من الزيدي المكلف تشكيل الحكومة العراقية؟

عراب مصارف وشركات من دون ملامح سياسية

المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)
المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)
TT

من الزيدي المكلف تشكيل الحكومة العراقية؟

المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)
المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)

رغم صلاته الوثيقة بقادة الأحزاب الشيعية في بغداد، والاستثمارات المالية للمرشح لرئاسة الوزراء، علي فالح كاظم الزيدي، فإن ذلك لم يجعله معروفاً لدى غالبية المواطنين؛ البعيدين عن السياسة.

وتتحدث مصادر مطلعة عن شراكات مالية غير قليلة تجمع الزيدي بشخصيات سياسية ومالية داخل السلطة وخارجها. ويميل مطلعون على أوضاع الزيدي إلى إطلاق توصيف «الشاب الذي دخل نادي الأثرياء الماليين خلال العقد الماضي»، مشيرة إلى أنه «ينفق بسخاء» في مجال الإعانات والمساعدات الاجتماعية.

ولم يعرف عن الزيدي، الحاصل على شهادة في الحقوق والمولود في بغداد عام 1986، حبه الظهور العلني، رغم امتلاكه قناة «دجلة» الفضائية، التي أقدم على شرائها من الأخوين جمال ومحمد الكربولي، وهما قياديان لحزب سني نافس في جولات انتخابية بين عامي 2010 و2014.

وإذا ما نجح الزيدي في تشكيل الحكومة، فسيكون بذلك أصغر رئيس وزراء يشغل المنصب منذ عام 2004.

وفاجأ «الإطار التنسيقي» معظم العراقيين بعد أن طرحه مرشحاً لرئاسة الوزراء، حيث لم يكن اسماً متداولاً في الأسماء المحتملة لشغل المنصب طيلة فترة الأزمة ومشاورات تشكيل الحكومة، التي امتدت نحو 5 أشهر.

جانب من الاجتماع الذي انتهى باختيار الزيدي رئيساً للحكومة العراقية (الإطار التنسيقي)

نشاطات مالية

وعلمت «الشرق الأوسط» أن علي الزيدي، هو مالك ورئيس مجلس إدارة «مصرف الجنوب الإسلامي (BJAB)» للاستثمار والتمويل، وهو شركة عامة مدرجة في «سوق العراق للأوراق المالية»، تأسست في عام 2016 وتعمل في القطاع المصرفي، قبل أن يخرج من رئاسة مجلس الإدارة ويسند المنصب إلى أحد إخوته عقب وضع المصرف على لائحة العقوبات من قبل وزارة الخارجية الأميركية في فبراير (شباط) 2024، بتهم غسل أموال؛ الأمر الذي اضطر «البنك المركزي العراقي» إلى منع وصول الدولار الأميركي إلى مصرفه، وفق مصادر مطلعة.

ويمتلك الزيدي مجموعة «الأويس» التي تضم، وفق موقعها الإلكتروني، 15 شركة تتنوع نشاطاتها بين تجارة المواد الغذائية، والإنتاج الزراعي والحيواني، والمقاولات، بالإضافة إلى الطباعة، والحماية الأمنية، والإلكترونيات، والنفط، دون ذكر صاحب الشركة أو سنة التأسيس.

وتشير معلومات دائرة التسجيل العقاري إلى أن الشركة تأسست في عام 2007، ثم شُطبت وحُوّلت إلى شركة مساهمة خاصة برأسمال قدره 99 مليار دينار (نحو 75 مليون دولار)، كما أُسست شركة للخدمات النفطية في عام 2018 برأسمال بلغ ملياري دينار.

ويشير الموقع الإلكتروني لـ«سوق العراق للأوراق المالية» إلى عام 2016 سَنَةً لتأسيس «مصرف الجنوب الإسلامي» مع شركة للتحويلات المالية برأسمال بلغ 250 مليار دينار عراقي (نحو 191 مليون دولار)؛ مما يعني أن رأسمال المصرف بأكمله أقل من سعر «سلة غذائية واحدة».

ويشير الموقع الإلكتروني للشركة إلى أن استثماراتها الإجمالية بلغت 500 مليون دولار، وهي مسؤولة عن عقود تزويد وزارة التجارة بـ«السلة الغذائية»، بالإضافة إلى عقود وزارة الدفاع لتوريد الأغذية لـ300 ألف جندي يومياً، كما افتتحت العام الماضي جامعة خاصة تحمل اسم «الشعب».

وتؤكد مصادر مقربة من الزيدي أنه يملك سلسلة أخرى من الاستثمارات في مجالَيْ التعليم والإعلام، ضمنها جامعة «الشعب» الأهلية، وكذلك «معهد عشتار» الطبي، فضلاً عن قناة «دجلة» الفضائية.

وتقول مصادر إن وزارة التجارة تعاقدت مع شركة «الأويس» المملوكة لعلي الزيدي لتزويدها بمفردات السلّة الغذائية لنحو 40 مليون عراقي، التي كان قد ورثها النظام الحالي من نظام صدام حسين الذي وافق على اتفاقية «النفط مقابل الغذاء» خلال مرحلة الحصار الاقتصادي في حقبة التسعينات من القرن الماضي، وغالباً ما يشتكي المواطنون من سوء نوعية الأغذية المجهزة والتأخير المزمن في أوقات وصولها.

لكن المصادر تؤكد أنها حُجّمت خلال السنوات الأخيرة لتصل إلى 18 مليون مواطن، بحُجة أن المستبعدين من ذوي الدخل العالي.

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

مجموعة شركات

واستناداً إلى معلومات متداولة أخرى، تظهر بيانات دائرة تسجيل الشركات، امتلاك علي الزيدي 15 شركة مسجلة باسمه، وتبلغ رؤوس أموال تلك الشركات في بداية تأسيسها أكثر من 282 مليار دينار عراقي، وتتنوع هذه الشركات بين قطاعات حيوية تشمل: المقاولات العامة والإنشاءات، والاستثمار العقاري والسياحي، والنفط والغاز والطاقة الكهربائية، والصناعات الغذائية، والزجاجية، والإنتاج الزراعي والحيواني، وصولاً إلى قطاعات التعليم العالي، والخدمات الطبية، والمالية، ومن أبرز تلك الشركات شركة «الأويس» المتعاقدة لإطعام الجيش العراقي، واستيراد مفردات البطاقة التموينية، إضافة إلى جامعة «الشعب» المعروفة.

وينفذ الزيدي، الذي يمتلك شركة «الأويس للتجارة والمقاولات العامة والتجهيزات الغذائية والصناعات الغذائية المحدودة»، مشروعات كثيرة، ضمنها إطعام الجيش العراقي، حيث أبرمت عقد مشاركة مع «الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية» لإطعام الجيش العراقي بالأرزاق الجافة والطرية بعدد 41 مادة، وبعدد مستفيدين إجمالي يبلغ 300 ألف مقاتل.

ومن المشروعات الأخرى مشروع «السلة الغذائية»، حيث أُبرمَ عقد مشاركة بين شركة «الأويس» و«الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية»، للتزويد بـ7 مواد غذائية، لتموين 40 مليون نسمة.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

«الشرق الأوسط» (بغداد )
المشرق العربي اجتماع قوى الإطار التنسيقي بحضور السوداني وأبو آلاء الولائي (وكالة الأنباء العراقية)

إخفاق «الإطار التنسيقي» يُدخِل العراق في حالة «الخرق الدستوري»

مع دخول حالة الخرق الدستوري يومها الأول، تواصل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية إخفاقها في مسألة الاتفاق على اختيار شخصية مناسبة لشغل منصب رئاسة الوزراء.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قلعة أربيل في كردستان (متداولة)

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

أرجأ وفد من البرلمان الاتحادي زيارة كانت مقررة، الأحد، إلى أربيل، في مسعى لإقناع كتلة الحزب «الديمقراطي» الكردستاني بالعودة إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

صرح رئيس الحكومة العراقية بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط باتجاه موانئ جيهان وبانياس والعقبة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية «متفقتان» على التوصل إلى «السلام وزوال حزب الله». وإذ عدّ أن اللبنانيين «ضحية» التنظيم الموالي لإيران، ادعى أن الإسرائيليين ليست لديهم مطامع في الأراضي اللبنانية.

وكان روبيو يتحدث خلال مقابلة أجرتها معه شبكة «فوكس نيوز» الأميركية؛ إذ سُئل عن جهود إدارة الرئيس دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل ولبنان، فرأى أن «وقف إطلاق النار فريد من نوعه؛ لأن لبنان وإسرائيل ليستا في حال حرب»، مضيفاً أن «مشكلة إسرائيل تكمن في (حزب الله)» الذي «يوجد داخل لبنان ويشنّ هجمات ضد إسرائيل».

وعبَّر كبير الدبلوماسيين الأميركيين عن اعتقاده بأن «كلاً من اللبنانيين والإسرائيليين يسعون إلى السلام. ولا توجد بينهم أي مشكلة»، عادَّاً أن «إسرائيل لا تطالب بأي أراض في لبنان. ولا يوجد جزء من لبنان تدعي إسرائيل ملكيته لها». وكرر أن «مشكلة إسرائيل ليست مع لبنان، بل مع (حزب الله)»، الذي «أقرّ اللبنانيون بأنه يمثل مشكلة بالنسبة لهم». وأضاف: «ليست إسرائيل وحدها ضحية لـ(حزب الله)، بل اللبنانيون أيضاً».

وأشار أيضاً إلى «الجهود المبذولة الآن، أولاً وقبل كل شيء، هي وقف إطلاق النار»، مستدركاً أنه «من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم وشيك أو هجوم مستمر من عناصر (حزب الله)»، الذي «يبذل قصارى جهده لعرقلة وقف إطلاق النار». وأكد أن الطرفين «يتفقان على أن الحل يكمن في وجود جيش لبناني مسلح قادر على ملاحقة (حزب الله) ونزع سلاحه وتفكيكه داخل لبنان». وكشف عن أن «هذا ما نسعى إلى تحقيقه» عبر إنشاء «نظام فعال يضم وحدات مُدربة ومؤهلة ضمن الجيش اللبناني، تمتلك التدريب والمعدات والقدرة على ملاحقة عناصر حزب الله وتفكيكها، حتى لا تضطر إسرائيل إلى القيام بذلك بنفسها».

وسُئل عن الغارات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق بعيداً عن الجنوب في لبنان، فأجاب روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، أنه «إذا كان (حزب الله) على وشك إطلاق وابل من الصواريخ على إسرائيل والقرى الواقعة شمالها، فإن لإسرائيل الحق في التصدي لذلك قبل وقوعه»، واصفاً ذلك بأنه «إجراءات دفاعية تختلف تماماً عن حملة واسعة النطاق». وذكر أنه خلال الاجتماع في المكتب البيضوي الأسبوع الماضي مع السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر، وقع هجوم صاروخي من «حزب الله» على قرية إسرائيلية بهدف «تعطيل هذه المحادثات».

شروط الاتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

وأفاد بأن المسؤولين الأميركيين دعوا الإسرائيليين إلى «توخي الحذر في هذا الأمر، وعلى تقييم ردود أفعالهم، والتأكد من تناسبها ودقتها، ويبدو أن هذه هي الحال حتى الآن». وكشف عن أن الاتفاق «يُقرّ بحق إسرائيل في التعامل مع التهديدات التي لا يستطيع لبنان التعامل معها».

ورداً على سؤال عن احتمال انضمام لبنان إلى اتفاقات أبراهام، أجاب روبيو: «لم نصل إلى هذه المرحلة بعد»، مضيفاً أن «الصراع يدور بالكامل مع (حزب الله). و(حزب الله) ليس في حالة حرب مع إسرائيل فحسب، بل هو في حالة حرب مع الدولة اللبنانية». وعبَّر عن اعتقاده بأن «ما يجب أن يحدث داخل لبنان ليس فقط أن تقول الغالبية العظمى من الشعب، من السنة والمسيحيين، إن (حزب الله) كان كابوساً لنا، بل حتى داخل المجتمع الشيعي نفسه، أن يكون هناك رفض لـ(حزب الله)». ورأى أن «كل ما جلبه (حزب الله) إلى لبنان، وهو قوة خارجية تعمل داخل لبنان نيابة عن النظام الإيراني، هو المعاناة والدمار». وشدّد على أنه «يجب أن تكون هناك حكومة واحدة، وقوة مسلحة واحدة داخل لبنان، ويجب أن تكون تابعة للحكومة اللبنانية».

مشيعون في جنازة لعنصرين من «حزب الله» في بلدة معروب بجنوب لبنان (رويترز)

وكذلك، قال روبيو: «لو سألت الإسرائيليين، لقالوا لك إن النتيجة المثلى هي حكومة لبنانية قوية بجيش لبناني قوي قادر على تفكيك (حزب الله)، ومنعه من شن هذه الهجمات، والتأكد في نهاية المطاف من زواله كوحدة عسكرية. هذه هي النتيجة المثالية التي يريدها الإسرائيليون. وأعتقد أن هذا ما يريده اللبنانيون». وأقرّ بأن «المشكلة التي نواجهها الآن على المدى القصير هي أن الجيش اللبناني، مع أنه قد يكون لديه الرغبة، فإنه لا يمتلك في الوقت الحالي القدرة الكاملة على مواجهة كل التهديدات الصادرة عن (حزب الله) داخل لبنان». وعبَّر عن اعتقاده بأن «النتيجة المثلى هنا هي تلك التي لا نحتاج فيها إلى وجود إسرائيلي»، مدعياً أن الإسرائيليين «لا يرغبون في البقاء الدائم في لبنان». مع أن «هذه المناطق تستخدم حالياً منطقةً عازلة لحماية القرى (الإسرائيلية) من الأسلحة الصغيرة والصواريخ المضادة للدبابات، وحتى من الصواريخ التي تُطلق في كثير من الأحيان من مناطق أبعد. لكن على المدى البعيد، لم تُطالب إسرائيل بأي أراضٍ في لبنان». وأكد أنه «لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، لكن الخبر السار هو أن الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية تتفقان في الهدف: السلام وزوال (حزب الله)».


اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل، في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع، لا سيما مع اعتراض «حزب الله» على مسارها والحملة الممنهجة التي يقوم بها ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، مقابل دعم واسع لهما في الداخل اللبناني وفي صفوف معظم الأفرقاء.

آلية عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

وفيما من المتوقع أن يعقد اجتماع بين عون ورئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام في الساعات المقبلة، في محاولة لتوحيد الموقف اللبناني لا سيما في ظل عدم الالتزام بالهدنة، برز موقف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الذي نفى وجود أي نيات لدى بلاده للاستيلاء على أراضٍ لبنانية.

وقال ساعر، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الصربي ماركو ديوريتش، إن «إسرائيل ليس لديها أي مطامع في أراضي لبنان. إنّ وجودنا في المناطق الواقعة على حدودنا الشمالية يخدم غرضاً واحداً وهو حماية مواطنينا»، في إشارة إلى انتشار القوات الإسرائيلية في مناطق بجنوب لبنان، وذلك في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي عملياته الجوية والميدانية ضد «حزب الله» رغم وقف إطلاق النار.

رياشي: دعم كامل للرئيس ونشجعه على لقاء ترمب

وفي إطار الدعم الداخلي الذي يلقاه الرئيس عون لا سيما بعد الموقف الأول من نوعه الذي أطلقه، الاثنين، متهماً «حزب الله» بالخيانة، قائلاً: «الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، زاره النائب ملحم رياشي موفداً من رئيس حزب «القوات» اللبنانية سمير جعجع. وبعد اللقاء، قال رياشي: «أجرينا جولة أفق حول الأحداث الراهنة، لا سيما المفاوضات بين لبنان وإسرائيل من أجل وقف إطلاق النار، وضبط ما يحصل في الجنوب. وكان اتفاقنا كاملاً على مجمل المشهد الحالي، وأبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

وفي إشارة إلى الحديث عن لقاء الرئيس عون مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، قال رياشي: «نحن نشجعه على اللقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وإذا كانت هناك لقاءات أخرى ستحصل، فيجب أن تحصل في وقتها وليس الآن، وعلى أثر إنجاز معيّن، ولا تحصل في بداية الطريق بل في نهايته. ونحن لا مانع لدينا تجاه أي خطوة تخلّص لبنان وشعبه، وخصوصاً أهلنا في الجنوب».

ورداً على سؤال حول الموقف الأميركي، قال رياشي: «فهمت من فخامته أن هناك إيجابية كاملة من الولايات المتحدة بالتعاطي معه، وهم إيجابيون جداً حول مسألة المفاوضات وحل مسألة جنوب لبنان بأسرع وقت ممكن، وبالطرق التي يجب أن تُحل من خلالها»

وعن الحديث حول نظام جديد تعمل عليه الولايات المتحدة، أوضح: «كلا، ليس هناك أي شيء جاهز بهذا الخصوص. الأساس اليوم هو وقف إطلاق النار وإحلال السلام في الجنوب، وخطوات المفاوضات التي لا بديل عنها على الإطلاق. نحن نتابع كل ذلك مع فخامة الرئيس وله دعمنا الكامل».

وأشار رياشي إلى أن حزب «القوات اللبنانية» يعمل على «فتح الأبواب الموصدة وإيجاد أرضية مشتركة مع مختلف الأطراف».

«الكتائب»: موقف الرئيس عون يعبر عن إرادة اللبنانيين

وفي الإطار نفسه، اعتبر المكتب السياسي لحزب «الكتائب» في اجتماعه الدوري برئاسة النائب سامي الجميّل، «أن موقف رئيس الجمهورية عبّر عن إرادة اللبنانيين الرافضة لأنْ تنفرد ميليشيا (حزب الله) بفرض إرادتها على اللبنانيين خدمةً لمصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، مؤكداً أن خريطة الطريق التي رسمها لبنان للوصول إلى السلام تترجم عملياً في المسار التفاوضي الذي بدأ برعاية عربية ودولية.

ودعا المكتب السياسي إلى توفير كل الظروف الملائمة لبلوغ المساعي خواتيمها، بما يؤمّن الانسحاب الإسرائيلي، ووقف الاعتداءات، واستعادة الأسرى، وإنهاء حالة الحرب، ونشر الجيش، وإطلاق مسار إعادة الإعمار.

كما توقّف «الكتائب» عند كلام الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم حول رفضه التفاوض ومخرجاته، معتبراً «أنه يشكّل انقلاباً متمادياً على الدولة ومؤسساتها، ومحاولة مكشوفة لفرض الإرادة بقوة السلاح الذي أعلنت الحكومة اللبنانية أنه محظور»، ومؤكداً أنه «ليس مقبولاً أن تستمر مصادرة القرار الوطني وربط مصير لبنان بشروط إيران وحساباتها في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، فيما يدفع اللبنانيون وحدهم أثمان هذا الارتهان».


تشميع منزل المتهم الرئيسي في «مجزرة التضامن»

نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

تشميع منزل المتهم الرئيسي في «مجزرة التضامن»

نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

أغلقت السلطات السورية منزل أمجد يوسف المتهم الرئيسي في «مجازر حي التضامن 2013» بالشمع الأحمر، فيما باشرت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عملها في استكمال الملف القانوني لـ«مجازر حي التضامن»، من خلال زيارة الموقع جنوب العاصمة دمشق، وجمع مزيد من الأدلة الميدانية ولقاء أهالي الضحايا وشهود العيان وتوثيق الشهادات، في إطار تفعيل مسار المساءلة القانونية وتحقيق العدالة.

ودأب أهالي الضحايا في حي التضامن على زيارة موقع المجزرة، مطالبين بإخراج رفات الضحايا من الحفر وإعادة الدفن في قبور تحمل أسماءهم، وفق ما قالته أم محمد، التي فقدت زوجها في المجزرة، أمام عدد من الإعلاميين كانوا في الموقع الثلاثاء. وتمنت أم محمد إحضار أمجد يوسف وكل من شاركه في ارتكاب المجازر إلى موقع دفن الضحايا والقصاص منهم.

سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في الحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

درة؛ من دير الزور سبق أن ظهرت في مقاطع بثها نشطاء تجلس قريباً من موقع الحفرة، تحكي قصة اعتقال زوجها من منزله عام 2013، وتعرضها للضرب من أحد عناصر الأمن، وكانت حينها حاملاً في شهرها الـ8... قالت إنها كل يوم تزور موقع الحفرة وتخبر ابنها أن والده موجود هنا. وتطالب أم محمد بإنصافها وتعويض الضرر؛ إذ تشكو من فقدان العائل والفقر الشديد.

وفي إشارة إلى تحريك ملف «مجازر التضامن» في مسار العدالة الانتقالية بعد القبض على المتهم الرئيسي فيها، زار وفد من «هيئة العدالة الانتقالية» موقع «حفرة التضامن» وعاينه، واستمع إلى شهادات ميدانية بشأن مواقع تنفيذ المجازر الأخرى في الحي. ثم عقد اجتماع موسع ضم أعضاء اللجان وجمعاً من أهالي الضحايا الذين عبروا عن هواجسهم بشأن مسارات المحاسبة، وتحقيق العدالة. وعدّ الوفد توثيق روايات الأهالي أساس بناء ملف قانوني متكامل لملاحقة الجناة أمام المحافل الدولية والوطنية.

سورية تحمل صور أقارب لها قتلوا في «مجزرة التضامن» بالحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

وأفادت «تنسيقية حي التضامن» الدمشقي بأن أهالي الحي وجهوا رسالة واضحة في الاجتماع بأنهم «لا يبحثون عن انتقام، بل عن عدالة تحفظ كرامة من رحلوا، وتضمن عدم تكرار هذه الفظائع».

وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن هذه الخطوة تهدف إلى تفعيل مسار المساءلة القانونية وتحقيق العدالة للضحايا، حيث أكد الوفد التزامه الكشف عن «الحقائق كاملة، وضمان عدم الإفلات من العقاب في الجرائم ضد الإنسانية».

في الأثناء، شَمّعَت السلطات السورية منزل المتهم أمجد يوسف، في قرية عين الطيب بسهل الغاب في ريف حماه الغربي، بعد 5 أيام من إلقاء القبض عليه. وبثت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، الثلاثاء، مقطعاً مصوراً يُظهر وضع ختم بالشمع الأحمر على الباب الخارجي لمنزل قالت إنه يعود إلى المتهم الرئيسي في مجزرة التضامن أمجد يوسف.

وأفادت تقارير إعلام محلي بأن أهالي قرية نبع الطيب لم يكونوا على علم بوجود أمجد يوسف في القرية، حيث كان يتحرك متخفياً، وبأن ما يعرفونه أن والديه وزوجته وأطفاله كانوا يعيشون في المنزل.

صورة وزعتها وزارة الداخلية السورية للمتهم أمجد يوسف بعد إلقاء القبض عليه يوم 24 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

يذكر أنه بعد عمليات رصد وتتبع استمرت أياماً عدة دُوهِم المنزل في 24 أبريل (نيسان) الحالي، وأُلقي القبض على أمجد يوسف من داخل غرفة نومه، دون مقاومة، وفق الجهات الأمنية.

يذكر أن شقيقتَيْ المتهم ظهرتا لاحقاً في مقطع فيديو تستنكران تحميل شقيقهما المسؤولية كاملة عن «مجزرة التضامن»، «الذي كان ينفذ الأوامر» وفقهما، وأكدتا أنه تطوع لدى الأمن العسكري بسبب الفقر، وأن من يتحمل المسؤولية عن المجازر هو بشار الأسد.

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في الحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

إلا إن أمجد يوسف، وفي اعترافات بثت مقاطع منها وزارة الداخلية السورية، اعترف بقتل أكثر من 40 شخصاً، وأنه تصرف دون أمر مباشر من رؤسائه، مؤكداً أنه لم يتلق أوامر من أحد.

كما اعترف بأنه هو من ظهر في مقطع الفيديو الذي نشرته صحيفة «الغارديان» في أبريل 2022 يطلق النار على مدنيين عزل مقيدين معصوبي الأعين، قبل رميهم في حفر كبيرة وإحراقهم.

وأشار يوسف، الذي كان يحمل رتبة مساعد أول في «شعبة المخابرات العسكرية - الفرع 227»، إلى أنه كان يتناوب إطلاق النار مع شخص يدعى نجيب الحلبي، وهو عنصر في ما تعرف بـ«ميليشيا الدفاع الوطني».

وبشأن سبب إعدام كل تلك الأعداد من الضحايا المدنيين، قال: «كان يتم اعتقالهم بناء على تقارير أمنية ووشايات تتهمهم بالارتباط بالمعارضة وبالمجموعات مسلحة».