هرم غذائي جديد في الولايات المتحدة يثير الجدل بين علماء

طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)
طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)
TT

هرم غذائي جديد في الولايات المتحدة يثير الجدل بين علماء

طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)
طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)

أعلن وزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور منذ أيام عن المبادئ التوجيهية الغذائية المُحدَّثة للأميركيين، مُركِّزاً على «الأطعمة الطبيعية» والبروتين والدهون المُشبعة، ومقدماً للعالم - وليس الأميركيين فحسب- هرماً غذائياً جديداً يولي الاهتمام للبروتين والدهون الصحية.

وقد نشر موقع البيت الأبيض مع هذه المبادئ هرماً غذائياً جديداً مقلوباً، يضع البروتين ومنتجات الألبان والدهون الصحية والفواكه والخضراوات فوق الحبوب الكاملة، مما أثار الجدل بين عدد من العلماء وخبراء التغذية.

وحسب موقع البيت الأبيض، فإن هذه الإرشادات تعيد «المنطق السليم والعلم إلى السياسة الصحية، وتضع الأطعمة الحقيقية مرة أخرى في صميم الوقاية من الأمراض المزمنة وتعزيز الصحة مدى الحياة».

وفي هذا الصدد، قالت جانيت أندرادي، اختصاصية التغذية الحاصلة على درجة الدكتوراه، والأستاذة المساعدة في علوم الأغذية والتغذية البشرية بجامعة فلوريدا، إن الرسم البياني للهرم الجديد مُربك لأنه يُعطي نفس القدر من الأهمية للبروتينات والفواكه والخضراوات، بينما لا يبدو أن الإرشادات الفعلية تُشير إلى ذلك. وتابعت لموقع «فيري ويل هيلث»: «يوجد دجاجة كاملة في قسم البروتين من الهرم الغذائي. هل يعني هذا أنه يجب عليّ تناول دجاجة كاملة يومياً؟ الأمر مُربك، ويجب أن يكون هذا الرسم البياني واضحاً بذاته».

طفلة ووالدتها تقفان أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)

وتابعت خبيرة التغذية: «إذا لم تتمكن من فهم ما يحاول الرسم إيصاله بسهولة، فمن الواضح أننا بحاجة إلى مزيد من العمل عليه. كان الرسم البياني السابق، «طبقي»، يُوصي بملء ربع الطبق بالبروتين. ما لم تقرأ الإرشادات الجديدة جيداً، يُوحي الهرم الغذائي الجديد بأن الأمر متروك لك تماماً لتحديد كمية البروتين التي تتناولها».

وعن الاختلافات الثقافية، تقول أندرادي إن الهرم الغذائي الجديد يُغفل تماماً الأطعمة الثقافية. فهناك أناس من ثقافات مُختلفة جداً يعيشون في هذا البلد، وما هو مُصوّر فيه قد لا يُمثل النظام الغذائي الذي يتبعه مُعظم الأميركيين على أي حال. لا يوجد فول الصويا، ولا يوجد تمييز يُذكر بين أنواع مجموعات البروتين المُختلفة، مثل المأكولات البحرية.

وفي سياق متصل، ذكرت جمعية القلب الأميركية، تعليقاً على هذا التغير: «ترحب جمعية القلب الأميركية بالإرشادات الغذائية الجديدة، وتشيد بإدراجها لعدد من التوصيات العلمية الهامة، ولا سيما التركيز على زيادة تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، مع الحد من استهلاك السكريات المضافة والحبوب المكررة والأطعمة المصنعة والدهون المشبعة والمشروبات السكرية. وتتوافق هذه العناصر بشكل كبير مع الإرشادات الغذائية الراسخة لجمعية القلب الأميركية وغيرها من هيئات الصحة العامة».

ما هو الطعام الحقيقي؟

وقال كينيدي في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض: «رسالتي واضحة: تناولوا طعاماً حقيقياً». وتركز الإرشادات الجديدة على تناول «الطعام الحقيقي»، ولكن ما المقصود بذلك؟

وعدت خبيرة التغذية أن: «معظم الناس يتناولون طعاماً حقيقياً، حتى البطاطس المقلية تُعتبر طعاماً حقيقياً، وإن كانت تُحضّر بطريقة مختلفة قليلاً. لا يبدو من الواقعي أن ننصح الناس بتناول «الطعام الحقيقي» في حين تجني الشركات ملايين الدولارات من إنتاج قطع الدجاج واللاتيه». وقالت: «هل سنمنع هذه الشركات من إنتاج هذه المنتجات لأننا سنعود إلى تناول الطعام الحقيقي؟»

وتابعت أندرادي: «يسعدني أن أرى تنوعاً في الفواكه والخضراوات في الهرم الغذائي الجديد: التوت الأزرق، والعنب، والتفاح، والموز. بصفتي اختصاصية تغذية، أشجع الناس على ملء أطباقهم بمزيج من الفواكه والخضراوات الملونة، ويُعطي الهرم الغذائي الجديد فكرة عن بعض الأطعمة التي يُمكن تناولها. ومع ذلك، قد تُسبب التوصيات المتعلقة بحصص الفواكه والخضراوات بعض الارتباك». يُوصي الهرم الغذائي الجديد بتناول حصتين من الفاكهة وثلاث حصص من الخضراوات يومياً. لا أعرف مدى فائدة هذه التوصيات لأن الهرم الغذائي لا يوضح ما يُعتبر حصة.

هل ينبغي أن تكون الحبوب الكاملة في أسفل الهرم الغذائي؟

كان الهرم الغذائي القديم يتألف من درجات واضحة تُوحي بالصعود. وكانت الحبوب الكاملة هي القاعدة، لأن الجسم يحتاج إلى طاقة أكبر، ومعظم الطاقة تأتي من النشويات والحبوب. أما الهرم الغذائي الجديد، فيضع الحبوب الكاملة في أسفل الهرم، مع أن إرشاداته تُركز على الحد من الحبوب المكررة، وليس الحبوب الكاملة.

في إرشادات 2025-2030، عاد الهرم الغذائي، لكن شكله وبعض توصياته معكوسة: فالبروتينات والدهون الحيوانية - سواء من مصادر حيوانية أو نباتية - تحظى بنفس المساحة في القمة التي تحظى بها الخضراوات والفواكه، مما يدل على التركيز على زيادة استهلاك البروتين.

الهرم الغذائي الجديد (موقع وزارة الزراعة الأميركية)

كما نقل التصميم الجديد الحبوب الكاملة إلى أسفل الهرم، مع أن الدليل لا يوصي باستهلاك كمية أقل بكثير من الحبوب مقارنةً بالمنتجات الزراعية. وتوصي الإرشادات بتناول حصتين إلى أربع حصص يومياً من الحبوب الكاملة، وثلاث حصص من الخضراوات، وحصتين من الفاكهة.

تاريخ الهرم الغذائي

وقامت وزارة الزراعة الأميركية بالترويج للهرم الغذائي لأول مرة في عام 1992، وذلك بتكييف مفهوم تم تطويره في السويد في سبعينيات القرن الماضي. وتقوم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية ووزارة الزراعة الأميركية بتحديث الإرشادات الغذائية كل خمس سنوات.

الهرم الغذائي لعام 1992 (يسار) ونسخته في عام 2005 (يمين) (موقع وزارة الزراعة الأميركية)

بحسب ترتيب تصاعدي لأحجام الحصص، أوصى الهرم الغذائي الأميركي الأصلي بالاعتدال في تناول الدهون والزيوت والحلويات، وأن تكون منتجات الألبان والبروتينات والمكسرات مكونات متساوية في النظام الغذائي. وكانت الخضراوات والفواكه ثاني أكبر فئة، ثم الحبوب. وكان التصميم المرئي لعام 2005 مشابهاً إلى حد كبير، ولكنه قلل من كمية البروتين الموصى بها وأضاف رمزاً يمثل النشاط البدني.

وقال الدكتور جيرولد ماندي، الرئيس التنفيذي لمنظمة «نورِش ساينس»، وهي منظمة غير حكومية تُعنى بأزمات التغذية في الولايات المتحدة لشبكة «سي إن إن» الأميركية: «كان الهرم الغذائي لعام 2005 ذو الأشعة العمودية مُربكاً للغاية، بل وأكثر إرباكاً من الهرم الذي يُنشر اليوم». وكان ماندي يشغل سابقاً منصباً رفيعاً في مجال السياسات لدى وزارة الزراعة الأميركية وإدارة الغذاء والدواء الأميركية.

عندما أصدرت وزارة الزراعة الأميركية الإرشادات الغذائية للفترة من 2010 إلى 2015 في عام 2011، استخدمت النموذج «الطبقي» بدلاً من الهرم الغذائي. ومنذ ذلك الحين وحتى الآن، أصبح شكل الطبق المقسم إلى أقسام أكثر وضوحاً في توضيح أحجام الحصص الغذائية في الوجبة.

كمية البروتين الموصي بها

ورغم أن الهرم الغذائي الجديد الوارد في الإرشادات الغذائية الأميركية للفترة 2025-2030 يهدف إلى تبسيط الأكل الصحي، فإنه لا يتوافق تماماً مع علم التغذية الذي يشجعه اختصاصيو التغذية. ويُعد البروتين عنصراً أساسياً ويجب أن يكون محوراً رئيسياً في النظام الغذائي، ولكن ليس على حساب الأطعمة الغنية بالألياف مثل الفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة، والتي تأتي في المرتبة الثانية في هذا الهرم، مع أنها ضرورية لصحة أمعائنا وقلوبنا وعقولنا.

ويُعد التوازن بين البروتين الحيواني والأطعمة النباتية الغنية بالعناصر الغذائية مثالياً، ويمكنك أيضاً الحصول على البروتين من مصادر نباتية عديدة.

وفي هذا الصدد، ذكر الدكتور فرانك ب. هو، رئيس قسم التغذية في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، في مقال نُشر عام 2020 في مجلة هارفارد هيلث بابليشينغ، أن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان والسكري وأمراض القلب والوفاة المبكرة.

ووفقاً لجمعية القلب الأميركية، فإن الإفراط في تناول الدهون المشبعة في النظام الغذائي قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول وزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وتجدر الإشارة إلى أن منتجات الألبان كاملة الدسم عادةً ما تكون غنية بالدهون المشبعة، وفق ما أفاد موقع شبكة (سي إن بي سي) الإخباري.

وتشجع الدكتورة تيريزا فونغ، اختصاصية التغذية المسجلة والأستاذة المساعدة في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، والدكتورة ديردري كاي توبياس، عالمة الأوبئة المتخصصة في السمنة والتغذية والتابعة لجامعة هارفارد، وهما عضوتان في اللجنة الاستشارية للتوصيات الغذائية التي بحثت الأدلة العلمية لصياغة التقرير العلمي للتوصيات الغذائية لعام 2025 بشدة على تناول مصادر متنوعة للبروتين، بما في ذلك البروتينات النباتية، من أجل نظام غذائي متوازن. ويكمن قلقهما في أنه إذا اقتصر الناس على تناول البروتينات الحيوانية فقط، مثل لحم البقر ومنتجات الألبان، فسوف يفتقرون إلى بعض العناصر الغذائية التي يحتاجونها، وسيزيد استهلاكهم للدهون المشبعة.

وتوصي الإرشادات الغذائية للأميركيين لعام 2025 بالحفاظ على استهلاك الدهون المشبعة أقل من 10في المائة من السعرات الحرارية اليومية، لكن توبياس أوضحت أن ذلك قد يكون صعباً إذا كان الناس يحصلون على جميع احتياجاتهم من البروتين من اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان كاملة الدسم.

اتبع هذه الأساسيات لنظام غذائي صحي:

وشاركت فانغ وتوبياس بعض النصائح البسيطة لتناول طعام صحي، والتي تدعمها الأبحاث التي راجعوها. إليك بعض الأساسيات:

- ركز على الأطعمة الكاملة - تناول نظاماً غذائياً غنياً بالفواكه والخضراوات - نوّع مصادر البروتين لديك لتشمل البروتينات الحيوانية والنباتية. النظام الغذائي النباتي الخالص مقبول أيضاً. وقالت فانغ: «وزّع كمية البروتين التي تتناولها بشكل أكثر توازناً على مدار اليوم، وليس بالضرورة الكمية الإجمالية» - قلل من تناول السكر المضاف (أقل من 150 سعرة حرارية للرجال، وأقل من 100 سعرة حرارية للنساء يومياً) - حافظ على انخفاض استهلاك الصوديوم (أقل من 2300 ملغ يومياً) - قلل من تناول الأطعمة فائقة المعالجة - التزم بالحبوب الكاملة.


مقالات ذات صلة

فوائد التمدد الصباحي: كيف يوقظ جسمك بلطف؟

صحتك فوائد التمدد الصباحي تمتد لتشمل المفاصل أيضاً (بيكسلز)

فوائد التمدد الصباحي: كيف يوقظ جسمك بلطف؟

عند الاستيقاظ في الصباح، يكون الجسم قد قضى ساعات طويلة في حالة من السكون، حيث تهدأ العضلات وتتباطأ الدورة الدموية، ويغلب عليه نمط الراحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك توقيت تناول الطعام قد يكون أهم من نوعية الطعام نفسها فيما يتعلق بالتحكم في مستوى السكر بالدم (بيكسلز)

لماذا تُعد وجبة الفطور أساسية لمرضى السكري؟

يُعدّ تنظيم مستويات السكر في الدم من أهم التحديات اليومية التي يواجهها مرضى السكري، وتلعب التغذية دوراً محورياً في ذلك...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يساعد الإفطار في تنشيط عملية الأيض أي حرق السعرات الحرارية منذ الصباح الباكر ما يسهم في الحفاظ على توازن الوزن (بيكسباي)

لماذا يُعد الإفطار أهم وجبة طعام في اليوم؟

يُعدّ الإفطار من الركائز الأساسية لنمط حياة صحي ومتوازن، إذ يأتي بعد ساعات طويلة من الصيام أثناء النوم، ما يجعل الجسم في حاجة ماسّة لاستعادة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك العناق يلعب دوراً مهماً في تعزيز العلاقة بين الآباء وأطفالهم (بيكسلز)

العناق أكثر من شعور دافئ… فوائد صحية مذهلة

يُعدّ العناق أحد أبسط أشكال التواصل الإنساني وأكثرها تأثيراً، رغم أنه لا يتطلب كلمات أو مجهوداً كبيراً؛ فهو يحمل في طياته بعداً عاطفياً وجسدياً مهماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكورتيزول يُفرز استجابةً للتوتر والتحكم في الضغوط اليومية يُعد من أهم الطرق للحفاظ على مستوياته (بيكسلز)

5 مؤشرات تدل على ارتفاع هرمون التوتر في جسمك

من أبرز المؤشرات الحيوية المرتبطة بالتوتر هرمون «الكورتيزول»، الذي يلعب دوراً أساسياً في مساعدة الجسم على التكيّف مع الضغوط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فوائد التمدد الصباحي: كيف يوقظ جسمك بلطف؟

فوائد التمدد الصباحي تمتد لتشمل المفاصل أيضاً (بيكسلز)
فوائد التمدد الصباحي تمتد لتشمل المفاصل أيضاً (بيكسلز)
TT

فوائد التمدد الصباحي: كيف يوقظ جسمك بلطف؟

فوائد التمدد الصباحي تمتد لتشمل المفاصل أيضاً (بيكسلز)
فوائد التمدد الصباحي تمتد لتشمل المفاصل أيضاً (بيكسلز)

عند الاستيقاظ في الصباح، يكون الجسم قد قضى ساعات طويلة في حالة من السكون، حيث تهدأ العضلات وتتباطأ الدورة الدموية، ويغلب عليه نمط الراحة. ومع الانتقال من هذه الحالة إلى النشاط اليومي، يحتاج الجسم إلى نوع من الإيقاظ التدريجي ليستعيد حيويته. وهنا تبرز تمارين التمدد الصباحية كوسيلة بسيطة وفعّالة تساعد على تنشيط الجسم بلطف، وتمنحه بداية أكثر راحة وسلاسة لليوم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1- تقليل توتر العضلات

تتكوّن العضلات من ألياف دقيقة تنقبض وتتمدد بشكل مستمر. وعندما يبقى الجسم في وضعية ثابتة لفترة طويلة، كما يحدث أثناء النوم، تميل هذه الألياف إلى الانقباض والتصلب بشكل طبيعي.

تُعدّ تمارين التمدد الصباحية من أفضل الوسائل لتخفيف هذا التوتر، إذ تساعد على إرخاء الألياف العضلية وإعادتها إلى حالتها الطبيعية، مما يسمح لها بالتمدد بسهولة. ومع الاستمرار في ممارسة هذه التمارين، يمكن أن تقلّ حدة الشد العضلي تدريجياً، كما تتحسن مرونة الجسم، ما ينعكس إيجاباً على القدرة على الحركة وأداء الأنشطة اليومية.

2- تقليل تيبّس المفاصل

ترتبط حركة المفاصل ارتباطاً وثيقاً بحالة العضلات المحيطة بها، لذلك فإن شدّ العضلات قد يؤدي إلى الشعور بتيبّس في المفاصل.

لا تقتصر فوائد التمدد الصباحي على العضلات، بل تمتد لتشمل المفاصل أيضاً، حيث تساعد هذه التمارين على تخفيف التيبّس وتحسين نطاق الحركة. كما تسهم الحركات الناتجة عن التمدد في توزيع السائل الزلالي داخل المفاصل، وهو سائل طبيعي يعمل كمُزلّق يساعد المفاصل على الحركة بسلاسة.

حتى التمارين البسيطة والخفيفة يمكن أن تُحدث فرقاً ملحوظاً في تقليل الشعور بالتيبّس، مما يمنحك بداية يوم أكثر راحة.

3- تحسين الدورة الدموية

لا يقتصر تأثير التمدد على العضلات والمفاصل، بل يمتد أيضاً إلى الجهاز القلبي الوعائي، الذي يشمل القلب والأوعية الدموية. وقد أظهرت إحدى الدراسات أن تمارين التمدد الثابتة قد تُسهم في تقليل تيبّس الشرايين.

وعندما تصبح الشرايين أكثر مرونة، يتمكن القلب من ضخ الدم بسهولة أكبر إلى مختلف أنحاء الجسم. وهذا يؤدي إلى تحسين تدفق الدم، وزيادة وصول الأكسجين إلى الأنسجة، مما يساعد على تعزيز الشعور باليقظة، ودعم عملية التئام الإصابات، وتقليل الالتهابات، إلى جانب الإسهام في خفض ضغط الدم.

4- تنشيط الجهاز العصبي

خلال النوم، يسيطر الجهاز العصبي اللاودي، المسؤول عن الراحة والاسترخاء والهضم. ومع الاستيقاظ، يحتاج الجسم إلى الانتقال تدريجياً إلى نشاط الجهاز العصبي الودي، الذي يُهيئه للحركة والتركيز.

يساعد التمدد الصباحي، من خلال تنشيط العضلات والمفاصل والدورة الدموية، على إرسال إشارات إلى الدماغ بأن وقت الاستيقاظ قد حان. وبهذا، يُسهم في تنبيه الجسم والعقل معاً، مما يُحسّن الاستعداد للنشاط الذهني والبدني ويمنحك بداية أكثر نشاطاً ليومك.

وتمارين التمدد في الصباح ليست مجرد حركة تلقائية يقوم بها الجسم، بل هي وسيلة فعّالة لدعم الصحة الجسدية وتنشيط وظائف الجسم المختلفة. ومن خلال بضع دقائق من التمدد، يمكن تقليل التوتر العضلي، وتحسين مرونة المفاصل، وتعزيز الدورة الدموية، وتنشيط الجهاز العصبي، مما يجعل بداية اليوم أكثر راحة وحيوية.


لماذا تُعد وجبة الفطور أساسية لمرضى السكري؟

توقيت تناول الطعام قد يكون أهم من نوعية الطعام نفسها فيما يتعلق بالتحكم في مستوى السكر بالدم (بيكسلز)
توقيت تناول الطعام قد يكون أهم من نوعية الطعام نفسها فيما يتعلق بالتحكم في مستوى السكر بالدم (بيكسلز)
TT

لماذا تُعد وجبة الفطور أساسية لمرضى السكري؟

توقيت تناول الطعام قد يكون أهم من نوعية الطعام نفسها فيما يتعلق بالتحكم في مستوى السكر بالدم (بيكسلز)
توقيت تناول الطعام قد يكون أهم من نوعية الطعام نفسها فيما يتعلق بالتحكم في مستوى السكر بالدم (بيكسلز)

يُعدّ تنظيم مستويات السكر في الدم من أهم التحديات اليومية التي يواجهها مرضى السكري، وتلعب التغذية دوراً محورياً في ذلك. وتبرز وجبة الفطور بشكل خاص بوصفها أحد العوامل الأساسية التي يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على استقرار مستوى الغلوكوز خلال اليوم. فاختيار وجبة صباحية متوازنة لا يقتصر على تزويد الجسم بالطاقة، بل يمتد ليشمل تحسين التحكم في السكر، وتقليل التقلبات الحادة التي قد تحدث لاحقاً خلال اليوم.

أهمية الفطور لمرضى السكري

يُعدّ الفَطور من أهم الوجبات اليومية، وتزداد أهميته لدى مرضى السكري بشكل خاص. فالفطور المتوازن لا يمدّ الجسم بالطاقة والعناصر الغذائية اللازمة لبدء اليوم فقط، بل يساعد أيضاً في الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم على مدار اليوم.

تأثير الفطور على مستوى السكر في الدم

ما يُتناول في الفطور ينعكس بشكل مباشر على الصحة العامة؛ إذ يسهم في دعم عملية التمثيل الغذائي، وتوفير طاقة مستدامة للجسم، إضافة إلى تزويده العناصر الغذائية الأساسية.

ووفق موقع «إيتينغ ويل»، فإن الفطور يمكن أن يساعد أيضاً في الوقاية من الالتهابات المزمنة وما يرتبط بها من مخاطر صحية.

وتوضح توبي سميثسون، الحاصلة على ماجستير العلوم واختصاصية التغذية والتثقيف الصحي لمرضى السكري، قائلة: «هناك كثير من الحقائق وراء المقولة الشائعة: ابدأ يومك بالفطور». وتضيف: «يساعد تناول الفطور على تنظيم مستوى السكر في الدم من خلال منع ارتفاع الجلوكوز خلال اليوم، كما يتيح توزيع استهلاك الكربوهيدرات على مدار اليوم، ويمنح فرصة أفضل للحصول على العناصر الغذائية الكاملة، خصوصاً أن الحصول عليها من وجبتين فقط قد يكون صعباً، كما يساعد على الشعور بالشبع حتى وقت الغداء».

نتائج الدراسات بشأن توقيت الوجبات

كشفت إحدى الدراسات أن توقيت تناول الطعام، وعدد مرات تناوله، قد يكونان أهم من نوعية الطعام نفسها فيما يتعلق بالتحكم في مستوى السكر بالدم والوزن.

شملت الدراسة 29 مريضاً مصابين بالسكري من النوع الثاني والسمنة ويستخدمون الأنسولين، حيث قُسموا إلى مجموعتين، وتناول الجميع 1600 سعرة حرارية يومياً.

المجموعة الأولى: تناولت وجبة فطور كبيرة، ووجبة غداء متوسطة، ووجبة عشاء صغيرة.

المجموعة الثانية: اتبعت نظاماً غذائياً شائعاً لدى مرضى السكري بهدف إنقاص الوزن، يتضمن 6 وجبات صغيرة، أو وجبات خفيفة موزعة بالتساوي على مدار اليوم.

رُوقِبت مستويات السكر في الدم خلال الأسبوعين الأولين، ثم مرة أخرى في نهاية الدراسة، باستخدام جهاز «مراقبة الغلوكوز المستمر (CGM)».

وأظهرت النتائج أن المجموعة التي تناولت فطوراً كبيراً انخفضت مستويات السكر لديها من 161 ملغم/ ديسيلتر (8.9 مليمول/ لتر) إلى 107 ملغم/ ديسيلتر (5.9 مليمول/ لتر). في المقابل، انخفضت مستويات المجموعة الأخرى بشكل أقل، من 164 ملغم/ ديسيلتر (9.1 مليمول/ لتر) إلى 141 ملغم/ ديسيلتر (7.8 مليمول/ لتر).

كما احتاج أفراد المجموعة التي تناولت فطوراً كبيراً إلى كميات أقل من الإنسولين، وانخفضت لديهم الرغبة الشديدة في تناول الطعام والشعور بالجوع. بينما احتاج أفراد المجموعة الأخرى إلى كميات أكبر من الإنسولين، وازدادت لديهم الرغبة في تناول الطعام.

ومن حيث الوزن، خسرت المجموعة التي تناولت فطوراً كبيراً ما معدله 11 رطلاً (نحو 5 كيلوغرامات)، بينما اكتسبت المجموعة الأخرى ما معدله 3 أرطال (1.3 كيلوغرام).

ما الفطور المثالي لمرضى السكري؟

للاستفادة من فوائد الفطور في تنظيم مستوى السكر بالدم، يُنصح باختيار أطعمة تساعد على استقرار الغلوكوز، مثل البروتينات والألياف.

توصي اختصاصية التغذية، كيري لين جينينغز، بالتركيز على البروتين في وجبة الفطور، وتقترح مصادر مثل بياض البيض (مع تفضيل تناول البيضة كاملة)، واللحوم قليلة الدهون، إضافة إلى الزبادي اليوناني، والحليب، والمكسرات، والفاصوليا، والأجبان. كما يشير خبراء آخرون إلى أن زبدة المكسرات، والأفوكادو، يُعدّان خيارين جيدين لوجبة الصباح.

وتلعب الألياف دوراً مهماً في استقرار مستوى الغلوكوز والطاقة، ولذلك يُنصح بحبوب الفطور الكاملة مثل الشوفان. كما تُعدّ الخضراوات مصدراً غنياً بالألياف وبعض البروتينات المفيدة.

ولا يشترط الاعتماد على المنتجات الحيوانية للحصول على البروتين؛ إذ تعدّ المكسرات والفاصوليا من الخيارات الجيدة لبدء اليوم. فالمكسرات توفر حلاً سريعاً، ويمكن أن تكون الفاصوليا خياراً لذيذاً عند إعدادها بوصفات مناسبة.

أطعمة ومشروبات يُنصح بتجنبها

من المهم تجنب عصائر الفاكهة والفواكه المُحلّاة ليس فقط في وجبة الفطور، بل طيلة اليوم؛ نظراً إلى تأثيرها على رفع مستويات السكر في الدم بسرعة.

كما يُنصح بالحذر من وجبات الفطور الجاهزة في المطاعم أو المخابز؛ إذ غالباً ما تكون غنية بالكربوهيدرات والسعرات الحرارية؛ مما قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر وعدم استقرار الطاقة خلال اليوم.


لماذا يُعد الإفطار أهم وجبة طعام في اليوم؟

يساعد الإفطار في تنشيط عملية الأيض أي حرق السعرات الحرارية منذ الصباح الباكر ما يسهم في الحفاظ على توازن الوزن (بيكسباي)
يساعد الإفطار في تنشيط عملية الأيض أي حرق السعرات الحرارية منذ الصباح الباكر ما يسهم في الحفاظ على توازن الوزن (بيكسباي)
TT

لماذا يُعد الإفطار أهم وجبة طعام في اليوم؟

يساعد الإفطار في تنشيط عملية الأيض أي حرق السعرات الحرارية منذ الصباح الباكر ما يسهم في الحفاظ على توازن الوزن (بيكسباي)
يساعد الإفطار في تنشيط عملية الأيض أي حرق السعرات الحرارية منذ الصباح الباكر ما يسهم في الحفاظ على توازن الوزن (بيكسباي)

يُعدّ الإفطار من الركائز الأساسية لنمط حياة صحي ومتوازن، إذ يأتي بعد ساعات طويلة من الصيام أثناء النوم، ما يجعل الجسم في حاجة ماسّة إلى استعادة الطاقة والعناصر الغذائية. وتؤكد الدراسات الطبية أن تناول وجبة صباحية متوازنة لا يقتصر على تزويد الجسم بالطاقة، بل يلعب دوراً محورياً في دعم وظائف الدماغ وتحسين الأداء العام طوال اليوم.

مصدر أساسي للطاقة وتنشيط الدماغ

عند الاستيقاظ يكون مستوى السكر في الدم منخفضاً نسبياً، وهو ما قد يؤثر سلباً في نشاط العضلات والقدرة الذهنية. هنا يأتي دور الإفطار في تعويض هذا النقص، إذ يمدّ الجسم بالطاقة اللازمة لبدء الأنشطة اليومية بكفاءة. كما يساعد تناول الإفطار على تحسين التركيز والانتباه، سواء في العمل أم الدراسة، ويعزز الذاكرة والقدرة على الاستيعاب، وفق موقع «ويب إم دي».

ولا يقتصر تأثير الإفطار على الجانب الجسدي، بل يمتدّ إلى الحالة المزاجية، حيث يُسهم في تقليل الشعور بالتعب والتوتر، ويمنح بداية يوم أكثر توازناً ونشاطاً.

يلعب الإفطار دوراً مهماً في تنظيم الشهية خلال اليوم إذ يقلل الشعور بالجوع المفرط لاحقاً (بيكسباي)

تنظيم الشهية ودعم الأيض

يساعد الإفطار في تنشيط عملية الأيض؛ أيْ حرق السعرات الحرارية، منذ الصباح الباكر، ما يسهم في الحفاظ على توازن الوزن، كما يلعب دوراً مهماً في تنظيم الشهية خلال اليوم، إذ يقلل الشعور بالجوع المفرط لاحقاً، وبالتالي يحدّ من الإفراط في تناول الطعام أو اللجوء إلى الوجبات غير الصحية الغنية بالدهون والسكريات.

وقد أظهرت دراسات عدة أن الأشخاص الذين يتناولون الإفطار بانتظام يميلون إلى التمتع بصحةٍ أفضل، بما في ذلك مستويات أقل من الكوليسترول الضار، وانخفاض خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب.

اختيارات صحية تصنع الفارق

لا يكفي تناول أي طعام في الصباح، بل يجب أن تكون وجبة الإفطار متوازنة وتحتوي على الكربوهيدرات، والبروتين، والألياف، والدهون الصحية. فهذه العناصر تضمن توفير طاقة مستدامة، وتعزز الشعور بالشبع لفترة أطول. وتشمل الخيارات الصحية الحبوب الكاملة، ومنتجات الألبان قليلة الدسم، والفواكه، والمكسرات.

في المقابل، فإن الاعتماد على أطعمة غنية بالسكر مثل المعجنات لا يحقق الفائدة المرجوّة، بل قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في الطاقة يتبعه هبوط مفاجئ.

في المحصّلة، يُعد الإفطار حجر الأساس ليوم صحي ومنتج، إذ يجمع بين تزويد الجسم بالطاقة، وتحسين الأداء الذهني، ودعم الصحة العامة، ما يجعله بالفعل أهم وجبة في اليوم.