استشارات

استشارات
TT

استشارات

استشارات

نجاح وفشل الدعامات القلبية

* كيف أضمن نجاح تركيب الدعامات القلبية؟

- هذا ملخص أسئلتك عن إجراء طبيب القلب لك قسطرة، وتطلب الأمر تركيب دعامتين في شريانين من شرايين القلب التاجية، واهتمامك بعدم عودة الاحتياج مستقبلاً لأي معالجات تدخلية في شرايين القلب.

بداية، تجدر ملاحظة أن معالجة تضيق الشرايين التاجية عبر تركيب الدعامة، هو «خطوة أولى» في التعامل العلاجي مع مرض الشرايين التاجية. أي أنه حل «مرحلي» لإصلاح الخلل الذي حصل في تدفق الدم بكفاءة من خلال الشرايين. وتظل العوامل التي أدت إلى هذه المشكلة الشريانية موجودة وتحتاج إلى ضبط كي لا تنشأ تضيقات جديدة في مناطق أخرى من الشرايين. أي أن تركيب الدعامة ليس «نهاية المشوار».

وبعد النجاح الأولي لتركيب الدعامة في داخل الشريان التاجي المُتضيّق أو المسدود، واستمرارية ضمان هذا النجاح (في تحقيق تدفق الدم بحرية خلال الشريان) فإن النجاح الكامل سيعتمد بشكل كبير على تبني المريض إجراء تغييرات إيجابية وصحية في سلوكيات نمط الحياة، مثل الإقلاع عن التدخين، واتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة، والتحكم بالوزن، والالتزام الصارم بالأدوية (مضادات الصفائح الدموية مثل الأسبرين/كلوبيدوغريل) لمنع الجلطات (الخثرات) ونمو الأنسجة داخل مجرى الدعامة (عودة التضيق)، إضافة إلى ضبط عوامل خطورة الإصابة بأمراض شرايين القلب، مثل مرض السكري غير المنضبط، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، وأمراض الكلى، التي تزيد كلها وبشكل كبير من خطر فشل الدعامة، مما يؤدي إلى انسدادات أو مضاعفات جديدة.

وأهم علامات فشل الدعامة في تحقيق تدفق الدم بحرية من خلال الشريان (الذي خضع لتركيب دعامة مُوسّعة) هي إما إعادة تضيّق الدعامة وتكوين خثرة تجلط دموي داخلها.

وبشكل عملي، على المريض التنبه والاهتمام بالعوامل الرئيسية المؤثرة على النجاح، وهي:

- الالتزام بتناول الأدوية التي يصفها له الطبيب، وخاصة عقار الأسبرين وعقار آخر مضاد لالتصاق وتراكم الصفائح الدموية. أي تناول عدد 2 عقار مُضاد للصفائح الدموية خلال السنة الأولى بعد تركيب الدعامة، ثم الاستمرار بتناول الأسبرين فقط بعد مرور سنة على تركيب الدعامة، وطوال الحياة، وذلك وفق نصيحة الطبيب. ويؤدي عدم تناول مضادات الصفائح الدموية (الأسبرين، كلوبيدوغريل، تيكاغريلور) إلى زيادة خطر تكوين جلطات الخثرة الدموية الخطيرة داخل منطقة الدعامة، وفي مناطق أخرى من الشرايين القلبية التاجية.

- التوقف عن التدخين، لأنه سبب رئيسي لإعادة التضيق (تضيق داخل الدعامة)، وكذلك التسبب بتكوين التخثر الدموي داخل منطقة الدعامة أو مناطق أخرى في الشرايين القلبية التاجية.

- ضبط مرض السكري، حيث يؤدي ضعف التحكم في مستوى السكر في الدم إلى زيادة خطر حدوث المضاعفات. وهو ما تؤكده كثير من الدراسات الطبية التي تابعت المرضى الذين تم تركيب دعامات لشرايين القلب لديهم.

- ضبط ارتفاع ضغط الدم، حيث يسهم اضطراب ضبط ارتفاع ضغط الدم في إعادة التضيق في منطقة الدعامة، وكذلك ظهور انسدادات جديدة في مناطق أخرى من الشرايين التاجية.

- ضبط اضطرابات ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية. وهذا أمر مهم، لأن تلك الاضطرابات في الكوليسترول، وخاصة ارتفاع الكوليسترول الخفيف الضار، لا تُسهم فقط في ارتفاع احتمالات تكوين تضيقات جديدة في الشرايين التاجية، بل ترفع أيضاً من مستوى عمليات الالتهابات في الجسم بالعموم. مما يرفع من احتمالات تكوين خثرة الجلطات الدموية داخل شرايين القلب، ومنطقة تركيب الدعامة من أهمها.

- الاهتمام بمتابعة معالجة أي اضطرابات في وظائف الكلى، لأن القصور الكلوي عامل خطر للمضاعفات.

- تبني سلوكيات صحية في نمط الحياة اليومية. وعلى وجه الخصوص، يتسبب تناول النظام الغذائي غير الصحي، وقلة التمارين الرياضية، والوزن الزائد، والتوتر النفسي، في إعاقة الشفاء وتُعزز تكوين التضيقات الشريانية. والنظام الغذائي الصحي هو قليل المحتوى بالدهون المشبعة والملح والمخبوزات المصنوعة من الدقيق الأبيض، وغني بالفواكه والخضراوات والبقول والمخبوزات المصنوعة من الحبوب الكاملة واللحوم البحرية والزيوت النباتية الطبيعية الصحية (مثل زيت الزيتون). والرياضة المطلوبة هي جهد بدني متوسط الشدة مثل الهرولة (أكثر من 150 خطوة في الدقيقة)، المشي السريع (أكثر من 100 خطوة في الدقيقة)، لمدة 30 دقيقة في 5 من أيام الأسبوع.

- المتابعة الدورية لدى طبيب القلب. حيث يوفر ذلك فرصة للمريض والطبيب في مراقبة ضغط الدم والوزن، ومتابعة نتائج فحوصات تحاليل الدم الدورية للكوليسترول والدهون والسكر ووظائف الكلى، وكذلك فحوصات القلب لتقييم صحة الدعامة والحالة القلبية العامة.

وأعراض وعلامات فشل الدعامة (تضيق/تخثر الدم) غالباً ما تُشبه أعراض وعلامات الإصابة بنوبة الجلطة القلبية. وتحديداً، ألم في الصدر، وضيق في التنفس، وألم في الذراع، وتعرق بارد، وإرهاق، وخفقان في القلب.

تصوير الشريان السباتي بالموجات فوق الصوتية

* لدي ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري وارتفاع الكوليسترول. هل أحتاج إلى إجراء تصوير الشريان السباتي بالموجات فوق الصوتية لاكتشاف أي تضيق أو انسداد في الشرايين السباتية؟

- هذا ملخص أسئلتك. والأساس مناقشة الأمر مع طبيب القلب المتابع لحالتك الصحية.

ومع ذلك فإن الهدف الطبي من إجراء تصوير الشريان السباتي بالموجات فوق الصوتية هو معرفة مدى ما إذا كان ثمة أي تضيق أو انسداد في الشرايين السباتية التي تقع على جانبي الرقبة. لأن وجود تلك التضيقات في الشرايين الرئيسية التي تُوصل الدم إلى الدماغ، يمكن أن يزيد من احتمال الإصابة بالسكتة الدماغية.

وبالأساس، ينشأ تضيُّق هذه الأوعية الدموية الرئيسية عندما تتراكم اللويحات (كتل من الكوليسترول والدهون والكالسيوم وغيرها من المواد المنتشرة في مجرى الدم) داخلها، مما يُسبب انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ.

وغالباً ما يطلب الطبيب إجراء فحص الشرايين السباتية بالموجات فوق الصوتية في حال الإصابة بجلطة دماغية عابرة (نوبة إقفارية عابرة تزول أعراضها خلال 24 ساعة)، أو أي نوع آخر من السكتات الدماغية.

وفي بعض الحالات والظروف، قد يطلب الطبيب إجراء فحص الشرايين السباتية بالموجات فوق الصوتية إذا كان الشخص مصاباً بحالة طبية تزيد احتمال الإصابة بالسكتة الدماغية مستقبلاً، مثل:

- ارتفاع ضغط الدم.

- مرض السكري.

- ارتفاع مستوى الكوليسترول.

- وجود سيرة مرَضية عائلية من الإصابة بالسكتة الدماغية أو أمراض القلب.

- سماع الطبيب لصوت اللغط خلال الفحص بالسماعة لمنطقة الشرايين السباتية، مما يُرجح احتمال وجود تضيقات فيها.

- وجود مرض الشريان التاجي للقلب.

ووفق حالة كل مريض، فإن هدف الطبيب من إجراء فحص الشرايين السباتية بالموجات فوق الصوتية يتلخص في النقاط التالية:

- الكشف عن وجود تجمع دم متخثر (ورم دموي) قد يمنع تدفق الدم.

- الكشف عن أي تغييرات أخرى في الشريان السباتي قد تؤثر على تدفق الدم.

- التنبؤ بمرض الشريان التاجي عن طريق قياس سُمك الشريان السباتي.

- مراقبة تدفق الدم في الشريان السباتي قبل عمليات القلب الجراحية.

وبالعموم، لا توجد مخاطر صحية مرتبطة بإجراء تصوير الشريان السباتي بالموجات فوق الصوتية. وقد يشعر المريض ببعض الضغط أثناء الفحص، ولكنه غير مؤلم. وعادةً يستغرق تصوير الشريان السباتي بالموجات فوق الصوتية 30 دقيقة تقريباً.

وفي ظروف علاجية أخرى، وخاصة للمرضى الذين تم لهم إجراء تدخلات علاجية في الشرايين السباتية، قد يطلب الطبيب إجراء تصوير الشريان السباتي بالموجات فوق الصوتية للتحقق من تدفق الدم في الشريان السباتي بعد جراحة إزالة اللويحات، أو التحقق من موضع الأنبوب الشبكي (الدعامة) الذي أُدخل في أحد الشرايين لتحسين تدفق الدم.


مقالات ذات صلة

«الطيّبات»... نظام غذائي يثير جدلاً واسعاً في مصر حتى بعد وفاة صاحبه

شمال افريقيا الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)

«الطيّبات»... نظام غذائي يثير جدلاً واسعاً في مصر حتى بعد وفاة صاحبه

أشعلت وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي، استشاري التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم وصاحب نظرية نظام «الطيبات» الغذائي، جدالاً واسعاً لا يزال مستمراً.

محمد عجم (القاهرة)
علوم بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية

الذكاء الاصطناعي في الطب

نحو 64 % من الدول الأوروبية باتت تعتمد الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)

هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن «البنتاغون» لن تلزم أفراد القوات المسلحة بعد الآن بالحصول على لقاح الإنفلونزا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم اكتشاف جين جديد يمنح أملاً في مواجهة عيوب القلب الخلقية

اكتشاف جين جديد يمنح أملاً في مواجهة عيوب القلب الخلقية

في خطوة علمية قد تعيد رسم ملامح فهم أمراض القلب الخِلْقية، توصل باحثون من جامعة تارتو بإستونيا إلى اكتشاف جين جديد لم يكن مرتبطاً سابقاً بأي مرض بشري،

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
TT

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)

تمتاز الحمضيات بأنها غنية بفيتامين «سي»، وهو عنصر أساسي لتعزيز مناعة الجسم، ودعم إنتاج الكولاجين، وتسريع التئام الجروح. وقد يؤدي طهي الطعام، إلى جانب التعرض المطوّل للضوء، إلى تقليل محتوى فيتامين «سي» في المواد الغذائية؛ لذا يُنصح بتناول الحمضيات طازجة، للحصول على أقصى استفادة من هذا الفيتامين.

كما يساعد اختيار التوقيت المناسب لتناول الحمضيات في تحقيق أكبر قدر من فوائدها. ويبرز تقرير نُشر يوم الجمعة على موقع «فيري ويل هيلث» أفضل هذه التوقيتات، وانعكاسها على تعزيز مناعة الجسم، ودعم صحته.

وأوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات في الصباح، أو الظهر، أو المساء، غير أن تناولها في الصباح قد يكون الخيار الأفضل لجني فوائدها المعزِّزة للمناعة، مع تقليل أي آثار سلبية محتملة. فالحمضيات، مثل البرتقال، والغريب فروت، والليمون، تتميز بحموضتها العالية، وقد يؤدي تناولها قبل النوم مباشرة إلى تحفيز ارتجاع المريء. وبما أن الشخص يكون في وضعية الوقوف وأكثر نشاطاً خلال النهار، فإن تناولها صباحاً قد يساعد في تقليل هذا الارتجاع.

تناول الحمضيات في الصباح يساعد على تجنب ارتجاع المريء (بيكسلز)

وأضاف التقرير أن فيتامين «سي» الموجود في الحمضيات قابل للذوبان في الماء، ولا يحتاج إلى دهون لامتصاصه من قِبل الجسم. لذلك فإن تناول الحمضيات في الصباح على معدة فارغة قد يُحسِّن امتصاص هذا الفيتامين، ويُسرّع الاستفادة منه.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن حموضة الحمضيات قد تُسبب صعوبة لدى من يعانون من الارتجاع المعدي المريئي في حال تناولها على معدة فارغة، إذ قد تؤدي الأطعمة الحمضية إلى ارتخاء العضلة العاصرة المريئية السفلية، مما يسمح بارتداد حمض المعدة إلى المريء، مسبباً تهيّج بطانته، والشعور بحرقة المعدة. لذا يُفضَّل لهؤلاء تناول الحمضيات بعد الوجبات لتقليل تهيّج المعدة، علماً بأن امتصاص فيتامين «سي» يظل فعالاً حتى في هذه الحالة.

وتشير الأبحاث إلى أن فيتامين «سي» يُعزّز امتصاص المعادن الأخرى، خصوصاً الحديد، من المصادر النباتية، مثل الخضراوات الورقية، والمكسرات، والبقوليات. لذلك يُنصح بتناول ثمرة برتقال كحلوى بعد وجبة غنية بالحديد، مما قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقصه، وهو أمر مفيد بشكل خاص لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً.

كما يوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات مع أطعمة أخرى غنية بفيتامين «سي»، مثل الفلفل الحلو، والكرنب، والفراولة، لما يوفره ذلك من تنوع غذائي، وكمية مناسبة من هذا الفيتامين لدعم المناعة.


طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
TT

طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين الأميركيين، أن استهداف الشعور المفقود بالمتعة يُسهم في تخفيف الاكتئاب الحاد والقلق، بدرجة أكبر وبفاعلية أعلى، مقارنة بتقنيات العلاج التقليدية المستخدمة حالياً.

وخلص الباحثون إلى أن تعزيز المشاعر الإيجابية بشكل مباشر يُعد نهجاً علاجياً مبتكراً، ثبتت فاعليته في الحد من عوامل الخطر الرئيسية المرتبطة بالاكتئاب والقلق، بما في ذلك الميول الانتحارية والانتكاس.

ووفقاً لنتائج الدراسة المنشورة في دورية «جاما أوبن نتورك»، يُمثل هذا البحث تتويجاً لأكثر من عَقد من التجارب السريرية التي تناولت علاج التأثير الإيجابي PAT))، وهو برنامج علاجي نفسي يتألف من 15 جلسة، صُمم لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح، والهدف، والدافعية، والمكافأة.

وأشار الفريق البحثي -بقيادة علماء النفس: أليسيا إي. ميوريت، وتوماس ريتز من جامعة ساوثرن ميثوديست في تكساس، وميشيل جي. كراسك من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس- إلى أن معظم الناس يُعرِّفون الاكتئاب بوصفه اضطراباً يُسبب الحزن. غير أن ما يُعيق ملايين المرضى في الواقع هو أمر مختلف تماماً، يتمثل في انخفاض القدرة على اختبار المشاعر الإيجابية أو انعدامها.

وتوضح ميوريت، رئيسة مركز بحوث القلق والاكتئاب في جامعة ساوثرن ميثوديست، قائلة: «هناك فرق بين الشعور بالعجز والشعور باليأس؛ فعندما يشعر المرء بالعجز، يظل لديه دافع وإرادة لتغيير الأمور، أما عندما يشعر باليأس فإنه يفقد الأمل في إمكانية حدوث أي تغيير. هذا هو جوهر فقدان المتعة، وإزالة المشاعر السلبية وحدها لا تحل المشكلة».

انعدام التلذذ

يسعى العلاج لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح والمتعة (ميديكال إكسبريس)

يُصيب فقدان الشعور بالمتعة -أو ما يُعرف بـ«انعدام التلذذ»- نحو 90 في المائة من المصابين بالاكتئاب الحاد. ويُنبئ هذا العرض بمسار أطول وأكثر حدَّة للمرض، كما يُعيق التعافي، ويُعد مؤشراً قوياً على السلوك الانتحاري. ولا يقتصر ظهوره على الاكتئاب؛ بل يمتد ليشمل اضطرابات القلق، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطرابات تعاطي المخدرات، والفصام. ومع ذلك، فإن معظم العلاجات التقليدية لا تستهدفه بشكل مباشر.

ولعقود طويلة، ركَّزت العلاجات النفسية بشكل شبه كامل على تقليل المشاعر السلبية، تاركة فقدان التلذذ دون معالجة تُذكر. وحسب الباحثين، يرى المرضى أنفسهم أن استعادة المشاعر الإيجابية تمثل هدفهم الأساسي؛ بل تتقدم أحياناً على تقليل الأعراض السلبية.

لذلك، طُوِّر علاج التحفيز الإيجابي (PAT) لاستهداف نظام المكافأة في الدماغ بشكل مباشر، وهو النظام المسؤول عن كيفية توقُّع الأفراد للأحداث الإيجابية، وتجربتها، والتعلم منها.

ووفق نتائج الدراسة، يعمل هذا العلاج على إعادة تدريب ما يُسميه الباحثون «النظام الإيجابي» في الدماغ، من خلال تمارين تُعيد إشراك المرضى في أنشطة مُجزية، وتوجِّه انتباههم نحو التجارب الإيجابية، وتُنمِّي ممارسات مثل: الامتنان، والاستمتاع، واللطف.

وعلى عكس العلاجات التقليدية التي تُعالج المشاعر السلبية مباشرة، يُركِّز علاج التحفيز الإيجابي (PAT) على تعزيز المشاعر الإيجابية، وهو ما يفسِّر نتائجه اللافتة؛ إذ أظهر المرضى تحسناً في مقاييس المشاعر الإيجابية والسلبية معاً، رغم أن العلاج لم يستهدف السلبية بشكل مباشر.

كما سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب والقلق.

وفي هذا السياق، علَّقت ميوريت بقولها: «لا تكفي إزالة السلبيات؛ بل ينبغي للمعالجين أن يسألوا المرضى: هل لهذا النشاط معنى بالنسبة لك؟ هل سيمنحك السعادة أو الشعور بالإنجاز؟ وهل يعزز تواصلك مع الآخرين؟».


ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
TT

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم. لكن الأبحاث الحديثة تُظهر أن الصورة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً، إذ يمكن لبعض منتجات الألبان أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي للقلب، بل وقد تُسهم في تحسين المؤشرات الصحية عند اختيارها بعناية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

وتوضح لورين تويغ، اختصاصية التغذية المسجلة، أن «منتجات الألبان، مثل الحليب، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي صحي للقلب. فرغم احتواء الحليب على نسبة من الدهون المشبعة، فإنه غني أيضاً بفيتامينات ب، والبوتاسيوم، والكالسيوم، والمغنيسيوم، وهي عناصر تدعم صحة القلب».

كما تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الكوليسترول الغذائي الموجود في الطعام لا يؤثر دائماً بشكل مباشر في مستويات الكوليسترول في الدم، كما كان يُعتقد سابقاً. وتضيف تويغ: «أصبحنا ندرك اليوم أن إجمالي الدهون المشبعة المتناولة هو العامل الأكثر تأثيراً في مستويات الكوليسترول، وليس الكوليسترول الغذائي بحد ذاته».

لماذا يُعد الحليب قليل الدسم الخيار الأفضل؟

تشير البيانات إلى أن استهلاك منتجات الألبان قليلة الدسم، مثل الحليب قليل الدسم، قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد ذلك. ويتميّز هذا النوع من الحليب بعدة فوائد تجعله خياراً مناسباً لمن يسعون إلى خفض الكوليسترول:

خالٍ من السكريات المضافة

إلى جانب الدهون المشبعة، يُعد السكر المضاف من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، إذ قد يؤدي الإفراط في تناوله إلى ارتفاع الكوليسترول الضار (LDL) وانخفاض الكوليسترول النافع (HDL). وقد أظهرت دراسات حديثة أن زيادة استهلاك السكريات المضافة، خصوصاً من المشروبات مثل المشروبات الغازية والعصائر المحلاة، ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب. ورغم أن الحليب يحتوي على سكر طبيعي يُعرف باللاكتوز، فإن الحليب غير المنكّه لا يحتوي على سكريات مضافة، ما يجعله خياراً مناسباً وصحياً مقارنة بالمشروبات الأخرى.

غني بالعناصر الغذائية الداعمة للقلب

بصرف النظر عن نوع الحليب (كامل الدسم، أو قليل الدسم، أو منزوع الدسم)، يحتوي كل كوب منه على نحو 8 غرامات من البروتين، إضافة إلى 13 نوعاً من الفيتامينات، والمعادن الأساسية. ومن أبرز هذه العناصر:

- فيتامين «د».

- الكالسيوم.

- البوتاسيوم.

- المغنيسيوم.

وتشير تويغ إلى أن هذه العناصر تجعل منتجات الألبان جزءاً أساسياً من حمية «داش»، وهي نظام غذائي يُوصى به لخفض ضغط الدم، ودعم صحة القلب.

سهل الدمج مع أطعمة صحية أخرى

يُعد الحليب مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي، كما يتناسب مع العديد من الأطعمة الغنية بالألياف، وهي عنصر مهم في خفض مستويات الكوليسترول.

توضح تويغ أن دمج الحليب مع مصادر الألياف يمكن أن يجعل النظام الغذائي أكثر توازناً، وفائدة. فعلى سبيل المثال، يمكن تحضير عصائر الفواكه، أو مخفوقات البروتين باستخدام الحليب قليل الدسم مع مكونات نباتية، للحصول على وجبة خفيفة، ومغذية، وتدعم صحة القلب.

في المحصلة، لا يعني خفض الكوليسترول بالضرورة تجنب منتجات الألبان، بل يعتمد الأمر على اختيار الأنواع المناسبة، ودمجها ضمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب على المدى الطويل.