الفنان اللبناني فضل شاكر يسلّم نفسه تمهيداً لمحاكمة علنية

الفنان اللبناني فضل شاكر (إنستغرام)
الفنان اللبناني فضل شاكر (إنستغرام)
TT

الفنان اللبناني فضل شاكر يسلّم نفسه تمهيداً لمحاكمة علنية

الفنان اللبناني فضل شاكر (إنستغرام)
الفنان اللبناني فضل شاكر (إنستغرام)

سلّم الفنان اللبناني فضل شاكر نفسه للجيش اللبناني، وقالت مصادر أمنية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن شاكر نقل إلى مركز صيدا بعدما سلّم نفسه عند مدخل مخيم عين الحلوة ليتم نقله لاحقاً إلى وزارة الدفاع.

وكان فضل شاكر أعلن اعتزاله الغناء وانضمامه إلى جماعة الشيخ (السجين) أحمد الأسير في لبنان عام 2012 ومناصرته الثورة السورية ضدّ نظام بشّار الأسد، وعلى أثر «معركة عبرا» التي وقعت بين الجيش اللبناني وجماعة الأسير في 23 يونيو (حزيران) 2013، لجأ شاكر إلى مخيم عين الحلوة الواقع ضمن مدينة صيدا هرباً من توقيفه وملاحقته، وعندها قامت دعاوى قضائية طاردته، واتهمته بـ«الاشتراك مع الأسير في تشكيل عصابة مسلحة وقتال جنود الجيش اللبناني».

ويأتي تسليم شاكر نفسه بعدما عاد إلى الساحة الفنية عبر إصداره عدداً من الأغنيات التي لاقت نجاحاً ورواجاً واسعاً، وارتفاع الأصوات المطالبة بعودته إلى جمهوره، هذا في موازاة بدء عمل اللجنة القضائية اللبنانية - السورية، بحثها بالملفات العالقة بين البلدين، على رأسها ملف السجناء السوريين في لبنان، وقضية المفقودين اللبنانيين في السجون السورية، وإعادة النازحين إلى بلادهم. وتشير المعلومات إلى أن قضية كل من شاكر والأسير تطرح ضمن هذه الملفات.

لكن الملفات القضائية التي تلاحق شاكر تحول دون هذه العودة، ما لم يسلّم شاكر نفسه للقضاء، ويخضع لمحاكمة علنيّة في 5 قضايا مقامة ضدّه، صدرت بموجبها أحكام غيابية، بعدما عدَّه القضاء العسكري فارّاً من العدالة، وتراوحت العقوبات التي نالها ما بين 5 و15 عاماً أشغالاً شاقة.

وهذا الأمر سبق أن أكده مصدر قضائي بارز لـ«الشرق الأوسط»، مشدداً على أن هذا الملف «قضائي تجب معالجته بالأطر القانونية».

وأكد لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا توجد تسوية في الملفات القضائية، وإذا قرر فضل شاكر حلّ قضيته، فعليه أن يسلّم نفسه للقضاء العسكري، ويخضع لمحاكمة علنيّة، تمنحه الحق بتوكيل محامين للدفاع عن نفسه، ودحض التهم المنسوبة إليه»، مذكراً بأن «القرار القضائي لا يعالَج إلّا بقرار مماثل أيضاً».

وقال المصدر القضائي: «من الطبيعي أنه عند فرار المتهم من العدالة يعدّ الفرار دليلاً ضدّه، وتصدر أقصى عقوبة بحقّه».

وأوضح أنه «إذا قرر شاكر تسليم نفسه سقطت فوراً كلّ الأحكام الغيابية، وعادت محاكمته من نقطة الصفر، وله الحق في تقديم الشهود والوثائق التي يعتقد أنها تقود إلى براءته، وعندها يقول القضاء كلمته».

وكان شاكر أصدر قبل نحو شهر بياناً تحدث فيه عن التهم الموجهة إليه وقال: «بالنسبة إلى التُهم الملفقة، فإنني أوضح أنه قبل دخولي مخيم عين الحلوة لم يكن قد صدر بحقي أي مذكرة أو حكم، وعندما دخلت المخيم هرباً من التهديد بالقتل، انهالت عليّ الوثائق والأحكام من دون أن يكون هناك مبرر قانوني». وأضاف: «أنا بريء، والقضاء صدَّق غيابياً حكم براءتي من الاقتتال مع الجيش والحكم منشور على وسائل الإعلام».

وطلب الفنان اللاجئ إلى مخيم عين الحلوة من المعنيين، في بيانه: «التعامل مع ملفي على أنه ملف لمواطن عادي؛ لأنه بمجرد أن يتم التعاطي مع قضيتي من دون أن يكون هناك بُعدٌ سياسي لها، فإن 99 في المائة؜ من المشكلة ستُحلّ»، آملاً أن «تتحول قضيته إلى قضية محقة، بعيدة عن تصفية الحسابات الضيقة لأطراف سياسية أثبتت في فتراتها أنها ظلمت كثيرين، وكان هو أحد هؤلاء»، مؤكداً: «أنا بريء، وظُلِمت لأكثر من 13 سنة، ولُفِّقت التهم المنسوبة إليّ في محاولة للتضييق عليّ، ظناً من البعض أنهم قادرون على القضاء عليّ وعلى فني».

وكشف فضل شاكر عن عمليات ابتزاز تعرّض لها مادياً، وقال في بيانه: «تعرضت من بعض المسؤولين في بعض الأجهزة الرسمية للابتزاز المالي، فمنهم من طلب مليوني دولار، ومنهم من طلب 5 ملايين، ومنهم من طلب عقاراتي وأملاكي لقاء حصولي على براءة أنا أصلاً حاصلٌ عليها»، مشيراً إلى أن «أموال عائلته وأولاده لا تزال محجوزاً عليها رغم ثبوت ملكيتها لهم بالمستندات»، واعداً جمهوره بإصدارات مقبلة أجمل، ومؤكداً: «لن أتوقف عن الفن».


مقالات ذات صلة

بين البترون وبيروت... الفنّ التصويري والتشكيلي في تحية ومبادرة

يوميات الشرق ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)

بين البترون وبيروت... الفنّ التصويري والتشكيلي في تحية ومبادرة

المبادرة وُلدت من مبدأ بسيط: «إذا كنتَ لا تستطيع أن تزورنا، فنحن نزورك»...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تغيّرت وظيفة المسرح لليلة واحدة... من رواية حكايات الآخرين إلى إنصاف أصحابه (المونو)

أولى «جوائز المونو»... تحية للمسرح واختبار للمستقبل

انتهت الدورة الأولى وقد أسَّست «جوائز المونو» لِما يتجاوز الليلة الناجحة، وهو أن يصبح وجودها ضرورياً...

فاطمة عبد الله (بيروت)
الاقتصاد مقر مصرف لبنان في بيروت (رويترز)

«المركزي» اللبناني يعزّز ضبط النقد بانتظار قانون الانتظام المالي

تتعزز المعطيات في أوساط القطاع المالي اللبناني بتعذّر إقرار مشروع القانون المحوري لاستعادة الانتظام المالي، خلال الأشهر المتبقية من العام الحالي، جراء الفشل.

علي زين الدين (بيروت)
يوميات الشرق نعيش لحظات كثيرة لكنّ قلةً منها تعيش فينا (متروبوليس)

«مظلّات شيربورغ» يفتتح «سينما الحبّ»... الحياة تواصل سيرها

يخرج الحبّ في «مظلّات شيربورغ (Les Parapluies de Cherbourg)» من صورته المجرّدة ويدخل الحياة بكلّ ما تحمله من حسابات وضغوط ومفاجآت...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق القطار الكهربائي «ليرة إكس ترام»... صناعة لبنانية متقدّمة (هشام الحسامي)

بعد سيارة «ليرة» والتاكسي الطائر... قطار «إكس ترام» أحدث إنجازات هشام الحسامي

اعتماد هذا القطار لا يحتاج إلى بنية تحتية أو تجهيزات خاصة، كما في القطارات التقليدية.

فيفيان حداد (بيروت)

عروض «القومي للمسرح» «تفي بالوعود» وتتطلّع لـ«التحسينات»

الفنانة مروة عبد المنعم تفوز بجائزة «أفضل دور أول نساء» عن «سما» (المهرجان القومي للمسرح)
الفنانة مروة عبد المنعم تفوز بجائزة «أفضل دور أول نساء» عن «سما» (المهرجان القومي للمسرح)
TT

عروض «القومي للمسرح» «تفي بالوعود» وتتطلّع لـ«التحسينات»

الفنانة مروة عبد المنعم تفوز بجائزة «أفضل دور أول نساء» عن «سما» (المهرجان القومي للمسرح)
الفنانة مروة عبد المنعم تفوز بجائزة «أفضل دور أول نساء» عن «سما» (المهرجان القومي للمسرح)

شهد حفل ختام الدورة الـ19 من المهرجان القومي للمسرح المصري إشادة واسعة بالعروض المشاركة، التي بلغ عددها 35 عرضاً، غلب عليها الطابع الشبابي، وتنوعت موضوعاتها بين إنصاف المرأة، وفضح الجوانب المظلمة في النفس الإنسانية، وتسليط الضوء على تناقضات المجتمع، واستكشاف قضايا الهوية والذاكرة، في دورة رأى مراقبون للشأن المسرحي أنها «أوفت بالوعود».

في المقابل، كشف المخرج خالد جلال، رئيس لجنة التحكيم، عن أن «الأعمال المقتبسة أو المستوحاة من نصوص أجنبية استحوذت على نحو 66 في المائة من إجمالي العروض»، مشيراً إلى أن «أولى توصيات اللجنة جاءت لتحض شباب الفنانين على تحسين نوعية أعمالهم، من خلال تقديم عروض مصرية أصيلة عبر الاعتماد على قصص محلية مستوحاة من الواقع، والاستعانة بالأعمال الفائزة بمسابقات التأليف في هذا السياق».

جانب من حفل ختام المهرجان (المهرجان القومي للمسرح)

كما شدد جلال على أهمية «العناية باللغة العربية وسلامة النطق»، مع طرح مقترح لزيادة عدد الجوائز، مؤكداً أن «المستوى الفني العام للعروض المشاركة جاء هذه الدورة مميزاً للغاية».

وحصد عرض «متولي وشفيقة» للمخرج أمير اليماني جوائز «أفضل عرض مسرحي أول» و«أفضل إخراج» و«أفضل أداء حركي» لأحمد مانو، و«أفضل تصميم ديكور» لمحمد سعد مناصفة مع فادي فوكيه عن «سما».

ويُعيد العمل النظر في حادثة شهيرة جرت وقائعها بصعيد مصر عام 1860، حسب مؤرخين، بإحدى قرى مدينة جرجا بمحافظة سوهاج (500 كيلومتر جنوب القاهرة)، وفيها يقتل «متولي» شقيقته «شفيقة» بسبب تورطها في العمل فتاةَ ليل، بعد أن أحبت أحد الأثرياء الذي أوهمها بالزواج وحرّضها على الهروب معه ثم تخلى عنها ودفع بها إلى هذا الطريق.

ويطرح العرض رؤية مختلفة عبر الخيال؛ حيث يظهر «متولي» في العرض وهو يعاني الندم إزاء ما اقترفته يداه، وعلى أنه لم يأخذ بعين الاعتبار أن شقيقته كانت ضحية شخص انتهازي تلاعب بمشاعرها وخان ثقتها.

وعدّ الناقد المسرحي أحمد عبد الرازق أبو العلا مهمة لجنة التحكيم التي شارك في عضويتها بهذه الدورة «صعبة وتنطوي على تحدٍّ لافت بسبب كثرة وجود عروض تبدو جيدة ومبشرة إلى حد بعيد»، مشيراً إلى أن «الحيادية والنزاهة والانحياز إلى ما هو أصيل ومختلف كانت المعايير التي حكمت عمل اللجنة».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العروض المتسابقة تُمثل خريطة المسرح المصري بكل روافده، وتعكس رغبة حقيقية لدى صناعها في تطوير هذا الفن ليكون أكثر صدقاً وثراءً وتعبيراً عن واقعنا».

شباب المسرحيين سيطروا على العروض والجوائز (المهرجان القومي للمسرح)

وكان لافتاً تكرار منح جوائز المهرجان مناصفة لعدد كبير من الفائزين، مثل «أفضل ممثلة صاعدة» لسارة جميل عن «دائرة الطباشير القوقازية»، وصوفيا هلال عن «أوليفر العرب»، و«أفضل دور أول نساء» لمروة عبد المنعم عن «سما» وهبة الكومي عن «يا ناسيني»، و«أفضل مخرج صاعد» لمحمد عادل يوسف عن «منظمة اليونيسكو» ومحمد الحضري عن «سابع سما»، و«أفضل تصميم إضاءة» لمحمود جرستي عن «البوسطجي» وأبو بكر الشريف عن «سما».

وأوضح أبو العلا أن «لجنة التحكيم اتخذت قراراً أثناء المناقشات التي كانت تجري بين أعضائها بشكل يومي بأن تكون الجوائز في العناصر المتميزة مناصفة، بهدف تحقيق العدالة، وحتى لا يُظلم أحد يستحق المؤازرة، خصوصاً حين يكون ما قدمه حقيقياً ومتميزاً».

وأشار الفنان محمد رياض، رئيس المهرجان، إلى أن «تحقيق اللامركزية الثقافية يُمثل أحد المحاور الأساسية التي يعمل عليها المهرجان القومي للمسرح المصري، من خلال عدم اقتصار العروض على القاهرة»، موضحاً أن «المحافظات والأقاليم ظلّت لسنوات تعاني محدودية حضورها في المشهد الثقافي والفني مقارنة بالعاصمة».

فقرة استعراضية بحفل الختام - (المهرجان القومي للمسرح)

ولفت، في كلمته بحفل الختام، إلى أن «المهرجان بدأ بالفعل ترجمة هذا التوجه إلى خطوات ملموسة، عبر تنظيم جانب من فعالياته في مدن المنصورة وبورسعيد وطنطا وأسيوط بهدف توسيع دائرة المستفيدين من الحراك المسرحي».

وفيما يُشبه «النقد الذاتي»، قال أحمد عبد الرازق أبو العلا إنه ناقش مع محمد رياض عدداً من الملاحظات والتوصيات التي يمكن الأخذ بها في الدورات المقبلة من المهرجان.

ولفت إلى أن «من بين تلك الملاحظات تحديد المعايير التي تتم بها عملية اختيار المكرمين، وضرورة تمثيل كل عناصر العرض المسرحي فيها، مثل الإخراج والديكور والموسيقى والإضاءة والأزياء دون انحياز للممثل فقط».


حكاية مجلة عربية تحرس ذاكرة المتاحف

المتاحف المصرية في «متاحف»
المتاحف المصرية في «متاحف»
TT

حكاية مجلة عربية تحرس ذاكرة المتاحف

المتاحف المصرية في «متاحف»
المتاحف المصرية في «متاحف»

لم تصدر من مجلة «متاحف» سوى أربعة أعداد حتى الآن، لكنها نجحت في فتح نافذة واسعة على عالم المتاحف العربية، مقدمةً للقارئ خريطة ثقافية تتجاوز الحدود الجغرافية لكل بلد، نحو رؤية عربية شاملة للمؤسسات المتحفية ودورها في حفظ الذاكرة وصناعة المستقبل.

أسست اللبنانية ميشيل عنبر المجلة، في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وأشرفت منذ ذلك الحين على إصدار أربعة أعداد، خصص كل منها ملفاً رئيسياً لمتاحف دولة عربية بعينها؛ فمن لبنان إلى أبوظبي والسعودية ثم مصر، رصدت المجلة أبرز التجارب المتحفية في المنطقة، من خلال مقالات وتحليلات ومقابلات متخصصة، تفتح آفاقاً جديدة للتفكير في الواقع الفني والثقافي العربي.

وبمشاركة نخبة من الكتّاب والباحثين، وإسهام بارز من السعودية منى خزندار بصفتها كبيرة المحررين (Editor at Large)، تسعى «متاحف» إلى توثيق الحراك الثقافي العربي وربطه بالسياقات العالمية، مع التركيز على المتاحف بوصفها مؤسسات حية تتجاوز دورها التقليدي في حفظ المقتنيات.

المتاحف المصرية في «متاحف»

ويتنوع محتوى المجلة بين التقارير والتحقيقات والمقابلات والدراسات النقدية؛ ففي عددها الأخير مثلاً، يتجاور مقال عن المتحف المصري الكبير مع تحقيق حول آثار جنوب لبنان المهددة، وحوار مع الرئيسة الجديدة لـ«معهد العالم العربي» في باريس، فضلاً عن زيارة إلى متحف إل غريكو في طليطلة، وغيرها من الموضوعات التي تربط بين التراث والفن المعاصر.

كما تخصص المجلة زاوية ثابتة لمراجعات الكتب الفنية الحديثة؛ ما يضيف بُعداً معرفياً مهماً للباحثين والمهتمين بمتابعة أحدث الإصدارات في مجال الفن والمتاحف.

التقت «الشرق الأوسط» رئيسة تحرير «متاحف» ميشيل عنبر للحديث عن واقع المتاحف العربية، وتحديات الصحافة الثقافية المتخصصة.

ميشيل عنبر «الثقافة تجمعنا وهي ما سيبقى» (خاص)

البداية

انطلق حوارنا معها من الحديث عن مراحل إطلاق المجلة وأهدافها، ولنعرف منها رأيها حول تأثير الفنون والثقافة واستمراريتها، في ظل تغيرات تكنولوجية واجتماعية وسياسية.

نبدأ من نقطة الصفر، كيف جاءت فكرة إنشاء مجلة متخصصة في عالم المتاحف والفنون؟ تعود بنا عنبر إلى العام الماضي حين اتخذت قرار إصدار المجلة، بعد أن عملت سنوات في مجالات فنية مختلفة، تذكر منها متحف لبنان للفن الحديث وعملها في فريق برامج التنمية بمتحف مسك للتراث في الدرعية.

فكرة إصدار مجلة متخصصة في الفن قد تكون جاذبة في مضمونها، ولكن التحديات أمام أي إصدار صحافي جديد تظل قائمة، مع تراجع المؤسسات الصحافية عن الطباعة الورقية، وأيضاً بسبب ثقافة «الديجيتال» التي سحبت البساط من تحت أقدام كثير من المطبوعات، وتوجهت إلى القراء بمضمون مختصر وسريع ينافس على عين القارئ بقصص مصورة تختصر آلاف الكلمات في صور ومقاطع سريعة؛ فما الذي أرادت عنبر تحقيقه وكيف استعدت له؟ تشير مبدئياً إلى أن فكرة إصدار مجلة تُعنى بالمتاحف والفنون كانت جاذبة جداً لها، وتضيف: «توجد اليوم مجلات عن المتاحف قد تكون صادرة عن مؤسسات أكاديمية أو مسرحية، ولكنها كلها بلغات أجنبية ولم أجد مثلها عندنا. ما نحتاج إليه هو مطبوعة تتحدث عن المتاحف العربية والنهضة الفنية التي تعيشها بلادنا اليوم».

تقرير عن المتاحف في السعودية

ترى أن وظيفة المجلة تتجاوز الجانب الخبري: «تستحق المتاحف العربية وجود مجلة عنها تكون متخصصة تقيم الجسور بين الممارسين والعاملين في الثقافة».

وفي وقت تواجه فيه المطبوعات الورقية قرارات وجودية حاسمة تفرضها التكلفة المرتفعة، أصبح الإنترنت مجالاً للنشر، وأصبح العالم الرقمي هو الملاذ للمطبوعات عموماً. مجلة «متاحف» أسست للعالم الرقمي، ولكنها وجدت طريقها للنشر الورقي بأعداد محدودة، بغرض الإهداء والتوثيق والاقتناء: «كثيرون يحبون أن يحتفظوا بنسخ ورقية للرجوع إليها متى أحبوا. لا يمكننا إلا أن نطبع ورقياً، لأن الناس يحبون قراءة الورقي، وأنا من ضمنهم».

النشر الإلكتروني

ترى في العالم الرقمي مزايا تتيح للمجلة أن تصل إلى القراء من أنحاء العالم، وترصد دائماً دخول القراء على الموقع من بلاد مختلفة، خاصة أن موقع المجلة يقدم فرصة لتصفح كل الأعداد بالمجان. ميزة ثانية، وهي المجال الواسع للنشر: «على الموقع لا توجد حدود للمحتوى بعكس الورقي؛ فالمحتوى يزيد لأن هناك الكثير للحديث عنه، حتى إننا زدنا عدد الصفحات لأن هناك مضموناً مهماً جداً، ويجب أن يجد طريقه للنشر». والمضمون هنا متنوع؛ فالمجلة تضم أقساماً عن المتاحف وعن إدارتها وعن تنسيق المعارض والترميم والاقتناء، وأيضاً عن الكتب: «كل ما يتعلق بالمتاحف موجود بالمجلة».

تحقيق عن الفنان عبد القادري وتجربة العمل مع الأطفال النازحين

تتوجه المجلة لقرائها بأكثر من لغة؛ فهناك موضوعات بالإنجليزية إلى جانب العربية، وأحياناً الفرنسية، وهو ما يدعو للتساؤل حول سبب ذلك. تجيبنا عنبر بأن بعض الموضوعات تكون بلغة معينة ثم تُترجم للعربية، ولكن الأمر أيضا يتوقف على «الشخصية التي نحاورها؛ فعلى سبيل المثال نشرنا مقابلة مع آن كلير لوجاندر، المديرة الجديدة لـ(معهد العالم العربي) بالفرنسية».

تنأى عنبر بالمجلة عن فكرة أنها تخص قطاعاً معيناً من المثقفين فقط، وتشير إلى تنوُّع جمهور قرائها، وتنوع المحتوى المنشور: «الموضوعات ليست كلها متخصصة، بل هناك مقالات تحكي قصصاً معينة؛ مثلاً نشرنا موضوعاً عن الفنان اللبناني عبد القادري وتجربة العمل مع الأطفال النازحين، بعنوان: (كيف حوّل عبد القادري الكارثة إلى عمل إصلاح جماعي)، وموضوع شامل عن المتاحف في السعودية بعنوان (بناء الزمن الطويل... المشهد المتحول للمتاحف في المملكة العربية السعودية)، وهناك تحقيق آخر حول ترميم الكتب الناجية من الحرب في مكتبة المسجد العمري بغزة».

تحقيق عن المتاحف السعودية

المتاحف العربية

بما أن المجلة تقدّم للقارئ المتاحف من جميع أنحاء العالم، يتجه السؤال إلى المتاحف العربية، فاعليتها ودورها في المجتمع. تقول: «أعتقد بشكل ما أن فكرة المتاحف في بلادنا لا تزال في بداياتها، صحيح لدينا متاحف، ولكنها تختلف عن المتاحف العالمية؛ ففي لندن أو باريس على سبيل المثال تزور الناس المتاحف باستمرار، لأن المتاحف تعتبر «أجواء موثوقاً بها، بحسب دراسة حديثة، يحب الناس الذهاب للمتحف حيث يحسون بالأمان، نريد أن يكون لدينا نفس التفكير». تستكمل: «أعتقد أننا يجب أن نسعى لجذب أعداد أكبر من الجمهور لزيارة متاحفنا، بحيث لا تكون للنخبة فقط، المتحف يجب أن يكون للجميع، وألا يكون مقتصراً على التراث». ترى المتاحف أيضاً من زاوية الاقتصاد القومي؛ فالمتحف يوفر دخلاً للبلد: «أحلم بأن تصبح المتاحف لدينا وجهات للسفر».

مجلة «متاحف» وغلاف يحمل رسماً للفنان الفلسطيني سليمان منصور

ما سيبقى

في كلمتها الافتتاحية للعدد الرابع، استخدمت عنبر عنوان «ما سيبقى»، أسألها: «هل هذا تساؤل أم تقرير واقع؟ لأننا في وقت الحضارة والتراث فيه مهددان بشكل كبير لأكثر من سبب، هل تساؤلك يعكس نبرة تفاؤل أم العكس؟»، فترد: «مسؤولية كل مَن يعمل بالثقافة هي أن يعمل للحفاظ عليها. نشرنا موضوعات عن التراث المهدَّد، وعن محاولات للتوثيق وأيضاً للتسجيل». تتحدث عن بلدها لبنان والتهديدات التي يواجهها وعن مجهودات وزير الثقافة المكثفة مع منظمة اليونيسكو لحماية التراث اللبناني المعرض للخطر، شملت طلبات لإدراج مواقع أثرية وقلاع تاريخية على لائحة التراث العالمي وقائمة التراث المهدد. «أعتقد أن هناك الكثير مما يمكننا عمله بالتعاون مع بعضنا، فالثقافة تجمعنا، وهي ما سيبقى».


روسيا تعزز حضورها السياحي في مصر برحلات مباشرة للساحل الشمالي

شواطئ العلمين تجتذب العديد من السائحين (مدينة العلمين الجديدة)
شواطئ العلمين تجتذب العديد من السائحين (مدينة العلمين الجديدة)
TT

روسيا تعزز حضورها السياحي في مصر برحلات مباشرة للساحل الشمالي

شواطئ العلمين تجتذب العديد من السائحين (مدينة العلمين الجديدة)
شواطئ العلمين تجتذب العديد من السائحين (مدينة العلمين الجديدة)

في خطوة تشير إلى تنامي الحضور السياحي الروسي في الساحل الشمالي بمصر، رحبت القاهرة بقرار الوكالة الفيدرالية الروسية للنقل الجوي فتح خطوط جوية مباشرة من روسيا إلى مطاري برج العرب والعلمين الدوليين، بما يسهم في تنشيط حركة السياحة والطيران بين البلدين.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان الثلاثاء، إن «هذا القرار يفتح وجهات جديدة أمام السياح الروس لزيارة مختلف المقاصد السياحية المصرية على البحر المتوسط، خصوصاً الإسكندرية، والساحل الشمالي، ومدينة العلمين».

وتعكس هذه الخطوة ما تشهده العلاقات المصرية-الروسية من تطور متواصل في جميع المجالات، ومن بينها التعاون في قطاعي النقل، والطيران، كما تسهم في دعم السياحة، والتواصل بين شعبي البلدين، وتلبية الطلب المتزايد على الرحلات الجوية المباشرة بين مصر وروسيا، وفق بيان الوزارة.

مطار العلمين الدولي يستعد لمعرض العلمين الدولي للطيران والفضاء (وزارة الطيران المدني)

يأتي ذلك في وقت تستعد فيه مصر لإطلاق النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء «EIAS 2026»، والمقرر إقامته بمدينة العلمين الجديدة خلال سبتمبر (أيلول) المقبل. وأجرى الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، وعدد من القيادات وممثلي الجهات المعنية جولة تفقدية في مطار العلمين الدولي؛ لمتابعة انتظام التشغيل، والوقوف على آخر الترتيبات الخاصة باستقبال الوفود الرسمية، والمشاركين في الحدث.

وبدأت الوكالة الفيدرالية الروسية للنقل الجوي «روس أفياتسيا» إجراءات فتح خطوط جوية إلى مطاري برج العرب والعلمين في مصر، بتكليف من وزارة النقل الروسية، وفق وسائل إعلام روسية.

وأبلغت «روس أفياتسيا» شركات الطيران الروسية إمكانية تقديم طلبات للحصول على تصاريح لتسيير رحلات جوية منتظمة إلى برج العرب، والعلمين، كما أكدت استعدادها للنظر في طلبات تشغيل رحلات الطيران العارض (شارتر) إلى الوجهتين.

وتشهد حركة الطيران بين روسيا ومصر نشاطاً ملحوظاً، مع تسيير رحلات مباشرة من موسكو ومدن روسية عدة إلى القاهرة، والغردقة، وشرم الشيخ، في حين حافظ منظمو الرحلات الروس خلال صيف 2026 على برامج واسعة إلى منتجعات البحر الأحمر، وفق رابطة منظمي الرحلات السياحية في روسيا (ATOR).

وفي السياق نفسه، تقدمت شركة «Air Cairo» بطلب إلى وكالة الطيران الروسية لتسيير رحلات غير منتظمة من موسكو إلى العلمين، بدءاً من 15 أغسطس (آب) الحالي، وفق تقارير إعلامية روسية.

وتشهد مدينة العلمين طفرة سياحية خلال الفترة الأخيرة، تمثلت في ارتفاع نسب الإشغال الفندقي خلال موسم الصيف، ويعدها خبراء من المدن الساحلية الواعدة سياحياً. كما استضافت المدينة عدداً من الفعاليات، والمهرجانات الفنية خلال الموسم، من بينها «يلا ساحل»، الذي يشهد حضوراً جماهيرياً لافتاً في حفلات نجوم الغناء المصريين.

مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)

ويرى الخبير السياحي المصري الدكتور حسام هزاع أن «تخصيص رحلات طيران جديدة من روسيا إلى مطاري العلمين وبرج العرب خطوة ممتازة لاجتذاب مزيد من السياحة الأجنبية إلى العلمين، التي تحولت إلى وجهة سياحية صيفية عالمية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الخطوة تتيح خيارات جديدة، وتفتح آفاقاً جديدة أمام السياحة الروسية في مصر، إذ اعتاد السياح الروس قضاء إجازاتهم في مدن البحر الأحمر، مثل الغردقة، وشرم الشيخ، وغيرهما، كما يُعرف السائح الروسي بحبه لسياحة السفاري، والغطس، والوجهة الجديدة التي تنفتح أمامه ستتيح له خوض تجربة مختلفة عما اعتاده».

وأشار هزاع إلى أن «متوسط إنفاق السائح الروسي يتراوح بين ألف و1200 دولار»، وتابع أن «للسائح الروسي خبرة في السياحة الشاطئية، ويمكنه إلى جانب ذلك القيام برحلات اختيارية إلى الإسكندرية، أو القاهرة، مما يوفر له تجربة سياحية ثرية، ومتنوعة، خصوصاً أن السائح الروسي يأتي إلى مصر على مدار العام، ولا يرتبط بموسم محدد».

وتراهن مصر على التنوع في الأنماط السياحية لجذب السائحين من مختلف أنحاء العالم، وأطلقت وزارة السياحة والآثار، منذ فترة، حملة موسعة تحت شعار «مصر... تنوع لا يضاهى»، وأبرزت فيها المقاصد المختلفة، والأنماط السياحية المتنوعة، ومن بينها السياحة الثقافية، والشاطئية، والترفيهية، والبيئية، والرياضية، وسياحة السفاري، والمؤتمرات، وغيرها.