عبد العاطي في قطر... دفع لـ«الشراكة» وتنسيق بشأن مستجدات المنطقة

وزير الخارجية المصري يجري محادثات على هامش «منتدى الدوحة»

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره القطري في الدوحة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره القطري في الدوحة (الخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي في قطر... دفع لـ«الشراكة» وتنسيق بشأن مستجدات المنطقة

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره القطري في الدوحة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره القطري في الدوحة (الخارجية المصرية)

على هامش مشاركته في «منتدى الدوحة»، ناقش وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مع مسؤولين قطريين، سبل دفع «الشراكة» بين مصر وقطر، إلى جانب تنسيق المواقف بشأن المستجدات في المنطقة.

ويشارك عبد العاطي، في فعاليات النسخة رقم 23 من «منتدى الدوحة»، التي انطلقت، السبت، في العاصمة القطرية، بحضور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وبمشاركة رؤساء دول وخبراء ودبلوماسيين من مختلف أنحاء العالم.

ويعقد وزير الخارجية المصري سلسلة من اللقاءات الثنائية مع عدد من نظرائه ومسؤولين مشاركين، لبحث تعزيز التعاون الثنائي، وتنسيق المواقف إزاء تطورات المنطقة، لا سيما ما يتعلق بجهود تثبيت الاستقرار، ودعم مسارات السلام والتنمية، حسب «الخارجية المصرية».

وأشاد عبد العاطي بالزخم الذي تشهده العلاقات المصرية - القطرية على مختلف الأصعدة، وثمَّن خلال لقائه رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، «التعاون بين بلاده والدوحة في المجالات المختلفة، بما يحقق مصالح الشعبين».

ووقَّعت مصر وقطر، في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عقد شراكة استثمارية لتنمية منطقة «سملا وعلم الروم» بالساحل الشمالي الغربي بمحافظة مطروح (شمال غربي مصر)، بقيمة تبلغ نحو 29.7 مليار دولار أميركي. (الدولار يساوي 47.50 جنيه تقريباً بالبنوك المصرية).

وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، وقتها، إن توقيع عقد الشراكة الاستثمارية مع الجانب القطري، «يشكل تتويجاً للعلاقات الثنائية بين البلدين، ويعكس عمق الروابط التاريخية بينهما».

وعلى صعيد تنسيق المواقف بشأن الأوضاع في المنطقة، شدد وزيرا خارجية مصر وقطر على أهمية «مواصلة جهود تنفيذ اتفاق (شرم الشيخ) للسلام بكافة مراحله، وتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة ومنع أي خروقات»، إلى جانب «التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2803، فضلاً عن سرعة تشكيل قوة الاستقرار الدولية وتمكينها من أداء ولايتها، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق».

وسبق محادثات وزير الخارجية المصري ونظيره القطري، لقاؤه بمسؤولين قطريين، ضم وزير المالية، أحمد الكواري، ووزير التجارة والصناعة، الشيخ فيصل آل ثاني، ووزير المواصلات، الشيخ محمد بن عبد الله بن محمد آل ثاني، لبحث «تعزيز التعاون المتنامي بين القاهرة والدوحة في المجالات الاقتصادية والتجارية والخدمية»، حسب «الخارجية المصرية».

وشدد عبد العاطي على «حرص بلاده على دفع الشراكة مع الدوحة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون»، مؤكداً أهمية «تعزيز التواصل المؤسسي بين الوزارات والهيئات المختصة، بما يسهم في الارتقاء بجهود التنمية والاقتصادية في الدولتين».

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وزراء المالية والتجارة والصناعة والمواصلات القطريين في الدوحة (الخارجية المصرية)

وباعتقاد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن زيارة عبد العاطي للدوحة ولقاءاته مع مسؤولين قطريين «تعكس النمو المتزايد لمستوى العلاقات السياسية بين البلدين»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حرصاً بين القاهرة والدوحة، على رفع مستوى التعاون، خصوصاً في المجالات التجارية والاستثمارية، ليرتقي إلى مستوى التنسيق السياسي القوي في هذه المرحلة».

ويتصدر الجانب الاقتصادي مسارات التعاون الثنائي بين مصر وقطر، وفق الشرقاوي، الذي أشار إلى أهمية «استفادة الدوحة من مناخ الاستثمار المشجع في مصر الفترة الحالية»، وقال إن هذا القطاع يمكن أن يشكل «قاطرة لدعم العلاقات الثنائية بين البلدين».

وخلال زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، للدوحة في أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت قطر عن «دعم الشراكة الاقتصادية مع مصر، من خلال الإعلان عن حزمة من الاستثمارات المباشرة، بقيمة 7.5 مليار دولار».

وإلى جانب تعزيز «الشراكة المصرية - القطرية،» شدد الشرقاوي على أهمية «التنسيق المستمر بين الجانبين فيما يتعلق بقضايا المنطقة، خصوصاً الوضع في غزة»، وقال إن «القاهرة والدوحة، تعملان لحشد الجهود الدولية، لتثبيت وقف إطلاق النار، وتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للسلام في غزة».

كما ناقش وزير الخارجية المصري، مع رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورج برانديه، خلال «منتدى الدوحة»، السبت، «التعاون المشترك، من خلال مبادرات وأفكار مبتكرة لدعم جهود التنمية»، كما بحث مع أمين عام منظمة التعاون الرقمي، ديما اليحيى، «تعزيز التعاون بين الدول النامية في قضايا التكنولوجيا والحوكمة الرقمية».


مقالات ذات صلة

إحالة شركات المحمول للنيابة المصرية بسبب مخالفات «خطوط الجوال»

شمال افريقيا «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز الرسمية على «فيسبوك»)

إحالة شركات المحمول للنيابة المصرية بسبب مخالفات «خطوط الجوال»

أحال «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» شركات الهواتف المحمولة الأربع إلى النيابة العامة، للتحقيق في شكاوى مستخدمين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا سيدة تتسوّق داخل أحد المراكز التجارية في مصر (الشرق الأوسط)

كيف تتغير أوجه إنفاق الأسر المصرية مع ارتفاع التضخم؟

أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الاثنين، ارتفاع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن إلى 14.9 في المائة خلال يوليو (تموز) الماضي.

محمد عجم (القاهرة )
رياضة عربية الفيديو الترويجي انتشر بشكل واسع بين المستخدمين المصريين على منصات التواصل الاجتماعي (الفيديو الدعائي)

ترحيب طرابزون بمحمد صلاح عبر إعلان ترويجي يثير تفاعلاً في مصر

وسط أجواء عائلية تركية، ظهر النجم المصري محمد صلاح في إعلان ترويجي لنادي طرابزون سبور، تجاوز التقديم الرياضي التقليدي للاعبين، ليحمل طابعاً درامياً.

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)

«اتفاق السلام مع مصر» يحضر في حسابات الانتخابات الإسرائيلية

دخلت اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، الموقعة عام 1979، على خط الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مستشفى «بهية» في مصر يؤكد أن علاج غير المصريات يخضع لنظم خاصة بعيداً عن التبرعات الموجهة للمصريات (مستشفى بهية)

جدل في مصر حول إنفاق أموال التبرعات على اللاجئين

تجدد الجدل بمصر حول أحقية مؤسسات المجتمع المدني في إنفاق وارداتها من التبرعات لدعم المحتاجين وعلاج المرضى من اللاجئين والوافدين.

رحاب عليوة (القاهرة)

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
TT

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن التصعيد الأخير الذي تنفذه جماعة الحوثي الإرهابية يمثل اختباراً جديداً لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام في اليمن، مطالباً الدول الراعية للعملية السياسية بموقف واضح إزاء استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والموانئ التجارية.

وأضاف العليمي، خلال لقائه، الاثنين، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد ولم تبحث عنه، لكنها لن تسمح بأن يتحول التزامها بالسلام إلى «تصريح مفتوح» للحوثيين لاختيار توقيت الهجمات وأماكنها، ثم مطالبة الأطراف الأخرى بضبط النفس عند الرد.

وتطرق رئيس مجلس القيادة إلى الهجوم الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على ميناء المخا في الساحل الغربي، وما أسفر عنه من ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف منشآت مدنية وخدمية وليس موقعاً عسكرياً.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأوضح أن الهجوم طال الرصيف البحري ومرافق خدمية ورافعات مخصصة لمناولة البضائع والسلع الغذائية، إلى جانب عدد من السفن التجارية الراسية في الميناء، كما ألحق أضراراً بالمستشفى السعودي ومصلحة الهجرة والجوازات ومشاريع للمياه.

تصعيد غير مسبوق

وضع العليمي هجوم المخا في سياق سلسلة من التصعيد الحوثي المستمر منذ أسابيع، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولة تسيير رحلات جوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى صنعاء، واستهداف السفن التجارية، والهجمات التي طالت أعياناً مدنية في السعودية، وصولاً إلى الهجمات في مأرب وحضرموت والساحل الغربي.

وقال إن تلك الهجمات طالت مواقع للقوات المسلحة ومنشآت سيادية وأعياناً مدنية ومخيمات للنازحين، معتبراً أن الاعتداءات لم تعد مرتبطة بجبهة عسكرية منفردة، وإنما باتت، وفق تعبيره، اعتداءً على الدولة اليمنية بكاملها.

أضرار واسعة تسببت فيها الهجمات الحوثية على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وجدد رئيس مجلس القيادة اليمني تحذيرات الحكومة اليمنية السابقة من صعوبة بناء سلام مستدام مع جماعة مسلحة تحتفظ بقدرات صاروخية باليستية، وتتحكم في قراري الحرب والسلم، بينما تضع قادتها، بحسب قوله، فوق الدولة وسيادة القانون.

وتابع العليمي أن الحكومة «لم تختبر الخيار العسكري أولاً، بل اختبرت السلام أولاً»، مشيراً إلى أنها التزمت خلال السنوات الماضية بالتهدئة وضبط النفس، وسهلت حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، وتجاوبت مع جهود الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة، رغم ما ترتب على ذلك من كلفة سياسية واقتصادية.

وأضاف أن الحكومة فعلت ذلك انطلاقاً من قناعة بأن «حياة اليمنيين أغلى من أي شيء آخر»، محملاً ما وصفه بالتساهل الدولي خلال السنوات الماضية جانباً من مسؤولية وصول الوضع إلى المرحلة الحالية.

لا اعتداء بلا كلفة

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن المعادلة الميدانية والسياسية تغيرت، وإن جماعة الحوثي «يجب أن تدرك أن مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت، وفق تعبيره، أكثر جاهزية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت، بحسب قوله، أن الاعتداءات على مأرب وحضرموت والساحل الغربي لم تمر دون رد، وأن الدولة لن تسمح للحوثيين باحتكار قرار بدء المواجهة وتوقيتها ومكانها وحجمها، ثم احتكار قرار التوقف عنها.

ودعا رئيس مجلس القيادة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية قواعد النظام الدولي، وفي مقدمتها حماية المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية والموانئ التجارية، واحترام سيادة الدول، ورفض استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لفرض مكاسب سياسية أو اقتصادية غير مشروعة.

وحذر من أن الصمت أو استخدام لغة ملتبسة تجاه التصعيد قد لا يساعد على التهدئة، بل قد تفسره جماعة الحوثي باعتباره مساحة لمزيد من التصعيد.

وقال العليمي مخاطباً سفراء الدول الراعية للعملية السياسية: «نحن لا نطلب من أصدقائنا بيانات تضامن مع الحكومة بقدر ما نطلب الدفاع عن قواعد يفترض أنها تخص النظام الدولي كله»، داعياً إلى عدم المساواة مجدداً بين الدولة والجماعات المسلحة.

وطالب بموقف سياسي دولي واضح وسريع يدين استهداف الموانئ والمنشآت المدنية والمدنيين، ويحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، مع دعم حق الحكومة اليمنية في حماية مواطنيها ومؤسساتها ومنشآتها الاقتصادية في إطار القانون الدولي.

وفي رسالة مباشرة إلى الدول الراعية للعملية السياسية، قال العليمي إن أصدقاء اليمن طلبوا من الحكومة طوال السنوات الماضية «أن نعطي السلام فرصة»، مؤكداً أنها فعلت ذلك «بكل مسؤولية، وربما أكثر مما كان متوقعاً». وأضاف: «واليوم نطلب من أصدقائنا أن يعطوا الدولة فرصة أيضاً».


هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
TT

هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)

غداة اعتداءات حوثية غير مسبوقة بالصواريخ والمُسيَّرات، على مدينة المخا ومينائها ومناطق أخرى في الساحل الغربي اليمني، استهدفت الجماعة المدعومة من إيران، الاثنين، مديرية حريب التابعة لمحافظة مأرب بطائرة مُسيَّرة، في وقت تتجه فيه السلطات والقوات الحكومية اليمنية إلى رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية، وحماية المنشآت الحيوية في المهرة وحضرموت.

وأفادت مصادر عسكرية ميدانية بمقتل جنديين من قوات دفاع شبوة، وإصابة 7، إثر هجوم بطائرة مُسيَّرة شنته الجماعة الحوثية على مواقع القوات في جبهة حريب، في تصعيد يأتي بعد أيام من هجوم آخر استهدف المنطقة نفسها.

ويأتي الهجوم في سياق تصعيد متواصل للحوثيين، بعدما شهدت الأيام الأخيرة هجمات استهدفت مواقع للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت والضالع والساحل الغربي.

جاء ذلك في وقت تتجه فيه السلطات المحلية والعسكرية اليمنية في المحافظات الشرقية والجنوبية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية، ورفع مستوى الاستعداد، تحسباً لأي تهديدات جديدة.

وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سلطان العرادة، أهمية رفع مستوى اليقظة والجاهزية في محافظة المهرة، وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية لمواجهة التحديات الأمنية.

وشدد العرادة، خلال لقائه قائد محور الغيضة العسكري، اللواء الركن سالم كدَّه، بحضور رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز، على ضرورة مواصلة الجهود لمواجهة أنشطة التهريب التي تديرها الجماعة الحوثية، وإحباط مساعيها لزعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد أن المهرة -بوصفها بوابة اليمن الشرقية- تحظى بأهمية استراتيجية خاصة، داعياً إلى الحفاظ على استقرارها وتعزيز حضور مؤسسات الدولة وحماية المنافذ والمصالح الوطنية.

تأمين المنشآت الحيوية

بالتوازي مع رفع الجاهزية في المهرة، تحركت السلطات في حضرموت لتعزيز حماية المنشآت الحيوية والاقتصادية، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية التي فرضتها الهجمات الأخيرة.

وتفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، مطار الريان الدولي، وميناء المكلا، وميناء الضبة النفطي، للاطلاع على مستوى الجاهزية، والإجراءات المتخذة لتعزيز أمن وسلامة هذه المنشآت.

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جرَّاء الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

وفي مطار الريان، اطَّلع الخنبشي على الإجراءات الاحترازية المتخذة لتأمين المطار والمسافرين والعاملين، وشدد على تطوير خطط الطوارئ والسلامة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المدنية والعسكرية والأمنية.

كما ترأَّس اجتماعاً في ميناء المكلا، ناقش مستوى الجاهزية وخطط التعامل مع حالات الطوارئ ومنظومة الأمن والسلامة، بما يضمن استمرار العمل وحماية الأرواح والممتلكات والمنشآت.

وفي ميناء الضبة النفطي، تفقد الخنبشي العوامات البحرية ومنصة الشحن ومنطقة الخزن الاستراتيجي، واطلع على الإجراءات المتخذة لتعزيز الأمن والسلامة وحماية المنشآت، إلى جانب الأضرار التي تعرضت لها بعض مرافق الميناء ومنصات التصدير جراء استهدافات سابقة.

وشدد الخنبشي على ضرورة رفع كفاءة الاستجابة لأي مخاطر محتملة، وتأمين الكوادر العاملة، وتحديث خطط الطوارئ، والاستفادة من الوسائل والتقنيات الحديثة في منظومات الحماية والسلامة.

وتعكس هذه الإجراءات اتجاهاً حكومياً نحو التعامل مع التصعيد الحوثي، بوصفه تهديداً لا يقتصر على خطوط المواجهة العسكرية، وإنما يمكن أن يمتد إلى المنشآت الاقتصادية والمنافذ والمطارات والموانئ، وهي مرافق تمثل أهمية مباشرة لاستقرار المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية في اليمن.


وكيل «الداخلية» اليمنية: نلاحق قوائم بأسماء خلايا نائمة في عدد من المناطق

اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)
اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)
TT

وكيل «الداخلية» اليمنية: نلاحق قوائم بأسماء خلايا نائمة في عدد من المناطق

اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)
اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)

كشف مسؤول أمني رفيع في وزارة الداخلية اليمنية لـ«الشرق الأوسط»، عن خطة أمنية محكمة لملاحقة الخلايا النائمة والعناصر المرتبطة بالجماعات الإرهابية والميليشيات الحوثية، مؤكداً أن وزارة الداخلية عممت خطتها على إدارات الشرطة في المحافظات والمناطق المحررة، إلى جانب الأقسام والمناطق الأمنية، لمتابعة هذه العناصر وإحباط مخططاتها، خصوصاً بعد الأحداث الأخيرة التي شهدها اليمن.

اللواء الركن محمد الشريف وكيل أول وزارة الداخلية اليمنية مشرف المكتب المتقدم للوزارة بمحافظة مأرب (الشرق الأوسط)

وقال اللواء الركن محمد سالم عبود الشريف، وكيل أول وزارة الداخلية مشرف المكتب المتقدم لوزارة الداخلية بمحافظة مأرب، إن الأجهزة الأمنية تعمل على ملاحقة الخلايا النائمة، التي تقف وراء عدد من الأحداث الأمنية التي شهدها بعض المناطق، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية تمتلك كشوفاً بأسماء عدد من العناصر الإرهابية المعروفة، سواء في محافظة مأرب أو في مناطق أخرى منها «سيئون، وأبين»، إضافة إلى المناطق الحدودية، مبيناً أنه جرى القبض على بعض هذه العناصر وتسليمها للقضاء والتحقيق معها، فيما تتواصل ملاحقة بقية العناصر.

وأشار اللواء الشريف إلى أن الخطر لا يقتصر على الخلايا الحوثية، وإنما يمتد إلى عناصر مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، موضحاً أن ميليشيات الحوثي «تستخدم هذه العناصر وتستفيد منها لتنفيذ أهدافها ومخططاتها»، لافتاً إلى أن هروب عدد من عناصر التنظيم من سجن سيئون في وقت سابق، مكن بعضهم من الوصول إلى مناطق خاضعة للحوثيين، حيث جرى، وفق قوله، استغلالهم في تنفيذ مخططات أمنية.

وأكد وكيل وزارة الداخلية أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع هذا الملف باعتباره أحد أبرز التحديات الأمنية في المرحلة الحالية، وأن رفع الجاهزية يأتي ضمن استعدادات أوسع لمواجهة الخلايا والعناصر التي تعمل على زعزعة الاستقرار في المناطق المحررة، مشدداً على أن الأجهزة الأمنية رفعت مستوى الجاهزية لدى الوحدات الأمنية والعسكرية، وأن عمليات الرصد والملاحقة مستمرة للعناصر التي يشتبه في ارتباطها بهذه الشبكات.

وقال إن الأجهزة الأمنية تواصل متابعة العناصر المطلوبة في مأرب وسيئون وأبين والمناطق المجاورة، إلى جانب المناطق التي تنشط فيها الجماعات المسلحة، مشدداً على أن التعامل مع الخلايا النائمة يعتمد على الرصد الأمني والمعلومات والمتابعة المستمرة، وصولاً إلى ضبط عناصرها وإحالتهم إلى الجهات المختصة، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تمتلك معلومات وأسماء محددة لعناصر تنشط في مناطق عدة، بينها سيئون ومأرب والجوف.

وفي ملف تهريب الأسلحة، أكد اللواء الشريف أن الأجهزة الأمنية تتابع محاولات التهريب عبر مختلف المسارات، سواء البحرية أو البرية، مشيراً إلى ضبط أسلحة ومعدات ومواد يمكن استخدامها في تصنيع المتفجرات، موضحاً أن عمليات الضبط شملت منافذ برية إلى جانب السواحل والشواطئ الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية، حيث تتولى وحدات حرس السواحل متابعة التحركات المشبوهة، مضيفاً أن بعض الأسلحة والمركبات التي جرى إحباط نقلها إلى المناطق الخاضعة للحوثيين لا تقتصر على الأسلحة التقليدية، وإنما تشمل «أجهزة وآليات ومواد يمكن الاستفادة منها في صناعة المتفجرات»، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تركز على منع وصول هذه المواد قبل استخدامها في عمليات تستهدف الأمن.

اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)

وتشدد وزارة الداخلية وفقاً للواء الشريف، عمليات الرصد والمتابعة على السواحل والمنافذ التي يمكن أن تستخدم في تهريب الأسلحة إلى اليمن، موضحاً أن الأجهزة المختصة تعمل على جمع المعلومات وتحليلها ومتابعة الشحنات المشبوهة بهدف إحباط عمليات التهريب، مشيراً إلى أن السواحل والمنافذ البحرية تمثل أحد المسارات التي يحاول المهربون استغلالها لإدخال الأسلحة، لافتاً إلى أن عمليات المتابعة تشمل سواحل عدن وأبين وحضرموت والحديدة.

وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات لضمان اكتشاف الشحنات المشبوهة قبل وصولها إلى الميليشيات الحوثية، لافتاً إلى أن هناك «مواقع تحت المراقبة يُحتمل أن يتم إدخال الأسلحة عبرها»، مشيراً إلى أن الأجهزة المختصة سبق أن تمكنت من ضبط سفن وقوارب حاولت التسلل لإيصال أسلحة وعتاد عسكري إلى مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي.

وفي حديثه عن التعاون الأمني مع السعودية، رفض اللواء الشريف وصف العلاقة بأنها مجرد «تنسيق»، قائلاً إن العلاقة بين البلدين تتجاوز ذلك إلى ما وصفه بـ«الأخوة والشراكة الأمنية».

وقال إن قنوات التعاون بين الجانبين تشمل المجالات المعلوماتية والاستخباراتية والعسكرية، وإن ما تحتاج إليه الأجهزة اليمنية من دعم تحصل عليه من المملكة، كما تتبادل الجهتان المعلومات والخبرات بما يخدم أمن البلدين، مؤكداً أن الدعم السعودي للحكومة اليمنية يمثل، بحسب وصفه، «دوراً أساسياً ومحورياً» في مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية، مضيفاً أن المملكة أسهمت في مساعدة اليمن في تجاوز كثير من الصعوبات وتحقيق أهداف أمنية وعسكرية.

وشدد على أن أمن السعودية يمثل أمن اليمن، قائلاً إن «أمن المملكة خط أحمر»، وإن البلدين يواجهان التهديدات ضمن منظومة أمنية مترابطة، مضيفاً أن اليمن والسعودية «على سفينة واحدة»، واصفاً السعودية بـ«الأخ الأكبر» في هذه المنظومة.