مصر ترسخ رفضها للتهجير بمشروعات قومية عملاقة في سيناء

الإعلان عن تخصيص أراضٍ لأهداف تنموية

شاحنات تعمل في مشروعات التنمية التي تقوم بها الحكومة المصرية بسيناء (وزارة النقل)
شاحنات تعمل في مشروعات التنمية التي تقوم بها الحكومة المصرية بسيناء (وزارة النقل)
TT

مصر ترسخ رفضها للتهجير بمشروعات قومية عملاقة في سيناء

شاحنات تعمل في مشروعات التنمية التي تقوم بها الحكومة المصرية بسيناء (وزارة النقل)
شاحنات تعمل في مشروعات التنمية التي تقوم بها الحكومة المصرية بسيناء (وزارة النقل)

جاء قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتخصيص قطع أراضٍ في شمال سيناء قرب حدود إسرائيل لإقامة مشروعات لوجيستية وتنموية، ليعيد إلى الواجهة إجراءات السلطات المصرية للتأكيد على «رفضها مخطط التهجير عبر مشروعات على أرض الواقع»، بحسب ما أكده خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

ونشرت الجريدة الرسمية في مصر، الثلاثاء، قراراً رئاسياً تضمن «تخصيص قطع أراضٍ في شمال سيناء لصالح الهيئة العامة للمواني البريـة والجافة؛ لاستخدامها في إقامة مناطق لوجيستية»، بينها قطع أراضٍ في رفح المصرية قرب حدود قطاع غزة وإسرائيل.

استراتيجية لتطوير شبه جزيرة سيناء

أعلنت الحكومة المصرية، في وقت سابق، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي تشهد منذ سنوات مشروعات عملاقة في البنية التحتية من (طرق، موانٍ، سكك حديدية، مناطق صناعية ولوجيستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري ولوجيستي، يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

ويرتبط المشروع بممر لوجيستي أوسع يشمل تطوير «ميناء العريش»، وخط السكة الحديد «بئر العبد - العريش - رفح - طابا»، ومشاريع الربط مع مواني البحر الأحمر مثل (طابا ونويبع)؛ لخلق ممر تجاري يعبر سيناء ويربط «المتوسط بالأحمر».

يقول أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث تابعة لمجلس الوزراء المصري، الدكتور رأفت محمود، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر تستهدف من المناطق اللوجيستية في سيناء إجهاض مشروعات التهجير والتوطين، التي يتم الترويج لها في تلك المنطقة، عبر تحقيق التنمية وتعمير شبه جزيرة سيناء، وربطها بالمصالح الدولية بما يعزز من القيمة المضافة لمصر في هذا المجال».

«وتهدف هذه الممرات إلى ربط مناطق الإنتاج المختلفة (الصناعية، الزراعية، التعدينية) بالمواني البحرية، في إطار التنافس الإقليمي والدولي على الممرات التجارية والملاحية، وتعزيزاً للدور التنافسي لقناة السويس في ضوء المشروعات، التي يتم الترويج لها في المنطقة كممرات بديلة»، وفقاً لرأفت محمود.

وأضاف الدكتور محمود موضحاً أن سيناء «تعد في قلب تلك المنافسة، وفي قلب تلك الأطروحات المصرية بحكم موقعها الاستراتيجي لإشرافها على قناة السويس، وكذلك لقربها من ممر قناة (بن غوريون) المقترح، والذي تسعى إليه إسرائيل، وهي تخرج من خليج العقبة وتشق طريقها من قلب إسرائيل، وصولاً إلى البحر المتوسط كبديل لقناة السويس».

السلطات المصرية تحدثت عن قرب الانتهاء من أعمال إنشاء خط سكة حديد متكامل يربط سيناء بشتى أنحاء البلاد (وزارة النقل)

الأكاديمي والخبير الاقتصادي الدكتور علاء علي، قال من جهته إن قرار الدولة المصرية بتخصيص مساحات واسعة في شمال سيناء لإقامة مناطق لوجيستية متطورة «يمثل تحولاً استراتيجياً في فلسفة إدارة الأصول الجغرافية والاقتصادية للدولة، حيث تنتقل سيناء من كونها نطاقاً جغرافياً ذا اعتبارات أمنية خاصة، إلى ركيزة اقتصادية فاعلة في منظومة النمو الوطني».

وأوضح علاء علي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التوجه «يعكس إدراكاً عميقاً بأهمية توظيف الموقع الفريد لسيناء بوصفها نقطة ارتكاز لربط الممرات التجارية العالمية، ويؤسس لاقتصاد قائم على الخدمات اللوجيستية المتقدمة، بما يواكب التحولات العالمية في سلاسل الإمداد، خاصة في ظل تصاعد الطلب الدولي على مراكز لوجيستية آمنة مستقرة، وقريبة من خطوط الملاحة الرئيسية».

إعادة هيكلة خريطة الاستثمار

من منظور اقتصادي كلي، تسهم هذه المشروعات في إعادة هيكلة خريطة الاستثمار داخل مصر، عبر خلق أقطاب تنموية جديدة خارج الوادي والدلتا، وفقاً لعلاء علي، الذي قال: «على صعيد التجارة الخارجية، يمثل ربط شمال سيناء بممر لوجيستي متكامل فرصةً تاريخية لمصر لتعظيم دورها بوصفها مركزاً إقليمياً لإعادة التصدير، وتداول السلع».

وتابع علاء علي قائلاً: «بدلاً من الاكتفاء بعوائد المرور، تنتقل الدولة إلى تعظيم عوائد القيمة المضافة من خلال التخزين، وإعادة التغليف، والتصنيع الجزئي، وهو ما ينعكس إيجاباً على ميزان المدفوعات، ويحد من الضغوط على العملة الأجنبية، ويعزز قدرة الاقتصاد على توليد موارد دولارية مستقرة ومستدامة، مما يدحض أي مخططات أو أفكار للتهجير، بل سيعمل على استقطاب الاستثمار الأجنبي، ويفتح المجال للآلاف من فرص العمل وخلق مجتمعات سكنية جديدة».

مصر ترسخ رفضها للتهجير بمشروعات قومية عملاقة (أ.ف.ب)

وكانت السلطات المصرية قد أخلت مدينة رفح الحدودية مع غزة منذ عدة سنوات، من أجل تنفيذ خطة لبناء مدينة جديدة، وإعادة إعمار المنطقة والقضاء على الأنفاق التي كانت تتذرع إسرائيل بأنه يتم تمرير السلاح منها لقطاع غزة.

رفض التهجير

خلال السنوات الماضية، أُثيرت أكثر من مرة فكرة تخصيص المدينة بعد الانتهاء منها لاستقبال أهالي غزة مقابل أموال تحصل عليها مصر، وهو ما نفته القاهرة مراراً، وأكدت موقفها الثابت برفض التهجير وعدم التفريط في أي شبر من أرضها، كما بدأت في إعادة الأهالي إلى مدينة رفح الجديدة، وشرعت في تنفيذ مخطط تنموي شامل في سيناء.

من جانبه، يرى عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، أحمد أبو علي، أن «هذا يمثل تحولاً استراتيجياً بالغ الأهمية في فلسفة إدارة التنمية الإقليمية في مصر، حيث تنتقل الدولة من منطق تأمين الحدود إلى منطق تعظيم القيمة الاقتصادية للحدود؛ فإقامة مناطق لوجيستية متكاملة قرب (رفح والحسنة وبغداد) تمثل إعادة تموضع اقتصادي ذكي لسيناء داخل خريطة التجارة العالمية، بما يحولها إلى عقدة لوجيستية محورية قادرة على جذب الاستثمارات، وخفض تكاليف النقل، وتعزيز تنافسية الصادرات المصرية، خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية».

وأكد أبو علي لـ«الشرق الأوسط» أن الأهمية الاقتصادية الأعمق لهذا القرار «تكمن في كونه جزءاً من ممر لوجيستي عابر لسيناء، يربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر، وهو ما يمنح مصر ميزة نسبية نادرة في حركة التجارة الإقليمية والدولية، ويعزز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للتجارة والخدمات اللوجيستية».

وتابع أبو علي موضحاً أن هذا التوجه «يفتح الباب أمام خلق آلاف فرص العمل، وتنمية المجتمعات المحلية، وتوطين صناعات مرتبطة بالنقل والتخزين والتصنيع من أجل التصدير، فضلاً عن تعظيم العائد من الأصول غير المستغلة، كما يبعث برسالة واضحة بأن التنمية الاقتصادية المستدامة أصبحت إحدى أهم أدوات الدولة لترسيخ الاستقرار، وتحقيق الأمن القومي من منظور شامل، يدمج بين الاقتصاد والجغرافيا والسيادة في معادلة واحدة».

ويرى أبو علي أن هناك «بعداً سياسياً لا يقل أهمية، حيث يؤكد هذا التوجه التنموي الحاسم الرفض المصري القاطع لأي محاولات لفرض سيناريوهات التهجير القسري، حيث تُترجم الدولة موقفها السياسي إلى وقائع تنموية على الأرض».

وقال بهذا الخصوص إن اختيار ضخ استثمارات ضخمة، وإقامة مناطق لوجيستية وممرات تجارية استراتيجية في قلب شمال سيناء، «يعكسان إصرار الدولة على تعمير الأرض بأهلها، وتثبيت السيادة المصرية عليها اقتصادياً وعمرانياً، بما يُسقط عملياً أي أطروحات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي للمنطقة».

«وبهذا المعنى، تصبح التنمية في سيناء ليست فقط خياراً اقتصادياً، بل رسالة سياسية واضحة، مفادها أن سيناء أرض تنمية واستثمار، لا أرض فراغ أو حلول مؤقتة لأزمات إقليمية»، وفقاً لما أكده أبو علي.


مقالات ذات صلة

طمأنة مصرية جديدة لإسرائيل بشأن مشاريع سيناء

شمال افريقيا وزير النقل يتفقد خط السكك الحديدية في سيناء (وزارة النقل المصرية)

طمأنة مصرية جديدة لإسرائيل بشأن مشاريع سيناء

وجهت مصر رسالة طمأنة جديدة إلى إسرائيل بشأن مشروعات التنمية التي تنفذها في شبه جزيرة سيناء

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في غزة، الجدل في مصر حول قبول المخطط الإسرائيلي للتهجير.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

القاهرة عن المصري مخترق الحدود مع إسرائيل: غير متزن نفسياً

في أول تعليق رسمي من القاهرة حول ما أعلنته تل أبيب من ضبط مصري اخترق الحدود، قالت وزارة الخارجية المصرية إنه غير متزن نفسياً.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تراشق سموتريتش و«مؤثرين» مصريين يُشعل الاحتفال بـ«ذكرى أكتوبر»

تصدر التراشق بين وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش ومصريين المشهد على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع احتفالات القاهرة بذكرى انتصار أكتوبر (تشرين الأول).

محمد محمود (القاهرة)

«الأعلى للدولة» الليبي يُصعّد مجدداً برفض اتفاق الانتخابات

اجتماع اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة» (المجلس)
اجتماع اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة» (المجلس)
TT

«الأعلى للدولة» الليبي يُصعّد مجدداً برفض اتفاق الانتخابات

اجتماع اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة» (المجلس)
اجتماع اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة» (المجلس)

تجدد الخلاف في ليبيا بشأن آليات إدارة العملية السياسية و«خريطة الطريق» الأممية، بعدما أعلنت اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة»، خلال اجتماع ترأسه محمد معزب، عن رفضها الاعتداد بمخرجات لجنة «4+4»، مؤكدة «ضرورة احترام الأطر القانونية والدستورية المنظمة للعملية السياسية».

وجاء الاجتماع الذي عقدته اللجنة، مساء الأربعاء في العاصمة طرابلس، لمناقشة آخر مستجدات المشهد السياسي، والتطورات المرتبطة بالعملية السياسية والانتخابات، في ضوء الإحاطة التي قدمتها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، أخيراً أمام مجلس الأمن الدولي.

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (غيتي)

وأكدت «اللجنة» تمسك «الأعلى للدولة» بـ«خريطة الطريق» التي أعلنتها بعثة الأمم المتحدة في أغسطس (آب) من العام الماضي، ودعت البعثة إلى «الالتزام بها، ومواصلة العمل وفق المسار المعلن، وتجنب طرح مسارات موازية من شأنها إرباك العملية السياسية».

ويعكس موقف «الأعلى للدولة» استمرار الخلاف حول مخرجات المسارات السياسية، والجهات التي تملك صلاحية تحديد قواعد المرحلة المقبلة، في وقت تدعو فيه الأمم المتحدة إلى «دفع العملية السياسية نحو الانتخابات، وإنهاء المراحل الانتقالية».

كما يُمثل هذا الموقف تصعيداً جديداً مقابل التحرك الأميركي، الذي يقوده كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، الذي حذّر، قبل ساعات، الأطراف التي تُعرقل الانتقال السياسي في ليبيا «من عواقب قد تصل إلى إدراجها على قوائم العقوبات»، مؤكداً «دعم واشنطن تنفيذ اتفاق لجنة (4+4)، باعتباره مدخلاً لتوحيد السلطة التنفيذية وإجراء الانتخابات».

مسعد بولس حذّر الأطراف التي تُعرقل الانتقال السياسي في ليبيا من إدراجها على قوائم العقوبات (أ.ف.ب)

ورغم أن بولس لم يُسمِّ «الأعلى للدولة» صراحة فإن موقف الأخير للمجلس يضع اعتراضاته، حسب محليين، «في مسار تصادمي محتمل مع الرؤية الأميركية، خاصة أن الخلاف يتعلق بشرعية الآلية السياسية نفسها، وليس فقط بتفاصيل تنفيذها».

وفي غضون ذلك، وفي أول تحرك مُعلن له بعد أداء اليمين القانونية، عقد المحافظ الجديد لمصرف ليبيا المركزي، فوزي أبو خزام، الخميس، أول اجتماع مع بعض مديري الإدارات والمسؤولين بالمصرف في مدينة بنغازي (شرق) لمتابعة سير العمل، ومناقشة سُبُل تعزيز التنسيق بين الإدارات والفروع.

وأكد المحافظ، الذي أجرى زيارة ميدانية لعدد من الإدارات، للاطلاع على سير العمل واحتياجاتها ومتطلبات تطوير أدائها، أن المصرف المركزي «مؤسسة سيادية واحدة»، مشدداً على أن إداراته وفروعه كلها تعمل ضمن إطار مؤسسي موحد، وعلى «ضرورة تجاوز التحديات والاعتبارات الجغرافية والإدارية، والاستفادة من الكفاءات والخبرات المتاحة في مختلف الفروع، وتعزيز العمل الجماعي، والتواصل المباشر بين مكونات المؤسسة».

جانب من اجتماع محافظ «المركزي» الجديد مع مسؤولي المصرف (المصرف)

وكان أبو خزام قد أدّى اليمين القانونية أمام رئيس مجلس النواب، الصالحين عبد النبي، تنفيذاً لقرار المجلس بتعيينه محافظاً للمصرف بعد قبول استقالة ناجي عيسى؛ حيث جرت مراسم أداء القسم بحضور بعض أعضاء مجلس النواب، ونائب المحافظ مرعي البرعصي، وعضو مجلس إدارة المصرف المركزي فاخر بوفرنة، إلى جانب مسؤولين من ديوان المجلس.

وعدّ المصرف، في بيان حينها، أن تولي أبو خزام مهامه يأتي في مرحلة تتطلب تعزيز الاستقرار النقدي والمالي، وترسيخ الثقة بالقطاع المصرفي، وتطوير أدوات السياسة النقدية، وتعزيز التنسيق مع مؤسسات الدولة، والجهات ذات العلاقة.

وتضع هذه الخطوة قيادة المصرف أمام ملفات اقتصادية ومالية معقدة، تتصل بإدارة السياسة النقدية والإيرادات العامة وسعر الصرف، في ظل استمرار الانقسام المؤسسي، والخلافات بشأن إدارة الموارد والإنفاق العام، وفق مراقبين.


مصر: حزمة حوافز مالية للقطاعين الطبي والتعليمي عقب شكاوى

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: حزمة حوافز مالية للقطاعين الطبي والتعليمي عقب شكاوى

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)

أقرَّت الحكومة المصرية، الخميس، حزمة حوافز مالية جديدة للعاملين بالقطاعين الطبي والتعليمي، وذلك بعد شكاوى متكررة من ضعف الأجور وصعوبات الأوضاع المعيشية، وسط جدل تصاعد مؤخراً حول جدوى مضاعفة الحد الأدنى للأجور خلال السنوات الثلاث المقبلة، وانعكاسه إيجاباً على تحسين الأوضاع الاجتماعية للمواطنين، ومدى ملاءمة الخطوة لظروف الاقتصاد المصري.

وبعد أن أوصى «منتدى مصر» الذي اختتم أعماله مؤخراً بزيادة الأجور، تحركت مياه راكدة في هذا الملف بدءاً من إعلان مضاعفة أجور المعلمين خلال العامين المقبلين، وكذلك استعداد الحكومة لعرض خطة تستهدف الوصول إلى الحد الأدنى للأجور إلى 15 ألف جنيه (الدولار يساوي 54 جنيهاً تقريباً) بحلول عام 2030، والإعلان عن زيادات مرتقبة لأجور أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، ونهاية بإقرار الحوافز الأخيرة.

وأصدر رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، الخميس، قراراً بصرف «حافز الجدارات» للمعلمين العاملين بوزارة التربية والتعليم، وكذلك معلمو معاهد الأزهر الشريف، إلى جانب إقرار «مزايا مالية» جديدة لأعضاء المهن الطبية، وكذلك زيادة «حافز الجودة» لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات والمعاهد والمراكز والهيئات البحثية.

وتتراوح قيمة الحوافز التي أقرَّها رئيس الحكومة ما بين 4000 جنيه، وهي مخصصة للمعلمين، و750 جنيهاً قيمة «المزايا المالية» الجديدة للأطباء. وربطت الحكومة قراراتها الأخيرة بمعدلات الأداء وجودته داخل الهيئات التعليمية والصحية، كما اقتصرت بالنسبة للمعلمين وأعضاء هيئة التدريس على أشهر الدراسة الفعلية (9 شهور).

ولم تحظ الزيادات الجديدة بترحيب واسع بخاصة من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات وكذلك الأطباء؛ نظراً لضعف قيمتها وانتظار هؤلاء معدلات زيادة أكبر، في حين رحبت «نقابة المعلمين» بإقرار «حافز الجدارات»، والذي يتم تطبيقه بمعدلات متفاوتة وفقاً لمعايير الكفاءة والتميز في العمل والمشاركة في عدد كبير من «الحصص الدراسية» أسبوعياً وشهرياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال ترؤسه الاجتماع الأسبوعي للحكومة الخميس (مجلس الوزراء المصري)

وقال أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، الدكتور تامر شوقي، إن زيادة في الحوافز المالية لأعضاء هيئة التدريس أمر إيجابي، بخاصة وأنه لم يحدث أن تحرك هذا الملف منذ فترة زمنية طويلة، وأن اتجاه الدولة للزيادة أمر مُقدَّر في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، لكنها في الوقت ذاته لا تلبي طموحات أعضاء هيئة التدريس الذين يتكبدون تكاليف الأبحاث العلمية والنشر الدولي، وفي ظل زيادة الأعباء المعيشية وارتفاع معدلات التضخم.

وبلغ معدل التضخم في مصر على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول) الماضي، نسبة 13.9 في المائة، مقارنة بـ14.5 في أغسطس (آب) الماضي.

وأضاف شوقي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الحوافز دائماً ما تخضع لمنظومة ضريبية يترتب عليها خصم جزء ليس بالقليل من قيمتها، كما أنها تقتصر على فترة الدراسة فقط خلال 9 أشهر، في حين أن هناك «تيرماً صيفياً» واستمرار محاضرات «الأونلاين» في وقت يحتاج فيه أعضاء هيئة التدريس والباحثين إلى تغيير واسع في قوانين الأجور الخاصة بهم والتي تم إقرارها منذ عقود ماضية.

ويعاني الجنيه المصري تراجعاً حاداً أمام الدولار؛ إذ انخفضت قيمته في غضون 8 أشهر نحو 16 في المائة من قيمته.

الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، الدكتور خالد أمين، أشار إلى أن «حوافز الأطباء ضئيلة للغاية، كما أنها ترتبط بمعايير الأداء وتضع الطبيب تحت سلطة الإدارة، في حين أن أجور الأطباء ضعيفة للغاية ولا تتجاوز 9000 جنيه لمن يعملون بالمستشفيات الحكومية لأكثر من 20 عاماً».

وأكد أمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه يمكن الترحيب بزيادات الأجور حال تم تقييم عادل لأجور الطبيب في مصر وتقييم مؤهلاته الوظيفية ومقارنتها بالأجور العالمية، مضيفاً: «لا بد من التفرقة بين التخصصات النادرة والأكثر خطورة وإيلاء الاهتمام ببدل العدوى وتكفل الحكومة بتكاليف الدراسات العليا».

ويبلغ الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام 8 آلاف جنيه (نحو 143 دولاراً)، في حين يبلغ الحد الأدنى للعاملين في القطاع الخاص 7 آلاف جنيه، ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة في ختام «منتدى مصر»، الذي أقيم خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالعمل على زيادة الحد الأدنى حتى يصل إلى 15 ألف جنيه، خلال العام المالي 2029 – 2030، وفق ما أعلنه رئيس الحكومة مصطفى مدبولي.

سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ومؤخراً، أثير جدل في مصر حول زيادة الحد الأدنى للأجور، ورغم ترحيب قطاعات شعبية وسياسيين بالخطوة، حذَّر بعض الاقتصاديين بينهم وزير المالية المصري الأسبق، يوسف بطرس غالي، من تداعياتها، الذي شدد في تصريحات إعلامية على «أن زيادة الحد الأدنى للأجور لا ينبغي أن تستند إلى الأمنيات أو الشعارات، وإنما يجب أن ترتبط بقدرة العامل الفعلية على الإنتاج»، موضحاً أن «مدى إمكانية تطبيق أي زيادة يتوقف على حجم القيمة المضافة التي يستطيع العامل تقديمها شهرياً».

وهو ما اتفقت معه أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، الدكتورة يمن الحماقي، مشيرة إلى «أن قرار زيادة الأجور يمكن الترحيب بها إذا اهتمت الحكومة برفع الانتاجية الخاصة بالعمالة، وفي حال لم يتم ذلك فإن زيادة الأجور سوف تترجم إلى موجات تضخمية كما ستؤثر سلباً على الإنتاج».

وأضافت الحماقي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن استمرار تراجع مؤشر مدير المشتريات للشهر الثالث على التوالي يشي بأن الأبعاد الاقتصادية لقرارات زيادة الأجور لا يتم وضعها في الحسبان؛ ما يشير إلى وجود ركود شديد في القطاع الخاص، وفي حال زيادة الأجور فإن تكاليف الإنتاج سوف ترتفع على نحو أكبر، وفي حين أن الشركات تشكو من ضعف كفاءة العمالة».

وشددت على ضرورة «رفع كفاءة العمالة وتنفيذ استراتيجية التدريب التي تحدثت عنها الحكومة مؤخراً مع ضرورة متابعتها بشكل جيدة من جانب الحكومة».


تونس تتلقى دعماً فرنسياً لمراجعة اتفاق الشراكة مع «الأوروبي»

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي (أ.ب)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي (أ.ب)
TT

تونس تتلقى دعماً فرنسياً لمراجعة اتفاق الشراكة مع «الأوروبي»

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي (أ.ب)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي (أ.ب)

قالت وزارة الخارجية التونسية إنها تلقت دعماً فرنسياً لمطلبها بشأن مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي. وأصدرت وزارة الخارجية بياناً عقب محادثات هاتفية بين وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي، ووزير أوروبا وشؤون الخارجية الأوروبي، الأربعاء، أشارت فيه إلى مساندة فرنسا لمطالب تونس.

وجاء في البيان، حسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية»، أن بارو «أكد دعم ومساندة بلاده لتونس من أجل مراجعة بنود اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وتطويره، بما يضمن إقامة شراكة متوازنة وعادلة، تستجيب للتحولات الاقتصادية الراهنة».

وتضغط تونس منذ أشهر في لقاءات أجراها مسؤولون في الحكومة مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي من أجل مراجعة اتفاقية الشراكة، الموقعة في عام 1995، بدعوى أنها لم تعد تستجيب للتحولات الاقتصادية الحالية، وتداعيات الصراعات في الشرق الأوسط وأوروبا.

وتشمل المطالب التونسية أساساً تيسير تدفق المنتجات التونسية إلى الأسواق الأوروبية وحركة التنقل، وتعزيز الاستثمارات في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، ودعم التعاون في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والتنمية الاقتصادية.

ولم تصدر تعليقات رسمية في بروكسل بشأن المطالب التونسية، لكن البعثة الممثلة للتكتل في تونس أشارت إلى انفتاح من الجانب الأوروبي لتعزيز الشراكة وتطويرها بين الجانبين.

ويستحوذ الاتحاد الأوروبي على نحو 60 في المائة من المبادلات التجارية لتونس مع الخارج، ما يجعلها الشريك الرئيسي للبلاد، بينما تعد فرنسا الشريك التجاري الأول لتونس بحجم تبادل بلغ 8.9 مليار يورو في 2025، وفق بيانات الخزينة الفرنسية.

في سياق ذلك، جدد الاتحاد الأوروبي تأكيد التزامه بمواصلة الشراكة مع تونس، وتعزيز التعاون بين الجانبين، من خلال مبادرات تستجيب للتحديات المشتركة، وتدعم التنمية والاستثمار والتعاون الاقتصادي وخلق الفرص، وذلك في إطار حملة تواصلية تحت شعار «الاتحاد الأوروبي معكم».

وأوضح الاتحاد الأوروبي، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، مرفقاً بملصقات تستعرض أبرز محطات العلاقات التونسية - الأوروبية، أن الشراكة بين الجانبين لا تقتصر على الاتفاقيات والمشروعات، بل تمتد لتشمل الحوار المستمر، والتبادل بين الشعوب، وتعزيز أواصر التواصل بين التونسيين والأوروبيين.

وتعود جذور العلاقات التونسية - الأوروبية إلى عام 1969، حين وُقّع أول اتفاق تجاري بين تونس والمجموعة الاقتصادية الأوروبية آنذاك، قبل افتتاح بعثة المفوضية الأوروبية في تونس عام 1979.