تركيا: حكم جديد بحبس صلاح الدين دميرطاش لـ«إهانة إردوغان»

انتقادات لتباطؤ الحكومة عن مواكبة خطوات «الكردستاني» بشأن «عملية السلام»

أكراد يرفعون صورة للسياسي الكردي صلاح الدين دميرطاش خلال مظاهرة في جنوب شرقي تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)
أكراد يرفعون صورة للسياسي الكردي صلاح الدين دميرطاش خلال مظاهرة في جنوب شرقي تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)
TT

تركيا: حكم جديد بحبس صلاح الدين دميرطاش لـ«إهانة إردوغان»

أكراد يرفعون صورة للسياسي الكردي صلاح الدين دميرطاش خلال مظاهرة في جنوب شرقي تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)
أكراد يرفعون صورة للسياسي الكردي صلاح الدين دميرطاش خلال مظاهرة في جنوب شرقي تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

أصدرت محكمة تركية حكماً جديداً بالحبس بحق السياسي الكردي البارز، صلاح الدين دميرطاش، بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان، وفي الوقت ذاته بدأت اللجنة البرلمانية المعنية بوضع الإطار القانوني لعملية السلام في تركيا، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، اجتماعاتها لإعداد التقرير النهائي بشأن العملية.

وقررت المحكمة حبس الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، المعتقل منذ عام 2017 بتهم تتعلق بالإرهاب ودعم «العمال الكردستاني»، لمدة سنة و5 أشهر و15 يوماً، بتهمة «إهانة الرئيس» في سلسلة خطابات ألقاها بولايتَي مرسين وديار بكر، في جنوب وجنوب شرقي تركيا عامي 2015 و2016.

ورفضت الطلبات المقدمة من محاميه لمنح مهلة إضافية لإعداد دفاع ضد رأي المدعي العام.

وبناءً على ذلك، قدم المحامون طلباً لتنحية القاضي، بحجة انتهاك مبدأ الدفاع العادل، رفضته المحكمة، كما ذكر القاضي أن طلب دميرطاش حضور الجلسة رُفض لأسباب أمنية.

اعتقال وأحكام

واعتقل دميرطاش في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 بتهم تتعلق بدعم الإرهاب، تصل الأحكام فيها إلى 142 سنة، وسبق أن صدر ضده حكم بالحبس 4 سنوات بتهمة إهانة رئيس الجمهورية، فيما لا يزال يحاكم في الاتهامات الأخرى.

صلاح الدين دميرطاش داخل محبسه في سجن «إدرنة» غرب تركيا (حسابه على إكس)

وأصدرت «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان» أكثر من قرار، طالبت فيها بالإفراج الفوري عنه، مؤكدة أن حقوقه وحريته انتُهكا بسبب اعتقاله دون محاكمة، وفرضت غرامات مالية على تركيا، لكن حكومتها لم تلتزم تطبيق القرارات.

وأبدى دميرطاش في الأشهر الأخيرة دعماً كبيراً لعملية «السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تطلق عليها الحكومة التركية عملية «تركيا خالية من الإرهاب»، وساد انطباع بأن الحكومة ستتجه للإفراج عنه عبر تطبيق قرارات «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان»، لتعطي مؤشراً على التزامها التقدم في العملية بعد إعلان «حزب العمال الكردستاني» حل نفسه وإلقاء أسلحته في مايو (أيار) الماضي؛ استجابة لدعوة زعيمه السجين عبد الله أوجلان التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025، وهو ما لم يحدث.

وجاء قرار المحكمة الجديد ليؤكد عدم حدوث أي تغيير في موقف دميرطاش أو باقي المعتقلين من السياسيين الأكراد والسجناء السياسيين، في إطار العملية التي يضطلع البرلمان التركي بدور كبير فيها.

رفض للقرار

عبر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، عن رفضه الحكم الصادر ضد دميرطاش.

وقال الحزب، في بيان عبر حسابه على «إكس»، إن الحكم يُعدّ تدخلاً قضائياً سافراً ضد حرية التعبير والسياسة الديمقراطية، وإن «معاقبة من يدعون إلى السلام الاجتماعي، وإلى التعايش السلمي، وإلى حل ديمقراطي سلمي للقضية الكردية، يُظهر بوضوح تفضيل الفوضى والظلم».

وأضاف: «نؤكد مجدداً، وبأقوى العبارات، على ضرورة الإفراج الفوري عن جميع السجناء السياسيين، لا سيما صلاح الدين دميرطاش».

وصدر الحكم بالتزامن مع اجتماع لممثلي الأحزاب التركية المشاركة في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) الماضي، للاتفاق على الصيغة النهائية للتقرير المشترك للعملية التي ينتظر أن تعزز الديمقراطية وتنهي المشكلة الكردية في تركيا.

انتقادات للحكومة

وانتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الذي يتولى إدارة الاتصالات بين الأطراف المختلفة في «عملية السلام»، تولاي حاتم أوغولاري، «تباطؤ الحكومة في اتخاذ الخطوات اللازمة لمواكبة الخطوات التي اتخذها (حزب العمال الكردستاني) على مدى الأشهر الماضية منذ دعوة أوجلان».

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري متحدثة في البرلمان التركي (حساب الحزب على إكس)

وقالت أوغولاري، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه «كانت هناك توقعات بالإفراج عن الرئيسين المشاركين لحزب (الشعوب الديمقراطية) صلاح الدين دميرطاش وفيجن يوكسكداغ وغيرهما من النواب والسياسيين المحتجزين، وعن الناشط المدني عثمان كافلا، لكننا دخلنا عام 2026 دون أي خطوة حقيقية».

وأكدت أنه يجب سن قانون خاص بشأن «العمال الكردستاني» و«إنهاء ممارسة فرض الوصاية على بلديات المعارضة واعتقال رؤسائها المنتخبين، وإقرار قانون الاندماج الديمقراطي، ووضع ضوابط عادلة في تنفيذ الأحكام، والإفراج عن السجناء السياسيين، وفي المرحلة الأولى، لا بد من اتخاذ بعض الخطوات، في مقدمتها ضمان حرية التواصل والتفاعل مع السيد أوجلان».

رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين (إعلام تركي)

في السياق ذاته، وصف رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، في مقالٍ نشر الثلاثاء بمناسبة الذكرى الـ99 لتأسيسها، هدف تركيا المتمثل في مستقبل خالٍ من العنف والصراع بأنه «مشروع تحوّل استراتيجي»، مؤكداً أن هذه العملية تُمثل فرصة تاريخية لإرساء السلام الاجتماعي.

وأضاف أن «الخطوات التي تحوّل إرث حضارتنا العريقة إلى قيمة استراتيجية ستمنع أيضاً التدخلات التي تتعارض مع روح تاريخنا وجغرافيتنا»، وأن «عهداً جديداً، خالياً من الصراعات ومبنياً على أسس الأخوة والتكامل الاجتماعي، سيكون من أعظم إنجازات القرن التركي؛ وسيكون مبنياً على ذكاء استراتيجي».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية التركي: محاولات إشعال حرب أهلية في إيران «بالغة الخطورة»

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

وزير الخارجية التركي: محاولات إشعال حرب أهلية في إيران «بالغة الخطورة»

حذّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، السبت، من محاولات إشعال حرب أهلية في إيران، واصفاً إياها بأنها «بالغة الخطورة».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (إ.ب.أ)

تركيا تراقب تحرّكات جماعات كردية مع تفاقم حرب إيران

أكّدت تركيا أنها تراقب من كثب أي تحركات من قِبل «حزب ‌الحياة ‌الحرة الكردستاني»، وسط أنباء عن مشاورات جماعات كردية مع أميركا للانخراط في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نائبا حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد عضوا «وفد إيمرالي» بروين بولدان ومدحت سانجار (من حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: مناقشات حاسمة حول الإطار القانوني للسلام مع الأكراد

ناقش وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد، مع وزيري الداخلية والعدل التركيين المسائل المتعلقة بالإطار الأمني والقانوني لـ«عملية السلام»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان خلال قراءة رسالته بمناسبة مرور عام على دعوته «الحزبَ» لحل نفسه يوم 27 فبراير 2025... عُرضت في مؤتمر صحافي بأنقرة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

أوجلان يسعى إلى حزب جديد للأكراد في تركيا؟

تُتداول داخل كواليس السياسة في أنقرة معلومات عن مولد حزب جديد مؤيد للأكراد برغبة من زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مؤتمر صحافي نظمه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في أنقرة الجمعة لعرض رسالة زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)

أوجلان يطالب تركيا بقوانين للانتقال إلى مرحلة «الاندماج الديمقراطي»

دعا زعيم حزب «العمال الكردستاني»، ​عبد الله أوجلان، تركيا إلى وضع القوانين اللازمة للانتقال إلى مرحلة «الاندماج الديمقراطي» في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الجيش الإسرائيلي يجدد تحذيره لسكان ضاحية بيروت ويدعوهم إلى الإخلاء

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يجدد تحذيره لسكان ضاحية بيروت ويدعوهم إلى الإخلاء

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، اليوم الأربعاء، إنذاراً عاجلاً إلى سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، داعياً إلى إخلاء عدد من الأحياء «فوراً» وعدم العودة إليها حتى إشعار آخر.

وحدّد أدرعي في بيان نشره عبر «إكس» الأحياء المعنية بالتحذير، وهي: حارة حريك، والغبيري – الليلكي، والحدث، وبرج البراجنة، وتحويطات الغدير، والشياح.

وقال إن «أنشطة حزب الله تجبر الجيش الإسرائيلي على العمل ضده بقوة»، مضيفاً أن الجيش «لا ينوي المساس بالمدنيين».

ودعا السكان إلى مغادرة المنطقة فوراً «حرصاً على سلامتهم»، محذراً من أن البقاء قرب عناصر «حزب الله» أو منشآته ووسائله القتالية «يعرّض حياتهم للخطر».

وكان أدرعي وجّه صباح اليوم إنذاراً عاجلاً إلى سكان الضاحية الجنوبية، وتحديداً حارة حريك وبرج البراجنة داخل مجمّع يقع جنوب طريق دمشق السريع، دعاهم فيه إلى الخروج فوراً من المنطقة والتوجه شرقاً عبر طريق دمشق السريع «حرصاً على سلامتهم».


هجمات على سفن في مضيق هرمز وتصعيد إيراني يهدد الملاحة

 الدخان يتصاعد من سفينة الشحن التايلاندية "مايوري ناري" بالقرب من مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم(أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من سفينة الشحن التايلاندية "مايوري ناري" بالقرب من مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم(أ.ف.ب)
TT

هجمات على سفن في مضيق هرمز وتصعيد إيراني يهدد الملاحة

 الدخان يتصاعد من سفينة الشحن التايلاندية "مايوري ناري" بالقرب من مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم(أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من سفينة الشحن التايلاندية "مايوري ناري" بالقرب من مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم(أ.ف.ب)

تعرضت عدة سفن تجارية لهجمات بمقذوفات مجهولة في مضيق هرمز ومحيطه الأربعاء في تصعيد جديد للصراع البحري المرتبط بالحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى بينما أطلقت طهران تهديدات مباشرة للسفن العابرة.

وقالت هيئات متخصصة في أمن الملاحة وإدارة المخاطر إن ثلاث سفن على الأقل تعرضت للاستهداف في المضيق الأربعاء، مما يرفع عدد السفن تعرض لهجمات منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير إلى ما لا يقل عن 16 سفينة.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم حيث يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية ولذلك فإن أي اضطراب أمني فيه يثير مخاوف واسعة في قطاع الشحن والطاقة.

وفي هذا السياق أعلن «الحرس الثوري»، الإيراني أن إيران هاجمت اليوم سفينتين في مضيق هرمز في مؤشر إلى انتقال المواجهة الإقليمية إلى ساحة الملاحة البحرية في الممر الحيوي الذي يفصل بين إيران وسلطنة عمان.

كما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن القوات المسلحة قولها إن بعض السفن تعرضت لإطلاق نار بعد تجاهلها تحذيرات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ومحاولتها العبور عبر المضيق من دون إذن مسبق من السلطات الإيرانية.

وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن السفينة التجارية مايوري ناري التي ترفع علم تايلاند تعرضت لإطلاق نار بعد تجاهلها التحذيرات الإيرانية ومحاولتها مواصلة العبور عبر مضيق هرمز رغم التحذيرات المتكررة.

وفي الوقت نفسه قالت تقارير أمنية إن سفينة أخرى تدعى «إكسبريس روما»، وترفع علم ليبيريا تعرضت أيضاً لقصف بعد تجاهل تحذيرات القوات البحرية الإيرانية أثناء مرورها في المنطقة.

وتشير بيانات مزود التحليلات البحرية «مارين ترافيك» إلى أن السفينتين كانتا بالفعل داخل مضيق هرمز في وقت وقوع الحادث.

عمليات إنقاذ للطاقم

تعرضت سفينة الشحن السائبة «مايوري ناري» التي ترفع علم تايلاند لضربة مباشرة بمقذوفين مجهولي المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز وفق ما أعلنت شركة «بريشوس شيبينج» المالكة للسفينة.

وقالت الشركة إن المقذوفين تسببا في اندلاع حريق في غرفة المحرك وإلحاق أضرار كبيرة بالسفينة مشيرة إلى فقدان ثلاثة من أفراد الطاقم الذين يعتقد أنهم كانوا داخل غرفة المحركات وقت الانفجار.

وأضافت الشركة أن بقية أفراد الطاقم وعددهم عشرون بحارا تمكنوا من إخلاء السفينة بأمان بعد تلقي أوامر من القبطان بالتخلي عنها والانتقال إلى قوارب النجاة عقب اندلاع الحريق.

سفينة الشحن التايلاندية "مايوري ناري" التي تعرضت للاصطدام واشتعلت فيها النيران في مضيق هرمز(أ.ب)

وأظهرت صور نشرتها البحرية التايلاندية تصاعد الدخان من مؤخرة السفينة بعد الهجوم بينما أكدت وزارة النقل التايلاندية أن السفينة كانت قد غادرت ميناء خليفة في الإمارات وعلى متنها ثلاثة وعشرون بحاراً.

وقال نائب رئيس الوزراء ووزير النقل التايلاندي إن الانفجار وقع في مؤخرة السفينة أثناء عبورها المضيق ما أدى إلى اشتعال النيران في غرفة المحركات حيث كان البحارة الثلاثة المفقودون يؤدون مهامهم.

وفي وقت لاحق تمكنت البحرية العمانية من إنقاذ أفراد الطاقم الذين كانوا على متن قوارب النجاة ونقلهم إلى ميناء خصب في سلطنة عمان بينما استمرت عمليات البحث عن البحارة الثلاثة المفقودين.

وأكدت بانكوك أن السلطات البحرية التايلاندية تتابع الوضع عن كثب وتنسق مع الجهات الإقليمية والدولية لضمان سلامة المواطنين التايلانديين العاملين في قطاع الشحن في المنطقة.

وفي حادث منفصل تعرضت سفينة الحاويات «وان ماجيستي» التي ترفع علم اليابان لأضرار طفيفة نتيجة مقذوف مجهول المصدر على بعد نحو خمسة وعشرين ميلا بحريا شمال غربي رأس الخيمة في الإمارات.

وقالت شركة «ميتسوي أو اس كي لاينز» المالكة للسفينة إن الفحص الأولي كشف عن أضرار طفيفة فوق خط الماء في الهيكل مؤكدة أن الطاقم لم يصب بأذى وأن السفينة ما زالت صالحة للإبحار.

كما أكد متحدث باسم «شركة أوشن نتورك إكسبرس» المستأجرة للسفينة أن الهجوم وقع أثناء رسوها في الخليج وأن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة مصدر المقذوف الذي أصابها.

وفي حادث ثالث قالت شركة «فانغارد» لإدارة المخاطر البحرية إن سفينة الشحن ستار جوينيث التي ترفع علم جزر مارشال تعرضت لضربة بمقذوف مجهول على بعد نحو خمسين ميلا شمال غربي دبي.

وأضافت الشركة أن المقذوف ألحق أضراراً ببدن السفينة بينما بقي الطاقم سالما فيما أكدت شركة «ستار بالك كاريرز» المالكة أن الضربة أصابت عنبر الشحن أثناء رسو السفينة دون تسجيل إصابات.

تصعيد في المضيق

في موازاة الهجمات البحرية، صعدت طهران من لهجتها تجاه السفن العابرة للمضيق حيث قال متحدث باسم العمليات في هيئة الأركان الإيرانية إن طهران لن تسمح بمرور حتى لتر واحد من النفط عبر مضيق هرمز لصالح الولايات المتحدة أو إسرائيل أو شركائهما.

وأضاف المتحدث أن «أي سفينة أو شحنة نفط تعود ملكيتها إلى الولايات المتحدة أو النظام الإسرائيلي أو شركائهما المعادين ستعتبر هدفا مشروعا للقوات المسلحة الإيرانية».

وتابع البيان أن «سياسة الضربة المتبادلة انتهت وأن إيران ستتبع من الآن فصاعدا سياسة الضربة تلو الضربة حتى ينال خصومها العقاب» الكامل على حد تعبيره.

من جهته قال قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، الأدميرال علي رضا تنكسيري إن السفن التي تعبر مضيق هرمز يجب أن تحصل على إذن مسبق من إيران قبل المرور.

وتساءل تنكسيري عمن قدم تطمينات لسفينتي «مايوري ناري»، و«إكسبريس روما» لعبور المضيق قائلاً إن «طواقمهما تجاهلت التحذيرات الإيرانية واعتمدت على ما وصفه بوعود فارغة».

كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة هجمات صاروخية ضد إسرائيل وضد ما وصفها بـ«أهداف أميركية» في المنطقة مضيفاً أن العمليات العسكرية ستستمر حتى رفع شبح الحرب عن البلاد.

وفي الوقت نفسه، قصفت إيران أهدافاً في إسرائيل ومناطق مختلفة في الشرق الأوسط في إشارة إلى قدرتها على مواصلة العمليات العسكرية رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية المكثفة.

على الجانب الأميركي قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر إن القوات الأميركية استهدفت آلاف الأهداف العسكرية داخل إيران خلال العمليات الجارية.

وأوضح كوبر أن الضربات شملت صواريخ باليستية وطائرات مسيرة وسفنا بحرية إيرانية مضيفا أن القوات الأميركية تواصل استخدام قدراتها القتالية لتوجيه ضربات قوية ضد البنية العسكرية الإيرانية.

وأشار إلى أن الطائرات الحربية الأميركية باتت تفرض تفوقا جويا فوق أجزاء واسعة من إيران ما يسمح لها بتنفيذ عملياتها دون تهديد كبير من الدفاعات الجوية الإيرانية.

مخاطر الألغام البحرية

مع تصاعد الهجمات حذر خبراء أمنيون من أن أي خطة لمرافقة السفن التجارية عبر المضيق قد تنطوي على مخاطر كبيرة بسبب تنوع التهديدات التي يمكن أن تستخدمها إيران.

وقال جوناثان شرودن الباحث في مركز التحليلات البحرية لوكالة الصحافة الفرنسية إن السفن الحربية التي ترافق ناقلات النفط ستواجه تهديدات تشمل الألغام البحرية والزوارق السريعة والصواريخ والطائرات المسيرة.

وأوضح أن الجمع بين هذه التهديدات البحرية والجوية يخلق ما وصفه بتهديد متعدد الطبقات يمتد من قاع البحر إلى سطحه ثم إلى الجو مما يجعل الدفاع عن السفن أكثر صعوبة.

ويشير تقرير صادر عن الكونغرس الأميركي عام 2025 إلى أن إيران تمتلك ترسانة كبيرة من الألغام البحرية تقدر بما بين خمسة آلاف وستة آلاف لغم.

وذكر التقرير أن هذه الترسانة تشمل ألغاما لاصقة تثبت على بدن السفن وألغاما عائمة تنفجر عند ملامسة السفن وألغاما قاعية تستقر في قاع البحر وتنفجر عند اقتراب الأهداف.

كما قال مصدران مطلعان على الاستخبارات الأميركية لشبكة «سي أن أن »، إن إيران بدأت بالفعل في نشر عدد محدود من الألغام في مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة.

وأضاف المصدران أن عمليات زرع الألغام لم تكن واسعة النطاق حتى الآن إذ جرى نشر عشرات الألغام فقط لكن إيران ما زالت تحتفظ بمعظم مخزونها من هذه الأسلحة البحرية.

في وقت سابق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لا توجد تقارير مؤكدة حتى الآن عن قيام إيران بزرع ألغام في المضيق مشيرا إلى أن القوات الأميركية دمرت أكثر من اثنتي عشرة سفينة إيرانية مخصصة لزرع الألغام.

وأضاف أن الولايات المتحدة مستعدة لتوفير مرافقة بحرية للسفن التجارية إذا اقتضت الحاجة لكنه لم يكشف عن خطة عسكرية محددة لتنفيذ هذه المهمة.

تحذيرات دولية

في المقابل حذرت شركات متخصصة في أمن الملاحة البحرية من أن المخاطر الأمنية في مضيق هرمز ارتفعت بشكل غير مسبوق منذ بداية الحرب ما دفع العديد من شركات الشحن إلى إعادة تقييم خطط العبور عبر هذا الممر البحري الحيوي.

وقالت شركة فانجارد لإدارة المخاطر البحرية إن سلسلة الهجمات الأخيرة تشير إلى نمط متصاعد من استهداف السفن التجارية بمقذوفات غير معروفة المصدر في المنطقة الواقعة بين الخليج العربي وخليج عمان.

سفن شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز اليوم (أ.ب)

وأضافت الشركة أن طبيعة المقذوفات المستخدمة في بعض الحوادث تشير إلى احتمال إطلاقها من مسافات قصيرة نسبيا ما يزيد من صعوبة اكتشاف مصدرها في الوقت المناسب.

كما ذكرت الشركة أن السفن التجارية التي تواصل العبور في المضيق أصبحت تعتمد بدرجة متزايدة على أنظمة المراقبة الذاتية وإجراءات السلامة الخاصة بها في ظل عدم وجود مرافقة بحرية دائمة.

وفي السياق ذاته قالت مصادر في قطاع الشحن إن شركات الملاحة الدولية طلبت بشكل شبه يومي من البحرية الأميركية توفير مرافقة عسكرية للسفن التجارية أثناء عبورها المضيق.

غير أن هذه الطلبات لم تلق استجابة حتى الآن بسبب التقييمات العسكرية التي تشير إلى أن مستوى المخاطر المرتفع يجعل عمليات المرافقة نفسها عرضة للاستهداف.

وقال مسؤولون في قطاع الشحن إن بعض السفن بدأت بالفعل في تعديل مساراتها أو تأجيل رحلاتها إلى حين اتضاح الوضع الأمني في المضيق.

كما أشار مسؤولون في شركات التأمين البحري إلى أن أقساط التأمين على السفن التي تعبر مضيق هرمز ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة.

وأوضحوا أن شركات التأمين باتت تصنف أجزاء واسعة من المضيق ضمن المناطق عالية المخاطر وهو ما يزيد من كلفة النقل البحري عبر هذا الممر الحيوي.

في غضون ذلك قال مركز صوفان للأبحاث الأمنية ومقره نيويورك إن المخاطر الأمنية قد تجعل عبور المضيق أكثر كلفة من هامش الربح على شحنات النفط. وأضاف المركز أن أي تعطيل طويل الأمد لحركة السفن في المضيق قد يخلق اضطرابا واسع النطاق في حركة التجارة البحرية العالمية.

وتشمل الحوادث التي تعرضت لها سفن منذ اندلاع الحرب، هجمات مباشرة أو انفجارات أو تقارير عن أنشطة مشبوهة بالقرب من السفن التجارية في المنطقة.

وأبلغت بعض السفن التجارية عن تلقي تحذيرات لاسلكية غير معتادة أثناء اقترابها من المضيق ما دفعها إلى تغيير مسارها أو تقليل سرعتها.

ويرى خبراء أمنيون أن هذه الحوادث قد تكون جزءا من استراتيجية ضغط بحرية تهدف إلى زيادة المخاطر التشغيلية أمام شركات الشحن.

ويقول محللون إن استمرار الهجمات على السفن قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في حركة الشحن العالمية، خاصة إذا استمرت الهجمات أو توسعت لتشمل مزيداً من السفن.


«الحرس الثوري» يعلن ضرب سفينة ترفع علم ليبيريا وناقلة تايلاندية بمضيق هرمز

دخان يتصاعد من ناقلة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من ناقلة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن ضرب سفينة ترفع علم ليبيريا وناقلة تايلاندية بمضيق هرمز

دخان يتصاعد من ناقلة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من ناقلة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، أنه ضرب سفينة ترفع علم ليبيريا، قائلاً إنها مملوكة لإسرائيل، بالإضافة إلى ناقلة بضائع تايلاندية في مضيق هرمز، بعد تجاهلهما تحذيرات بالتوقف.

تصاعد الدخان من سفينة الشحن التايلاندية مايوري ناري قرب مضيق هرمز عقب تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)

وذكر «الحرس»، في بيان نشرته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا): «أُصيبت سفينة إكسبريس روم، المملوكة لإسرائيل والتي ترفع علم ليبيريا، وسفينة الحاويات مايوري ناري بقذائف إيرانية، وتوقفتا بعد تجاهلهما تحذيرات القوات البحرية للحرس الثوري».

وقال قائد القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في منشور على منصة «إكس»: «يجب على أي سفينة تنوي المرور الحصول على إذن من إيران».