كُتاب عرب وعالميون يشاركون في لقاءات مباشرة مع المؤلفين الشباب

هيئة الأدب لدعم الحراك الثقافي بتخريج 20 كاتباً هذا العام

مدير عام الإدارة لقطاع الأدب في هيئة الأدب والنشر والترجمة خالد الصامطي
مدير عام الإدارة لقطاع الأدب في هيئة الأدب والنشر والترجمة خالد الصامطي
TT

كُتاب عرب وعالميون يشاركون في لقاءات مباشرة مع المؤلفين الشباب

مدير عام الإدارة لقطاع الأدب في هيئة الأدب والنشر والترجمة خالد الصامطي
مدير عام الإدارة لقطاع الأدب في هيئة الأدب والنشر والترجمة خالد الصامطي

أكد مسؤول في هيئة الأدب والنشر والترجمة في السعودية أن الهيئة تسعى ضمن خططها في العام الجديد لتخريج 20 كاتباً، وتعريف الجمهور بهم، كاشفاً أن الهيئة تعمل على ضخّ المزيد من الطاقات الشبابية لدعم الحراك الثقافي.

وقال مدير عام الإدارة لقطاع الأدب في هيئة الأدب والنشر والترجمة، خالد الصامطي، لـ«الشرق الأوسط» إن الهيئة تعتزم خلال العام الحالي 2026 تخريج 20 كاتباً من خلال برنامج «حاضنة كُتّاب» التي تهدف إلى دعم المؤلفين السعوديين، ومساعدتهم على إطلاق إصداراتهم الأولى، وتشجيع الإنتاج الثقافي، وتطوير المحتوى السعودي بما يتواءم مع احتياجات المشهد الثقافي المتجدد.

مدير عام الإدارة لقطاع الأدب في هيئة الأدب والنشر والترجمة خالد الصامطي

وأوضح الصامطي أن الهيئة تنفذ حزمة من البرامج، والمبادرات، من بينها «أسابيع الطفل الأدبية» التي تُقام في عدد من مناطق المملكة، وتُقدَّم من خلالها مادة ثقافية وأدبية موجهة للطفل، يتم من خلالها اكتشاف المواهب الجديدة في سن مبكرة، موضحاً أنه بعد رصد المواهب، وتسجيل بياناتهم ضمن قواعد بيانات مخصصة، ويجري التواصل مع أهالي الأطفال، مع تقديم ورش تعليمية للأسر حول كيفية التعامل مع الطفل الموهوب، ودعمه، وتوفير المواد التي يحتاجها في مجاله الإبداعي، والأدبي.

أجناس أدبية جديدة

في هذا السياق أشار الصامطي إلى أن هذه المبادرات لا يقتصر تفعيلها في المهرجانات، بل هي مستمرة ضمن برنامج «حاضنة كُتّاب» التي تخرّج سنوياً أكثر من 15 كاتباً في أجناس روائية غير شائعة يحتاجها المشهد الثقافي، وتُعد أكثر قدرة على جذب قراء جدد، مثل أدب «الجريمة والغموض، والرواية البوليسية»، مبيناً أن الكاتب ينهي رحلته في الحاضنة بكتاب مطبوع، ويحصل على عقد نشر مع دار نشر، ليصدر عمله الأول رسمياً عبر هذه الحاضنة.

المعرض يعد إحدى أدوات هيئة الأدب لإبراز الكُتاب وإيصالهم للجمهور (الشرق الأوسط)

منصات النشر

تهتم هيئة الأدب بدعم الكُتاب بشكل خاص، وفقاً للصامطي، الذي أوضح أن الهيئة تتيح مشاركتهم في المهرجانات الأدبية، وكان آخرها «مهرجان الطائف»، من خلال فرصة مقابلة الكُتاب الذين أثّروا في مسيرتهم القرائية، إضافة إلى المبادرات النوعية من بينها «مختبر النقد» الذي يتيح للكاتب الناشئ صاحب التجربة النقدية نشر عمله عبر المختبر من خلال رمز (كود) خاص.

وأشار إلى أنه في حال كان هناك مهتم بالقصة القصيرة، يمكنه نشر قصته عبر قنوات أجهزة «ق، ق»، بعد توقيع نموذج إلكتروني يمنح الحقوق اللازمة للنشر عبر هذه القنوات، موضحاً أن هذه الأجهزة تنتشر في معظم أماكن الانتظار في السعودية، وتُنظمها وتشرف عليها هيئة الأدب والنشر والترجمة.

الأدباء العالميون

عن الاستفادة من حضور الأدباء العالميين للسعودية، قال الصامطي إن أي فعالية تقيمها الهيئة ويستضاف خلالها كُتاب وأقلام عربية وعالمية، يجري الاتفاق مع هؤلاء الضيوف على تنفيذ جولات ثقافية من خلال «مبادرة الشريك الأدبي»، أو مبادرات أخرى، يلتقون خلالها بشكل مباشر مع الجمهور في مواقع مختلفة، ويقيمون ندوات في عدد من مدن المملكة، وهناك الكثير من الأسماء العربية والفرنسية التي حضرت إلى المقاهي الأدبية في السعودية، وتحدثت بفخر عن تجربة الشريك الأدبي واصفين إياها بالتجربة الناجحة.

برامج ومسابقات

وحول البرامج، قال الصامطي إن قطاع الأدب يركز على عدد من المسارات، من بينها الحاضنات التي يجري تقديم مخرجاتها ضمن فعاليات الشريك الأدبي، إلى جانب «أسابيع الطفل»، وكذلك «مسابقة الإبداع الأدبي» التي يُعلن عنها في أوساط الشباب، والجامعات السعودية، وأوضح أن المنافسة تُقام في 4 أجناس أدبية هي: «الرواية، والقصة القصيرة، والشعر الفصيح، والشعر النبطي» لتفرز في النهاية أسماء فائزة تشارك في فعاليات مختلفة، وتبرز إعلامياً، مع توفير منصات وفعاليات تمكّن هؤلاء الكُتاب الشباب من الاحتكاك بالكُتاب الكبار، والاستفادة من خبراتهم.

قدمت الهيئة في المهرجان الثالث العديد من الكتاب الشباب وأبرزت قدراتهم الفكرية (الشرق الأوسط)

المهرجانات الأدبية

وأكد الصامطي أن المهرجانات الأدبية تلعب دوراً مهماً، وتعد فرصة حقيقية للقاء الكُتاب، والأدباء الكبار مع الجمهور، وطرح أفكارهم عبر جلسات فردية واستشارية مباشرة مع زوار المهرجان، يجيبون خلالها عن تساؤلاتهم، معتبراً أن هذا الجانب يُعد من أهم أدوار المهرجانات.

وعرج الصامطي على مهرجان «الطائف» الذي أتيحت فيه للطفل فرصة التعرف على «المانغا» و«الكوميكس» واللتين تُعدان في الأساس أجناساً أدبية، وأن ما يشاهده على شاشة التلفاز من أفلام كرتونية قائم في جوهره على روايات أدبية، وهو ما قد يفتح عينيه على الأدب بطريقة غير مباشرة.

وتحدث مدير قطاع الأدب عن الكاتب الناشئ الذي يسجل في ذاكرته المهرجان بوصفه محطة أولى يكتشف فيها شغفه بالكتابة، ويقرر خلالها أن يصبح كاتباً، عندما يرى حجم الاهتمام بالأدب، وتنوع الفعاليات، وتعدد الأوعية والقنوات التي يصل من خلالها الأدب إلى الناس.

المدن الأدبية

يرى الصامطي أن المدن الأدبية اعتادت تنظيم مهرجانات قريبة من الشارع، وموجهة إلى مختلف الفئات الفكرية، والعمرية، وتتضمن فعاليات للأطفال، وأخرى للكبار، وفعاليات للعارف بالأدب، والمهتم به، وكذلك لغير المتخصصين، بما يسهم في تقليص الفجوة بين الأدب والثقافة العامة، ويكشف للفرد علاقة الأدب بمختلف الأجناس الفنية الأخرى.

لذا يأتي مهرجان «الكُتاب والقراء» الذي أقيم مؤخراً في الطائف ضمن هذا السياق الذي يتوافق مع العُرف الدولي القاضي بأن تتمتع المدن الأدبية بخصوصية ثقافية، وهو ما دفع لاختيار الطائف كونها مدينة إبداعية في مجال الأدب، وجرى تسجيلها قبل عامين بالتعاون بين الهيئة وأمانة ومحافظة الطائف في «اليونيسكو» بوصفها مدينة أدبية، كاشفاً أن المهرجان حظي بحضور كبير تفاعل مع كل الفعاليات، ومنها التي تُجسد الأساطير العربية المنتشرة في الجزيرة العربية، والشخصيات التي كُتبت عنها روايات، واستخدمت في الأدب العربي، حيث جرى تقديمها عبر الرسوم، والمسرحيات، واللوحات الرقمية.

 

 


مقالات ذات صلة

كيف سقط «الأبد» في «اللحظة المواتية»؟

كتب كيف سقط «الأبد» في «اللحظة المواتية»؟

كيف سقط «الأبد» في «اللحظة المواتية»؟

في كل قراءة لخرائط المشرق العربي، تتبدى سوريا رقماً صعباً في معادلات التوازن والاستقرار؛ جغرافيتها الممتدة بين الداخل الآسيوي وشواطئ المتوسط، وهويتها الحاضنة...

ندى حطيط
كتب محاولة علمية لفكّ معضلة الفضاء السيبراني

محاولة علمية لفكّ معضلة الفضاء السيبراني

عن دار «أركاديا للنشر والتوزيع»، في تونس، صدر مؤخراً كتاب: «الزّمن الميدياتيكي... معضلة الفضاء السيبراني»، للباحث التونسي الدكتور عبد الله الزين الحيدري

ميرزا الخويلدي (الدمام)
كتب «دون أثر يُذكر»... امرأة غير مرئية

«دون أثر يُذكر»... امرأة غير مرئية

صدر حديثاً عن «دار المحرر» في القاهرة رواية «دون أثر يُذكر» للروائية والصحافية المصرية نسرين البخشونجي، التي صدر لها من قبل المجموعات القصصية: «بعد إجباري»...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون قصة لإديث وارتون عن الحرب ترى النور بعد نحو 100 عام

قصة لإديث وارتون عن الحرب ترى النور بعد نحو 100 عام

في قصة لم يسبق نشرها للكاتبة إديث وارتون، كانت هناك مأدبة عشاء داخل قصر فرنسي خلال صيف عام 1918، مع اقتراب الحرب العالمية الأولى من نهايتها...

إيميت ليندنر
ثقافة وفنون جدارية الأرض المثمرة... أموية من قصر الحير الغربي

جدارية الأرض المثمرة... أموية من قصر الحير الغربي

يحتفظ متحف دمشق الوطني بلوحة أموية من الحجم الضخم، تحتلّ وسطها صورة دائرية تمثل امرأة ترفع بين يديها وشاحاً مليئاً بالفاكهة.

محمود الزيباوي

3 عادات غير مريحة تقودك إلى نجاح طويل الأمد

الناجحون يُدركون أن تخصيص الوقت لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى (بيكسلز)
الناجحون يُدركون أن تخصيص الوقت لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى (بيكسلز)
TT

3 عادات غير مريحة تقودك إلى نجاح طويل الأمد

الناجحون يُدركون أن تخصيص الوقت لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى (بيكسلز)
الناجحون يُدركون أن تخصيص الوقت لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى (بيكسلز)

يدرك معظمنا أن النجاح لا يتحقق من دون تضحيات، لكن ما لا يُدركه كثيرون هو أن جوهر هذه التضحيات لا يكمن في الجهد وحده، بل في القرارات الصعبة والمشاعر غير المريحة التي تصاحبها. فالنجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بحجم الإنجاز، بل بقدرتك على تحمّل ما يتطلبه الطريق من صبر وانضباط واختيارات قد تبدو غير مريحة على المدى القصير.

في هذا السياق، تشير دوري كلارك، مؤلفة كتاب «اللعبة الطويلة: كيف تكون صاحب تفكير استراتيجي في عالم سريع التغير»، والتي أمضت أكثر من عقد في تدريس برامج التعليم التنفيذي، إلى أن ما يُميز أصحاب الأداء العالي حقاً هو استعدادهم لاتخاذ قرارات صعبة تُبنى على رؤية طويلة المدى. والتحدي الأكبر لا يكمن في إنجاز المهام بحد ذاته، وإنما في القدرة على تحمّل الشعور بعدم الارتياح الذي تفرضه تلك المهام، خاصة على المستوى العاطفي. ومع ذلك، فإن مواجهة الأسئلة الصعبة ومصارحة الذات تبقى من أهم مفاتيح تحقيق نجاح مستدام.

فيما يلي ثلاثة أمور غير مريحة، لكن الأشخاص الأكثر نجاحاً يُبدون استعداداً للقيام بها، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي»:

1. رفض الفرص الجيدة

يُدرك الناجحون أن الوقت مورد محدود، وأن تخصيصه لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى، حتى وإن بدت مغرية. فإفساح المجال للفرص المميزة يعني، في المقابل، رفض فرص جيدة لكنها لا تخدم الأهداف بعيدة المدى.

وتروي كلارك تجربة شخصية عندما تلقت دعوة للإقامة لمدة أسبوع في منزل أحد الزملاء في توسكانا، وهي فرصة جذابة بكل المقاييس. غير أن توقيتها تزامن مع فترة حساسة تسبق إطلاق كتاب لصديقة لها، ما دفعها -على مضض- إلى رفض الدعوة. ورغم إمكانية محاولة الجمع بين الأمرين، أدركت أن ذلك كان سيؤدي إلى تجربة مرهقة وغير مُرضية.

وللمساعدة في اتخاذ القرار، يمكن طرح الأسئلة التالية:

- على مقياس من 1 إلى 10، ما مدى حماسي لهذه الفرصة؟

- إلى أي حد يمكن أن تُحدث فرقاً في مسيرتي المهنية؟

- ما الذي سأضطر للتخلي عنه أو تأجيله إذا وافقت؟

وغالباً ما يقع كثيرون في فخ القبول عندما يكون مستوى الحماس متوسطاً (6 أو 7 من 10)، فيملأون جداولهم بالتزامات عادية تحجب عنهم فرصاً أكثر قيمة.

2. الاستمرار في تطوير المهارات حتى في غياب الاهتمام

يلعب تشجيع الآخرين دوراً مهماً في تحفيز الاستمرار، لكن الاعتماد عليه وحده قد يكون عائقاً. فحين تبدأ مشروعاً جديداً أو تسعى لاكتساب مهارة، قد لا تجد اهتماماً أو دعماً كافياً من المحيطين بك، ما يجعل الالتزام أكثر صعوبة.

في مثل هذه الحالات، قد يتسلل إليك التساؤل: «من سيلاحظ إن توقفت؟» لكن الحقيقة أن الاستمرارية هي العامل الحاسم في تحقيق التقدم، سواء كنت تعمل على تحسين مهارات الكتابة، أو تطوير قدراتك في الخطابة، أو تعلم البرمجة.

ورغم أن التقدم في البداية قد يبدو بطيئاً ومحبِطاً، فإن المثابرة تُثمر مع الوقت عن خبرة أعمق، وتفتح أبواباً لفرص جديدة، كما تساعدك على بناء شبكة علاقات داعمة. صحيح أن العمل في صمت قد يكون موحشاً أحياناً، لكنه يحمل في طياته تراكماً تدريجياً قادراً على إحداث تحول حقيقي في حياتك.

3. الاعتراف بتغير الأهداف أو الهوية

من أصعب التحديات التي قد يواجهها الإنسان هو الاعتراف بأن أهدافه أو تطلعاته قد تغيرت. فكثيراً ما يكون من الأسهل التمسك بصورة قديمة عن الذات، خاصة إذا كانت مرتبطة بجهد طويل أو إنجازات سابقة.

لكن الاستمرار في طريق لم يعد يعكس ما تريده حقاً قد يكون أكثر تكلفة من التغيير نفسه. لذلك، فإن القدرة على مراجعة الذات بصدق، واتخاذ قرار بتعديل المسار عند الحاجة، تُعد من أهم سمات الأشخاص الناجحين.

فالتغيير لا يعني التخلي عن الماضي، بل هو تعبير عن نضجك واستيعابك لما يناسبك في مرحلتك الحالية. وكلما كان اتخاذ هذا القرار مبكراً، زادت فرصك في توجيه طاقتك نحو ما يحقق لك الرضا والنجاح الحقيقي.


«أبشع سمكة قرش على وجه الأرض» تظهر حيّةً في أعماق المحيط

كلما ظنَّ الإنسان أنه رأى كلَّ شيء... فاجأه البحر (جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار)
كلما ظنَّ الإنسان أنه رأى كلَّ شيء... فاجأه البحر (جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار)
TT

«أبشع سمكة قرش على وجه الأرض» تظهر حيّةً في أعماق المحيط

كلما ظنَّ الإنسان أنه رأى كلَّ شيء... فاجأه البحر (جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار)
كلما ظنَّ الإنسان أنه رأى كلَّ شيء... فاجأه البحر (جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار)

وثَّق علماء ظهوراً نادراً لأسماك «قرش العفريت» في بيئتها الطبيعية بأعماق المحيط، في أول مشاهدة مباشرة لهذا النوع الغامض وهو حيّ في موطنه الأصلي.

ورأى مدير مركز «مينديرو - جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار»، البروفيسور آلان جاميسون، أنّ «قرش العفريت» يُشبه إلى حدّ ما الحبار العملاق، إذ يتمتَّع بهالة تكاد تكون أسطورية. وأضاف أنّ هذه الكائنات نادراً ما تُشاهد حيّة، وأن المشاهدات السابقة كانت تقتصر على حالات علقت فيها الأسماك بخطوط الصيد عن طريق الخطأ.

ونقلت عنه «الغارديان» قوله: «أسرت خيال كثير من الناس، لكننا لم نرها حيّةً فعلياً من قبل. والحقيقة أننا لا نعرف عنها أيَّ شيء تقريباً».

وصوَّر علماء أستراليون هذه الكائنات المراوغة خلال بعثة إلى خندق تونغا عام 2024 على سفينة البحوث «داغون»، في حين رصد علماء من جامعة هاواي أسماك القرش نفسها بالقرب من جزيرة جارفيس في موقع آخر من المحيط الهادئ. ونُشرت المشاهدتان، اللتان تفصل بينهما آلاف الكيلومترات، معاً في «جورنال أوف فيش بيلوجي».

وقال جاميسون، وهو أحد المُشاركين في إعداد الدراسة: «إنه أكثر الحيوانات غرابة على الإطلاق. لديه فم مذهل يبرز إلى أسفل من الرأس ويعمل بطريقة تُشبه المقلاع عند الانقضاض على الفرائس».

وأضاف: «الجميع يعرف (قرش العفريت) بسبب فمه الغريب، لكن عندما يكون حيّاً يكون هذا الفم منكمشاً بالكامل داخل الرأس، لذلك يبدو وكأنه يمتلك رأساً مدبباً جداً».

وأوضح جاميسون أنّ المقطع المصوَّر، الذي تزيد مدته قليلاً على 20 ثانية، لم يكن ممكناً لولا العدد الهائل من ساعات التصوير التي جُمعت خلال الرحلة، والتي تجاوزت 50 يوماً من التصوير المتواصل.

وكان يُعتقد سابقاً أنّ «قرش العفريت» يعيش قبالة الساحل الغربي للولايات المتحدة، وكذلك في المياه المحيطة بأستراليا واليابان في المحيط الهادئ، إضافة إلى مناطق محدودة في المحيطين الأطلسي والهندي. وإنما النتائج الجديدة وسَّعت نطاق انتشاره الجغرافي المعروف، بعدما جاءت المشاهدتان من وسط المحيط الهادئ.

وقال جاميسون: «إنها حالة نموذجية لكائن من أعماق البحار يتميّز بندرة أعداده، لكنه ينتشر عبر نطاق جغرافي هائل».

وجرى تصوير الفرد الذي رُصد في خندق تونغا على عمق نحو ألفَي متر، ممّا يجعله أعمق تسجيل معروف لـ«قرش العفريت» حتى الآن.

من جانبه، وصف المتخصّص في الأسماك بجامعة ماكواري، البروفيسور كولوم براون، «قرش العفريت» بأنه «ربما أبشع سمكة قرش على وجه الأرض». وقال: «مظهره مروع بشكل لا يُصدَّق. حتى أمه لن تحبّ شكل وجهه».

وأضاف: «لديه أنف طويل وغريب جداً، وفكوك عجيبة قابلة للاندفاع إلى الأمام. فعندما يرصد فريسة بواسطة خطمه الطويل، يمكن لفكيه أن ينطلقا إلى الأمام للإمساك بها»، وتابع: «إنه أشبه بشيء خرج من فيلم رعب».

وأوضح براون أنّ الاسم الشائع «قرش العفريت» مشتقّ من تسمية يابانية مستوحاة من مخلوق أسطوري ذي أنف طويل وخدين أحمرين لامعين.

وأشار إلى أنّ هذا النوع يُعد من الأنواع القديمة جداً، إذ ظلّ من دون تغييرات كبيرة تُذكَر على مدى نحو 125 مليون عام.

ويتميّز «قرش العفريت» بجسم طويل ورخو قد يصل طوله إلى 7 أمتار، إضافة إلى زعانف صغيرة.

وختم براون: «وكما هي الحال مع كثير من مخلوقات أعماق البحار، فمن المرجَّح أن معدل الأيض لديه بطيء جداً، وأنه يتجول بوتيرة بطيئة جداً أيضاً».


شاطئ إيطالي يسمح بالمظلات للأطفال والمسنّين فقط

الطبيعة أيضاً تضع شروطها (غيتي)
الطبيعة أيضاً تضع شروطها (غيتي)
TT

شاطئ إيطالي يسمح بالمظلات للأطفال والمسنّين فقط

الطبيعة أيضاً تضع شروطها (غيتي)
الطبيعة أيضاً تضع شروطها (غيتي)

بهدف حماية البيئة واستعادة التوازن الطبيعي بعد حرائق مدمِّرة، أُبلغ زوار أحد الشواطئ الخلّابة في جزيرة سردينيا الإيطالية بأنه لن يُسمح لهم بنصب المظلّات الشمسية إلا إذا كانوا برفقة أطفال دون سنّ العاشرة أو كانوا فوق 65 عاماً.

ونقلت «بي بي سي» عن السلطات المُشرفة على شاطئ بونتا مولينتيس، الواقع على الساحل الجنوبي الشرقي لسردينيا، إنّ حرائق الغابات التي اجتاحت الشاطئ والكثبان الرملية وموقف السيارات العام الماضي دفعتها إلى فرض حدّ أقصى يبلغ 150 زائراً في الوقت نفسه.

وأوضحت بلدية فيلاسيميوس أنّ «الحد من التأثير البشري وضمان حماية هذا الإرث للأجيال المقبلة بات أمراً ضرورياً».

وتجذب شواطئ سردينيا الشهيرة أعداداً كبيرة من الزوار منذ سنوات، ولا يُعدُّ شاطئ بونتا مولينتيس الوحيد الذي يسعى إلى فرض قيود خلال موسم الصيف الحالي.

وفي هذا السياق، وقَّع رئيس بلدية فيلاسيميوس، جيانلوكا ديسي، في وقت سابق من هذا الشهر، قراراً رسمياً يفرض رسوماً إلزامية قدرها 10 يوروهات على كل زائر يصل إلى الشاطئ براً، في حين يدفع القادمون بالقوارب 5 يوروهات.

وبموجب القواعد الجديدة، سيُقتصر دخول المركبات إلى شاطئ بونتا مولينتيس على 70 سيارة يومياً حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول)، كما سيصبح الحجز المسبق إلزامياً لزيارة الشاطئ، وفق القرار المنشور على الموقع الإلكتروني لمجلس بلدية فيلاسيميوس.

كما تُحظر المظلات الشمسية على جميع الزوار، باستثناء العائلات التي لديها أطفال دون سنّ العاشرة والأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً.

وجاء في الإشعار الرسمي أن «النظام البيئي في بونتا مولينتيس يُعدّ من أكثر النظم البيئية قيمة في منطقتنا، لكنه أيضاً من أكثرها هشاشة».

وكان مرتادو الشاطئ قد اضطروا إلى الفرار بالقوارب خلال حرائق الغابات التي اندلعت أواخر يوليو (تموز) 2025، بعدما وصلت النيران إلى حافة المياه وتصاعدت سحب الدخان الأسود فوق البحر التيراني، فيما احترقت عشرات السيارات في موقف الشاطئ.

ولم تلقَ القواعد الجديدة ترحيباً من الجميع. فقد تساءل أحد سكان سردينيا، في تعليق عبر صفحة بلدية فيلاسيميوس على مواقع التواصل الاجتماعي، عما إذا كان الزوار سيضطرون قريباً إلى «استئجار» أطفال صغار أو أشخاص مسنين لزيارة الشاطئ، مشيراً إلى أنّ الحلّ الوحيد لتعافي الموقع من آثار الحرائق يتمثّل في إغلاقه لسنوات.

ويصف الموقع السياحي الرسمي لسردينيا شاطئ بونتا مولينتيس بأنه «إحدى جواهر فيلاسيميوس»، إذ يقع عند طرف رأس برّي بارز يمتد داخل الساحل الجنوبي للجزيرة.