كونفرنس ليغ: ستراسبورغ على أعتاب نهائي أوروبي وسط استياء جماهيري من ملاك النادي

ستراسبورغ على أعتاب نهائي أوروبي وسط استياء جماهيري من ملاك النادي (رويترز)
ستراسبورغ على أعتاب نهائي أوروبي وسط استياء جماهيري من ملاك النادي (رويترز)
TT

كونفرنس ليغ: ستراسبورغ على أعتاب نهائي أوروبي وسط استياء جماهيري من ملاك النادي

ستراسبورغ على أعتاب نهائي أوروبي وسط استياء جماهيري من ملاك النادي (رويترز)
ستراسبورغ على أعتاب نهائي أوروبي وسط استياء جماهيري من ملاك النادي (رويترز)

سيكون ستراسبورغ الفرنسي على موعد هذا الأسبوع مع احتمال بلوغ أول نهائي أوروبي في تاريخه، في ختام موسم مضطرب للنادي المنتمي إلى كونسورتيوم «بلو كو» المالك نفسه لنادي تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم.

ويستضيف الفريق، بقيادة المدرب الإنجليزي غاري أونيل، رايو فايكانو الإسباني على ملعب لا مينو الخميس في إياب نصف نهائي مسابقة كونفرنس ليغ، ساعياً إلى تعويض خسارته 0-1 ذهاباً.

ولم يسبق لأي من الفريقين بلوغ المربع الذهبي في مسابقة أوروبية، وسيتأهل الفائز إلى النهائي المقرر في مدينة لايبزيغ الألمانية في 27 مايو (أيار) الحالي، لمواجهة كريستال بالاس الإنجليزي، أو شاختار دانييتسك الأوكراني.

قبل وقت غير بعيد كان مجرد التفكير في التتويج بلقب أوروبي يبدو حلماً بعيد المنال بالنسبة لجماهير ستراسبورغ، ولو أن هذا اللقب هو الثالث بحسب الأهمية قارياً. فالنادي القادم من مدينة تقع على الحدود الفرنسية-الألمانية، وتستضيف مقر البرلمان الأوروبي، توج بطلاً لفرنسا مرة واحدة فقط عام 1979.

وقبل هذا الموسم كان أفضل مشوار أوروبي لستراسبورغ يعود إلى عام 1980 عندما خسر أمام أياكس أمستردام الهولندي في ربع نهائي كأس أوروبا للأندية البطلة (دوري أبطال أوروبا حالياً)، رغم وجود ذكرى لا تنسى بالفوز على ليفربول الإنجليزي (3-2) في دور الـ16 لمسابقة كأس الاتحاد الأوروبي عام 1997. لكن انخراط «بلو كو» في مسيرة النادي يشكل نقطة توتر بالنسبة لأنصار ستراسبورغ.

وقال رئيس النادي مارك كيلر، اللاعب السابق في صفوف ستراسبورغ، لإذاعة «آر إم سي» بعد فوز الفريق على ماينتس الألماني في الدور السابق: «كنا بحاجة إلى جهة ترافقنا للوصول إلى هذه المرحلة». وأشار كيلر إلى أن ستراسبورغ كان يتخبط قبل 15 عاماً في الدرجتين الرابعة والخامسة الإقليميتين للهواة، وبعد أزمات مالية قادته إلى التصفية.

وعاد النادي إلى دوري الدرجة الأولى عام 2017 بعد غياب دام قرابة عقد، ونجح في ترسيخ مكانته مجدداً بين الكبار. لكن ستراسبورغ لم يبدُ مرشحاً للمنافسة أوروبياً قبل استحواذ «بلو كو» عليه في يونيو (حزيران) 2023، وبعد عام من شرائها تشيلسي. وشدد كيلر قائلاً: «كنا واعين بأننا بلغنا أقصى ما يمكن بلوغه بنموذجنا القائم». ومنذ ذلك الحين استثمرت أموالاً كبيرة في التعاقد مع لاعبين جدد، وتأهل ستراسبورغ إلى نسخة هذا الموسم من دوري كونفرنس ليغ بعد مشوار مثير قاده المدرب الإنجليزي ليام روسينيور.

وانضم بعض اللاعبين الموهوبين إلى ستراسبورغ قادمين من تشيلسي، وإن كان معظمهم على سبيل الإعارة، لكن ما لاحظه المشجعون قبل كل شيء هو أمر آخر: إذا قدم لاعب أو مدرب أداء مميزاً في الألزاس، فغالباً ما تكون وجهته التالية ستامفورد بريدج.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي أعلن المهاجم الهولندي إيمانويل إيميغا، قائد ستراسبورغ، أنه سينضم إلى تشيلسي الموسم المقبل، ما أثار غضب العديد من الأنصار.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي قرر تشيلسي استقطاب روسينيور، ولم تسهم تصريحاته في تهدئة الغضب الجماهيري. قال حينها: «آمل أن يكون المشجعون فخورين بطريقة ما بأن شخصاً عمل هنا تم التعرف عليه ليصبح مدرباً لنادٍ فاز بدوري أبطال أوروبا، وهو بطل العالم للأندية الحالي». وحل أونيل بديلاً له، وخسر ستراسبورغ في عهده نصف نهائي كأس فرنسا. وقال أونيل: «مباراة الخميس هي الأكبر في تاريخ النادي. سنحتاج إلى الدعم والطاقة نفسيهما اللذين حصلنا عليهما أمام ماينتس».

غير أن المشكلة تكمن في أن أكثر مجموعات المشجعين حماسة اختارت، منذ الموسم الماضي، التعبير عن استيائها من الملكية عبر تنظيم احتجاج صامت خلال الدقائق الـ15 الأولى من المباريات. وقالت مجموعة «ألترا بويز 90»، وهي من أبرز روابط المشجعين، في رسالة مفتوحة في وقت سابق من هذا العام إن ما يحدث في ستراسبورغ هو «ما قد يبدو عليه مستقبل الغالبية العظمى من الأندية». وأضافت: «سيتم إنزالها إلى دور فرق مغذية، بلا مواردها الخاصة، بلا روح، ولا رابط مع جذورها».

ومن المتوقع أن يتواصل الاحتجاج الصامت كالمعتاد الخميس، حتى وإن دعت «ألترا بويز 90» الجماهير إلى التجمع قبل انطلاق المباراة لاستقبال حافلة الفريق عند وصولها إلى الملعب.

وخضع الملعب لعملية تجديد حديثة، مع إنشاء مدرج رئيس جديد ضخم رفع السعة إلى نحو 32 ألف متفرج. وغالباً ما تكون المدرجات ممتلئة الآن، لكن كثيرين من الذين يملأونها غير راضين، أو على الأقل هم منقسمون بشأن الاتجاه الذي يسلكه النادي. حتى لو كانوا على أعتاب نهائي أوروبي، ومع فرصة لرفع كأس توج بها في الموسم الماضي ليس سوى تشيلسي نفسه.


مقالات ذات صلة

شاختار دونيتسك... بين ملاجئ الحرب وملاعب أوروبا

رياضة عالمية الفوز أو التعادل قد يمنح الناس لحظة أمل وسط الظلام (حساب النادي عبر «إكس»)

شاختار دونيتسك... بين ملاجئ الحرب وملاعب أوروبا

لا تبدو رحلة شاختار دونيتسك الأوكراني إلى لندن مجرد انتقال من مدينة إلى أخرى لخوض مباراة في دوري أبطال أوروبا، بل تختصر حكاية نادٍ يحاول الحفاظ على حضوره.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية تأجيل مباراة برشلونة على أرضه أمام آرسنال في دوري أبطال أوروبا للسيدات لمدة يوم واحد (د.ب.أ)

تأجيل مباراة برشلونة وآرسنال في «دوري الأبطال للسيدات» بسبب إضراب بإسبانيا

أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، اليوم الأربعاء، تأجيل مباراة برشلونة على أرضه أمام آرسنال، في دوري أبطال أوروبا للسيدات، لمدة يوم واحد.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية هاري كين (رويترز)

كين بعد تعادل بايرن مع فيكينغ: عندما ترتكب الأخطاء تتم معاقبتك

قال هاري كين مهاجم فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم إنه لا توجد أعذار للأخطاء التي ارتكبها فريقه في المباراة التي تعادل فيها مع فيكينغ.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية ليساندرو مارتينيز (رويترز)

مارتينيز ينتقد افتقار مجلس إدارة مانشستر يونايتد للاستثمار

انتقد الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، إدارة النادي بشدة، بسبب ما اعتبره نقصاً في الاستثمار خلال فترة الانتقالات الصيفية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية شاختار دانييستك يحمل آمال أوكرانيا (حساب النادي على «إنستغرام»)

«دوري أبطال أوروبا»: شاختار دانييتسك من لندن «يحمل آمال» أوكرانيا

يحمل شاختار دانييتسك، الذي سيخوض مبارياته البيتيّة في دور المجموعة الموحدة لدوري أبطال أوروبا لكرة القدم بلندن على ملعب تشيلسي، «آمال» أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تغريم أربيلوا 33 ألف دولار لانتقاده التحكيم

ألفارو أربيلوا (أ.ف.ب)
ألفارو أربيلوا (أ.ف.ب)
TT

تغريم أربيلوا 33 ألف دولار لانتقاده التحكيم

ألفارو أربيلوا (أ.ف.ب)
ألفارو أربيلوا (أ.ف.ب)

فرض الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم غرامة قدرها 25 ألف جنيه استرليني (33 ألف دولار) على ألفاروا أربيلوا المدرب الإسباني لفولهام، لقوله إن الحكام «لن يسمحوا لمانشستر يونايتد بالخسارة».

وأدلى أربيلوا بهذه التصريحات عقب تعادل فولهام مع مانشستر يونايتد 1-1 في الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعب «كرايفن كوتيدغ» في سبتمبر (أيلول).

وسجل البرازيلي ماتيوس كونيا هدف التعادل للضيوف في الدقيقة 89.

كما تلقى أربيلوا الذي أقر بالمخالفة الموجهة إليه، تحذيراً بسبب تعليقاته لأنه «تصرف بطريقة غير لائقة من خلال الإدلاء بتصريحات في مقابلة بعد المباراة توحي بوجود تحيز أو تشكك في نزاهة أحد حكام المباراة»، وفق ما أفاد الاتحاد.

ويقبع فولهام حالياً في المركز الأخير برصيد نقطتين فقط من مبارياته الست الأولى.


شاختار دونيتسك... بين ملاجئ الحرب وملاعب أوروبا

الفوز أو التعادل قد يمنح الناس لحظة أمل وسط الظلام (حساب النادي عبر «إكس»)
الفوز أو التعادل قد يمنح الناس لحظة أمل وسط الظلام (حساب النادي عبر «إكس»)
TT

شاختار دونيتسك... بين ملاجئ الحرب وملاعب أوروبا

الفوز أو التعادل قد يمنح الناس لحظة أمل وسط الظلام (حساب النادي عبر «إكس»)
الفوز أو التعادل قد يمنح الناس لحظة أمل وسط الظلام (حساب النادي عبر «إكس»)

لا تبدو رحلة شاختار دونيتسك الأوكراني إلى لندن مجرد انتقال من مدينة إلى أخرى لخوض مباراة في دوري أبطال أوروبا، بل تختصر حكاية نادٍ يحاول الحفاظ على حضوره الرياضي في ظل حرب مستمرة، جعلت اللعب على أرضه أمراً متعذراً، وحوّلت التنقلات الطويلة عبر الحدود والمطارات إلى جزء ثابت من برنامجه اليومي.

الفريق الذي يستعد لخوض مبارياته الأوروبية في العاصمة البريطانية، مستضيفاً منافسيه على ملعب «ستامفورد بريدج»، لا يملك ترف الاستقرار الذي تتمتع به الأندية الأوروبية الأخرى. فمنذ اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية، باتت مبارياته تُصنّف على الورق مباريات بيتية تُقام خارج البلاد، فيما يتنقل لاعبوه بين أوكرانيا وبولندا ودول أوروبية أخرى، بحثاً عن ملاعب آمنة تسمح لهم بمواصلة المنافسة.

ويخوض شاختار، بقيادة مدربه أردا توران، مواجهة أمام آيك أثينا في لندن، ضمن رحلة أوروبية تحمل أبعاداً تتجاوز حسابات النقاط والتأهل. فالنادي يريد أن يبقى حاضراً في المشهد القاري، وأن يحوّل مشاركته الرياضية إلى رسالة عن قدرة الأوكرانيين على الاستمرار، رغم ظروف الحرب.

وقال توران إن اللعب على ملعب بحجم «ستامفورد بريدج» يحمل مشاعر خاصة، لكنه شدد على أن الملعب، مهما بلغت مكانته، لا يمكن أن يعوّض الفريق عن خسارة اللعب على أرضه. وأضاف أن غياب الملعب البيتي يجعل المهمة شديدة الصعوبة، إلا أن الفريق لا يزال يتمسك بحلمه وبما يملكه من قوة داخلية.

قبل الرحلة إلى لندن، كان لاعبو شاختار يعيشون يوماً عادياً، ظاهرياً، في مقر إقامتهم قرب مدينة لفيف غرب أوكرانيا. تدرب اللاعبون الذين لم يشاركوا أساسياً في المباراة السابقة، فيما تبادل توران ومدير كرة القدم داريو سرنا، المزاح على هامش الحصة التدريبية.

لكن المشهد الهادئ لم يكن سوى استراحة مؤقتة من واقع الحرب. فقد دوّت صافرات الإنذار في ساعات الفجر، لتذكّر الجميع بأن خطر الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية لا يستثني المناطق الغربية من البلاد. وفي مباراة الفريق أمام فيريس ريفني، اضطر اللاعبون وأفراد الجهاز الفني إلى اللجوء إلى الملجأ، وتأخر انطلاق الشوط الثاني نحو 20 دقيقة.

وتكشف هذه التفاصيل عن جانب من الظروف التي يواجهها النادي، إذ لا تتوقف تداعيات الحرب عند صعوبة السفر أو غياب الملعب، بل تمتد إلى أبسط تفاصيل العمل اليومي، من التدريبات إلى الإقامة، وصولاً إلى الإجراءات الإدارية التي يحتاج إليها اللاعبون الأجانب.

وقال فيتالي كليفنيوك، مدير الإدارة الرياضية في شاختار، إن الأعباء النفسية تزداد مع مرور الوقت. وشبّه الأمر بالحرمان من النوم، موضحاً أن الجسم قد يتمكن من تجاوز ليلة واحدة بلا راحة، لكن التعب يتراكم مع تكرار التجربة، إلى أن يصبح الضغط النفسي أكثر صعوبة من الإرهاق البدني.

وأضاف أن مكتبه تحوّل، على حد وصفه، إلى غرفة لإدارة الأزمات، بسبب المشكلات المفاجئة التي تظهر باستمرار. وخلال الاستعداد للرحلة الأخيرة، واجه النادي تعقيدات إدارية بعدما توقّف نظام إصدار تصاريح الإقامة الجديدة للاعبين والعاملين الأجانب، إثر تعرض أنظمة في كييف لأضرار نتيجة القصف الروسي.

9 ساعات من السفر قبل الوصول إلى لندن

بدأت رحلة الفريق بمغادرة مقر إقامته قرب لفيف في قافلة من السيارات الصغيرة، تُقلّ كل واحدة منها أربعة أو خمسة أشخاص، قبل التوجه إلى معبر كراكوفيتس الحدودي مع بولندا.

واستغرقت الرحلة إلى المعبر أقل من ساعتين، ثم احتاج اللاعبون والوفد إلى نحو ساعة وربع ساعة لإنهاء الإجراءات على جانبي الحدود. وبعد ذلك، واصل الفريق طريقه عبر الأراضي البولندية إلى مطار جيشوف، حيث واجهت البعثة مشكلة أخرى تتعلق بتصريح دخول أحد اللاعبين إلى المملكة المتحدة، بعدما أخفق النظام الإلكتروني في مطابقة بيانات جواز سفره. ولم تُحل المشكلة إلا قبل موعد الصعود إلى الطائرة بنحو نصف ساعة.

ووصلت البعثة إلى لندن بعد رحلة استغرقت نحو تسع ساعات منذ مغادرتها مقر الإقامة في أوكرانيا، في رحلة وصفها اللاعبون بأنها من الرحلات الأقل صعوبة مقارنةً بتجارب سابقة.

ويقول المهاجم البرازيلي كاوا إلياس، إنه لم يكن يدرك حجم التحديات المرتبطة بالسفر عندما انضم إلى النادي، لكنه اعتاد الأمر مع مرور الوقت. وأوضح أن وجود عدد كبير من اللاعبين البرازيليين يساعده على التأقلم، مشيراً إلى أنهم يجتمعون أسبوعياً في لفيف لإعداد وجبات الشواء البرازيلية وتخفيف وطأة الظروف الاستثنائية التي يعيشونها.

أما داريو سرنا، فيرى أن حجم المعاناة لا يمكن فهمه بالكامل من خارج التجربة. وأشار إلى أن الفريق مطالَب بخوض 9 مباريات خلال 29 يوماً، بينها ثلاث مباريات في دوري أبطال أوروبا، فضلاً عن الرحلات المتكررة للعودة إلى أوكرانيا لخوض المنافسات المحلية.

وتفرض هذه الظروف تحدياً إضافياً على الجهاز الفني بقيادة توران، الذي يتعين عليه الموازنة بين متطلبات المنافسة الأوروبية، والاستعداد للمباريات المحلية، والحفاظ على الجاهزية البدنية والذهنية للاعبين.

منذ توليه قيادة شاختار في مايو (أيار) 2025، حاول أردا توران بناء علاقة تتجاوز الإطار المهني التقليدي مع لاعبيه، مستنداً إلى شخصية عاطفية وحضور قوي، وإلى قناعة بأن دور النادي في زمن الحرب لا يقتصر على النتائج.

ويؤكد المدرب التركي أنه أصبح جزءاً من عائلة شاختار وقصتها، وأن رؤية الأطفال وهم يبتسمون عند لقاء الفريق تمنحه شعوراً بأن وجوده قد يحمل قيمة تتجاوز كرة القدم.

وقال توران إن رفع صوت الشعب الأوكراني والتذكير بمعاناته يمثلان جزءاً من مسؤوليته، مؤكداً أن الفريق لن يقبل بأن تتحول الحرب إلى واقع طبيعي يُسلّم به الجميع.

ويمتلك توران، الذي سبق له التألق لاعباً مع أتلتيكو مدريد، ذكريات خاصة في مواجهة تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج». فقد سجل هدفاً في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2014، عندما نجح الفريق الإسباني في تقديم أداء قوي خارج ملعبه.

ويستحضر المدرب تلك التجربة خلال وجوده الحالي في لندن، وإن كانت الظروف مختلفة تماماً هذه المرة. فبدلاً من خوض مواجهة أوروبية بصفته لاعباً يسعى إلى بلوغ النهائي، يعود إلى الملعب ذاته مدرباً لفريق يحمل معه معاناة بلد بأكمله.

اختار شاختار دونيتسك ملعب «ستامفورد بريدج» لاستضافة مبارياته الأوروبية هذا الموسم، بعد المفاضلة بين ثلاثة ملاعب في لندن. ويأمل النادي في حضور ما لا يقل عن 25 ألف مشجع لمباراته أمام آيك أثينا، ضمن سلسلة من المواجهات التي تتضمن زيارة ريال مدريد في يناير (كانون الثاني) المقبل.

ولا تقتصر صلات النادي بالعاصمة البريطانية على كرة القدم؛ إذ أسهمت شركة «ميت إنفست»، الشقيقة لإحدى الشركات المرتبطة بمالك النادي، في توفير خمسة آلاف طن من الفولاذ المستخدم في بناء برج «ذا شارد»، أحد أبرز معالم لندن المعمارية.

كما يرتدي اللاعبون قمصاناً تحمل رسالة حملة «استثمروا في أوكرانيا»، في محاولة لربط حضور الفريق الرياضي بدعوات دعم البلاد.

وعلى الصعيد الفني، يسعى شاختار إلى تعزيز فرصه في بلوغ الملحق المؤهل إلى الأدوار الإقصائية، بعد تعادله مع آيندهوفن الهولندي في الجولة الافتتاحية من مشواره الأوروبي.

لكنّ داريو سرنا يرى أن قيمة الحضور الجماهيري تتجاوز النتيجة، قائلاً إن مساندة شاختار تعني أيضاً مساندة أوكرانيا، في وقت يعيش فيه المواطنون تحت أصوات صفارات الإنذار والقصف.

وأضاف أن الفريق يريد أن يثبت للعالم أنه لا يزال حياً وقوياً وموحداً، وأنه سيواصل القتال حتى النهاية.

وبالنسبة إلى لاعبي شاختار، فإن هذه الرسالة لا تلغي الإرهاق ولا تختصر المسافات. فبعد نهاية المباراة في لندن، سيكون عليهم العودة إلى أوكرانيا والاستعداد لمواجهة كولوس كوفاليفكا في الدوري المحلي، يوم السبت.

إنها دورة متكررة من السفر واللعب والعودة، لا يبدو أن لها نهاية قريبة، في ظل استمرار الحرب واستحالة استضافة المباريات الأوروبية داخل البلاد.

ومع ذلك، يصر النادي على مواصلة المشوار. ويختصر كليفنيوك فلسفة الفريق بالقول إن هناك مواطنين أوكرانيين يعيشون ظروفاً أشد قسوة من ظروف اللاعبين والعاملين في النادي، وإن معرفة أن الفوز أو التعادل قد يمنح الناس لحظة أمل وسط الظلام تجعل الاستمرار أمراً يستحق كل هذا العناء.

بالنسبة إلى شاختار دونيتسك، لم تعد كرة القدم مجرد منافسة على الألقاب؛ إنها محاولة للحفاظ على شيء من الحياة الطبيعية، ورسالة بأن الحرب، مهما طالت، لم تنتزع من الفريق رغبته في اللعب، ولا من جماهيره قدرتها على الأمل.


باومان يأمل في العودة للمنتخب الألماني

أوليفر باومان (حسابه على «إنستغرام»)
أوليفر باومان (حسابه على «إنستغرام»)
TT

باومان يأمل في العودة للمنتخب الألماني

أوليفر باومان (حسابه على «إنستغرام»)
أوليفر باومان (حسابه على «إنستغرام»)

ما زال أوليفر باومان، حارس مرمى فريق هوفنهايم الألماني لكرة القدم، يأمل في أن يعود للمنتخب الألماني، ويرفض الاعتزال.

وقال باومان، لشبكة «آر تي إل» قبل مواجهة بشكتاش، في «الدوري الأوروبي»، غداً الخميس: «الأمر يتعلق بالسن والتغيير، لكن يورغن كلوب لم يغلق الباب. لهذا السبب لن أعتزل».

وكان باومان يشير إلى المحادثة التي أجراها مع كلوب، الذي تولّى تدريب المنتخب الألماني، بعد المشاركة المخيِّبة للآمال للفريق في «كأس العالم» التي أقيمت في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) الماضيين.

وتابع باومان: «كالمعتاد، أحاول أن أقدم أفضل أداء هنا، وأن ألعب في المستوى الذي يؤهلني للعب في المنتخب الوطني».

وأضاف: «أشعر بأنني جاهز بما يكفي لمساعدة المنتخب الأول. ثم، بالطبع، سأترك القرار للمدير الفني».

وكان باومان الحارس الأساسي للمنتخب الألماني في التصفيات المؤهلة للمونديال، لكن المدرب السابق للمنتخب يوليان ناغلسمان قرر إقناع مانويل نوير بالعدول عن اعتزاله الدولي للمشاركة في البطولة التي استضافتها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وأكد باومان أنه على علاقة طيبة مع ناغلسمان: «ليست لديَّ أي مشكلة، على الإطلاق، مع يوليان، نحن نتفاهم بشكل جيد للغاية، حتى إننا تحدثنا بعد كأس العالم».

واستطرد: «كان كل شيء على ما يرام حقاً. بالطبع، آلمني القرار وأثار غضبي، كما أنني لم أفهمه أيضاً. وهو يدرك ذلك كله، وقد تواصلنا بوضوح بشأنه».

وودّع المنتخب الألماني كأس العالم من دور الـ32 في يونيو، واستقال ناغلسمان. واختار كلوب، حليفة ناغلسمان، أول قائمة له، وكانت مكونة من 44 لاعباً؛ وذلك لخوض مباريات في دوري أمم أوروبا، لكن باومان (36 عاماً) لم يكن بها.