«تيك توك» تحت مظلة أميركية... ماذا يعني للمستخدمين والبيانات والخوارزمية؟

يرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع نحو سيادة البيانات وقد يشكل نموذجاً جديداً لتنظيم المنصات الرقمية العابرة للحدود (أ.ف.ب)
يرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع نحو سيادة البيانات وقد يشكل نموذجاً جديداً لتنظيم المنصات الرقمية العابرة للحدود (أ.ف.ب)
TT

«تيك توك» تحت مظلة أميركية... ماذا يعني للمستخدمين والبيانات والخوارزمية؟

يرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع نحو سيادة البيانات وقد يشكل نموذجاً جديداً لتنظيم المنصات الرقمية العابرة للحدود (أ.ف.ب)
يرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع نحو سيادة البيانات وقد يشكل نموذجاً جديداً لتنظيم المنصات الرقمية العابرة للحدود (أ.ف.ب)

لا يمثّل توجّه «تيك توك» نحو إنشاء مشروع مشترك مملوك بغالبية أميركية مجرد إعادة هيكلة إدارية، بل يأتي استجابةً لسنوات من الضغوط السياسية والتدقيق الأمني، وتساؤلات مستمرة حول من يملك فعلياً السيطرة على واحدة من أكثر المنصات الرقمية تأثيراً في الولايات المتحدة.

في جوهره، يسعى هذا الترتيب إلى الإجابة عن سؤال بالغ الحساسية: هل يمكن لمنصة مملوكة لشركة صينية أن تعمل بأمان على نطاق واسع داخل النظام الرقمي الأميركي؟ومن خلال وضع عمليات «تيك توك» داخل كيان جديد يخضع لسيطرة مستثمرين أميركيين، تحاول الشركة التكيّف مع المتطلبات القانونية والتنظيمية الأميركية، من دون الخروج من السوق.

وبموجب الهيكل المقترح، ستحتفظ الشركة الأم «بايت دانس» بحصة أقلية فقط، بينما تنتقل صلاحيات الحوكمة والإشراف التشغيلي إلى أطراف أميركية. وبالنسبة للمشرّعين الأميركيين، يُعد هذا الفصل القانوني والمؤسسي هو جوهر الصفقة؛ إذ يهدف إلى إبعاد بيانات المستخدمين الأميركيين عن أي نفوذ خارجي محتمل.

ماذا سيتغير للمستخدمين... وماذا سيبقى؟

بالنسبة للمستخدمين العاديين، قد يكون أبرز ما في هذا التحول هو الاستمرارية؛ فمن المتوقع أن يستمر التطبيق بالعمل بالشكل نفسه تقريباً. المحتوى وصنّاعه وخوارزميات التوصية والإعلانات، كلها ستظل حاضرة كما اعتاد المستخدمون، لكن خلف الكواليس، ستكون التغييرات أعمق كثيراً؛ فبيانات المستخدمين في الولايات المتحدة ستُخزَّن وتُدار داخل البلاد، وتخضع لقوانين الخصوصية والأمن الأميركية، مع قيود أوضح على الوصول إليها وآليات تدقيق ومساءلة أكثر صرامة.

وكانت «تيك توك» قد بدأت سابقًا بنقل البيانات الأميركية إلى بنية تحتية محلية، إلا أن المشروع المشترك يهدف إلى تثبيت هذا الفصل بشكل مؤسسي وقانوني. وبالنسبة للمستخدم، لا يعني ذلك اختفاء مخاطر الخصوصية كلياً؛ إذ لا تخلو أي منصة اجتماعية كبرى من تحديات، لكنه يقلّل الغموض القانوني حول من يملك السلطة النهائية على البيانات، ومن يُحاسَب عند وقوع أي خرق.

تظل خوارزميات التوصية محور الجدل إذ إن السيطرة عليها لا تقل أهمية عن السيطرة على البيانات نفسها (إ.ب.أ)

سؤال الخوارزمية

لا تقتصر المخاوف على البيانات وحدها؛ فقد أشار منتقدو «تيك توك» مراراً إلى أن خوارزمية التوصية نفسها تمثل مصدر قوة وتأثير بالغين؛ إذ تتحكم في ما يظهر للمستخدمين وما يُضخّم وما يُهمّش، وهو ما قد يؤثر في النقاشات العامة والثقافية والسياسية. ويُفترض أن يضمن المشروع الجديد استقلالية تشغيل الخوارزميات داخل السوق الأميركية عن الشركة الأم، غير أن هذا الاستقلال، وإن كان مطمئناً نظرياً، يظل معقداً عملياً. فالخوارزميات أنظمة متغيرة باستمرار، وتتطلب رقابة تقنية دقيقة لضمان عدم التأثير غير المباشر فيها. ومن المرجّح أن يستمر المشرّعون والباحثون في المطالبة بمزيد من الشفافية حول كيفية تطوير هذه الأنظمة وتحديثها.

تنازل استراتيجي من أجل البقاء

بالنسبة إلى «تيك توك» كشركة، تمثّل هذه الصفقة حلاً وسطاً محفوفاً بالتنازلات؛ فالولايات المتحدة تُعد من أهم أسواقها من حيث العائدات الإعلانية والتأثير الثقافي، وفقدانها سيكون ضربة قاسية. وفي المقابل، فإن القبول بتقليص ملكية الشركة الأم ونفوذها قد يكون الثمن اللازم للاستمرار، غير أن هذا الترتيب يقيّد أيضاً قدرة «بايت دانس» على توجيه مستقبل المنصة داخل الولايات المتحدة، سواء على صعيد الشراكات أو السياسات أو حتى بعض جوانب تطوير المنتج. وسيظل التوتر قائماً بين الامتثال التنظيمي والحفاظ على هوية منصة عالمية موحدة.

يسلّط الجدل حول «تيك توك» الضوء على أن السيطرة الرقمية لا تتعلق بالبيانات فقط بل أيضاً بطريقة إدارة المحتوى والتأثير (د.ب.أ)

سابقة لقطاع التكنولوجيا

يتجاوز أثر هذه الخطوة حدود «تيك توك» نفسها؛ فهي تعكس تحوّلاً أوسع في نظرة الحكومات إلى المنصات الرقمية الكبرى، حيث أصبحت سيادة البيانات شرطاً أساسياً لدخول الأسواق، لا مجرد ميزة إضافية.

وإذا نجح هذا النموذج، فقد يشكّل سابقة يُحتذى بها لشركات تقنية أخرى تعمل عبر حدود جيوسياسية حساسة. أما إذا تعثّر، فقد يعزز الدعوات إلى تشديد القيود أو حتى الفصل الكامل بين التكنولوجيا والأسواق العالمية.

في المحصلة، لا يتعلق مشروع «تيك توك» الأميركي بشركة واحدة فقط، بل بطريقة توزيع الثقة والسلطة والمساءلة في العصر الرقمي. فهو يمنح المستخدمين شعوراً أكبر بالأمان من دون تغيير تجربتهم اليومية، ويمنح الجهات التنظيمية نفوذاً أوضح، ويمنح «تيك توك» فرصة للبقاء في سوق حيوية.

ويبقى السؤال: هل سيكون هذا الفصل القانوني كافياً لإقناع الجميع بأن السيطرة حقيقية وليست شكلية؟ الإجابة ستتوقف على مستوى الشفافية والتنفيذ، لا على بنود الصفقة وحدها.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تكنولوجيا يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تطلق «غوغل» نموذج «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة في البرمجة والأعمال والعلوم مع قدرات متقدمة في الاستدلال والروبوتات

نسيم رمضان (لندن)
خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

خاص «SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع شاشة «أبل هوم فيو» المدعومة بمساعد «سيري» للذكاء الاصطناعي بين الترفيه والاتصال وإدارة المنزل الذكي.

«أبل» توسّع منظومتها المنزلية بأجهزة جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

كشفت «أبل» عن حزمة جديدة من المنتجات والخدمات المنزلية، تضم شاشة ذكية ومكبرات صوت وجهاز تلفزيون مطوّراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا مشروع مفتوح المصدر يقدم بدائل مجانية لبرامج التصميم والإنتاجية (ArtCraft)

بديل مجاني ومفتوح المصدر لبرامج «أدوبي» و«أوفيس»

يعمل مشروع على بناء منظومة مختلفة تضم تطبيقات مجانية ومفتوحة المصدر تستهدف تقديم بدائل لأشهر البرامج المستخدمة في تحرير الصور.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، إيلون ماسك، الخميس، عن سيارة وصفها بأنها «طائرة»، مزوّدة بنظام دفع يتيح لها الارتفاع في الهواء، خلال فعالية بُثت مباشرة من منشأة تابعة لشركته للصواريخ «سبايس إكس».

وحتى الآن، حالت تحديات تقنية وتنظيمية دون انطلاق قطاع السيارات الطائرة الذي حظي بترويج واسع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

وكشف ماسك عن سيارته الرياضية الجديدة «رودستر» خلال حفل أقيم في منشأة لاختبار الصواريخ تابعة لشركة «سبايس إكس» في ولاية تكساس الأميركية.

وخلال عرض بُث مباشرة عبر حساب «تسلا» على منصة «إكس»، انطلقت السيارة من منحدر شديد الانحدار قبل أن تهبط على عجلاتها.

وقال ماسك خلال الفعالية «السيارات الطائرة حقيقة واقعة». وأضاف أن نجاح المركبة «ليس مضموناً»، لكنه توقّع أن «تنجح على الأرجح».

وأوضح ماسك أن السيارة مزوّدة «بخزانات هواء فائقة الضغط» تتيح دفعها إلى الهواء.

ووصف الملياردير المتخصص في التكنولوجيا هذا الابتكار بأنه ثمرة «التعاون بين أفضل شركة سيارات في العالم وأفضل شركة صواريخ في العالم»، في إشارة إلى «تسلا» و«سبايس إكس».

وقال إن إنتاج السيارة سيبدأ في عام 2028.

وكان رائد الطيران الأميركي غلين كورتيس قد كشف عن أول نموذج أولي لسيارة طائرة عام 1917.

لكن تطوير تصاميم قابلة للتطبيق لم يبدأ يحظى باهتمام جدّي إلا في السنوات الأخيرة، مع التقدّم في تكنولوجيا المحركات الكهربائية والبطاريات عالية الأداء.


8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».