ترام الإسكندرية الأزرق يودّع صورته الكلاسيكية

عملية تطوير شاملة بعد قرن من العمل «الشاق»

«ترام الرمل» من أقدم شبكات الترام في العالم (الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية)
«ترام الرمل» من أقدم شبكات الترام في العالم (الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية)
TT

ترام الإسكندرية الأزرق يودّع صورته الكلاسيكية

«ترام الرمل» من أقدم شبكات الترام في العالم (الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية)
«ترام الرمل» من أقدم شبكات الترام في العالم (الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية)

بعد أن طاف شوارعها شرقاً وغرباً، وتهدهدت عرباته طولاً وعرضاً، تتأهب شوارع الإسكندرية لوداع «ترام الرمل» العتيق، بعد سنوات وعقود متتالية من الخدمة الشاقة للسكندريين وضيوفهم من زوار المدينة.

ورغم أنه لا يزال يواصل رحلاته حتى اليوم؛ فإنه يُنتظر أن يتم إيقاف خدمة الترام في الأسبوع الأول من فبراير (شباط) المقبل، لبدء عملية تطوير شاملة ويحل محله ترام مطّور، وفق ما أشار إليه رئيس الهيئة القومية للأنفاق في مصر، المهندس طارق جويلي، خلال تصريحات تلفزيونية، الأسبوع الماضي.

ويُعدّ ترام الإسكندرية من أقدم شبكات الترام في العالم، حيث بدأ إنشاؤه عام 1860 ليكون أول وسيلة نقل جماعي في مصر وأفريقيا، وفي عام 1863 افتُتح الخط لنقل الجمهور بقطار واحد تجره الخيول، قبل أن تتم كهربته بالكامل عام 1904واستعملت المركبات الكهربائية فى نقل الركاب، وذلك وفقاً لـ«الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية».

ويمتد الترام حتى اليوم عبر خطين رئيسيين، الأول ترام الرمل (الخط الأزرق)، ويربط وسط المدينة بشرقها، ويمر بمحاذاة الكورنيش، وترام المدينة (الخط الأصفر) ويخدم المناطق الداخلية مثل العطارين والمنشية.

خطة إيقاف «ترام الرمل» بشكله التقليدي أثارت مشاعر مفعمة بالحنين (الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية)

ومن المقرر أن تقتصر عملية التطوير على «ترام الرمل»، نسبة إلى منطقة محطة الرمل، أو «الترام الأزرق» حيث لونه المميز؛ بينما يستمر «ترام المدينة» في العمل، وفق تصريحات اللواء أحمد شعبان، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية، لـ«الشرق الأوسط». مشدداً على أن وزارة النقل هي الجهة المسؤولة عن قرار إيقاف العمل بترام الرمل، بالتنسيق مع محافظة الإسكندرية.

وتتضمن خطة التطوير، حسب الهيئة، هيكلة شاملة تتضمن تجديد القضبان وعربات الترام، واستخدام قطارات كهربائية مكيفة ومجهزة بأحدث سبل الراحة، وإنشاء أنفاق للمشاة و«كباري» أمام إشارات المرور والمزلقانات لاختصار زمن التقاطر؛ ما يسمح بتقليل وقت الانتظار ومضاعفة طاقته الاستيعابية، وزيادة سرعته.

وسيتم العمل على المشروع عبر 3 مراحل، على أن يتم تمويل المشروع من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) بقيمة تقارب 290 مليون يورو.

ومع بدء العد التنازلي لإيقاف «ترام الرمل»، أثار الأمر مشاعر مفعمة بالحنين؛ لكون القرار يُسدِل الستار على فصلٍ طويل من تاريخ النقل الجماعي في مصر، حيث عبّر كثيرون عن رفضهم التطوير الذي يلغي إحدى علامات المدينة، بينما أيَّد فريق آخر المخطط المستقبلي للترام؛ لأجل وجود مواصلات أفضل وأكثر راحة.

وقال مينا زكي، مؤسس مبادرة «سيرة الإسكندرية»، الهادفة إلى تعريف الشباب بتاريخ المدينة، إن «قرار إلغاء الترام الأزرق يشّكل خسارة فادحة لجزء أصيل من تراث المدينة وذاكرتها الجمعية، حيث لم يكن مجرد وسيلة مواصلات، بل كان رمزاً بصرياً وثقافياً متجذراً في وجدان السكندريين وزوار المدينة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «سواء كان ترام الرمل الأزرق الذي يربط بين محطة الرمل وفيكتوريا، أم ترام المدينة الأصفر الممتد من المنشية إلى المكس، فإن شبكة الترام كانت تغطي معظم أحياء الإسكندرية، من العريقة والعتيقة إلى الحديثة والراقية؛ ما جعله جزءاً لا يتجزأ من النسيج الحضري للمدينة».

الترام تميز بلونيه الأصفر والأزرق لخدمة مناطق مختلفة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وعن أهمية الترام بصفته عنصراً من عناصر التراث الحضاري، أردف قائلاً: «الترام يمثل نقطة التقاء بين الماضي والحاضر، فبعض العربات تعود إلى عشرينات القرن الماضي، وكثير من الناس يستقلون الترام اليوم ليس فقط للتنقل، بل بدافع الحنين واستعادة ذكريات الطفولة، أو للاستمتاع بجولة تراثية في المدينة مقابل تكلفة رمزية؛ لذا فهو تجربة ثقافية أكثر من كونه وسيلة نقل».

ويلفت زكي إلى قيام «سيرة الإسكندرية» بتصميم تذكرة ركوب ترام تذكارية، تحمل اسم وشعار وختم المبادرة، هي بمثابة تذكرة وداع للترام، تتضمن رسالة شكر مضمونها: «المحطة الأخيرة... شكراً لأنك كنت جزءاً من هذه الرحلة»، مبيناً أن التصميم انتشر بشكل كبير بين رواد منصات التواصل الاجتماعي.

من جانبها، قالت الدكتورة آية فتحي، المتخصصة في العمارة الداخلية والناشطة في مجال الحفاظ على الهوية الثقافية للإسكندرية، إنها تنحاز للتطوير الذي يواكب العصر، لكن مع عدم إلغاء الماضي، مبينة أن «كل مرحلة من مراحل التطوير التي مر بها الترام لم تكن مجرد تغيير في وسيلة النقل، بل كانت انعكاساً لزمن مختلف، وثقافة حضرية، وحياة يومية عاشها سكّان المدينة».

تذكرة ركوب ترام تذكارية من تصميم مبادرة «سيرة الإسكندرية» (صفحة المبادرة على إكس)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «المدن الكبرى لا تُقاس فقط بسرعة تطورها، بل بقدرتها على الحفاظ على تاريخها وتوثيقه للأجيال المقبلة، فالتطوير الحقيقي لا يمحو الذاكرة، بل يبني عليها، ومن هنا يبرز اقتراح إنشاء متحف لترام الإسكندرية، يضم نماذج حقيقية أو توثيقية من مختلف أشكال الترام التي عرفتها الإسكندرية عبر التاريخ، ولا يقتصر على عرض العربات فقط، بل يشمل توثيق لدور الترام في تشكيل الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمدينة، ومخططات وتصميمات أصلية له، وتعريف بالمهندسين والمسؤولين الذين أسهموا في ظهور الترام».

واستطردت: «هناك حالة من الحزن لدى السكندريين لإلغاء الترام بشكله الحالي، وهو ما يُعضد فكرة المتحف، بما يحوّله ذاكرةً لهم، تضم أيضاً صوراً أرشيفية، وشهادات وذكريات السكان معه، بل يجعل إنشاءه بمثابة حفاظ على الارتباط العاطفي بالترام، وخطوة نحو حفظ الهوية، وتعزيز السياحة الثقافية، وربط الأجيال الجديدة بتاريخ مدينتهم في ظل موجات التحديث المتسارعة».


مقالات ذات صلة

الحكومة الجزائرية تلجأ للتهدئة لإخماد «ثورة الناقلين»

شمال افريقيا من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)

الحكومة الجزائرية تلجأ للتهدئة لإخماد «ثورة الناقلين»

خضعت السلطات الجزائرية لضغط الشارع المهني، بإقرار تعديلات جوهرية على مشروع قانون المرور المثير للجدل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد متسوقون داخل سوق للخضراوات والفاكهة في إسطنبول (إ.ب.أ)

تركيا: التضخم يختتم عام 2025 عند 30.89 %

اختتم تضخم أسعار المستهلكين السنوي بتركيا عام 2025 بتراجع طفيف إلى 30.89 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بينما ارتفع المعدل الشهري إلى 0.89 في المائة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا ازدحام في الشارع بسبب نقص حافلات النقل إثر إعلان نقابة القطاع عن إضراب (ناشطون)

الجزائر تعتمد «إجراءات استعجالية» بعد إضرابات واحتقان شديد بقطاع النقل

الجزائر تعتمد «إجراءات استعجالية» بعد إضرابات واحتقان شديد بقطاع النقل نجما عن زيادات مفاجئة في أسعار الوقود وتشديد عقوبات قانون المرور.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مواطنون ينتظرون قطار المترو في القاهرة (هيئة المترو)

«أزمة الفَكّة» تؤرق مسؤولي المترو بمصر... وسط رفض لرفع الأسعار

أرق حديث حكومي عن دراسة رفع سعر تذكرة «مترو الأنفاق» في القاهرة بسبب «أزمة الفَكّة» مصريين خلال الساعات الماضية

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا الحكومة المصرية تقر تعديلات على «قانون المرور» لتغليظ العقوبات على المخالفين (وزارة النقل المصرية)

مصر تُعوّل على تغليظ عقوبات «المخالفات المرورية» للحد من حوادث السيارات

تسعى مصر إلى الحد من حوادث السيارات عبر زيادة الغرامات وتغليظ العقوبات على المخالفات المرورية، من خلال تعديلات بعض مواد «قانون المرور».

أحمد عدلي (القاهرة)

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.