هدنة غير معلنة بين الجيش و«الدعم السريع» في جبهات كردفان

زيارة مفاجئة للرئيس الإريتري إلى السودان

البرهان لدى استقباله أسياس أفورقي في بورتسودان السبت (إعلام مجلس السيادة السوداني)
البرهان لدى استقباله أسياس أفورقي في بورتسودان السبت (إعلام مجلس السيادة السوداني)
TT

هدنة غير معلنة بين الجيش و«الدعم السريع» في جبهات كردفان

البرهان لدى استقباله أسياس أفورقي في بورتسودان السبت (إعلام مجلس السيادة السوداني)
البرهان لدى استقباله أسياس أفورقي في بورتسودان السبت (إعلام مجلس السيادة السوداني)

في زيارة مفاجئة، هي الثانية له هذا العام، أجرى الرئيس الإريتري أسياس أفورقي محادثات مع رئيس «مجلس السيادة»، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، السبت، لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين، حسب مصادر سودانية رسمية، في حين انخفضت حدة المعارك بين الجيش و«قوات الدعم السريع» إلى حد كبير على جميع جبهات القتال في كردفان، بعد إعلان الأخيرة هدنة إنسانية من جانب واحد.

البرهان لدى استقباله أسياس أفورقي في بورتسودان السبت (إعلام مجلس السيادة السوداني)

ووصل أفورقي إلى العاصمة السودانية المؤقتة بورتسودان في زيارة لم يتم الإعلان عنها مسبقاً. وقال إعلام «مجلس السيادة»، إن «البرهان وأفورقي عقدا جلسة مباحثات ثنائية تناولت القضايا ذات الاهتمام المشترك ومسار العلاقات الثنائية».

هدوء في كردفان

في المقابل، شهدت ولايات كردفان هدنة غير معلنة على ساحات القتال وتباطؤاً في وتيرة القتال بشكل لافت في الأيام الماضية، مع وجود حالات قصف مدفعي وضربات جوية عبر الطائرات المسيّرة المتبادلة بين الطرفين بشكل محدود.

وكشف مساعد القائد العام للجيش السوداني، الفريق أول ياسر العطا، الخميس، عن نقل مركز العمليات العسكرية بالكامل إلى كردفان، وقال: «أعددنا العدة لعمليات عسكرية حتى الحدود الدولية»، مضيفاً: «ستنطلق قواتنا من مدينة الأبيض لتحرير كل المناطق خارج سيطرة الجيش».

واشتد القتال بشكل خاص في الأسابيع الماضية حول مدن أم سيالة، وبارا وأم دم حاج آدم في شمال كردفان، بعدما حاول الجيش والقوات المساندة له من «القوة المشتركة» و«درع السودان»، تنفيذ هجمات مباغتة ومتزامنة من عدة محاور، فشلت في استعادة السيطرة على تلك المناطق.

وتداول نشطاء موالون للجيش السوداني أنباء عن تمكنه من تدمير عدد كبير من المركبات القتالية، على متنها العشرات من قوات النخبة التابعة لـ«الدعم السريع» في غرب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، في حين تواصل الأخيرة هجماتها المتكررة على «الفرقة 22 مشاة» في بابنوسة بغرب كردفان، تصدّى لها الجيش.

الاستراتيجية تغيّرت

ووفقاً للخبير الاستراتيجي العسكري، أمين إسماعيل مجذوب، فإن «قوات الدعم السريع» أعلنت عن هدنة من طرف واحد، وخرقتها بعد أقل من 48 ساعة، بمهاجمة مدينة بابنوسة.

نازحات من الفاشر يتجمعن لتلقي المساعدات في مخيم العفاض قرب مدينة الدبة (شمال) 25 نوفمبر (أ.ف.ب)

وقال مجذوب لـ«الشرق الأوسط» إن استراتيجية الجيش السوداني في إدارة العمليات العسكرية في كردفان تغيّرت، فأصبح لا يتمسك بالمواقع التي يهاجمها، وصار يركز على تحرير منطقة ثم التوجه إلى أخرى، وبالتالي أصبحت قواته تتحرك في شكل دائري في المحاور كافة، بحيث تواجه أي قوة متسللة من «الدعم السريع».

وعزا تراجع المعارك في الوقت الراهن إلى أن الجيش السوداني بدأ التجهيز والاستعداد لمرحلة مقبلة من المعارك لحسم التمرد.

وأشار إلى أن الطيران المسيّر للجيش ألحق خسائر بشرية كبيرة في صفوف «الدعم السريع» التي أصبحت تُقاتل دون أجهزة تشويش ومضادات أرضية لصد الضربات الجوية المكثفة على مواقعها في كردفان.

وقال مجذوب إن بنك أهداف الجيش السوداني بدأ التوسع للدخول إلى دارفور بعد تصفية جيوب «الدعم السريع» في كردفان.

وكانت «قوات الدعم السريع» قد اتهمت الجيش السوداني بمهاجمة مواقعها بالمدفعية والطائرات المسيّرة في عدد من المدن بولايتَي شمال وغرب كردفان، وقالت: «إنها مارست حقها المشروع في الدفاع عن النفس في التصدي لهذه الاعتداءات»، مع تأكيدها الالتزام بالهدنة.

العمليات لن تتوقف

وأفادت مصادر في «الدعم السريع» بأن كل المدن والبلدات في شمال وغرب كردفان التي استولت عليها في الأشهر الماضية لا تزال تحت سيطرتها الكاملة، مضيفة أنه «لا صحة لما يتردد من أنباء عن إحراز الجيش أي تقدم يذكر في المعارك التي دارت أخيراً».

لاجئة من دارفور مع عائلتها في مخيم للاجئين شمال غربي بلدة إيريبا شرق تشاد 27 نوفمبر (رويترز)

وكرر الجيش السوداني أكثر من مرة أن العمليات العسكرية لن تتوقف قبل تحقيق أهدافه وشروطه، وعلى رأسها استعادة كل الأراضي التي دخلتها «قوات الدعم السريع» في كردفان ودارفور، أو التزامها بتجميع قواتها في مناطق خارج ولايتي جنوب وشرق دارفور، ونزع السلاح الثقيل منها.

ويأتي تراجع القتال الأخير بالتوازي مع استمرار وتصاعد الجهود الدبلوماسية التي تبذلها «الرباعية الدولية». وتهدف هذه الجهود إلى فرض وقف غير مشروط لإطلاق النار بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» لمدة 3 أشهر، وهو المقترح الذي قوبل بالرفض من قبل قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاثنين، أن الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر في السودان تُعدّ «كارثة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

كان جبارة البشير وعائلته يجوبون صحراء ​السودان بإبلهم وماشيتهم، ويتنقلون بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

السودان يعود إلى منظمة «إيغاد» بعد عامين من خروجه منها

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق إفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الرئيس المصري تشاور مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وكذلك الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي و المجتمع وبناء الإنسان، وذلك بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.


وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط، مشدداً على أن القاهرة ترفض بشكل كامل أي نفاذ عسكري لأي دولة غير مشاطئة.

وفي الوقت الذي تطمح فيه إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، تصاعدت حدة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها «بسحب قواتها من أراضيها».

ووجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، لكن إريتريا رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة».

وفي الملف السوداني، شدد وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحافي مع نظيره السنغالي، على رفض بلاده الكامل للمساواة بين مؤسسات الدولة السودانية «وأي ميليشيا».

وكان عبد العاطي أكد في لقاء مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في وقت سابق هذا الشهر، رفض القاهرة أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته واستقراره.


السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.