«ويلة عيد»... نيّة صادقة ونتيجة خفيفة

عرض لمايا سعيد يتّكئ على العاطفة أكثر من الفعل المسرحي

النية واضحة لكنّ الخشبة تطلب أكثر من صدق الشعور (الشرق الأوسط)
النية واضحة لكنّ الخشبة تطلب أكثر من صدق الشعور (الشرق الأوسط)
TT

«ويلة عيد»... نيّة صادقة ونتيجة خفيفة

النية واضحة لكنّ الخشبة تطلب أكثر من صدق الشعور (الشرق الأوسط)
النية واضحة لكنّ الخشبة تطلب أكثر من صدق الشعور (الشرق الأوسط)

تكثُر الأعمال المسرحية التي تُراهن على موسم الأعياد بوصفه مدخلاً مضموناً إلى عاطفة الجمهور. غير أنّ الانتماء إلى أجواء الميلاد لا يكفي وحده لمنح العمل قيمة فنّية أو ثقلاً مسرحياً. فبين الزينة والضوء والموسيقى، لا بدّ من سؤال عمّا يقول العرض وكيف يقوله، وإلى أيّ حدّ ينجح في تحويل النيّة إلى تجربة مُكتملة؟

مسرحية «ويلة عيد»، المعروضة على خشبة مسرح «ديستركت 7» في منطقة الصيفي البيروتية، تنتمي إلى هذه الفئة من الأعمال التي تطلّ على المُتلقّي بنيّة طيّبة، لكن من دون أن تمتلك الأدوات الكافية لحَمْلها فنياً. الكاتبة والمخرجة مايا سعيد أرادت تقديم عمل رمزي يُحيّي الطاقم الطبّي الذي يعمل في ليالي الأعياد، أولئك الذين لا يعرفون معنى الإجازة حين يحتفل الآخرون. تنبع الفكرة من تجربة شخصية، فوالدها مارس مهنة الطبّ، ويبدو العمل أقرب إلى تحية خاصة له، أو إلى محاولة عزاء ذاتي واعتراف مؤجَّل بالفقد. عند هذا المستوى، تبدو النوايا نبيلة ومفهومة. لكنّ المسرح لا يُقاس بصفاء النيّات وحدها، وإنما بقدرة هذه النيّات على التحوّل إلى بناء درامي مُتماسك.

ليلة ميلاد وأسئلة معلّقة لا تجد طريقها إلى العمق (الشرق الأوسط)

العمل من بطولة وسام صباغ وأندريه ناكوزي، ويمكن التقاط لحظات أو أفكار مُتناثرة داخله، لكن يصعب استخلاص عرض مُتكامل. فالنصّ عادي في حبكته، والإخراج متواضع في مقاربته البصرية. والصراخ، مهما علا، لا يُفضي بالضرورة إلى وجع أعمق، والإفراط في الزينة لا يعوّض خفّة البناء الدرامي ولا يضمن استحضار روح الميلاد.

تتناول المسرحية موضوعات مألوفة ومهمّة، من الوحدة والانتماء إلى الذاكرة والطفولة والبحث عن الذات، وهي موضوعات تزداد حدّتها في مواسم الفرح الجماعي، حين يشتدّ الضوء في الخارج، وتتكثَّف العتمة الداخلية. وإنما الطرح يذهب إلى بساطة مُفرطة تكاد تُفرغه من أثره. تقوم الحبكة على شابة تائهة في عالمها تختلق حادث سير للتهرُّب من تمضية سهرة عيد الميلاد مع عائلتها. فكرة تجمع بين الطرافة والألم، لكنها تبقى أسيرة معالجة لا تتطوَّر، فتُراوح مكانها من دون أن تُحدِث فارقاً حقيقياً.

رداء أبيض يحمل أكثر مما تحتمله الشخصية وأقل مما يحتمله المسرح (الشرق الأوسط)

تحمل مايا سعيد ذاكرة نازفة تحاول في موسم الميلاد أن تمنحها معنى أقل قسوة. نصوصها لا تخلو من حسّ إنساني واضح، لكنّ تنفيذ «ويلة عيد» أضعفَ التركيبة بأكملها. فقدان والدها يبدو جرحاً مفتوحاً لا يزال يقيم في داخلها، فتسعى إلى مداواته عبر أعمال مسرحية تريد لها أن تُهدّئ الألم. كتبت لوسام صباغ شخصية طبيب لا يعرف الفرق بين الليل والنهار، ولا بين أيام العمل وأيام العيد، ورأت فيها انعكاساً مباشراً لصورة والدها، إلى حدّ إلباسه رداءه الأبيض نفسه. هنا تحديداً، تتجلّى المُفارقة المسرحية. فحين نُلاحظ أنّ الاسم المُطرَّز على الرداء لا يخصّ شخصية الطبيب في العرض، يتبيَّن أنّ الرداء هو لوالد الكاتبة والمخرجة نفسها، في لفتة شخصية أرادت من خلالها تكريمه. لكنّ المسرح ليس إسقاطاً مباشراً للشأن العائلي. هو إعادة صياغة للوجع وتحويله إلى مادة فنّية قابلة للمُشاركة. عرض الألم كما هو، من دون مسافة فنّية، يُضعف الأثر بدل أن يُعمّقه.

على مستوى الأداء، يحتمل العمل مزيداً من التكثيف والحياة. أندريه ناكوزي تذهب إلى الانفعال أكثر مما تُمسك باللحظة الدرامية، فتتبدَّد ملامح الشخصية المتألّمة والوحيدة من دون أن تترسَّخ. أما وسام صباغ فيبدو طبيباً لأنه يرتدي الرداء الأبيض لا أكثر، من دون طبقات داخلية أو مسار نفسي واضح يمنح الشخصية عمقها، وتزيد من ذلك ضآلة الكيمياء بين البطلَيْن، ممّا جعل الأداء يبدو غير قادر على الحفر في الداخل.

مسرح يتعثَّر وهو يحاول أن يقول شيئاً عن الفقد (الشرق الأوسط)

جميلٌ طرح أسئلة الميلاد في زمن الصورة ووسائل التواصل، وجميل التوقّف عند الضحكة الزائفة والانشغال بالقشور على حساب الجوهر. لكنّ هذه الأفكار، حين لا تتّكئ على بناء متين وكيمياء حيّة بين الممثلين، تبقى عناوين أكثر منها تجربة مسرحية. «ويلة عيد» حاولت أن تقول شيئاً حقيقياً، لكنها قالته بأدوات محدودة. فالنصّ يحتاج إلى مزيد من التكثيف، والإخراج إلى رؤية أكثر وضوحاً، والتمثيل إلى إدارة أعمق تتيح للوجع أن يتجاوز اللحظة الخاطفة.

«ويلة عيد» مسرحية خفيفة ومتقشّفة فنياً، تحكمها نوايا إنسانية واضحة، لكنها تفتقر إلى العمق الذي يجعلها تُحسَب تجربةً مسرحيةً مُكتملة. وهي، وإن كانت تُقدَّر لجهتَي الفكرة واللفتة، فإنها تؤكّد أنّ المسرح يعيش بما يُنجَز على الخشبة فعلاً وليس بالنيّة وحدها.


مقالات ذات صلة

تركيا توقف عناصر من «داعش» على خلفية «اشتباك يالوفا»

شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في يالوفا في أثناء نقل موقوفين من «داعش» إلى المحكمة (الداخلية التركية)

تركيا توقف عناصر من «داعش» على خلفية «اشتباك يالوفا»

أوقفت السلطات التركية العشرات من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي والمشتبه بانتمائهم إلى التنظيم على خلفية اشتباك دامٍ وقع في مدينة يالوفا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار مدرعات وعناصر من القوات الخاصة التركية في شوارع يالوفا خلال اشتباك مع أعضاء من «داعش» يوم 29 ديسمبر (رويترز)

تأهّب أمني في تركيا عقب حملة اعتقالات واسعة ضد «داعش»

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 125 من المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» الإرهابي في إطار حملة أمنية موسعة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أقيمت أمام مديرية أمن يالوفا الثلاثاء مراسم رسمية لوداع 3 رجال شرطة قُتلوا في عملية ضد «داعش» (من البث المباشر)

تركيا تفرض تدابير أمنية مشددة مدة 4 أيام لتأمين البلاد في رأس السنة

أعلنت السلطات التركية تطبيق تدابير أمنية مشددة تستمر حتى 2 يناير المقبل، كما نفَّذت حملة أمنية واسعة في 21 ولاية، ألقت خلالها القبض على مئات من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخان كثيف يتصاعد من منزل كان يوجد به عناصر من «داعش» أثناء اشتباكات مع الشرطة في يالوفا شمال غربي تركيا الاثنين (رويترز)

قتلى ومصابون من الشرطة و«داعش» باشتباكات دامية غرب تركيا

قُتل 3 شرطيين و6 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في اشتباكات وقعت في مدينة يالوفا شمال غربي تركيا أسفرت أيضاً عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عنصر أمن سوري على سطح يطل على كنيسة القصير أثناء الاحتفال بإنارة «شجرة الميلاد» (متداولة)

إجراءات أمنية مشددة لحماية احتفالات الميلاد ورأس السنة في سوريا

احتفل المسيحيون في محافظة إدلب بإنارة شجرة عيد الميلاد في وقت اتخذت فيه وزارة الداخلية إجراءات أمنية احترازية مشددة لضمان حماية الأماكن التي تشهد تجمعات حاشدة.

سعاد جروس (دمشق)

أكبر سلحفاة في العالم تنجو من «وفاة رقمية»

«جوناثان» التي عاصرت قروناً... تتجاوز الشائعة (جزيرة سانت هيلانة)
«جوناثان» التي عاصرت قروناً... تتجاوز الشائعة (جزيرة سانت هيلانة)
TT

أكبر سلحفاة في العالم تنجو من «وفاة رقمية»

«جوناثان» التي عاصرت قروناً... تتجاوز الشائعة (جزيرة سانت هيلانة)
«جوناثان» التي عاصرت قروناً... تتجاوز الشائعة (جزيرة سانت هيلانة)

لا تزال «جوناثان»، أكبر سلحفاة معروفة في العالم، على قيد الحياة، خلافاً لمنشور تداولته وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، وتبيَّن أنه مجرَّد خدعة.

كان حساب على منصة «إكس» انتحل صفة «جو هولينز»، وهو طبيب بيطري سبق له رعاية «جوناثان»، قد نشر تدوينة ذكر فيها أنه «مفطور القلب لمشاركة خبر» وفاة السلحفاة في جزيرة «سانت هيلانة» عن 193 عاماً.

ونشرت وسائل إعلام عالمية، بما في ذلك «بي بي سي» و«يو إس إيه توداي» و«ديلي ميل»، تقارير إخبارية استناداً إلى ذلك المنشور.

وصرّح هولينز لصحيفة «يو إس إيه توداي» لاحقاً: «السلحفاة (جوناثان) على قيد الحياة تماماً. أعتقد أنّ الشخص الذي انتحل شخصيتي على منصة (إكس) يطلب تبرعات بالعملات الرقمية، لذا فالأمر ليس مجرّد كذبة أبريل (نيسان)، بل هي عملية احتيال».

كما أكد حاكم سانت هيلانة، نايجل فيليبس، في رسالة بريد إلكتروني لشبكة «بي بي سي»: «نؤكد أنّ (جوناثان) حيّة تُرزق».

ورغم أنّ العمر الدقيق لـ«جوناثان» غير معروف، فإن صورة فوتوغرافية التُقطت عام 1882 تظهر أنها كانت مُكتملة النمو عند وصولها للمرّة الأولى إلى الجزيرة، حيث عاشت في حدائق «بلانتيشن هاوس»، المقرّ الرسمي لحاكم سانت هيلانة.

ويشير الخبراء إلى أنّ هذا يرجّح بلوغها سنّ الخمسين تقريباً في ذلك الوقت.

وعاصر «جوناثان» عهود 8 ملوك بريطانيين على الأقل، والتقى كلّاً من الملك جورج السادس والملكة المستقبلية إليزابيث الثانية خلال زيارتهما للجزيرة عام 1947.

كما التقت السلحفاة العملاقة السير ليندسي عام 2024، حيث تسلَّمت شهادة من موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية تقديراً لها على أنها أكبر حيوان برّي معروف في العالم.


لماذا لن يلتقي هاري مع الملك تشارلز خلال زيارة والده الرسمية إلى أميركا؟

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)
TT

لماذا لن يلتقي هاري مع الملك تشارلز خلال زيارة والده الرسمية إلى أميركا؟

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)

تتواصل الفجوة بين الأمير البريطاني هاري ووالده الملك تشارلز الثالث، في ظل غياب أي لقاء مرتقب بينهما، حتى مع اقتراب زيارة الملك الرسمية إلى الولايات المتحدة. فهذه الزيارة، التي تُعدّ حدثاً دبلوماسياً مهماً، لن تشهد اجتماعاً عائلياً، ما يعكس استمرار التوتر داخل العائلة المالكة البريطانية.

وبحسب تقرير لـ«بيج سيكس»، لم يلتقِ الأمير هاري والملك تشارلز منذ 7 أشهر، كما أنه لا توجد خطط للقاء خلال زيارة الملك المرتقبة إلى الولايات المتحدة.

وذكرت مجلة «بيبول»، يوم الثلاثاء، أن «زيارات الدولة تُنظَّم بدقة شديدة، حيث تُحسب كل دقيقة بعناية، خاصة عندما يكون الملك ضيفاً مدعواً من رئيس دولة»، ما يجعل أي لقاءات شخصية خارج البرنامج الرسمي أمراً صعباً.

وعي بالظروف وعدم السعي للقاء

أفاد مصدر بأن الأمير هاري، البالغ من العمر 41 عاماً، «يدرك تماماً طبيعة هذه الظروف»، مشيراً إلى أنه لا يعتزم طلب لقاء مع والده خلال الفترة الممتدة بين 27 و30 أبريل (نيسان). ويُقيم دوق ساسكس حالياً في مونتيسيتو بولاية كاليفورنيا مع زوجته ميغان ماركل وطفليهما.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من ممثلي الملك تشارلز أو الأمير هاري رداً على استفسارات «بيج سيكس» حول هذا الموضوع.

يأتي هذا في سياق من الصمت المستمر بين الطرفين، إذ لم تُصدر العائلة المالكة أي تصريحات عندما زار هاري بريطانيا في يناير (كانون الثاني) لحضور جلسات محاكمته المتعلقة بانتهاك خصوصيته من قبل الصحافة البريطانية.

الأمير البريطاني هاري يظهر بلندن في يناير الماضي (رويترز)

وفي ذلك الوقت، أشارت «بيج سيكس» إلى أن زيارة هاري كانت قصيرة جداً، ما جعل من الصعب ترتيب أي التزامات إضافية، بما في ذلك لقاءات عائلية.

كما كشف مصدر آخر أن الملك تشارلز، البالغ من العمر 77 عاماً، كان موجوداً في اسكوتلندا خلال زيارة نجله، بينما أوضحت «بيبول» أن الملك يفضّل تجنب القضايا القانونية الجارية.

آخر لقاء بين الأب وابنه

يعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز والأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.

توتر مستمر مع الأمير ويليام

أما علاقة هاري بشقيقه الأمير ويليام، فلا تزال متوترة أيضاً، إذ لم يتواصل الشقيقان منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث الثانية عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز عام 2024.

ويستمر الخلاف بين الأمير ويليام، البالغ من العمر 43 عاماً، وزوجته كيت ميدلتون من جهة، والأمير هاري من جهة أخرى، منذ تخلي الأخير عن مهامه الملكية وانتقاله إلى الولايات المتحدة عام 2020.


أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟
TT

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

عاد برنامج «ذا فويس كيدز» في موسم رابع بعد 6 سنوات من الغياب. وفي هذا الموسم الجديد، يحتفل برنامج المواهب الناشئة بمرور 10 سنوات على انطلاقته.

ما بين 2016 والنسخة الأولى من برنامج «إم بي سي» و2026 والنسخة الأحدث منه، 10 سنوات انقضت من أعمار متنافسيه الصغار الذين ما عادوا صغاراً. منهم مَن فضّل التواري عن الأضواء ومنهم مَن احتفظ بالميكروفون واختار الغناء طريقاً. فمَن هم أبرز هؤلاء الأطفال النجوم الذين لمعوا في سماء «ذا فويس كيدز» وصنعوا لحظات لا تُمحى من ذاكرة البرنامج على مَرّ مواسمه الثلاثة، وأين أصبحوا اليوم؟

لين الحايك

لين الحايك هي أول طفلةٍ فازت بلقب «ذا فويس كيدز» عام 2016، بعد رحلةٍ مميزة ضمن البرنامج بدأت بالتفاف كرسيّ الفنان العراقي كاظم الساهر لصوتها وضمّها إلى فريقه، عندما سمعها تؤدّي أغنيته «المحكمة».

الفتاة اللبنانية التي يتذكّرها مشاهدو «ذا فويس كيدز» لأدائها أغنياتٍ صعبة مثل «كل اللي لاموني» لذكرى، و«أبعاد كنتم» لمحمد عبده، تابعت رحلتها الموسيقية. هي اليوم في الـ22 من العمر وفي رصيدها مجموعة كبيرة من الأغاني الخاصة والحفلات. تقدّم لين الحايك اليوم أعمالاً عصريّة تواكب جيلها، بعد أن أثبتت قدراتها الصوتية في الطرب والتراث.

غنى بو حمدان

لحظة لا تُنسى سُجّلت باسمِ الطفلة السورية غنى بو حمدان، عندما غنّت «أعطونا الطفولة» لريمي بندلي، فأسرت قلوب ملايين المشاهدين العرب بدموعها وصوتها البريء. حدث ذلك عام 2016، بعد 5 أعوام على اندلاع الحرب السورية ما ضاعف من الأثر العاطفي لتلك اللحظة التلفزيونية.

احتلّت غنى المرتبة الثانية في الموسم الأول من «ذا فويس كيدز»، وهي كانت حينها في الـ9 من العمر. أما اليوم، في الـ19، فهي تنوّع بين التجارب المنفردة وإعادة أشهر أغاني الطرب كما تطلّ في حفلات بين الحين والآخر.

زين عبيد

زين عبيد طفلٌ سوريّ انطبع وجهه وصوته في أرشيف «ذا فويس كيدز»، وقد بدأ مشواره في البرنامج مع أغنية «شو بيشبهك تشرين» لمعين شريف ضمن مرحلة «الصوت وبس». وتابع عبيد الرحلة مقدّماً الأغاني الفلكلورية والشعبية إلى حين فوزه بالمرتبة الثالثة في البرنامج.

الآن وبعد مرور 10 سنوات على الإطلالة الأولى، تبدّلت ملامح زين عبيد كثيراً، وهو تخصص في الهندسة المدنية إلا أنه لم يبتعد عن الفن. منذ مدّة قصيرة، عاد إلى الضوء بعد أن أعلن خطوبته عبر الإعلام وهو غالباً ما ينشر فيديوهات يغنّي فيها على حساباته عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ميرنا حنّا

الطفلة العراقية ميرنا حنّا، التي حملت شجن العراق في صوتها مشكّلةً علامة فارقة في الموسم الأول من البرنامج، أصبحت شابةً وهي الأخرى لم تَحِد عن درب الغناء. يتابعها عشرات الآلاف على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد أصدرت حتى الآن مجموعة من الأغاني.

المتبارية في الموسم الأول من «ذا فويس كيدز» ميرنا حنا (يوتيوب/ إنستغرام)

جويريّة حمدي

لم تسلك جويريّة حمدي درب الموسيقى، إلا أنّ الموهبة المصرية لم تبتعد عن الأضواء. في الـ21 من عمرها، انتقلت الشابة إلى الصين حيث تحقّق حلم الدراسة هناك وإتقان اللغة الصينية. وبالتوازي مع الدراسة، هي تحوّلت إلى صانعة محتوى يتابعها الكثيرون.

المتبارية في الموسم الأول من «ذا فويس كيدز» جويريّة حمدي (يوتيوب/ إنستغرام)

أحمد السيسي

عندما أدّى أحمد السيسي «دار يا دار» لوديع الصافي، استدارت له كراسي المدرّبين الثلاثة كاظم الساهر، ونانسي عجرم، وتامر حسني. صحيح أن الطفل المصري لم يصل إلى المراتب الأولى من الموسم الأول، إلا أن براءته وخفّة دمه بقيتا عالقتَين في الذاكرة.

اختفى أحمد لمدّة طويلة ولم يعد سوى قبل سنة تقريباً بشكلٍ مختلف وألبوم جديد. لكنّ المفاجأة لم تقتصر على تبدّل ملامحه بشكلٍ جذريّ، بل كذلك على خياراته الموسيقية التي أخذته إلى الراب بعد أن قدّم الأغاني الطربية في «ذا فويس كيدز».

المتباري في الموسم الأول من «ذا فويس كيدز» أحمد السيسي (يوتيوب/ فيسبوك)

حمزة لبيض

شهد الموسم الثاني من «ذا فويس كيدز» تتويج الطفل حمزة لبيض من المغرب بلقب «أحلى صوت». وحمزة الذي تبارى ضمن فريق كاظم الساهر متميزاً في أداء القدود الحلبيّة، بلغ اليوم الـ19 من عمره وقد شهدت مسيرته خلال السنة الأخيرة تحوّلاً جذرياً إذ دخل عالم الأعمال من باب الأسواق المالية وتجارة الأسهم. يعرّف نفسه عبر صفحته على «إنستغرام» بأنه «تاجر في الأسواق المالية نهاراً» و«مغنٍّ ليلاً».

لجي مسرحي

بعد فوزه بالمرتبة الثانية نهاية الموسم الثاني في 2018، لم يتوقف لجي مسرحي يوماً عن الغناء. إلّا أنّ الطفل السعودي كبُر ليتخصص في الكيمياء، ويؤسس عمله الخاص في مجال المفروشات. وإلى جانب كل ذلك، هو دائب على إصدار أغانٍ خاصة متعددة اللهجات. تميّز لجي بتسريحته وبالزي التقليدي الذي كان يرتديه في البرنامج، لكنه منذ مدة قصيرة أطلّ على متابعيه بشعرٍ قصير بالتزامن مع إطلاق أعمال جديدة.

متباري «ذا فويس كيدز» لجي مسرحي ما بين 2018 و2026 (إنستغرام)

أشرقت أحمد

8 سنوات فصلت ما بين الإطلالة الأولى للطفلة أشرقت أحمد من مصر ضمن برنامج «ذا فويس كيدز»، وإطلالتها شابةً في نسخة البالغين عام 2025. وفي النسختَين وصلت أشرقت إلى المراحل النهائية من دون أن تفوز بالمرتبة الأولى. لكنّ الموهبة المصرية دخلت عالم الاحتراف وهي، بغضّ النظر عن برامج المواهب، تقدّم نفسها على أنها مطربة وتكثّف الإصدارات الغنائية الخاصة والحفلات.

أمير عموري

أصبح أمير عموري شاباً لكنه احتفظ بملامحه الطفولية التي يذكرها عنه مشاهدو «ذا فويس كيدز». تابع مسيرته الغنائية من دون توقّف متنقّلاً بين بلده سوريا والعواصم العربية، حيث يحيي الحفلات ويقدّم إعاداتٍ طربية إلى جانب إصداراته الخاصة.

المتباري في الموسم الثاني من «ذا فويس كيدز» أمير عموري (يوتيوب/ إنستغرام)

نجوم الموسم الثالث

انقضت 6 سنوات على فوز محمد إسلام رميح بلقب «أحلى صوت» في الموسم الثالث من «ذا فويس كيدز». بقي تحت الأضواء 3 سنوات اختتمها بإصدار أغنية خاصة بعنوان «نحب الدني» عام 2023. ومنذ ذلك الوقت، غابت الموهبة السورية تماماً عن الأنظار وتوقف نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي.

ابتعدت الفائزة بالمرتبة الثانية المصرية ياسمين أسامة، 3 أعوام عن الساحة لتعود الشهر الماضي مع أغنية بمناسبة عيد الأم. أما الصوت الخارق الذي حلّ ثالثاً، اللبناني محمد إبراهيم، فاكتفى بحفلات معدودة وبنشر بعض الفيديوهات التي يؤدّي فيها أغاني معروفة.

الموهبة المصرية التي لمعت في الموسم الثالث زينب حسن أكملت طريق الفن ويتابعها حالياً مئات الآلاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، منتظرين إصداراتها الخاصة وحفلاتها. أمّا محمد الأعسر من مصر، الذي تميز في أداء أغاني أم كلثوم، فاختار طريقاً مختلفاً ليصبح مقرئاً للابتهالات الدينية.