ترمب يسعى لإنعاش «أميركا أولاً» بعيداً عن أزمة مينيسوتا

احتجاجات الولاية ضد «آيس» تطغى على خطابه الاقتصادي في أيوا

محتجون مناهضون لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) أمام مكتب إيمي كلوبوشار عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية مينيسوتا من الحزب الديمقراطي بمينيابوليس يوم 26 يناير 2026 (أ.ف.ب)
محتجون مناهضون لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) أمام مكتب إيمي كلوبوشار عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية مينيسوتا من الحزب الديمقراطي بمينيابوليس يوم 26 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يسعى لإنعاش «أميركا أولاً» بعيداً عن أزمة مينيسوتا

محتجون مناهضون لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) أمام مكتب إيمي كلوبوشار عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية مينيسوتا من الحزب الديمقراطي بمينيابوليس يوم 26 يناير 2026 (أ.ف.ب)
محتجون مناهضون لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) أمام مكتب إيمي كلوبوشار عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية مينيسوتا من الحزب الديمقراطي بمينيابوليس يوم 26 يناير 2026 (أ.ف.ب)

في خطوة تبدو مدروسةً لإعادة توجيه الرأي العام، توجَّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى ولاية أيوا لإلقاء خطاب «انتخابي» حول نجاحات إدارته في تحسين مؤشرات الاقتصاد الأميركي، وخفض أسعار الغاز والدواء، وتعزيز الطاقة المتجددة، وتسليط الضوء على إنجازات يصفها بـ«التاريخية» مثل أكبر خفض ضرائب في التاريخ، وأكبر خفض للتضخم، والذي أدى إلى ارتفاع قيمة المنازل بنسبة 12 في المائة، وانخفاض أسعار الغاز إلى أقل من 3 دولارات للغالون، وإعادة تنشيط شعار «أميركا أولاً».

اختار ترمب ولاية أيوا - وهي ولاية زراعية وانتخابية متأرجحة، يعاني سكانها من ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية؛ نتيجة الرسوم الجمركية وسياسات ترمب التجارية - في محاولة لدعم الجمهوريين في الانتخابات النصفية التشريعية المقبلة، مستهدفاً في الوقت نفسه من هذا الترويج الاقتصادي، إبعاد الأنظار عن الفوضى، والغضب المشتعل في ولاية مينيسوتا؛ بسبب العنف، ومقتل كل من رينه غود وأليكس بريتي برصاص عملاء وكالة الهجرة والجمارك (آيس)، وتلميع صورة إدارته في مواجهة هذه الأزمة الداخلية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحوَّل من التهديد إلى التهدئة في خطابه حول أحداث مينيسوتا ( رويترز)

وكانت وفاة رينه غود وأليكس بريتي أدت إلى تأجيج التوترات بين المتظاهرين والمسؤولين الديمقراطيين في الولاية، وأثارت دعوات من كلا الحزبين في الكونغرس لإجراء تحقيقات مستقلة وجلسات استماع.

وألقت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، اللوم على الديمقراطيين. وقالت خلال الإحاطة الصحافية، أمس (الاثنين)، إن ما حدث في مينيابوليس كان نتيجة مقاومتهم المتعمدة والعدائية. ودعت قادة المدينة والولاية إلى تسليم المهاجرين غير الشرعيين إلى أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية، ومساعدتها على القبض على المهاجرين غير الشرعيين المطلوبين لارتكابهم جرائم. وأكدت ليفيت إمكانية التعاون بين جميع الجهات لإنقاذ حياة الأميركيين.

من التهديد إلى التهدئة

يأتي «الخطاب الاقتصادي» بعد يوم من تخفيف اللهجة التهديدية تجاه أحداث مينيسوتا، حيث التقى ترمب وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نيوم، لأكثر من ساعتين في المكتب البيضاوي، وأعلن تعاوناً مع حاكم الولاية تيم والز، وعمدة مينيابوليس جاكوب فراي، بعد خلافات داخل الإدارة حول كيفية إدارة الأزمة، خصوصاً بعد وصف الضحايا بأنهم «إرهابيون داخلون»؛ ما صعَّد الانتقادات ضد إدارة ترمب، وزاد من الدعوات لإقالة وزيرة الأمن الداخلي.

وأعلن الرئيس ترمب، مساء الاثنين، إرسال توم هومان، الملقب بـ«قيصر الحدود» لتهدئة الاحتجاجات والعمل مع السلطات المحلية. كما صرَّح لصحيفة «وول ستريت» بأنه سيسحب عملاء الهجرة والجمارك (آيس) من مينيسوتا في وقت ما.

متظاهرون في مواجهة رجال الشرطة بضاحية مابل غروف بمينيابوليس يوم 26 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وخفَّض ترمب بشكل واضح من اللهجة التهديدية، وأجرى مكالمات مع كل من حاكم مينيسوتا وعمدة مدينة مينيابوليس. ووصف المحادثات بأنها جيدة للغاية، وأحرزت تقدماً كبيراً. ووصف كل من والز وفراي المحادثات مع ترمب بأنها مثمرة، وأنهم اتفقوا على أن الوضع الحالي لا يمكن الاستمرار فيه، ولا بدّ من الاستجابة لمطالب المتظاهرين برحيل عملاء «آيس» من الولاية.

وجاء تحول موقف الرئيس ترمب من التهديد إلى التهدئة بعد ضغوط داخلية وخارجية، وتحذيرات من رؤساء سابقين مثل أوباما وكلينتون من «تهديد الديمقراطية»، ومخاوف من إغلاق حكومي، إذا أقدم الديمقراطيون في مجلس الشيوخ على حجب تمويل وزارة الأمن الداخلي و«آيس».

كما أشار استطلاع رأي لصحيفة «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا أن 61 في المائة من الأميركيين يرون تكتيكات آيس «مفرطة». وأشار استطلاع لصحيفة «بوليتيكو» إلى أن 49 في المائة من الأميركيين يرون أن حملة ترمب للترحيل الجماعي مفرطة في الشدة. وأظهر استطلاع آخر فقدان دعم التيارات المعتدلة، مع استمرار المظاهرات والخسائر البشرية والإضراب الاقتصادي. كل هذه العوامل قد تهدِّد حظوظ الحزب الجمهوري في الحفاظ على سيطرته على مجلسَي النواب والشيوخ.

رحلات أسبوعية لبقية الولايات

وقال مسؤول بالبيت الأبيض للصحافيين، مساء الاثنين: «إن تحسين الأوضاع الاقتصادية يعدّ أولويةً قصوى لدى الرئيس ترمب منذ اليوم الأول لإدارته، وخطابه في أيوا يركز على ما قامت به هذه الإدارة بالفعل في رفع الأجور الحقيقية، وخفض أسعار الوقود، وتسريع النمو الاقتصادي، والعمل الذي ستواصل الإدارة القيام به لخدمة الشعب الأميركي».

عناصر أمنية خلال تفريق مظاهرة في ضاحية مابل غروف بمينيابوليس يوم 26 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأشارت سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، إلى أن هذه الرحلة إلى ولاية أيوا ستكون بدايةً لرحلات أسبوعية في جميع أنحاء الولايات المتحدة؛ لدعم المرشحين الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

لكن غريغ كيلر، الاستراتيجي الجمهوري قال لصحيفة «نيويورك تايمز» إنه «مهما كانت لدي الرئيس ترمب قصة اقتصادية رائعة ليرويها، فمن الصعب إيصالها في ظل الفوضى التي تشهدها مينيسوتا».

ويقول المحللون إن نجاح ترمب في تهدئة هذه الأزمة في مينيسوتا يعتمد على مدى نجاح خطابه الاقتصادي في أيوا، وإعادة جذب الناخبين بما يساعد الجمهوريين في الانتخابات النصفية التشريعية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لكن المخاطر كبيرة إذا فشل الخطاب في إعادة إحياء شعار «أميركا أولاً» وبث الثقة لدى الناخبين في الاقتصاد، فإن ذلك سيؤدي إلى خسائر حزبية، خصوصاً إذا أدت الأزمة في مينيسوتا إلى إغلاق حكومي فيدرالي.


مقالات ذات صلة

ترمب يهنئ رئيسة وزراء اليابان على فوزها في الانتخابات

الولايات المتحدة​ رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)

ترمب يهنئ رئيسة وزراء اليابان على فوزها في الانتخابات

قال « إنها (تاكايتشي) زعيمة تحظى باحترام كبير وشعبية واسعة، وقد أثبت قرارها الجريء والحكيم بالدعوة إلى إجراء انتخابات نجاحه الباهر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة بُثت الأحد إنه سيستضيف نظيره الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض قرب «نهاية العام»، لمناقشة العديد من القضايا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب) p-circle

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اليوم الأحد قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا: نائب جمهوري يحث وزير التجارة على الاستقالة بسبب صلاته بإبستين

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

أميركا: نائب جمهوري يحث وزير التجارة على الاستقالة بسبب صلاته بإبستين

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

دعا توماس ماسي العضو الجمهوري بمجلس النواب الأميركي، وزير التجارة هوارد لوتنيك، إلى الاستقالة بسبب صلاته المزعومة بمرتكب الجرائم الجنسية المدان جيفري إبستين، مستشهدا بملفات قضائية تم الكشف عنها في الآونة الأخيرة وتتعلق بالممول الموصوم بالعار.

وقال ماسي لشبكة «سي إن إن» في مقابلة نشرت الأحد، إن الوثائق تشير إلى أن لوتنيك زار جزيرة إبستين الخاصة في منطقة الكاريبي وحافظ على علاقات تجارية معه بعد سنوات من إقرار إبستين بالذنب في تهم دعارة الأطفال عام .2008

وتابع النائب الجمهوري: «لديه الكثير ليرد عليه، ولكن في الحقيقة، يجب عليه أن يسهل الأمور على الرئيس ترمب بصراحة، ويستقيل فحسب».

وتوفي إبستين، الذي أدار عملية اعتداء جنسي طويلة الأمد شملت شابات وقصر، منتحرا في السجن عام 2019 أثناء انتظاره لمزيد من الملاحقة القضائية. وورد اسم لوتنيك مرارا في ملفات إبستين التي رفعت عنها السرية في الآونة الأخيرة رغم أن ورود الاسم في السجلات لا يشير بحد ذاته إلى ارتكاب مخالفات.

وذكرت وسائل إعلام أميركية، نقلا عن رسائل بريد إلكتروني تضمنتها الوثائق، أن لوتنيك وعائلته خططوا لزيارة جزيرة إبستين «ليتل سانت جيمس» في عام 2012، مع رسالة متابعة تشير إلى أن الرحلة ربما قد حدثت بالفعل.

وقد وصفت الجزيرة سابقا بأنها مركز لشبكة اعتداءات إبستين.

ووفقا لصحيفة «نيويورك تايمز»، استثمر لوتنيك وإبستين، اللذان كانا جارين في نيويورك، في نفس الشركة الخاصة، بينما قالت «سي بي إس نيوز» إن الاثنين يبدو أنهما أجريا تعاملات تجارية بعد أن أصبح إبستين معروفاً كمجرم جنسي.

وكان لوتنيك قد قال في «بودكاست» العام الماضي، إنه قرر في عام 2005 ألا يتواجد في نفس الغرفة مرة أخرى مع إبستين، الذي وصفه بـ«الشخص المقزز».

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن لوتنيك قال في مكالمة هاتفية قصيرة الأسبوع الماضي إنه لم يقض «أي وقت» مع إبستين.


ترمب يهنئ رئيسة وزراء اليابان على فوزها في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهنئ رئيسة وزراء اليابان على فوزها في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)

هنأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي على فوز ائتلافها في الانتخابات وتمنى لها «النجاح الباهر في إقرار برنامجها المحافظ القائم على السلام من خلال القوة»، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي .

وحققت تاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، فوزا ساحقا في الانتخابات التي أجريت الأحد مما يمهد الطريق لتنفيذ وعودها بإجراء تخفيضات ضريبية أثارت قلق الأسواق المالية وبزيادة الإنفاق العسكري لمواجهة الصين.

وكتب ترمب في المنشور «يُشرفني أن أدعمك». وكان قد أعلن تأييده لتاكايتشي يوم الجمعة. وقال « إنها (تاكايتشي) زعيمة تحظى باحترام كبير وشعبية واسعة، وقد أثبت قرارها الجريء والحكيم بالدعوة إلى إجراء انتخابات نجاحه الباهر».


ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
TT

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة بُثت الأحد إنه سيستضيف نظيره الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض قرب «نهاية العام»، لمناقشة العديد من القضايا ومن أبرزها المسائل التجارية.

وصرّح ترمب في هذه المقابلة التي أجراها مع محطة «إن بي سي» الأربعاء وبُثت كاملة الأحد «سيأتي (شي) إلى البيت الأبيض قرب نهاية العام (...) هاتان الدولتان (الولايات المتحدة والصين) هما الأقوى في العالم ولدينا علاقة جيدة جدا» مؤكدا أنه سيزور الصين في أبريل (نيسان).