مشروعات خاصة وأعمال فنية جديدة في النسخة الافتتاحية لـ«آرت بازل قطر»

«ما قد تأتي به الأحلام» للفنان ريان ثابت (الفنان)
«ما قد تأتي به الأحلام» للفنان ريان ثابت (الفنان)
TT

مشروعات خاصة وأعمال فنية جديدة في النسخة الافتتاحية لـ«آرت بازل قطر»

«ما قد تأتي به الأحلام» للفنان ريان ثابت (الفنان)
«ما قد تأتي به الأحلام» للفنان ريان ثابت (الفنان)

كشف معرض «آرت بازل قطر» عن تفاصيل إضافية لنسخته الافتتاحية لعام 2026، بما في ذلك أبرز فعاليات قطاع المعارض الفنية، وبرنامج مشروعات خاصة واسع النطاق في مشيرب بوسط الدوحة.

يقام برنامج المشروعات الخاصة، وهو عبارة عن سلسلة واسعة النطاق من المنحوتات والتركيبات والعروض الفنية الضخمة في مواقع ثقافية رئيسية، وأماكن عامة في مشيرب بوسط الدوحة.

تُعمّق المشروعات الخاصة استكشاف المعرض لمفهوم «التحول ». في كلا القسمين، يتناول الفنانون التحول من الناحيتين المادية والمفاهيمية، ويدرسون التحول، والانتقال، والاضطراب، والعتبات الفاصلة بينهما، وتتفاعل الأعمال المعروضة من خلال المشروعات الخاصة بشكل مباشر مع التحولات البيئية والاقتصادية والاجتماعية الهائلة التي تُشكّل عالمنا.

لمحات من المشروعات الخاصة

يُقدّم برنامج المشروعات الخاصة، الذي أشرف عليه المدير الفني لـ«آرت بازل قطر»، وائل شوقي، بالتعاون الوثيق مع «فينتشنزو دي بيليس» الرئيس الفني والمدير العالمي لمعارض «آرت بازل»، نخبةً من الفنانين المرموقين من مختلف أنحاء المنطقة من بينهم أبراهام كروزفيليغاس، وبروس نعمان، وحسن خان، وخليل رباح، وناليني مالاني، ونور جودة، وريان ثابت، وسمية فالي، وسويت فاريانت (أوكوي أوكبوكواسلي وبيتر بورن)،

و تشمل هذه الأعمال السينما والصورة المتحركة، والنحت، والعروض الأدائية، والهندسة المعمارية، وتستكشف التاريخ البيئي والاجتماعي الذي شكّل الحياة المعاصرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا وخارجها.

من جانبه، يُقدّم أبراهام كروزفيليغاس (مواليد 1968، مكسيكو سيتي) أحد أكثر أعماله طموحاً وتوسعاً، وهو تجسيدٌ لعمله طويل الأمد بعنوان «البناء الذاتي». يُشير تفسير كروزفيليغاس للكلمة، التي تعني «البناء الذاتي»، إلى كيف يُولّد النقص الإبداع، وكيف يُمكن لفلسفة الحياة أن تُنشئ شيئاً من لا شيء، وهو أيضاً استعارة للهوية وكيف نُغيّر أنفسنا باستمرار.

أما الفنان الأميركي بروس ناومان، الذي يعد أحد أكثر الفنانين تأثيراً وإثارةً للجدل في نصف القرن الماضي من خلال عمله في مجالات الفيديو والنحت والأداء والنيون والتركيبات الصوتية، فيقدِّم عملاً فنياً جديداً بتقنية الفيديو ثلاثي الأبعاد بعنوان «صورة كرسي بيكيت المُدارة»، الذي سيُعرَض على نطاق واسع، محولاً المساحة الداخلية الشاسعة لمسرح «M7» الكبير إلى حقلٍ مُحيط من الضوء والحركة.

ويُقدِّم الفنان المصري حسن خان العرض الأول لعمله «قلاع صغيرة وأغانٍ أخرى»، وهو عبارة عن مجموعة من أغانيه الأصلية التي تم عزفها مباشرةً على نظام رقمي مُخصص طُوّر خصيصاً لهذا الغرض من قِبل مصمم وملحن الموسيقى الإلكترونية أوليفييه باسكي. يُجسّد هذا العمل، الذي كُتب خلال فترة اضطرابات عالمية، الظروف المادية والحالة النفسية لعالمٍ مُضطرب ومُتغير.

الفنان الفلسطيني خليل رباح يقدم عملاً بعنوان «انتقال» (آرت بازل)

الفنان الفلسطيني خليل رباح (مواليد 1961، القدس) يقدم عملاً بعنوان «انتقال»، من بين أعمال أخرى. يُواصل هذا العمل التركيبي الضخم انخراطه الطويل الأمد في النقد المؤسسي من خلال تركيبٍ مُكوّن من أجزاء مُعاد تشكيلها مُستقاة من سياقات منزلية ومؤسسية وصناعية. من خلال فهرسة هذه الأشياء المُهجّرة وإعادة تركيبها في هياكل معمارية نحتية، يستكشف المشروع سياسات المكان، والذاكرة البيئية، والقيمة المتغيرة للبقايا المادية تحت الاحتلال.

ناليني مالاني (الفنانة)

وتقدم ناليني مالاني (مواليد 1946، تعيش وتعمل في مومباي)، والمعروفة بأعمالها المتأثرة بتجربة هجرتها في أعقاب تقسيم الهند، نسخةً ضخمةً أحادية القناة من عمل فيديو بتقنية إيقاف الحركة (stop Motion) ذي الـ9 قنوات على جهاز iPad بعنوان «واقعي مختلف»، بوصفه عرضاً ضوئياً خارجياً واسع النطاق على واجهة الطريق السريع «M7»، محولةً قلب مشيرب بصور غامرة لا هوادة فيها.

مشروع نور جودة (الفنانة)

ويبني مشروع نور جودة (مواليد 1997، طرابلس، ليبيا) هيكلاً تخيلياً لـ«استراحة»، مُجسَّداً من خلال جدران فولاذية متقاطعة، ورسومات معمارية متراكبة، وقطع نسيجية معلقة، مُشكّلاً فضاءً تتشارك فيه العناصر الذاتية العاطفية، والذاكرة، والخيال بدلاً من الجغرافيا الثابتة. يضم هيكلها العظمي، الشبيه بالسقالات، لمحات من نسيج مصبوغ لمناظر طبيعية منسية، مما يُذيب الحدود بين الريف والمدينة، والماضي والمستقبل، والفكرة والتجسيد المادي.

«ما قد تأتي به الأحلام» للفنان ريان ثابت (الفنان)

«ما قد تأتي به الأحلام» للفنان ريان ثابت (مواليد 1983، بيروت، لبنان) فهو جناح تجريبي يستكشف عملية التحول من خلال فضاء الأحلام المعلق والمتغير، مستلهماً من لفتة التواضع المتمثلة في الاستراحة تحت شجرة نخيل. يتكون هذا العمل الفني الغامر من هيكلين دائريين متقاطعين مُغطّيين بسعف النخيل الطبيعي والاصطناعي، ليخلق ملاذاً مشتركاً يعكس التحولات الثقافية في منطقة الخليج، ويدعو الزوار إلى فضاء من التأمل والوجود الجماعي.

من مشروع سمية فالي «في مجلس العشاق» (الفنانة)

ومن جنوب أفريقا تقدم سمية فالي عملها «في مجلس العشاق»، وهو مجلس متجدد باستمرار يستلهم من الأماكن العامة التاريخية في العالم الإسلامي، من جامع قرطبة الكبير، وكنيسة المهد، إلى جامع العمري الكبير في غزة، وساحة الشهداء في بيروت، لإعادة تصور كيف يُشكل الحضور الجماعي العمارة. يستمد العمل عنوانه من بيت شعر يُنسب إلى المتصوفة العراقية رابعة العدوية، يدعونا إلى إعادة البناء من خلال الوجود معاً. يتغير شكل العمل الفني خلال المعرض لاستضافة التجمعات والحوارات، ليصبح نصباً تذكارياً حياً لكيفية تجمعنا في الماضي، وكيف يمكننا أن نجتمع مجدداً.

يصف مشروع «سويت فاريانت» (أوكوي أوكبوكواسيلي وبيتر بورن) الممارسة التعاونية لأوكوي أوكبوكواسيلي وبيتر بورن. «لساني شفرة» هو عمل حركي مدته 3 ساعات، يختبر فيه 4 فنانين حدود الانتباه والذاكرة العلائقية، وهم يحتضنون بعضهم بعضاً، ويدعمون بعضهم بعضاً، ويساندون بعضهم بعضاً ضمن مشهد بصري وصوتي متغيّر. يُواصل هذا العمل استكشاف الثنائي للإرث الجسدي، ويتكشف دون نهاية محددة، داعياً الجمهور للدخول والخروج بحرية.

يُقام معرض «آرت بازل قطر»، بالشراكة الرئيسية مع هيئة السياحة القطرية - في الفترة من 5 إلى 7 فبراير (شباط) 2026 (مع أيام معاينة من 3 إلى 4 فبراير).


مقالات ذات صلة

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

يوميات الشرق لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

للمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق المعرض تضمن لوحات تحمل العديد من الرموز التاريخية (بيت السناري)

«آثار معاصرة»... رؤية جديدة للمعالم التاريخية في معرض قاهري

في أروقة «بيت السناري» الأثري وسط القاهرة، تصطف لوحات وأعمال فنية متنوعة تقدم رؤية معاصرة للآثار القديمة، سواء كانت هذه الآثار مادية أو معنوية أو رمزية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق عمل للفنانة صفية بن زقر إحدى رائدات الحداثة الفنية في السعودية خلال عرضه في احتفال نور الرياض (نور الرياض)

معرض استثنائي يسرد تاريخ بدايات الحركة الفنية السعودية

تحتضن الرياض معرضاً فريداً في موضوعه، يوثّق المراحل التأسيسية للفن الحديث في السعودية خلال الفترة الممتدة من ستينات إلى ثمانينات القرن العشرين.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الألعاب الشعبية في الشارع المصري ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

«عائلة السماحي»... تجربة فنّية مشتركة تُلامس حياة البسطاء

ضمّ أكثر من 200 عمل لخالد السماحي، وزوجته أمل فتحي، وبناتهما الثلاث حبيبة السماحي، وفرحة السماحي، ولينة السماحي.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق لكل إنسان إضاءاته لكن عليه أن يكتشفها (الشرق الأوسط)

«لوميناريا» يشتبك مع أحلام وإحباطات المرأة

للفن قدرة على استحضار المشاعر المختلفة، وخلال ذلك يكون للإضاءة تأثير طاغ عليها، من هنا يحتفي الفنانون بتجسيد الضوء في لوحاتهم؛ ويستخدمونه كرمز لأفكارهم.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

«وجبة ذئب» تفكّ لغز اللحظات الأخيرة لوحيد القرن الصوفي

البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)
البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)
TT

«وجبة ذئب» تفكّ لغز اللحظات الأخيرة لوحيد القرن الصوفي

البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)
البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)

أضاء باحثون على القرون الأخيرة من حياة وحيد القرن الصوفي، بعد دراستهم كتلة لحم مكسوّة بالشعر عُثر عليها في معدة جرو ذئب قديم تحنّط طبيعياً في جليد سيبيريا الدائم (الأرض دائمة التجمّد).

ووفق «الغارديان»، كانت البقايا المحفوظة بشكل مدهش لجرو ذئب أنثى يبلغ من العمر شهرين قد اكتُشفت عام 2011 قرب قرية تومات في شمال شرقي سيبيريا. ويُعتقد أن الحيوان قد نفق قبل نحو 14 ألفاً و400 عام، بعدما أدّى انهيار أرضي إلى تدمير جحره واحتجاز الجرو وأفراد آخرين بداخله.

وقد ساعدت الظروف شديدة البرودة على حفظ جسد الذئب لآلاف السنوات، وعند فحص البقايا لاحقاً، تبيَّن للعلماء أنّ محتويات معدته كانت محفوظة أيضاً. وكان جزء من آخر وجبة تناولها الذئب قطعة من لحم وحيد القرن الصوفي، وهو حيوان عاشب ضخم انقرض قبل نحو 14 ألف عام.

وقال الدكتور كاميلو تشاكون دوكي، الباحث السابق في «مركز علم الوراثة القديمة»، وهو تعاون بين جامعة استوكهولم والمتحف السويدي للتاريخ الطبيعي، إنّ هذا الاكتشاف شكّل فرصة نادرة. وأضاف أنه إذا أمكن استخراج التركيب الوراثي لوحيد القرن من هذه القطعة من اللحم المهضوم جزئياً، فقد يتيح ذلك فهماً أعمق لحالة هذا النوع في لحظاته الأخيرة قبل الانقراض.

وأوضح تشاكون دوكي أن الحصول على عيّنات محفوظة جيداً من الأيام الأخيرة لعدد من الأنواع المُنقرضة يُعدّ أمراً نادراً، كما أنّ استعادة التركيبات الوراثية لحيوانات عاشت قبيل انقراضها مباشرةً تُعد «مهمّة صعبة». ومع ذلك، قد تحمل الشيفرة الوراثية، لجهة المبدأ، دلائل مهمّة حول الأحداث التي أدَّت إلى انقراض هذه الكائنات.

وفي دراسة نُشرت في مجلة «بيولوجية التركيب الوراثي والتطوّر»، شرح الباحثون كيف تمكّنوا من فكّ شيفرة التركيب الوراثي لوحيد القرن الصوفي من قطعة اللحم المتشابكة. وتُعدّ هذه المرة الأولى التي يتحقَّق فيها مثل هذا الإنجاز الخاص بكائن من العصر الجليدي يُعثَر عليه داخل معدة حيوان آخر. وقال تشاكون دوكي: «وفق علمنا، يُعدّ هذا أصغر وحيد قرن صوفي نعرف تركيبه الوراثي حتى الآن».

وكان العلماء يتوقّعون العثور على دلائل لما يُعرف بـ«تآكل الجينوم»، وهي ظاهرة تفقد فيها الأنواع المتراجعة تنوّعها الوراثي نتيجة تقلّص أعدادها، والتزاوج الداخلي، والضغوط البيئية في أسوأ الأحوال، وهو ما يؤدّي غالباً إلى تراكم طفرات ضارّة تجعل الأنواع أكثر عرضة للانقراض. مع ذلك، جاءت هذه النتائج مُخالفة للتوقعات.

وتابع تشاكون دوكي: «ما وجدناه لم يكن كذلك إطلاقاً». وبعد مقارنة الحمض النووي لوحيد القرن الصوفي مع التركيب الوراثي لعيّنتين أقدم تعودان إلى 18 ألفاً و49 ألف عام، خلص الباحثون إلى أنّ أعداد هذا النوع ظلّت كبيرة ومستقرّة نسبياً قبل أن تنقرض بسرعة لافتة. وأضاف: «أيّاً كان السبب الذي قضى على هذا النوع، فقد حدث على نحو سريع نسبياً»، مُرجّحاً أن يكون ذلك خلال 300 إلى 400 عام سبقت اختفاء وحيد القرن الصوفي.

من جانبه، قال أستاذ علم الجينوم التطوّري في مركز علم الوراثة القديمة، لوف دالين، إنّ وحيد القرن الصوفي يبدو أنه احتفظ بتعداد قابل للحياة لمدة 15 ألف عام بعد وصول البشر الأوائل إلى المنطقة، ممّا يشير إلى أنّ التغيُّر المناخي، وليس الصيد، كان السبب الرئيسي لانقراضه. ولفت إلى أنّ العامل الأبرز كان مرحلة الاحترار المفاجئ في أواخر العصر الجليدي، المعروفة باسم «المرحلة الدافئة بولينغ أليرود»، التي غيَّرت ملامح المشهد الطبيعي بين 14 ألفاً و700 و12 ألفاً و900 عام مضت.

ولا يزال من غير الواضح كيف انتهى الأمر بجرو الذئب إلى التهام لحم وحيد القرن الصوفي، وإنما الباحثون يرجّحون أنه ربما تغذَّى على جثة الحيوان بعدما اصطاده قطيع من الذئاب، أو أنه تلقّى هذه «الوجبة» من أحد أفراد القطيع الذي تقيّأ قطعة اللحم ذات الشعر.

وعام 2015، عُثر في الموقع نفسه على بقايا جرو ذئب ثانٍ يُعتقد أنه شقيق الأول. وأظهرت الفحوص أنّ كليهما كانا قد بدآ بتناول الطعام الصلب، لكنهما ظلّا يعتمدان أيضاً على حليب الأم.


دراسة تكشف عن سر الصحة النفسية للأمهات بعد الولادة

الرضاعة الطبيعية يمكن أن تحمي الأمهات من الاكتئاب (بكسلز)
الرضاعة الطبيعية يمكن أن تحمي الأمهات من الاكتئاب (بكسلز)
TT

دراسة تكشف عن سر الصحة النفسية للأمهات بعد الولادة

الرضاعة الطبيعية يمكن أن تحمي الأمهات من الاكتئاب (بكسلز)
الرضاعة الطبيعية يمكن أن تحمي الأمهات من الاكتئاب (بكسلز)

هل تبحثين عن طريقة لتحسين صحتك النفسية بعد الولادة؟ تشير دراسة جديدة إلى أن الرضاعة الطبيعية لا تقتصر على فوائد الطفل فقط، بل يمكن أن تحمي الأمهات من الاكتئاب والقلق لمدة تصل إلى عشر سنوات بعد الولادة.

ويسلط تقرير لصحيفة «نيويورك بوست» على التفاصيل العلمية حول تأثير الرضاعة على الصحة النفسية للأمهات وأهم النصائح لممارسة الرضاعة الطبيعية بشكل فعال.

كثير من النساء يمررن بتقلبات مزاجية بعد الولادة، من «حزن ما بعد الولادة» البسيط إلى الاكتئاب بعد الولادة الأكثر حدة.

وفي حين تتوفر عدة طرق علاجية، وجد الباحثون أن الرضاعة الطبيعية يمكن أن تقلل من مخاطر المشكلات النفسية لمدة تصل إلى عشر سنوات بعد الحمل.

دراسة صغيرة نُشرت مؤخراً في مجلة «BMJ Open» رصدت سلوكيات الرضاعة الطبيعية وصحة 168 أماً خلال حملهن الثاني. تم إجراء فحوصات طبية للأمهات بعد ثلاثة وستة أشهر، ثم بعد سنتين وخمس سنوات وعشر سنوات من الولادة.

الأمهات اللواتي مارسّن الرضاعة الطبيعية بانتظام أبلغن عن أعراض أقل للقلق والاكتئاب على مدار عقد كامل.

وتم سؤال المشاركات عن صحتهن الجسدية والنفسية، وعن مدة الرضاعة الطبيعية أو التعبير عن الحليب، وعدد الأسابيع التي رضعن خلالها أطفالهن، والفترات الإجمالية للرضاعة.

من بين نحو ثلاثة أرباع النساء اللاتي أجبن بأنهن قمن بالرضاعة، أبلغ 13 في المائة فقط عن علامات القلق أو الاكتئاب عند المتابعة بعد عشر سنوات. بينما أبلغ نحو 21 في المائة عن أعراض اكتئابية أو شعور بالقلق في فترة ما خلال السنوات.

وكشفت النتائج عن أن النساء اللواتي عانين من تقلبات مزاجية بعد عشر سنوات كن أقل احتمالاً لأن يكن قد مارسن الرضاعة الطبيعية أو مارسنها لفترات قصيرة، إضافة إلى أنهن كن أصغر سناً وأقل نشاطاً بدنياً، وهما عاملان يزيدان خطر الاكتئاب واضطرابات المزاج الأخرى.

ورغم أن الدراسة كانت ملاحظة فقط (ما يعني أنه لا يمكن استخلاص استنتاجات حاسمة)، يقترح الباحثون أن الرضاعة الطبيعية لا تزال توفر فوائد لصحة الأم النفسية، إلى جانب العديد من الفوائد الصحية للأم والطفل.

إلا أن الكثير من النساء لا يستطعن الرضاعة الطبيعية لأسباب مختلفة، منها مشاكل جسدية أو سياسات ضعيفة في مكان العمل أو إجازة الأمومة، أو التوتر، أو صدمات سابقة.

يأمل الباحثون أن تلهم نتائج الدراسة التغيير في السياسات.

وقالوا في بيان إن «احتمالية أن تقلل الرضاعة الطبيعية من العبء الكبير للاكتئاب على الأفراد والعائلات ونظم الرعاية الصحية والاقتصادات يزيد من ضرورة تحسين الدعم للرضاعة الطبيعية من قبل صناع القرار».

وفي الوقت نفسه، يشهد سوق حليب الأم نمواً متسارعاً، حيث تقوم بعض الأمهات ببيع «الذهب السائل» للرياضيين للاستفادة من الفيتامينات والمعادن الموجودة فيه، بما في ذلك «أ» و«بي 12» و«د» والكالسيوم والنحاس والحديد والزنك.

وحتى بعض المشاهير، مثل كورني كارداشيان (46 عاماً)، يشاركن في ظاهرة الحليب المبكر (الكولستروم) من خلال الترويج لمكملات مستوحاة من حليب الأم البشري.


«الغياب الصامت»... لماذا يختفي البعض فجأة من العلاقات؟

تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
TT

«الغياب الصامت»... لماذا يختفي البعض فجأة من العلاقات؟

تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)

«الغياب الصامت»، أو ما يُعرف بـ«Ghosting»، ليس نادراً هذه الأيام. ومع ذلك، أن يتم تجاهلك فجأة، حين يختفي الطرف الآخر دون أي تفسير، يمكن أن يكون صادماً، مؤلماً ومرتبكاً لمَن يُترك في حالة انتظار.

مسألة بقاء أكثر منها قسوة

ووفق تقرير نشرته مجلة «نيوزويك»، تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة، وأكثر ارتباطاً بمحاولة البقاء على قيد الحياة على المستوى النفسي.

وفي هذا الإطار، قال المتخصص النفسي السريري تشارلي هيريوت-ميتلااند، إن الغياب الصامت هو أحد السلوكيات اليومية التي تحركها استجابة الدماغ القديمة للتهديد، المُصمَّمة لحمايتنا من المخاطر المحتملة، وليس لتعزيز السعادة أو العلاقات الصحية.

الغياب الصامت بوصفه سلوكاً دفاعياً

في كتابه الجديد،« تفجيرات محسوبة في الصحة النفسية» (Controlled Explosions in Mental Health)، استكشف هيريوت-ميتلااند كيف أن السلوكيات التي غالباً ما يُنظر إليها على أنها تدمير للذات، مثل التسويف، والمثالية المفرطة، والنقد الذاتي القاسي، والغياب الصامت، هي في الواقع محاولات من الجهاز العصبي لإدارة الخوف.

وقال هيريوت-ميتلااند لـ«نيوزويك»: «من منظور البقاء، الغياب الصامت يمثل مقايضة. يمنح شعوراً بالراحة على المدى القصير من خلال تقليل التوتر الفوري أو التهديد، لكنه يفعل ذلك على حساب الضرر طويل المدى. الجهاز العصبي يفضل ما يشعر بأنه الأكثر أماناً الآن، حتى لو كانت تلك الاختيارات تقوّض العلاقات تدريجياً مع الوقت».

«تفجيرات محسوبة»: الطريقة التي يبرر بها الدماغ الغياب

يصف الكتاب هذه اللحظات بأنها «تفجيرات محسوبة »، اضطرابات صغيرة يسببها الشخص لنفسه؛ بهدف منع كارثة عاطفية أكبر. تماماً كما قد يؤجل شخص ما عملاً؛ خوفاً من الفشل، أو ينسحب اجتماعياً لتجنب الرفض، يصبح الغياب الصامت طريقة للبقاء تحت السيطرة عندما يشعر الشخص بأن التواصل محفوف بالمخاطر.

كيف يستجيب الدماغ للغياب الصامت؟

يحدث كل شيء بسرعة وبشكل تلقائي على المستوى العصبي.

وشرح هيريوت-ميتلااند أنه «في لحظة الغياب الصامت، يستجيب الدماغ للتهديد الفوري بدلاً من العواقب طويلة المدى. الرد قد يثير القلق أو النزاع أو الشعور بالحرج، لذا يوفر الصمت راحة فورية».

المخاطر طويلة المدى

المشكلة هي أن هذه السلوكيات غالباً ما تتحقَّق ذاتياً.

تجنب الشخص الآخر خوفاً من أنه قد لا يقدرك في النهاية يؤدي إلى عدم تشكيل أي علاقة على الإطلاق. مع مرور الوقت، يتحقق «الأمان القصير المدى» على حساب الوحدة، والشعور بالذنب، أو تضرر الثقة.

الابتعاد عن الحكم الأخلاقي

حذر هيريوت-ميتلااند من الاستجابة للغياب الصامت، سواء كنت مَن يختفي أو مَن يُترك، بالحكم الأخلاقي، وقال: «تصنيف السلوك على أنه كسول أو فظ أو سام قد يزيد من الشعور بالذنب ويعمّق العادة».

وأضاف: «بدلاً من ذلك، يكمن المفتاح في فهم ما إذا كان الغياب الصامت يخدم غرضاً وقائياً، أو يتلف حياة الشخص بهدوء».