لبنان يرفض استخدامه منصةً لتهديد أمن واستقرار سوريا

الأجهزة الأمنية تتحقق من عدم وجود تجمع لفلول الأسد في الشمال

عناصر من الجيش السوري في منطقة القلمون الحدودية مع شرق لبنان خلال دورية لمكافحة التهريب (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري في منطقة القلمون الحدودية مع شرق لبنان خلال دورية لمكافحة التهريب (أ.ف.ب)
TT

لبنان يرفض استخدامه منصةً لتهديد أمن واستقرار سوريا

عناصر من الجيش السوري في منطقة القلمون الحدودية مع شرق لبنان خلال دورية لمكافحة التهريب (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري في منطقة القلمون الحدودية مع شرق لبنان خلال دورية لمكافحة التهريب (أ.ف.ب)

باشرت السلطات الأمنية اللبنانية حملة واسعة، للتحقق من وجود قيادات من النظام السوري السابق لم تخلص إلى توقيفات، كما أفادت مصادر أمنية لبنانية «الشرق الأوسط»، مؤكدة أن الملف تتم معالجته بمواكبة مباشرة من نائب رئيس الحكومة طارق متري، المولج بملف العلاقات اللبنانية- السورية، و«اتخاذ الإجراءات اللازمة لطمأنة دمشق بأن لبنان لن يُستخدم منصةً لاستهداف أمن واستقرار سوريا، وهو على استعداد للتعاون مع السلطات فيها على أساس الثقة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين والمصلحة المشتركة».

ويتلازم ما يُتداول في هذا الخصوص مع وصول مستشار الرئيس السوري خالد الأحمد إلى بيروت للقاء متري، استكمالاً للمباحثات المفتوحة بين البلدين، على قاعدة قناعتهما بطيِّ صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة لتطوير التعاون بين البلدين، وإيجاد الحلول للملفات التي ما زالت عالقة، وأبرزها قضية الموقوفين والمحكومين السوريين، ومطالبة دمشق باستردادهم، بينما الانتشار العشوائي للسوريين النازحين إلى لبنان بعد سقوط نظام بشار الأسد -وجُلُّهم من الطائفة العلوية ويقيمون في عكار- بات يشكل قلقاً لبعض البلديات، بذريعة أن بعض الوجوه هم من فلول النظام السابق، ولا يتقيَّدون بالقوانين.

سيارات مشبوهة

وفي هذا السياق، كان لافتاً البيان الذي صدر عن أهالي منطقة الدريب العكارية، والآخر الصادر عن أبناء بلدة تلمعيان، وقد حملا دعوة للجهات الأمنية المعنية لإيلاء عنايتها بأمن البلدتين، نظراً لوجود أعداد كبيرة من فلول النظام السابق عند المداخل المؤدية إليهما، إضافة لتجمعات وتحركات يومية لسيارات تدعو للشبهة.

لاجئون سوريون يعبرون النهر الكبير إلى قرية حكر الظاهري اللبنانية انطلاقاً من محافظتي اللاذقية وطرطوس الساحليتين السوريتين في 11 مارس 2024 (أرشيفية- د.ب.أ)

وفي المقابل، نفت بلدات: تلبيرة، والحيصة، والمسعودية، وضهر القنبر، وتلعباس الشرقي، وجود أي تنظيم عسكري أو مجموعة تخطط للقيام بأعمال عسكرية ضد النظام في سوريا، وهذا ما تبيَّن خلال حملات الدهم والتفتيش التي قامت بها وحدات من الجيش اللبناني في عدد من البلدات العكارية.

وقالت مصادر في شمال لبنان لـ«الشرق الأوسط» بأن معظم البلديات العكارية، وبناء على إصرار نوابها، هي على تعاون مع الأجهزة الأمنية والعسكرية التي تستجيب لما تشكو منه، وتأخذ على عاتقها معالجة الشكاوى وتبديد أجواء الاحتقان، بضبطها أداء النازحين السوريين، والتدخل في الوقت المناسب لمنع حصول احتكاكات.

وقال مصدر نيابي إن ما يُتداول في الإعلام ينطوي على مبالغات تصل إلى حد المعلومات المغلوطة، وأن لا صحة لما يتردد من أن قائد الوحدات الخاصة التابعة لفلول النظام السابق، العميد سهيل الحسن، استحدث مركزاً بداخل الأراضي اللبنانية في عكار لتجميع الضباط. وكشف لـ«الشرق الأوسط» أن النواب على تواصل مع قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، وأن لا أساس لكل ما تناقلته مواقع التواصل حول إقامة قاعدة في بلدة قيل إنها الحيصة.

لائحة بأسماء الضباط

بدوره، قال مرجع أمني إن ما يُتداول عبر مواقع التواصل حول استحداث قاعدة لفلول النظام السابق، لا يمتُّ إلى الحقيقة بصلة. وأكد أن ما ورد في الإعلام من أسماء الضباط المنتمين إليها لا يحمل أي جديد، وهم من كبار معاوني القائد السابق للفرقة الرابعة في الجيش السوري ماهر حافظ الأسد، شقيق بشار، ومعظمهم يقيمون معه في موسكو.

ولفت المرجع الأمني لـ«الشرق الأوسط» إلى أن قضية الضباط التابعين للنظام السابق كانت قد أثيرت مراراً وتكراراً في أكثر من لقاء لبناني- سوري، وبقي البحث فيها بالعموميات؛ لأن من يتولى التنسيق الأمني عن الجانب السوري مع لبنان لم يسلِّم لائحة بأسماء الضباط المطلوبين لتسليمهم ومحاكمتهم في دمشق، وأكد أن قلة منهم هم الآن موضع ملاحقة بموجب مذكرات توقيف صادرة عن القضاء الفرنسي، والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول).

استنابات قضائية

ونُقل عن مرجع قضائي قوله إن القضاء اللبناني يتعامل بجدية مع الاستنابات القضائية الخاصة بملاحقة ضباط سوريين وتوقيفهم، في حال تأكد وجودهم في لبنان، بشرط أن تصله حسب الأصول، سواء من السلطات السورية أو من «الإنتربول» بتسطيره الإشارة الحمراء في هذا الخصوص التي تطلب من الدول الأعضاء في المنظمة التعاون لإلقاء القبض عليهم، وتحديداً ما يخص الضباط المسؤولين عن المجازر التي ارتُكبت بحق المدنيين إبان حكم الأسد الابن.

من جهته، أكد مصدر وزاري أن تعليمات مشددة أُعطيت للأجهزة الأمنية بمنع السماح لفلول النظام السابق باستهداف أمن واستقرار سوريا من داخل الأراضي اللبنانية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقة بين البلدين تدخل في مرحلة جديدة من التعافي، عنوانها التعاون، وتنقيتها من الشوائب والخلل الذي أصابها على يد النظام السابق. وكشف أن المسؤول من الجانب السوري عن الملف الأمني في العلاقات بين البلدين، العميد عبد الرحمن الدباغ، كان قد زار بيروت منذ فترة، ولم يحمل معه -حسب المصدر- لائحة بأسماء الضباط المطلوبين الموالين للنظام السابق.

ولفت إلى أن التعاون قائم بين الأجهزة الأمنية وأهالي جبل بعل محسن في طرابلس، وهم من العلويين. ونُقل عن النائب العلوي حيدر ناصر حرصه الشديد على عدم تعريض علاقة الجوار التي تربط الجبل بباب التبانة لما يهددها، بعد أن نجحت الجهود سابقاً في وقف الاقتتال الذي استمر سنوات، وإلغاء خطوط التماس بينهما، نافياً أي وجود لضباط من النظام السابق في المنطقة العلوية، مؤكداً تعاونه ونواب طرابلس ووجهاء بعل محسن مع الأجهزة الأمنية التي تقوم باستمرار بحملات دهم وتفتيش لمنع حصول أي احتكاك يعيدنا إلى الاقتتال الذي لم يكن له أي مبرر، وأن لا مفر من التعايش مع باب التبانة خصوصاً، ومع طرابلس عموماً؛ لأننا جزء من عاصمة الشمال.

جنود لبنانيون في شمال لبنان (أرشيفية- رويترز)

ورأى أن كل ما يتم تداوله عن وجود غرفة عمليات عسكرية في إحدى البلدات العكارية، يديرها عن بُعد العميد سهيل الحسن ليس صحيحاً. وسأل: «كيف يتحدثون عن انضمام 20 طياراً من ضباط فلول النظام ولا يذكرون اسماً واحداً منهم، وأن الأسماء المتداولة عبر مواقع التواصل موجودة خارج الأراضي اللبنانية؟».

وجود عسكري مكثف في الشمال

وأكد المصدر الوزاري أن الأجهزة الأمنية توجد بكثافة في البلدات العكارية، وبالأخص الحدودية منها المتاخمة للساحل السوري، وقد بادرت لفتح تحقيق شامل بكل المعطيات التي يتم التداول فيها، عن إقامة غرفة عمليات لفلول النظام السابق، رغم أن نواب عكار يُجمعون على أن هناك مبالغة في كل ما يتم تداوله، من قبيل الحرب النفسية؛ لأن لا بيئة حاضنة لهم في منطقة ذات غالبية سنية، وأن استحداثها في بلدة علوية سيكون موضع شبهة ويخضع لمراقبة مشددة، وبالتالي فإن لا أحد يتنكر لوجود هذا العدد من النازحين أكثريتهم من الطائفة العلوية، ولكن ما يحصل الآن يبقى مجرد احتكاكات تُعالج بسرعة ولا تترك مضاعفات.


مقالات ذات صلة

القضاء اللبناني يبرّئ فضل شاكر من دعوى قتل

المشرق العربي الفنان اللبناني فضل شاكر وأحمد الأسير يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)

القضاء اللبناني يبرّئ فضل شاكر من دعوى قتل

برّأ القضاء اللبناني، اليوم (الأربعاء)، الفنان فضل شاكر من قضية محاولة اغتيال مسؤول محلي لمجموعة مرتبطة بـ«حزب الله»، وفق ما قال مصدر قضائي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت جراء الضربات الإسرائيلية (رويترز)

إسرائيل تصدر إنذاراً بالإخلاء لسكان 12 قرية وبلدة في جنوب لبنان

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، إنذاراً عاجلاً لسكان 12 قرية وبلدة في جنوب لبنان، من بينها بعض المناطق شمال نهر الليطاني، يطالبهم فيه بإخلاء منازلهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي 
عون مستقبلاً وفد رؤساء بلديات قرى حدودية مع مخاتير ورجال دين (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يتعهد العمل لـ«سلام دائم»

تعهد الرئيس اللبناني جوزيف عون مواصلة «المساعي الهادفة إلى إنهاء حالة الحرب التي عانى منها الجميع، على أن يعم السلام بشكل دائم، وليس بشكل مرحلي»، مؤكداً أن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي يوهان فاديفول وزير الخارجية الألماني (يمين) يصافح نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في برلين 5 مايو 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا يؤيد بتحفظ اجتياح إسرائيل قسماً من جنوب لبنان

أيّد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، بتحفظ، الثلاثاء، اجتياح الجيش الإسرائيلي لقسم من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي طفل يلعب في فناء مدرسة الحريري الثانوية الثانية التي تُستخدم كمأوى مؤقت للنازحين في بيروت 2 مايو 2026 (رويترز)

مدرسة في قلب بيروت تحوّلت إلى مأوى جراء الحرب باتت بؤرة توتر اجتماعي

أصبحت مدرسة خاصة في قلب بيروت، تحولت إلى مأوى في وقت الحرب، بؤرة للتوترات الاجتماعية التي تتصاعد في لبنان بسبب النزوح الجماعي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«الأمم المتحدة» تطالب إسرائيل بإطلاق سراح ناشطي «أسطول الصمود» الداعم لغزة فوراً

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل 2026 (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل 2026 (رويترز)
TT

«الأمم المتحدة» تطالب إسرائيل بإطلاق سراح ناشطي «أسطول الصمود» الداعم لغزة فوراً

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل 2026 (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل 2026 (رويترز)

طالبت «الأمم المتحدة» إسرائيل، الأربعاء، بالإفراج «فوراً» عن البرازيلي تياغو أفيلا والإسباني سيف أبو كشك، الناشطيْن ضِمن «أسطول الصمود» الداعم لغزة، اللذين تعتقلهما إسرائيل، ودعت إلى التحقيق في «الإفادات المُقلقة» عن تعرضهما لمعاملة سيئة جداً.

أبو كشك وأفيلا، المُحتجَزان في سجن عسقلان، هما من بين عشرات الناشطين على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة، والذي اعترضته القوات الإسرائيلية في المياه الدولية قبالة سواحل اليونان، الخميس الماضي.

وقال المتحدث باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان، التابعة للأمم المتحدة، ثمين الخيطان، في بيان: «ينبغي على إسرائيل الإفراج، بشكل فوري وغير مشروط، عن سيف أبو كشك وتياغو أفيلا، اللذين أُوقفا في المياه الدولية ونُقلا إلى إسرائيل حيث لا يزالان مُحتجَزين دون توجيه أي تهمة إليهما».

سفن من «أسطول الصمود» اعترضتها «البحرية» الإسرائيلية في المياه الدولية راسية قبالة ساحل مدينة إيرابيترا بجزيرة كريت (أ.ف.ب)

وأضاف: «إنّ إظهار التضامن ومحاولة إيصال مساعدات إنسانية إلى الشعب الفلسطيني في غزة، والذي هو في أمسّ الحاجة إليها، ليسا جريمة».

وانطلق الأسطول، الذي ضم أكثر من 50 سفينة من موانئ في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، بهدف كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، وإيصال الإمدادات إلى القطاع الفلسطيني المدمَّر.

واتهم ممثلو أفيلا وأبو كشك السلطات الإسرائيلية بإساءة معاملة الناشطيْن المُضربين عن الطعام منذ ستة أيام.

ولفت الخيطان إلى «الإفادات المُقلقة» التي أشارت إلى تعرّض أفيلا وأبو كشك إلى «سوء معاملة شديدة»، داعياً إلى إجراء تحقيق بهذا الخصوص، وأكد ضرورة «محاسبة المسؤولين بالطرق القانونية».

وقال: «نطالب بإنهاء لجوء إسرائيل إلى الاعتقال التعسفي، ووضع حد لقوانين مكافحة الإرهاب الفضفاضة والغامضة التي تتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان».

وأضاف: «يجب على إسرائيل أيضاً إنهاء حصارها على غزة، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع الفلسطيني المحاصَر، وتسهيل ذلك بكميات كافية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


القضاء اللبناني يبرّئ فضل شاكر من دعوى قتل

الفنان اللبناني فضل شاكر وأحمد الأسير يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)
الفنان اللبناني فضل شاكر وأحمد الأسير يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)
TT

القضاء اللبناني يبرّئ فضل شاكر من دعوى قتل

الفنان اللبناني فضل شاكر وأحمد الأسير يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)
الفنان اللبناني فضل شاكر وأحمد الأسير يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)

برّأ القضاء اللبناني، اليوم (الأربعاء)، الفنان فضل شاكر من قضية محاولة اغتيال مسؤول محلي لمجموعة مرتبطة بـ«حزب الله»، وفق ما قال مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أول حكم وجاهي بحقه منذ تسليم نفسه إلى السلطات، في حين لا يزال ملاحقاً بقضايا أخرى مرتبطة بالإرهاب.

وشاكر المولود لأب لبناني وأم فلسطينية هو من أبرز المطربين في العالم العربي، وعُرف بأعماله الرومانسية ودفء صوته، إلى أن اعتزل الغناء عام 2012 بعد تقرّبه من الشيخ أحمد الأسير.

وفي يونيو (حزيران) 2013، اندلعت اشتباكات بين أنصار الأسير والجيش اللبناني في بلدة عبرا قرب مدينة صيدا (جنوب) إثر هجوم على حاجز عسكري. وأدت المعارك إلى مقتل 18 عسكرياً و11 مسلحاً، وانتهت بسيطرة الجيش على مجمع كان يتخذه الأسير ومناصروه، ومنهم شاكر، مقراً لهم.

وتوارى الأخير، واسمه الحقيقي فضل شمندر، لأكثر من عقد في مخيم عين الحلوة، وهو الأكبر للاجئين الفلسطينيين في لبنان، إلى أن سلّم نفسه للجيش في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) تمهيداً لإقفال ملفه، في ظل تبدّل موازين القوى السياسية في لبنان وتراجع نفوذ «حزب الله» السياسي داخل المؤسسات وبينها القضاء، بعد حرب مع إسرائيل.

وقال مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أصدرت محكمة الجنايات في بيروت، بالأكثرية، حكمها في دعوى محاولة قتل مسؤول (سرايا المقاومة) في صيدا هلال حمود، وقضى الحكم ببراءة كل من الفنان فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير لعدم كفاية الأدلة».

ولا يعني حكم البراءة إطلاق سراحهما.

وتعقد المحكمة العسكرية في 26 مايو (أيار) جلسة لمحاكمة شاكر وجاهياً في أربعة ملفات أمنية منفصلة، سبق أن صدرت فيها أحكام غيابية تراوحت بين السجن خمس سنوات و15 سنة مع الأشغال الشاقة.

وتشمل الملفات اتهامات بالمشاركة في تأليف مجموعة مسلّحة بقصد الإخلال بالأمن وهيبة الدولة وتمويلها، في إشارة إلى مجموعة الأسير، بالإضافة إلى التورط في المواجهات ضد الجيش في عبرا، وإطلاق مواقف عُدت مسيئة لعلاقات لبنان بدولة شقيقة، في إشارة إلى تصريحات مناهضة لحكم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد بعد اندلاع النزاع عام 2011.

وسبق لشاكر أن دفع عبر موكليه ببراءته، مؤكداً عدم مشاركته في إطلاق النار على الجيش خلال المعارك التي عُرفت في حينه بـ«أحداث عبرا».

أما الأسير الذي أوقفته السلطات عام 2015 في أثناء محاولته الفرار عبر مطار بيروت، فصدر حكم بإعدامه في 2017.

وخلال الأعوام الأخيرة، اقتصر ظهور شاكر على إطلالات إعلامية وأعمال غنائية قليلة. لكنّه أطلق قبل أشهر من تسليم نفسه أغنيات جديدة لاقت رواجاً واسعاً وحظيت بمئات ملايين المشاهدات.


الزيدي وهيغسيث يؤكدان أهمية العمل لتعزيز قدرات الجيش العراقي

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي خلال اجتماع ببغداد 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي خلال اجتماع ببغداد 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

الزيدي وهيغسيث يؤكدان أهمية العمل لتعزيز قدرات الجيش العراقي

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي خلال اجتماع ببغداد 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي خلال اجتماع ببغداد 27 أبريل 2026 (أ.ب)

أكد رئيس الوزراء العراقي المكلف علي فالح الزيدي، خلال اتصال هاتفي من وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، أهمية العمل على إعادة تفعيل التدريب؛ لتعزيز قدرة القوات المسلحة العراقية ورفع مستوى كفاءتها، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء العراقية».

وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، أن «هيغسيث هنَّأ الزيدي، خلال الاتصال، بمناسبة تكليفه لتشكيل الحكومة الجديدة، وبحَثا العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، ولا سيما الخاصة بالتعاون الأمني، طبقاً لما تضمّنته اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة».

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (أ.ف.ب)

ووفق البيان، أكد الاتصال خصوصية العلاقة بين البلدين، وأهمية العمل على إعادة تفعيلها في جانب التدريب؛ من أجل تعزيز قدرة القوات المسلحة العراقية، ورفع مستوى كفاءتها.