البرهان: لن نقبل بأي حل دون تفكيك «الدعم السريع»

«قوات الدعم» تقول إنها سيطرت على مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان

رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أرشيفية - رويترز)
رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أرشيفية - رويترز)
TT

البرهان: لن نقبل بأي حل دون تفكيك «الدعم السريع»

رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أرشيفية - رويترز)
رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الاثنين، إن أي حل لا يفكك «قوات الدعم السريع» ويجردها من السلاح لن يكون مقبولاً، في حين نشر جنود من «الدعم» مقاطع مصورة تفيد بالسيطرة على «الفرقة 22 مشاة» في مدينة بابنوسة، آخر معاقل الجيش السوداني في ولاية غرب كردفان.

وأضاف البرهان في كلمة خلال تأبين قتلى «حركة جيش تحرير السودان»، التي يقودها مني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور، أن دماء السودانيين في الحرب، وعلى وجه الخصوص في مدينة الفاشر بدارفور، «لا تترك أمامنا سوى خيار واحد وهو زوال (قوات الدعم السريع)».

وأضاف: «أي حل لا يفككك (الدعم السريع) ويجردها من السلاح لسنا معه».

وتابع: «يجب أن نقتص من (قوات الدعم السريع)»، مشيراً إلى أن المنتسبين لها «لا يستحقون العيش في السودان».

حاكم إقليم دارفور وقائد «حركة جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي يزور مخيم نازحين بشمال السودان في 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وأشار قائد الجيش السوداني إلى أنه أبلغ مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وعدداً من المبعوثين الدوليين بموقفه هذا خلال زياراتهم للسودان، بمن في ذلك مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، رمطان لعمامرة.

كلمة مالك عقار

من جانبه، قال نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، مالك عقار، إن السودان يقف أمام «تحديات جسام» تتطلب وحدة الإرادة الوطنية، مضيفاً أن العدالة الانتقالية هي الطريق الذي لا بديل عنه لتحقيق مصالحة وطنية حقيقية. ونقل إعلام المجلس عن عقار قوله في كلمة خلال فعالية حول السلام والتعايش السلمي في دارفور إن السلم الاجتماعي والتعايش السلمي هما أساس أي تحول سياسي حقيقي، «ولن ينجح أي مشروع وطني ما لم يقم على قبول الآخر، واحترام التنوع، ونبذ خطاب الكراهية والجهوية، والإيمان بأن السودان يسع الجميع». وأضاف قائلاً: «أما العدالة الانتقالية، فهي الطريق الذي لا بديل عنه لتحقيق مصالحة وطنية حقيقية، تُعيد الثقة بين المواطن والدولة». وأكد عقار أن الحكومة ملتزمة بمسار عادل وشفاف «يحقق المحاسبة، وجبر الضرر، ومعالجة آثار النزاعات، بما يضمن عدم تكرار المآسي، ويضع أرضية صلبة لمستقبل أكثر استقراراً».

اتهامات «الدعم»

بدورها، قالت «الدعم السريع» إن قواتها تمكنت من تحرير مقر «الفرقة 22 مشاة» والسيطرة تماماً على مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان.
وأكدت قوات الدعم السريع في بيان استعدادها «للانخراط في أي مسار جاد للسلام العادل والدائم يحقق تطلعات الشعب السوداني».

وجددت في بيان، الاثنين، التزامها بـ«الهدنة الإنسانية» المعلنة من جانبها، مشيرة إلى أن الجيش والفصائل المتحالفة معه استغلت هذا الأمر «لمواصلة الهجمات المتكررة» على عدد من المدن والقرى في شمال وغرب كردفان.

ودعا البيان دول «الرباعية» والمنظمات الإقليمية والدولية إلى «إدانة هذه الاعتداءات».

أطفال من دارفور يلعبون أمام خيام النازحين بشرق تشاد في 29 نوفمبر 2025 (رويترز)

وتبعد بابنوسة بنحو 700 كيلومتر عن العاصمة الخرطوم، وتعد من أكبر من مراكز السكك الحديدية التي تربط ولايات غرب ووسط وشمال البلاد.

اشتباكات وتوغلات

من جهة ثانية، توغل الجيش في عدد من بلدات ولاية جنوب كردفان بعد معارك خاضها ضد قوات «الجيش الشعبي»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، بينما تجددت الاشتباكات العنيفة في محيط قاعدة الجيش بمدينة بابنوسة غرب الإقليم.

وفي حين لم يصدر أي بيان رسمي من الجيش، بثّت منصات موالية له، الأحد، مقاطع تصور انتشار قواته في بلدات السنادرة والدامرة وتبسة، وهي مناطق تقع في جزء ضيق داخل خط أراضي «الحركة الشعبية» في منطقة جبال النوبة.

ويأتي هذا التقدم الجديد بعد ساعات من تنفيذ الجيش السوداني غارة جوية عبر الطيران المسيّر، استهدفت مدينة كاودا معقل سيطرة «الحلو»، وأسفرت عن مقتل أكثر من 46 شخصاً وإصابة العشرات.

جنوب كردفان

تجدد القتال بضراوة في مناطق واسعة من ولاية جنوب كردفان خلال الأشهر الماضية بعد انضمام «الحركة الشعبية» إلى جانب «قوات الدعم السريع»، وفصائل عسكرية أخرى في «تحالف السودان التأسيسي» (تأسيس).

وتسيطر «قوات تأسيس» فعلياً على كل المناطق حول مدن جنوب كردفان، وفي الوقت نفسه تفرض رقابة مشددة على حركة التجارة، وتقطع طرق وخطوط الإمداد للجيش السوداني والفصائل المسلحة المتحالفة معه، المحاصرة داخل عاصمة الإقليم كادوقلي.

وفي وقت سابق سيطرت قوات «الحركة الشعبية» على مناطق الكرقل والدشول، الواقعة على الطريق الرئيسي المؤدي إلى الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية.

وشهدت جبهات القتال في السودان هدوءاً نسبياً، الأسبوع الماضي، ما عدا عمليات قصف مدفعي محدودة وهجمات للطيران المسير التابع للجيش على مواقع «الدعم السريع»، بينما ظلت محاور القتال الرئيسية الساخنة في شمال وغرب إقليم كردفان ساكنة.


مقالات ذات صلة

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

شمال افريقيا سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

رغم الجهود المتواصلة لإنهاء الحرب في السودان، فإنها تدخل عامها الرابع دون مؤشرات تدل على وجود أي رغبة من طرفيها الجيش و«الدعم السريع» في التوصل لحل سلمي

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

قال مسعد ​بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ‌لا ‌تنحاز ​لأي ‌طرف ⁠في ​الحرب الدائرة ⁠في السودان.

«الشرق الأوسط» (برلين - الخرطوم)
شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)

الحكومة السودانية ترفض استبعادها عن مؤتمر برلين

احتجَّت الحكومة السودانية، برئاسة كامل إدريس، رسمياً على عدم دعوتها للمشارَكة في «مؤتمر برلين»، المزمع عقده في الـ15 من أبريل (نيسان) الحالي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.