المفاوضات النووية: «برودة» في واشنطن و«استعداد مشروط» في طهران

خبراء لـ«لشرق الأوسط»: النظام في إيران مأزوم في انتظار «ما بعد خامنئي»

أعلام إيرانية وسط العاصمة طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
أعلام إيرانية وسط العاصمة طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

المفاوضات النووية: «برودة» في واشنطن و«استعداد مشروط» في طهران

أعلام إيرانية وسط العاصمة طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
أعلام إيرانية وسط العاصمة طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

لم يكن الصمت الأميركي إزاء الدعوات الإيرانية المتكررة للعودة إلى المفاوضات النووية مجرد غياب اهتمام دبلوماسي؛ بل بدا، بالنسبة لكثيرين، أشبه بـ«رقصة أعصاب» على حافة مرحلة شديدة الحساسية في طهران. فبينما تنهمك واشنطن في ملفات خارجية متشابكة، تتآكل الدولة الإيرانية من الداخل، حسب ما يقول منتقدون لسياسات حكومتها، تحت وطأة تراجع اقتصادي غير مسبوق، وعدم وضوح الرؤية حول مستقبل السلطة بعد المرشد علي خامنئي. وفي حين تواصل طهران إرسال إشارات «استعداد مشروط» للحوار، تلمح واشنطن إلى أنها تفضّل الانتظار، ربما لمزيد من الانهيار، وربما لمشهد سياسي مختلف تُعاد فيه صياغة التوازنات الإيرانية بالكامل.

في الأسابيع الأخيرة، تكثّف في الخطاب الرسمي الإيراني حديثٌ متكرر عن استعداد طهران لـ«مفاوضات جدية» مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، في مقابل صمت أميركي لافت تجاه هذه الدعوات. وبينما تُصرّ طهران على إظهار رغبتها في الحوار بشروط «عادلة ومتوازنة»، تبدو واشنطن غير مستعجلة، في موقف يراه بعض الخبراء مزيجاً من التكتيك وترتيب الأولويات، في وقت تشهد إيران توترات اقتصادية وسياسية وعدم وضوح حول مستقبل القيادة في مرحلة ما بعد المرشد الحالي.

ملف إيران وأولويات واشنطن

يرى باتريك كلاوسون، مدير الأبحاث في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، أن البرودة الأميركية في الرد ليست تعبيراً عن رفض نهائي، بل نتيجة طبيعية لبيئة سياسية أميركية مزدحمة بملفات ملحّة «من فنزويلا إلى أوكرانيا، فضلاً عن الضغوط الداخلية». ويضيف كلاوسون في حديث مع «الشرق الأوسط» أن فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرى أن البرنامج النووي الإيراني «تعرض لانتكاسات كبيرة في السنوات الماضية، ولا يمثل تهديداً فورياً»؛ الأمر الذي يجعل من الملف «غير عاجل». كما يشير إلى أن كبير المفاوضين الأميركيين، ستيف ويتكوف، يتولى ملفات يراها البيت الأبيض أكثر إلحاحاً في المرحلة الراهنة.

أحد الباعة في بازار تجريش بطهران 8 ديسمبر الحالي (إ.ب.أ)

هذا التوجه يمنح واشنطن هامشاً زمنياً مريحاً. فالإدارة الأميركية لا تريد الدخول في جولة جديدة من مفاوضات معقدة ومكلفة سياسياً قبل التأكد من أن الظروف الناضجة متوافرة، خصوصاً في ظل غياب مؤشرات واضحة إلى استعداد إيراني لتقديم تنازلات فعلية تتعدى الخطاب.

رسائل «انفتاح مشروط»

في المقابل، تكثّف طهران رسائلها العلنية. ففي مقابلة مع وكالة «كيودو» اليابانية، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تزال «منفتحة على الدبلوماسية»، لكنها «غير مقتنعة» بأن واشنطن مستعدة لمفاوضات «حقيقية وجادة». ويرى عراقجي أن واشنطن ما زالت تتعامل بمنطق «الإملاء»، وأن أي عودة إلى طاولة التفاوض يجب أن تقوم على «نتائج عادلة ومتوازنة».

ولم تكتفِ طهران بالحديث السياسي، بل فتحت باباً تقنياً مع اليابان، طالبةً الاستفادة من خبرتها في معالجة تداعيات الأزمات النووية لتأمين المنشآت الإيرانية التي تعرضت لهجمات إسرائيلية وأميركية في الأشهر الماضية. ويعكس هذا الطلب اعترافاً ضمنياً بحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النووية، وإن ظل عراقجي يصف الهجمات بأنها «أكبر انتهاك للقانون الدولي».

غير أن هذا الانفتاح التقني لا يعني تغييراً في جوهر الموقف. فطهران تتمسك بـ«الحق في التخصيب» تحت مظلة معاهدة عدم الانتشار، وتربط القبول بقيود جديدة بوقف العقوبات والاعتراف الدولي بـ«البرنامج النووي السلمي».

انقسام داخلي عميق

المرشد الإيراني علي خامنئي (د.ب.أ)

في الداخل، يزداد المشهد تعقيداً. وبينما يتحدث كلاوسون عن «تلاسن» غير مسبوق بين المسؤولين الإيرانيين، وتوقعات علنية في خصوص سيناريوهات ما بعد المرشد علي خامنئي؛ ما يعكس تباينات حادة داخل النخبة، يرى الباحث الإيراني فارزين نديمي أن «المواجهة الحقيقية» تدور بين معسكرين رئيسيين: خامنئي ومعه مؤسساته، مقابل حسن روحاني وفريقه الطامح إلى لعب دور محوري في المرحلة المقبلة. طبعاً، توجد مجموعات مختلفة أخرى بينهما، لكن هذين الفصيلين هما الرئيسيان، حسب نديمي.

يضيف نديمي في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «الحرس الثوري» يقف حالياً في موقع مراقب، رغم التزامه بخامنئي مباشرة. لكنه قد يتحرك بقوة إذا غاب الأخير عن المشهد، لتبدأ عندها مرحلة صراع محتمل بين «الحرس» وروحاني «إذا لم يتعرض الأخير لحادث إقصاء»، على حد تعبيره.

وتعيش إيران في الواقع أزمة اقتصادية شديدة. فالعملة الوطنية فقدت أكثر من 10 في المائة من قيمتها خلال 10 أيام فقط، وسط نقص مستمر في المياه وانقطاعات متكررة للكهرباء، إضافة إلى سياسات اقتصادية توصف بأنها «عاجزة». ويضرب كلاوسون مثالاً بنظام تسعير البنزين الجديد، الذي يفرض سعراً «مرتفعاً» على الاستهلاك الزائد، لكنه لا يزال أقل من تكلفة استيراد البنزين الذي تنفق عليه الحكومة 4 مليارات دولار سنوياً. ويصف خبراء هذا النهج بأنه «دليل واضح على سوء الحوكمة».

تصعيد صاروخي واستعداد لمواجهة إسرائيل

إقليمياً، يبقى العامل الإسرائيلي حاضراً في حسابات طهران. فالباحث في مؤسسة «نيو أميركا» في واشنطن، باراك بارفي، يرى في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن إيران «لا تقدم أي إشارة» إلى استعدادها لخفض مستوى برنامجها النووي أو الصاروخي، بل تعمل على «تكديس» صواريخها استعداداً لجولة جديدة من المواجهة مع إسرائيل. ويعتقد بارفي أن طهران تسعى إلى امتلاك قدرة على إرهاق الدفاعات الإسرائيلية عبر كثافة الإطلاقات الصاروخية.

زحمة سير في طهران 7 ديسمبر الحالي (أ.ب)

إلا أن بارفي يستبعد في المقابل إقدام إسرائيل على ضربة عسكرية قريبة، لأسباب ترتبط بالحاجة إلى المحافظة على «حرية العمل» في الأجواء الإيرانية، والمخاوف من إعادة بناء طهران منظومات دفاعها الجوي. كما يضع صانع القرار الإسرائيلي في الحسبان «إنهاك الجبهة الداخلية» واحتمالات الفشل في ضربة غير حاسمة، لا سيما مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية في 2026.

في المحصلة، تبدو واشنطن في موقع من يستطيع الانتظار، في حين تبدو طهران في موقع من يحاول كسب الوقت. ومع تفاقم الضغوط الداخلية والصراعات بين التيارات الإيرانية المختلفة، قد تكون قيادة البلاد في حاجة إلى تهدئة خارجية أكثر من حاجتها إلى اتفاق شامل. في مقابل ذلك، تدرك الإدارة الأميركية أن أي مفاوضات جديدة تتطلب بيئة مختلفة وأدوات ضغط إضافية، سواء عبر العقوبات أو عبر قدرة إسرائيل على استمرار «المعركة بين الحروب». لذلك؛ قد تستمر «البرودة» الأميركية، ليس بوصفها رفضاً نهائياً، بل جزءاً من استراتيجية الانتظار والمراقبة بينما يتفاعل الداخل الإيراني.

ويبدو السيناريو الوحيد القادر على فتح نافذة تفاوض حقيقية، هو دخول إيران في مرحلة ما بعد خامنئي، حين يعيد النظام ترتيب هرميته، وعندما يصبح الاقتصاد المنهك والقنبلة الاجتماعية الموقوتة عاملاً دافعاً نحو تنازلات أبعد مما تسمح به الظروف الحالية.


مقالات ذات صلة

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

شؤون إقليمية صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت في سلطنة عمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب وقع ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجاريا مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

يبدو أن إيران أصلحت بسرعة عدداً من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الضربات التي نُفذت العام الماضي.

صمويل غرانادوس (نيويورك) أوريلين بريدين (نيويورك)
شؤون إقليمية رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)

عقوبات أميركية جديدة تستهدف «أسطول الظل» الإيراني

أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، فرض عقوبات جديدة تستهدف تجارة النفط الإيراني، عقب جولة من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن عُقدت في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي، تبحر في بحر العرب، فيما تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل، في استعراض للقوة (سنتكوم) p-circle 00:37

محادثات مسقط بلا اختراق... وتفاهم أميركي - إيراني على مواصلة المسار

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، في حين وصفها وزير الخارجية الإيراني بأنها بداية جيدة.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط_طهران)

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (ا.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (ا.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.


ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب، وقع ⁠اليوم ​الجمعة ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجارياً مع إيران.

يأتي هذا الأمر ​في الوقت الذي تتزايد ⁠فيه حدة التوتر إيران والولايات المتحدة، على الرغم من إجراء البلدين محادثات هذا الأسبوع.