لبنان: «حزب الله» يخوض معركة قانون الانتخابات من موقع القلق

مصادر نيابية: طروحات بتأجيلها دورة كاملة لاقت رفضاً دولياً

جلسة البرلمان اللبناني انعقدت الخميس بغياب ممثلي «القوات» و«الكتائب» وقوى التغيير (الوكالة الوطنية)
جلسة البرلمان اللبناني انعقدت الخميس بغياب ممثلي «القوات» و«الكتائب» وقوى التغيير (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان: «حزب الله» يخوض معركة قانون الانتخابات من موقع القلق

جلسة البرلمان اللبناني انعقدت الخميس بغياب ممثلي «القوات» و«الكتائب» وقوى التغيير (الوكالة الوطنية)
جلسة البرلمان اللبناني انعقدت الخميس بغياب ممثلي «القوات» و«الكتائب» وقوى التغيير (الوكالة الوطنية)

لم تكن مقاطعة «القوات اللبنانية» و«حزب الكتائب» لجلسة مجلس النواب الأخيرة، خطوة معزولة عن سياقها السياسي، بل شكّلت، وفق أوساط نيابية معارضة، ترجمة مباشرة للقلق من مسار تشريعي يُخشى أن يتحوّل مدخلاً إلى تعطيل الانتخابات أو تأجيلها تحت عناوين تقنية.

في هذا المناخ، عاد قانون انتخابات 2018 إلى الواجهة، ليس بوصفه نصاً إصلاحياً قيد التطوير، بل بوصفه قانوناً وُلد من تسوية سياسية ظرفية، ويُعاد استدعاؤه اليوم في لحظة اختلال سياسي حاد، مع ما يرافق ذلك من اشتباك حول بند مقاعد المغتربين، وتوقيت أي تعديل، وحدود ما يمكن تسويقه داخلياً وخارجياً.

قانون ابن لحظته السياسية

في هذا السياق، يقدّم الأمين العام لـ«الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات» (LADE) عمار عبود قراءة تشخيصية لجذور الأزمة. ويقول عبود لـ«الشرق الأوسط» إنّ قانون الانتخابات المعمول به «لم يُصمَّم بوصفه قانوناً عملياً مستقراً بقدر ما وُلد من لحظة سياسية وصفقة بين القوى التي أقرّته»، عادّاً أنّ القانون الذي طُبّق للمرة الأولى في انتخابات عام 2018 «كان نتيجة تسوية بين أحزاب، صيغت بما يخدم توازنات تلك المرحلة ومصالح أطرافها».

ويضيف أنّ الإشكالية الأساسية اليوم تكمن في أنّ «المعطيات تبدّلت جذرياً بعد سبع سنوات، مع الأزمة والتحولات السياسية والاجتماعية»، ما يجعل النقاش حول تعديل القانون «أقرب إلى محاولة إعادة تكييفه مع توازنات سياسية جديدة»، محذّراً من أنّ هذا المسار «يتحوّل عملياً إلى إعادة توزيع ومحاصصة إذا جرى بمنطق حماية المكتسبات لا بمنطق إصلاح قواعد اللعبة الانتخابية».

بند المغتربين

أحد أبرز عناوين الاشتباك يتمثّل في بند المقاعد الستة المخصّصة للمغتربين. ويشير عبود إلى أنّ القوى السياسية في عام 2018 «اتّفقت على المبدأ لكنها رحّلت التفاصيل، فتمّ تثبيت فكرة المقاعد الستة من دون حسم كيفية تطبيقها». ويقول: «جرى تأجيل التنفيذ في الاستحقاقات اللاحقة، والآن عاد البند إلى الواجهة لأن النص بقي غامضاً: هل هي دائرة اغتراب واحدة ينتخب فيها جميع المغتربين ستة نواب؟ أم ست دوائر؟ وكيف يكون التوزيع الطائفي لهذه المقاعد؟ وما شروط الترشح لها؟ وما الجهة التي تشرف على العملية في الخارج؟ وكيف تُطبَّق الرقابة؟».

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع خلال المؤتمر العام للحزب 2025 (القوات)

ويشدّد عبود على أنّ هذا الغموض يجعل تطبيق المادة «متعذّراً عملياً من دون تعديل تشريعي»، مؤكداً أنّ الخيارات الواقعية تنحصر بين «تفصيل النص بشكل واضح ليصبح قابلاً للتنفيذ، أو إلغاء المقاعد الستة»، وفي الحالتين «لا مفرّ من العودة إلى المجلس النيابي».

كواليس التأجيل

لكن خلف النقاش القانوني، تكشف مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط» أنّ التداول في الكواليس ذهب أبعد من ذلك، إذ طُرح خيار تأجيل الانتخابات دورة كاملة. ويقول مصدر نيابي إنّ هذا الطرح «هرطقة دستورية»، موضحاً أنّ التأجيل، إن حصل، «لا يكون إلا مرحلياً أو تقنياً ولمدّة محدودة، غالباً سنة واحدة، ولا يمكن تبريره قانونياً لدورة كاملة».

جنازة رئيس أركان «حزب الله» هيثم الطبطبائي وآخرين قُتلوا معه بضربة إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويضيف المصدر أنّ هذا الطرح قُوبل برفض واضح من دبلوماسيين غربيين، شدّدوا خلال اتصالاتهم مع المسؤولين اللبنانيين على أنّ أي تأجيل طويل «غير مقبول دولياً»، و«لا يمكن تسويقه بوصفه خطوة إصلاحية أو تقنية».

وحسب المصدر، أعاد المسؤولون اللبنانيون الترويج لصيغة بديلة تقوم على «تأجيل تقني محدود حتى شهر يوليو (تموز) المقبل، تُقدَّم بوصفها تخريجة تسمح بإجراء تعديلات لوجيستية، من بينها إتاحة مشاركة المغتربين عبر انتخابهم داخل لبنان، بدلاً من الذهاب إلى تطبيق ملتبس للمقاعد الستة في الخارج».

تاريخ القوانين الانتخابية

في السياق الأوسع، يقدّم الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين قراءة تاريخية تضيء على طبيعة النقاش الحالي. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ الانتخابات النيابية العامة في لبنان أُجريت 16 مرة منذ الاستقلال عام 1943 وحتى اليوم، فيما عُدِّل قانون الانتخاب نحو 10 مرات، لافتاً إلى أنّ «الدافع الأساسي وراء هذه التعديلات لم يكن تحسين صحة التمثيل، بل حسابات القوى السياسية قُبيل كل استحقاق، حيث تسعى كل جهة إلى تعديل القانون في التوقيت الذي يخدم مصلحتها ويُحرج القوى الأخرى».

ويوضح شمس الدين أنّ «جميع القوانين الانتخابية التي عُدِّلت أو اعتُمدت جاءت عملياً على قياس القوى السياسية، ولم تُحقّق الهدف المعلن منها، أي تصحيح التمثيل»، مشيراً إلى أنّ «الانتقال في انتخابات 2018 و2022 من النظام الأكثري إلى النظام النسبي لم يكن انتقالاً سليماً، إذ جاءت النسبية مشوّهة، لكنها مع ذلك حقّقت مصالح واضحة للقوى السياسية، ما يفسّر تمسّكها بهذا القانون في انتخابات 2022، واستمرار التمسّك به حتى انتخابات 2026».

ويضيف أنّ «النقاش الدائر حالياً لا يتناول جوهر القانون، بل يقتصر على تعديلات طفيفة»، موضحاً أنّ «الحديث لا يشمل إعادة النظر بحجم الدوائر أو بطريقة الاقتراع، بل ينحصر في مسائل فرعية، مثل مقاعد المغتربين الستة أو 128 مقعداً، والكوتة النسائية من عدمها، أو خفض سن الاقتراع إلى 18 أو إبقائه عند 21 عاماً»، مؤكداً أنّ «جوهر القانون الانتخابي نفسه خارج أي نقاش جدي، رغم أنّ هذه النقاط تبقى أقل أهمية من معالجة الأساس الذي يُفترض أن يقوم عليه أي قانون انتخابي عادل».

السلاح في قلب المعادلة

غير أنّ هذا السجال، وفق معارضين، لا ينفصل عن معضلة السلاح. فملف الانتخابات بات ورقة ضغط في مواجهة تصاعد المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة، وسط مخاوف من أن يتحوّل التأجيل، أو التلويح به، إلى أداة مقايضة سياسية، تقوم على إرجاء الاستحقاق أو تعديل قواعده مقابل تهدئة النقاش حول سلاح «حزب الله» أو ترحيله إلى مرحلة لاحقة.

وتشير مصادر معارضة لـ«حزب الله»، إلى أنّ بعض القوى، لا سيما «الثنائي الشيعي»، تخوض معركة القانون من موقع القلق، في ظل تراجع شعبيتها بعد الحرب والأزمة الاقتصادية، ما يعزّز الإغراء باستخدام أدوات التعطيل أو شراء الوقت، سواء عبر مقاطعة أو عبر فتح باب تعديلات متأخرة.

تحذير من لعبة الوقت

في خضم هذا المشهد، يحذّر عبود من فتح باب التعديلات في توقيت قاتل، قائلاً إنّ النقاش في القانون «قبل أشهر من موعد الانتخابات يخالف أبسط المبادئ الديمقراطية».

ويحذّر من أنّ استمرار المراوحة حول تفسير النصوص أو تجنّب الحسم التشريعي «يدفع البلاد إلى طريق مسدود»، لأن الحكومة «لا تستطيع تطبيق مادة غير محددة الشروط، فيما يتحوّل الخلاف السياسي إلى لعبة وقت قد تُستخدم ذريعة لفتح الباب أمام سيناريوهات التأجيل، بدل الذهاب إلى انتخابات في موعدها، وبقواعد واضحة، تعكس إرادة الناخبين لا حسابات القوى السياسية».


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».


الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

أفادت هيئة العمليات في الجيش السوري، اليوم الثلاثاء، بأن قوات الجيش بدأت الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد.

وأضافت هيئة عمليات الجيش في بيان نشرته قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية أن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحبت منها قوات الجيش.

وذكر الجيش أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق «وتقوم بخطوات إيجابية»، مضيفاً: «نقوم بالمراقبة والتقييم لتحديد الخطوة التالية».

وأعلنت الحكومة السورية و«قسد» أواخر الشهر الماضي توصلهما لاتفاق شامل لوقف إطلاق النار والدمج التدريجي للقوات والهياكل الإدارية الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

ويتضمن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بعد أن انتزعت قوات الحكومة السورية السيطرة على مساحات كبيرة من شمال وشرق سوريا من «قسد»، دخول قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي اللتين كانتا خاضعتين لسيطرة «قسد».

وعُلم أن ثمة استعدادات لفتح طريقي الحسكة – الرقة، والحسكة – ديرالزور أمام حركة الحافلات والمسافرين والقوافل التجارية تمهيداً لإعادة ربط المحافظة ببقية المحافظات السورية بعد نحو شهر من انقطاع الطرق نتيجة التوترات الأمنية الأخيرة.وقد يُطلق سراح دفعة من الأسرى من الجانبين خلال 48 ساعة ضمن إجراءات بناء الثقة، وسط توقعات بإنهاء إجراءات تسليم مطار القامشلي وحقول النفط للحكومة السورية في غضون أسبوع.وهذه هي المرحلة الثانية ضمن خطة تنفيذ الاتفاق وتشمل تسلّم الدولة لآبار النفط ومطار القامشلي، على أن تليها مرحلة ثالثة تتضمن إشراف الدولة على المعابر الحدودية، وخاصة معبر نصيبين مع تركيا ومعبر سيمالكا مع إقليم كردستان العراق.


فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
TT

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)

ثلاث رسائل رئيسية نقلها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، إلى السلطات السورية خلال جولته التي قادته إلى دمشق وبغداد وأربيل وبيروت والتي كان منطلقها الرئيسي، في المحطتين الأوليين، التحديات التي تطرحها مواصلة الحرب على «داعش» وإدارة التحولات التي شهدها الشمال الشرقي في سوريا بالنظر للمخاوف الفرنسية بشأن مصير الأكراد ومستقبل «قوات سوريا الديمقراطية».

وقالت مصادر دبلوماسية في باريس، إن فرنسا تعتبر أن «أولوية الأولويات» تتمثل في منع بروز «داعش» مجدداً وأن ثمة حاجة لقيام تنسيق ضروري وجدي بين «قسد» التي كانت تتولى سابقاً مسؤولية حراسة السجون ومراكز الاعتقال وبين القوات السورية التي انتقلت إليها مسؤولية الإشراف على عدد من هذه السجون. كذلك ترى باريس أن المهم الاستفادة من الخبرات التي تراكمت لدى «قسد» التي حظيت برعاية واهتمام فرنسيين كبيرين فيما يخص محاربة الإرهاب. ولذا، فإن من الأهمية بمكان ألا تذهب هذه الجهود سُدى.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً إلى الصحافة في مقر إقامة سفير بلاده في بيروت (أ.ف.ب)

ووفق القراءة الفرنسية، فإنه من المجدي أن تتم الاستفادة من هذه القدرات في إطار اندماج «قسد» في الجيش السوري. وتنظر فرنسا بإيجابية لما تراه من انخراط السلطات الجديدة في محاربة «داعش» ورغبتها بالتنسيق مع الأسرة الدولية، خصوصاً بعد أن انضمت دمشق رسمياً إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش».

وفي اللقاءات التي عقدها بارو مع المسؤولين في دمشق وبغداد، كان همه الأول التركيز على أهمية منع «داعش» من «التشتت» أو «التبعثر»، خصوصاً بصدد عملية نقل إرهابييها من مناطق «قسد» سابقاً إلى السجون العراقية. وحصل الوزير الفرنسي على تعهدات سورية وعراقية بخصوص أن أمراً كهذا لن يحصل.

رغم أهمية ما سبق، فإن باريس حريصة على أن يتم الوفاء بالتعهدات التي قدمت للوزير الفرنسي وأن توفر لذلك القدرات اللازمة لتنفيذها. وقلق باريس ليس مرتبطاً برغبة السلطات السورية وإرادتها السياسية، بل بخصوص القدرات المتوافرة لديها؛ انطلاقاً من مبدأ أن تأمين هذه المواقع التي آل الإشراف إليها إلى القوات السورية الرسمية ليس بالأمر السهل. ولذا، فإن باريس تبدو مستعدة اليوم للعمل مع هذه القوات كما عملت سابقاً مع «قسد» لرفع جاهزيتها وقدراتها بما يضمن مواصلة محاربة «داعش» من جهة وضمان أن تكون الرقابة على السجون ومواقع الاحتجاز مضمونة تماماً.

مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

ثمة تساؤل طُرح بمناسبة زيارة بارو ويتناول عدم لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع. وثمة من اعتبر أن ذلك مرده إلى الانتقادات الفرنسية لكيفية التعامل مع «قسد» التي كانت باريس وما زالت أحد الداعمين الرئيسيين لها. لكن الجهات الفرنسية تنفي هذه المزاعم وتربط عدم حصول الاجتماع لتضارب في الأجندات بين الشرع وبين الرئيس الفرنسي، وتذكر أن زيارة بارو إلى دمشق لم تدم سوى ثلاث ساعات.

تنظر باريس بـ«إيجابية» إلى ما تحقق حتى اليوم من العمل بالاتفاق الأخير المبرم بين دمشق و«قسد» رغم أنها، في الأساس، كانت مستاءة من لجوء السلطات السورية إلى القوة العسكرية للتوصل إلى هذه النتيجة.

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ولاحقاً، أكدت فرنسا أنها لعبت دوراً فاعلاً في الدفع باتجاه الاتفاق المذكور. لكن النظرة الإيجابية لا تلغي تماماً بعض «المخاوف» الفرنسية لجهة تطبيق مضمون الاتفاق، باعتبار أن «الشيطان يكمن في التفاصيل» أكان في كيفية دمج مقاتلي «قسد» في صفوف الجيش السوري أم بشأن تسمية شخصيات كردية في مناصب مدنية وعسكرية.

والأهم من ذلك أن هناك تخوفاً لدى الأكراد من تراجع الاهتمام الدولي بقضيتهم ما قد يدفع النظام إلى التشدد في التعامل معهم. لذا، فإن باريس ترى أن زيارة بارو كانت بالغة الأهمية لأنها تعكس جانباً من الاهتمام الدولي لمتابعة مصير الاتفاق المبرم ووضعه موضع التنفيذ.

وبكلام آخر، فإن زيارة بارو تعد، بشكل ما، رسالة «طمأنة» للأكراد. وأثار بارو في لقاءاته حاجة الأكراد إلى مواصلة جهودهم على المستوى السياسي ليكونوا قادرين على إثبات حضورهم والمشاركة الكاملة في بناء سوريا الجديدة.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يعقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع رئيس إقليم كردستان العراق في أربيل 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أما في الملف العراقي، فإن قلق باريس مرده المخاوف من انعكاس حرب جديدة بين الولايات المتحدة وإيران على العراق في حال لم تنجح المفاوضات بين الطرفين الإيراني والأميركي. ولذا، فإن الرسالة الرئيسية التي حملها بارو إلى بغداد تحث القادة العراقيين على العمل لمنع انجرار العراق إلى هذه الحرب الممكنة بسبب ما قد تقوم به بعض الميليشيات المرتبطة إلى حد بعيد بإيران.

ونقل عن مسؤولين عراقيين إشارتهم إلى هذه المخاوف التصعيدية التي يسعون لمنع حصولها، فيما أفضت التدخلات الأميركية في موضوع تسمية رئيس للوزراء في العراق إلى تشنج سياسي واضح. وإذ تشدد باريس على عدم رغبتها في التدخل في الشؤون الداخلية للعراق، فإن الامتناع لا يردعها عن الإشادة برئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، الذي تؤكد أنها عملت معه بشكل جيد وأنه نجح في تثبيت استقرار العراق وإطلاق عجلته الاقتصادية.