لذلك يُقرأ الحشد الأميركي أيضاً بوصفه أداة ضغط تفاوضي: تهديداً يكفي لفتح الأبواب من دون تحمل مسؤولية ما بعد الانهيار.

في المحصلة، تبدو إدارة ترمب وكأنها تمسك الخيطين معاً: تحشد بما يجعل الضربة خياراً فورياً، وتلوّح بما يكفي لإجبار طهران على التفكير في التفاوض، لكنها تحاول إبقاء المواجهة تحت سقف «الحملة المصغّرة» لا الحرب.


مقالات ذات صلة

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

استدعت طهران السفير البريطاني فيها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كيف تستعد إيران لتجدد الحرب مع أميركا؟

قالت صحيفة أميركية، الثلاثاء، إن إيران تعمل في الوقت الحالي على تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، لكنها تلوّح بهجمات برية ضد الجوار.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

أعلنت طهران أنها تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على ردّها على الملاحظات الأميركية بشأن المقترح الذي قدَّمته إيران في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)

تباين أميركي ــ إسرائيلي حول موعد ضرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

تباين أميركي ــ إسرائيلي حول موعد ضرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

يدفع فريق من كبار العسكريين الأميركيين، بينهم وزير الحرب بيت هيغسيث، لاستئناف الحرب ضد إيران، بينما يفضّل مستشارو الرئيس الأميركي دونالد ترمب مواصلة «خنق إيران» بالعقوبات الاقتصادية.

وفي إسرائيل، زعم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أمس (الأربعاء)، أنه يعارض شن هجوم استباقي على طهران قبيل الانتخابات الإسرائيلية، لكنه أكد أنه «خلال العامين المقبلين سيُسقط إيران».

وتزامن التباين الأميركي - الإسرائيلي بشأن موعد الحرب مع حديث عن اعتماد إيران «تكتيكات جديدة» لاستهداف السفن العابرة لمضيق هرمز، فيما أُفيد باشتعال النيران بسفينة حاويات وغرقها جراء اصطدامها بلغم. كما أفاد المتحدث باسم «الحرس الثوري» العميد حسين محبي، بأن إيران تمكنت من الحصول على أسلحة أكثر تطوّراً بكثير بعد حرب الأربعين يوماً.

ميدانياً، أُصيب ثلاثة أشخاص إثر اصطدام طائرة مسيّرة مجهولة الهوية بقارب صيد في منطقة سيريك بمحافظة هرمزغان، جنوب إيران.


رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
TT

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات»، محذراً من تزايد خطر التصعيد مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وخلال زيارة للضفة الغربية المحتلة، قال زامير إن احتمالات وقوع حوادث على حدود إسرائيل ازدادت في ظل الأجواء الانتخابية، فيما يخوض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منافسة محتدمة للبقاء في السلطة في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال زامير، وفق بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي: «في ضوء تزايد الإنذارات على كل الجبهات وحساسية هذه المرحلة، ارتفعت احتمالات التصعيد».

وأضاف: «عززنا قواتنا في جميع المناطق».

وأشار إلى أن الجيش رفع مستوى تأهبه استعداداً «لسيناريوهات قد تجري فيها محاولات لمباغتتنا».

وأحيت إسرائيل في الأيام الماضية الذكرى الثالثة للهجوم المباغت الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر.

وردت إسرائيل على الهجوم بشنّ حرب حوّلت معظم أنحاء القطاع إلى أنقاض وأسفرت عن مقتل أكثر من 74 ألف شخص، بحسب وزارة الصحة في القطاع الخاضعة لسلطة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

وشدد زامير على ضرورة «اليقظة»، مؤكداً أن الجيش «في حالة تأهب قصوى لشن عمليات هجومية واسعة النطاق ضد أي جهة تحاول إلحاق الأذى بالمدنيين الإسرائيليين».

وفي قطاع غزة، وبعد عام على سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل و«حماس»، يسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على أكثر من 60 في المائة من القطاع المدمر، فيما تتواصل ضرباته.

أما في لبنان، فتراجعت أعمال العنف في الجنوب منذ التوصل إلى مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في شهر يونيو (حزيران) ثم توقيع لبنان وإسرائيل اتفاق إطار ينص على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي، لكن تنفيذ الاتفاق تعثر.

وتعرضت إسرائيل أيضاً لهجمات من إيران خلال الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران.


«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

أظهرت ​بيانات من «المنظمة البحرية الدولية»، التابعة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن السفينة «كيب ‌داو»، ‌التي كان ​ترفع ‌علم ⁠أنتيغوا ​وبربودا، غرقت ⁠قرب مضيق هرمز بعد إصابتها بمقذوف في 23 ⁠سبتمبر (أيلول) الماضي، وفق ما نشرت «رويترز».

وقالت مصادر ‌أمنية ‌بحرية ​في ‌وقت سابق ‌اليوم إن الإبلاغ عن خسارة السفينة يأتي ‌بعد أقل من 24 ساعة ⁠من ⁠غرق السفينة «برايد» التي كانت ترفع علم سنغافورة، والتي استهدفها مقذوف في واقعة منفصلة.