مدرسة في قلب بيروت تحوّلت إلى مأوى جراء الحرب باتت بؤرة توتر اجتماعي

طفل يلعب في فناء مدرسة الحريري الثانوية الثانية التي تُستخدم كمأوى مؤقت للنازحين في بيروت 2 مايو 2026 (رويترز)
طفل يلعب في فناء مدرسة الحريري الثانوية الثانية التي تُستخدم كمأوى مؤقت للنازحين في بيروت 2 مايو 2026 (رويترز)
TT

مدرسة في قلب بيروت تحوّلت إلى مأوى جراء الحرب باتت بؤرة توتر اجتماعي

طفل يلعب في فناء مدرسة الحريري الثانوية الثانية التي تُستخدم كمأوى مؤقت للنازحين في بيروت 2 مايو 2026 (رويترز)
طفل يلعب في فناء مدرسة الحريري الثانوية الثانية التي تُستخدم كمأوى مؤقت للنازحين في بيروت 2 مايو 2026 (رويترز)

أصبحت مدرسة خاصة في قلب بيروت، تحولت إلى مأوى في وقت الحرب، بؤرة للتوترات الاجتماعية التي تتصاعد في لبنان بسبب النزوح الجماعي الناجم عن الحرب بين إسرائيل وجماعة «حزب الله»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

أغلقت السلطات مدرسة رفيق الحريري أمام الطلاب منذ اجتياح إسرائيل للبنان في مارس (آذار) لملاحقة مقاتلي «حزب الله» الذين أطلقوا النار عبر الحدود دعماً لإيران، لتتحول إلى مأوى جماعي يعيش فيه أكثر من 1500 نازح داخل الفصول الدراسية وفي خيام بفناء المدرسة.

واحتج أولياء أمور الطلاب، الذين يتلقون دروسهم عبر الإنترنت، في أوائل مايو (أيار) على إغلاق المدرسة لأجل غير مسمى وطالبوا بعودة أبنائهم للدراسة في الفصول.

وقالت ممثلة عن إدارة المدرسة، في بيان لـ«رويترز»، إنها تتعاطف مع النازحين.

وجاء في البيان: «لكن رغم تعاطفنا معهم، هناك أيضاً حقوق لطلابنا، وهي الوجود في المدرسة».

أشخاص يسيرون في مدرسة الحريري الثانوية الثانية التي تُستخدم كمأوى مؤقت للنازحين في بيروت 2 مايو 2026 (رويترز)

وأدّت الحرب، التي بدأت قبل شهرين، إلى نزوح أكثر من مليون شخص في لبنان. وبينما يقيم معظم النازحين مع أقاربهم أو في شقق يستأجرونها، يعيش 124 ألف شخص على الأقل في ملاجئ جماعية تديرها الحكومة.

وسميت المدرسة على اسم رفيق الحريري، رئيس الوزراء الأسبق الذي أدى اغتياله في عام 2005 إلى دخول لبنان في حقبة من عدم الاستقرار.

وعبّرت ممثلة المدرسة عن قلقها من الحرب. وقالت إن نازحين اقتحموا المدرسة خلال حرب إسرائيل و«حزب الله» في عام 2024 وألحقوا بها أضراراً، وإن الإدارة تحملت تكاليف الإصلاح من دون دعم من الدولة.

وأضافت أن العائلات النازحة دخلت المدرسة مرة أخرى هذا العام بدون إذن من الإدارة.

وذكر محمد حمود (40 عاماً)، الذي يشرف على العائلات النازحة في المدرسة، وهو نفسه نازح من جنوب لبنان، أن العائلات حصلت على المفاتيح ولم تدخل عنوة. وأضاف أنهم سيغادرون إذا طلبت منهم إدارة المدرسة ذلك رسمياً، لكن على الحكومة أن توفر مأوى آخر لهم.

وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، حنين السيد، لوكالة «رويترز»، في مارس، إن الحكومة تعمل على خطط للتعامل مع النزوح طويل الأمد.

وبالنسبة للمقيمين في المدرسة، العودة إلى منازلهم ليست خياراً متاحاً.

محمد خليل (11 عاماً) نازح من جنوب لبنان يحضر حصة دراسية عبر الإنترنت في مدرسة الحريري الثانوية الثانية التي تُستخدم كمأوى مؤقت للنازحين في بيروت 5 مايو 2026 (رويترز)

وألحقت الغارات الإسرائيلية أضراراً جسيمة بشقة أم محمود التي أصبحت غير صالحة للسكن. وقالت أم محمود من مطبخ المدرسة: «أنا رحت على بيتي هون بالضاحية، بيتي بدو تصليح يعني ما بينقعد فيه، يعني ممكن إنه ينزل علي شي وأنا موجودة فيه وممكن أعرض حالي للخطر بقلبه فرجعت التجأت لهون، تصليح ما فينا نصلح لأنه الحرب بعدها (مستمرة)... قلنا ننطر نشوف شو بدو يصير».

وساعد متطوعون على تجهيز مطبخ لإعداد آلاف الوجبات التي توزع يومياً على النازحين والمحيطين بهم في مناطق مجاورة كبادرة حسن نية.

واستمر القتال في جنوب لبنان، الذي تحتل القوات الإسرائيلية شريطاً منه، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 16 أبريل (نيسان).

وتقول إسرائيل إن الهدف من وجودها هو حماية شمالها من هجمات مقاتلي «حزب الله» المتمركزين في مناطق مدنية.

وقالت السلطات اللبنانية إن 2700 شخص على الأقل قتلوا في الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس.


مقالات ذات صلة

أي رسائل من العقوبات الأميركية على فرنجية ومقربين من «حزب الله»؟

المشرق العربي الأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله خلال استقباله رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية (أرشيفية - العلاقات الإعلامية في الحزب)

أي رسائل من العقوبات الأميركية على فرنجية ومقربين من «حزب الله»؟

يرسم فرض وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، عقوبات جديدة على مسؤولين لبنانيين وشبكة أعمال قالت إنها مرتبطة بـ«حزب الله»، أكثر من علامة استفهام حول الرسائل.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون والسفير السعودي الجديد فهد بن عبد الرحمن الدوسري (السفارة السعودية في بيروت)

عون يتسلم أوراق اعتماد السفير السعودي الجديد لدى لبنان

تسلّم الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، أوراق اعتماد سفير المملكة العربية السعودية الجديد لدى لبنان، فهد بن عبد الرحمن الدوسري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من محيط بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (رويترز) p-circle

واشنطن: إسرائيل و«حزب الله» يتفقان على وقف النار من اليوم

قال مسؤول أميركي كبير إن إسرائيل و«حزب الله» اللبناني اتفقا على وقف إطلاق النار، اعتباراً من الساعة الرابعة مساءً بالتوقيت المحلي، اليوم (الجمعة).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدَّث إلى الصحافيين من داخل القصر الرئاسي في بعبدا يوم 17 يناير 2025 (أ.ف.ب)

عون: التصعيد الإسرائيلي يستهدف محاولات تثبيت وقف النار

عدّ رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، الجمعة، أنَّ التصعيد الإسرائيلي «الخطير والمدان» يستهدف الجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الفنان اللبناني فضل شاكر إلى جانب الشيخ أحمد الأسير خلال مشاركتهما في إحدى المظاهرات في بيروت عام 2013 (أرشيف - رويترز)

قرار قضائي مفاجئ يمهد لإطلاق سراح فضل شاكر الثلاثاء

تتجه الأنظار إلى الجلسة التي تعقدها المحكمة العسكرية في لبنان، الأسبوع المقبل، في قضية الفنان فضل شاكر، وذلك بعد نحو عشرة أشهر على تسليم نفسه للقضاء اللبناني.

يوسف دياب (بيروت)

«رقية أوجعت قلوب العراقيين»… طفلة من كربلاء شيّعتها حلبجة بالورد

صورة متداولة في مواقع التواصل للطفلة العراقية رقية التي لقت حتفها بمنتجع سياحي شمال البلاد
صورة متداولة في مواقع التواصل للطفلة العراقية رقية التي لقت حتفها بمنتجع سياحي شمال البلاد
TT

«رقية أوجعت قلوب العراقيين»… طفلة من كربلاء شيّعتها حلبجة بالورد

صورة متداولة في مواقع التواصل للطفلة العراقية رقية التي لقت حتفها بمنتجع سياحي شمال البلاد
صورة متداولة في مواقع التواصل للطفلة العراقية رقية التي لقت حتفها بمنتجع سياحي شمال البلاد

بعد 9 أيام من البحث والترقب، عُثر على جثة الطفلة العراقية رقية (11 عاماً) في وادٍ بمنطقة أحمد آوا السياحية بمحافظة حلبجة (شمال)، بعد حادث غرق أثار تعاطفاً واسعاً في أنحاء العراق وإقليم كردستان، ودفع مسؤولين إلى الدعوة لتشديد إجراءات السلامة في المواقع السياحية القريبة من المجاري المائية.

«ووُوري جثمان رقية الثرى في مسقط رأسها كربلاء، الجمعة، بعد مراسم وداع شهدتها محافظة حلبجة، حيث اصطف مئات السكان على جانبي الطرق لتوديعها حاملين الورد»، حسب مقاطع مصورة متداولة. وقال أحد المشيعين، إن «وداع الطفلة أوجع قلوبهم».

وقال مدير الدفاع المدني في حلبجة عابدين عبد الرحمن إن فرق الإنقاذ والغواصين والمتطوعين عثرت على جثة الطفلة الأربعاء الماضي بعد عمليات بحث مكثفة ومتواصلة شاركت فيها فرق متخصصة وعشرات المتطوعين من مناطق مختلفة.

وتعود تفاصيل الحادث إلى 9 يونيو (حزيران) الحالي عندما كانت رقية، وهي من سكان كربلاء، في رحلة سياحية مع عائلتها إلى مصيف أحمد آوا، أحد أبرز المواقع الطبيعية في محافظة حلبجة. وأثناء وجودها قرب منبع «زلم» سقطت في المياه قبل أن تجرفها التيارات القوية وتختفي عن الأنظار.

وأطلقت السلطات المحلية فور وقوع الحادث عمليات بحث واسعة شملت تمشيط مجرى الوادي والمناطق المحيطة به بمشاركة الدفاع المدني وغواصين متخصصين ومتطوعين من أهالي حلبجة وهورامان وشهرزور ومناطق أخرى، في محاولة للعثور على الطفلة.

وقال مسؤولون محليون إن طبيعة المنطقة الجبلية وكثرة الصخور وشدة تدفق المياه صعّبت عمليات البحث، التي استمرت لأكثر من أسبوع وسط متابعة شعبية وإعلامية واسعة.

وأثار العثور على الجثمان حالة من الحزن في العراق، حيث تحولت قصة الطفلة خلال الأيام الماضية قضية رأي عام حظيت بمتابعة واسعة على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

وعقب العثور على الجثمان، انطلق موكب التشييع من محافظة حلبجة باتجاه كربلاء وسط مشاركة رسمية وشعبية واسعة. واصطف مئات المواطنين على جانبي الطرق في عدد من مدن وبلدات محافظة السليمانية لتوديع الطفلة وإظهار التضامن مع عائلتها.

ورغم أن الترتيبات الأولية كانت تقضي بنقل الجثمان مباشرة إلى كربلاء صباح الخميس، فإن أهالي ناحية «خورمال» أصروا على مرور الجثمان عبر بلدتهم لإلقاء النظرة الأخيرة على الطفلة التي تابعوا أخبار البحث عنها طوال الأيام الماضية.

وأظهرت مشاهد مصورة تجمع أعداد كبيرة من السكان في خورمال وقضاء سيد صادق وهم يحملون الورد ويقفون على جانبي الطريق أثناء مرور موكب التشييع، في مشهد عكس حجم التفاعل الشعبي مع الحادثة.

كما تكفلت مجموعة من متطوعي سيارات الإسعاف في السليمانية بنقل الجثمان إلى كربلاء، في حين رافق عدد من المتطوعين الرحلة الطويلة لمساندة العائلة والمشاركة في مراسم العزاء.

ووصل الجثمان إلى كربلاء الخميس برفقة وفد رسمي من محافظة حلبجة ضم قائمقام المدينة سمكو سالار، ومدير الدفاع المدني عابدين عبد الرحمن. وتوقف الموكب في دائرة الطب العدلي لاستكمال الإجراءات القانونية الخاصة بإصدار شهادة الوفاة قبل نقله إلى مقبرة جنة كربلاء.

وشارك مسؤولون محليون وشخصيات اجتماعية وأفراد من عائلة الطفلة ومئات المواطنين في مراسم التشييع التي انتهت بدفنها في المقبرة الواقعة جنوب المدينة.

وفي أول رد فعل رسمي بعد العثور على الجثمان، قدم رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني تعازيه إلى عائلة الطفلة، معرباً عن شكره لأهالي محافظة حلبجة ومنطقة هورامان والفرق التطوعية التي شاركت في عمليات البحث.

وقال بارزاني في بيان إن الحادث يستدعي تشديد إجراءات وتعليمات السلامة في المواقع السياحية، ولا سيما المناطق الواقعة بمحاذاة الأنهار والسدود والمصادر المائية، بهدف الحد من تكرار مثل هذه الحوادث.

أفراد من سكان حلبجة يضعون باقات ورد على سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان الطفلة رقية (إكس)

إجراءات السلامة

من جانبه، أعلن محافظ كربلاء نصيف جاسم الخطابي عزمه زيارة محافظة حلبجة خلال الأيام المقبلة لتقديم الشكر لمسؤوليها وأهاليها على ما وصفه بالموقف الإنساني الذي أظهروه تجاه عائلة الطفلة.

وقال الخطابي في بيان إن التضامن الذي رافق عمليات البحث والعثور على الجثمان ثم تشييعه «يجسد أسمى معاني الأخوة والوحدة الوطنية»، مضيفاً أن تلك المواقف ستبقى محل تقدير لدى أبناء محافظة كربلاء.

وتعد منطقة أحمد آوا من أبرز الوجهات السياحية في إقليم كردستان، وتستقطب سنوياً آلاف الزوار من مختلف المحافظات العراقية، خصوصاً خلال فصلي الربيع والصيف، بسبب طبيعتها الجبلية وينابيعها المائية.

وأعادت حادثة رقية إلى الواجهة مطالبات شعبية ورسمية بمراجعة إجراءات السلامة في المواقع الطبيعية والسياحية التي تشهد إقبالاً كثيفاً خلال مواسم العطل، خاصة في المناطق التي تتميز بتضاريس وعرة أو مجارٍ مائية سريعة الجريان.


مفتي سوريا يحذّر من ممارسات تؤدي إلى «فتنة»

سورية تحمل يوم 24 أبريل 2026 صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» التي وقعت عام 2013 جنوب دمشق على أيدي قوات النظام السابق (إ.ب.أ)
سورية تحمل يوم 24 أبريل 2026 صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» التي وقعت عام 2013 جنوب دمشق على أيدي قوات النظام السابق (إ.ب.أ)
TT

مفتي سوريا يحذّر من ممارسات تؤدي إلى «فتنة»

سورية تحمل يوم 24 أبريل 2026 صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» التي وقعت عام 2013 جنوب دمشق على أيدي قوات النظام السابق (إ.ب.أ)
سورية تحمل يوم 24 أبريل 2026 صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» التي وقعت عام 2013 جنوب دمشق على أيدي قوات النظام السابق (إ.ب.أ)

بعد أيام من الاحتجاجات التي شهدتها سوريا للمطالبة بملاحقة مناصرين للنظام السابق، دخل المفتي العام لسوريا الشيخ أسامة الرفاعي على الخط، داعياً المواطنين ‌‏‌‏إلى «الالتزام بالهدوء والابتعاد عن أي تصرفات غير منضبطة قد تفتح باب الفتنة»، مؤكداً ‌‏‌‏ضرورة ترك محاسبة المجرمين للدولة وأجهزتها المختصة، حسب ما نقلت عنه «وكالة الأنباء السورية» (سانا) الرسمية.

وقال الرفاعي إن المطالبة بالعدالة ومحاسبة المتورطين في ‌‏الانتهاكات «حق مشروع»، لكن هذا الأمر يجب أن يُمارس ضمن إطار الدولة ‌‏والقانون، بعيداً عن أي تصرفات فردية أو جماعية غير منظمة.‏ وتابع أن «ما مرّ به الشعب السوري من ظلمٍ ومعاناة على مدى ستين عاماً ‏جراء ممارسات النظام البائد وأزلامه يتطلب اليوم تصرفاً حكيماً بعيداً عن الفتن»، على ما جاء في تقرير «سانا».

وزاد أن «مسؤولية تطبيق القانون ومحاسبة المتهمين تقع على عاتق ‌‏مؤسسات الدولة المختصة»، مطالباً بـ«الثقة بالإجراءات القضائية والرسمية، ‌‏وعدم محاولة استبدالها بأفعال فردية لما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على ‌‏الأمن المجتمعي».‏

وكانت «وكالة الصحافة الفرنسية» ذكرت أن عشرات السوريين شاركوا في تحرّك احتجاجي ليل الثلاثاء - الأربعاء، تخلله تكسير محال وسيارات في أحد أحياء دمشق، مطالبين بمحاسبة الموالين للحكم السابق، وذلك في سياق تحركات انطلقت في مناطق عدة ودفعت السلطات للتحذير من الاحتكام إلى منطق «الانتقام».

وشهدت أحياء محسوبة على النظام السابق في مناطق عدة، بينها حلب وإدلب احتجاجات مماثلة خلال الأيام الأخيرة، دعا المشاركون فيها إلى محاكمة من وصفوهم بـ«الشبيحة» و«فلول النظام»، وهي تسميات تطلق على الموالين لحكم الرئيس المخلوع بشار الأسد. وتخلل التحركات اعتداءات على ممتلكات خاصة، وفق شهادات سكان؛ ما تسبّب بتوترات وأثار خشية من ممارسات خارج إطار القانون، في وقت تعمل السلطات على إطلاق مسار العدالة الانتقالية بعد سنوات الحرب الطويلة، حسب ما جاء في تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهرت مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي تحركاً نفذه عشرات الأشخاص في حي المزة 86، الذي كانت تقطنه غالبية علوية. وتخلله اعتداء على محال تجارية وسيارات وإطلاق هتافات بحق سكان الحي. وخرجت مظاهرة مماثلة أمام مسجد المزة الكبير المجاور، طالبت بطرد «الشبيحة»، قبل أن تنتشر قوات الأمن لضبط الوضع وتطلب من السكان ملازمة منازلهم. كما شهد حي عش الورور الواقع على أطراف دمشق والذي تقطنه غالبية علوية أيضاً تحركاً مماثلاً ليل الاثنين، وفق ما أفاد مصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وانتشرت خلال الأيام الماضية منشورات في محافظات عدة، خيّرت الموالين للحكم السابق بين الهجرة أو ملازمة منازلهم «بانتظار الحساب». وبدأ أول تلك التحركات الأسبوع الماضي في بلدة كفرعويد في ريف إدلب في شمال غرب البلاد. وجاءت هذه التحركات رغم بدء السلطات مسار محاكمة مسؤولين أمنيين وعسكريين من الحكم السابق، وإعلانها توقيف نحو ستة آلاف شخص، بينهم جنود وضباط وموالون كانوا على صلة بالحكم السابق. وتحاول السلطات احتواء التحركات التي تثير مخاوف حقوقيين.

وشدّد الرئيس السوري أحمد الشرع الأسبوع الماضي، خلال استقباله وفداً من دمشق، على أنه «من المهم ألا تستخدم العدالة الانتقالية عنواناً للانتقام أو وسيلة للتسلط»، منبهاً من أنه عندها «نكون قد واجهنا ظلماً بظلم آخر».

حادثة قصف معسكر للثوار في جبل الدويلة

صورة وزَّعتها وزارة الداخلية السورية لعيسى غنام وفادي ‏معروف (سانا)

وفي إطار مرتبط، أفادت وكالة «سانا» بأن وحدات الأمن الداخلي في محافظة إدلب ألقت القبض على شخصين، هما عيسى غنام وفادي ‏معروف بتهمة التورط في تسريب إحداثيات معسكر للثوار في جبل الدويلة بمدينة ‏كفرتخاريم (محافظة إدلب) عام 2020.‏ ونقلت الوكالة عن وزارة الداخلية أن التحقيقات ‏كشفت أن «المدعو فادي معروف الملقب بـ(أبو جهل) قام بإرسال إحداثيات الموقع إلى ‏المدعو عيسى غنام، الذي بدوره نقلها إلى العميد عبد الرحمن نجم، رئيس فرع أمن الدولة ‏في عهد النظام البائد، حيث تعرض المعسكر حينها لغارات جوية مباشرة أثناء اجتماع ‏لعناصره؛ ما أسفر عن سقوط أكثر من 100 شهيد وجريح».

ولم يحدد بيان الدخلية الجهة التي كان يتبع لها معسكر «الثوار» المستهدف بالغارات ولا الجهة التي قامت بالقصف. لكن تقارير أشارت آنذاك إلى أن طائرات حربية روسية قصفت يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2020 استعراضاً لمقاتلين في معسكر «فيلق الشام» (التابع للجبهة الوطنية للتحرير) في بلدة الدويلة بمنطقة كفرتخاريم القريبة من الحدود التركية؛ ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى.


فصائل غزة تتشاور فيما بينها للرد قريباً على «تعديلات ملادينوف»

فلسطينيتان تبكيان أقارب لهما قتلوا بهجوم إسرائيلي خلال تشييعهم في مدينة غزة الخميس (رويترز)
فلسطينيتان تبكيان أقارب لهما قتلوا بهجوم إسرائيلي خلال تشييعهم في مدينة غزة الخميس (رويترز)
TT

فصائل غزة تتشاور فيما بينها للرد قريباً على «تعديلات ملادينوف»

فلسطينيتان تبكيان أقارب لهما قتلوا بهجوم إسرائيلي خلال تشييعهم في مدينة غزة الخميس (رويترز)
فلسطينيتان تبكيان أقارب لهما قتلوا بهجوم إسرائيلي خلال تشييعهم في مدينة غزة الخميس (رويترز)

تدرس الفصائل الفلسطينية التعديلات التي قدمها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، لحركة «حماس» بحضور الوسطاء في العاصمة المصرية، القاهرة، الأربعاء الماضي.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر في «حماس» والفصائل الفلسطينية، أنها تجري مشاورات على صعيد كل فصيل على حدة، كما تجري مشاورات ما بين الفصائل.

وقال مصدر من «حماس» ومصدران من الفصائل الفلسطينية، إنه سيعقد لقاء مطول بين ممثلي الفصائل في القاهرة، لبحث الرد الذي قدمه ملادينوف على التعديلات الأخيرة التي كانت أجرتها الفصائل وسلمتها للوسطاء منذ أيام.

فلسطينيان يجلسان على تل مشرف على مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (رويترز)

ووفقاً للمصدر من «حماس»، فإن تعديلات ملادينوف شملت جميع البنود وليس فقط البند الثامن المتعلق بحصر وتخزين السلاح، مشيراً إلى أنه أدرج إلى ذلك مصطلح البنية التحتية الذي كان مثار تباين في المواقف بشأنه، سواء على الصعيد الفصائلي أو حتى مع الوسطاء.

وبيّن المصدر أن قيادة «حماس» تجري فيما بينها، وبالتشاور مع الجهات المختلفة المختصة بما فيها قيادة الجناح العسكري «كتائب القسام» داخل القطاع، مشاورات بشأن التعديلات المقدمة من ملادينوف، مشيراً إلى أنه سيتم التوافق على صياغات محددة بشأن التعديلات، وستطرح على الفصائل أيضاً والاستماع لملاحظات ممثلي تلك الفصائل، للوصول لصياغة وطنية موحدة تقدم للوسطاء.

ولفت إلى أن ممثلاً عن الإدارة الأميركية، وهو أحد مساعدي المبعوث الأميركي، جاريد كوشنر، شارك في اللقاء ما بين ملادينوف، وقيادة «حماس» الذي عقد، الأربعاء، في القاهرة بحضور الوسطاء.

وقال مصدران من الفصائل الفلسطينية إنه تجري مشاورات داخلية في كل فصيل، وسيتم عقد لقاء وطني شامل من أجل وضع ملاحظات على التعديلات التي قدمها ملادينوف. وأشارا إلى أنه سيتم إجراء دراسة ومقارنة التعديلات الأخيرة بما عدلته الفصائل في آخر رد لها، وستعمل على تقريب الصياغات بما يتيح الفرصة لإحداث تقدم أكبر بعد التقدم الذي تم البناء عليه مؤخراً.

جندي إسرائيلي في موقع يشرف على «الخط الأصفر» في وسط قطاع غزة (أرشيفية – أ.ب)

وإحدى نقاط الخلاف التي ما زالت قائمة، هي مصطلح البنية التحتية، وتعريفه، حيث كانت بعض الفصائل نصحت «حماس» بإدراجه ضمن البند الثامن المتعلق بحصر السلاح وتخزينه، إلا أن قيادة الحركة رأت أن تفاصيل تعريف المصطلح فضفاضة ولا بد من التوافق عليها قبل أن يدرجها ملادينوف في تعديلاته بالتوافق مع الوسطاء، ليصبح محط اهتمام مشاورات الفصائل داخلياً وفيما بينها.

وكان بعض قادة الفصائل نصحوا «حماس» بأن يتم تحديد مصطلح البنية ضمن حصر السلاح، من خلال تحديد الأنفاق وورش تصنيع الأسلحة، ومخازن الأسلحة، فقط دون أن يكون هناك مزيد من العناصر المتعلقة بالبنية مثل العناصر البشرية والمواقع العسكرية والمركبات وغيره.

ويأتي ذلك كله على وقع تصعيد إسرائيلي ميداني مستمر، حيث أصيب، فجر الجمعة، 3 فلسطينيين في سقوط قذيفة مدفعية قرب خيمتهم بخان يونس جنوبي قطاع غزة. فيما أصيب آخران بإطلاق نار من آليات ومسيرات في مناطق قرب الخط الأصفر.

جندي إسرائيلي في موقع يشرف على «الخط الأصفر» في وسط قطاع غزة (أرشيفية – أ.ب)

وأقدمت، صباح الجمعة، عناصر من العصابات المسلحة شمال قطاع غزة، على تقديم «الخط الأصفر» لنحو 200 متر باتجاه الغرب من مخيم جباليا في منطقة العلمي، ما تسبب بنزوح جديد لعائلات تقطن بالقرب من المنطقة. في خطوة تهدف لتوسيع إسرائيل مناطق سيطرتها بالقطاع، بعد أن أقدمت قواتها بنفسها على مثل هذه الخطوة في الأيام الأخيرة بأكثر من منطقة بالقطاع.

فيما توغل عدد من الآليات العسكرية الإسرائيلية بالإضافة إلى آليات هندسية، شرق دير البلح باتجاه الجنوب، غرب الخط الأصفر، ونفذت عمليات هدم للمنازل الموجودة في المنطقة.

وخلال الخميس، قتلت القوات الإسرائيلية 5 فلسطينيين في غارتين جويتين، وإطلاق نار من الآليات والمسيرات في مناطق عدة بقطاع غزة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من ألف، وإصابة أكثر من 3 آلاف.