ترمب يلمّح إلى عمل «برّي» وشيك ضد العصابات الفنزويلية

خطوة تنذر بتوسيع دراماتيكي لحملته العسكرية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين بعد كلمة عبر الفيديو بمناسبة عيد الشكر من «مارالاغو» في فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين بعد كلمة عبر الفيديو بمناسبة عيد الشكر من «مارالاغو» في فلوريدا (أ.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى عمل «برّي» وشيك ضد العصابات الفنزويلية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين بعد كلمة عبر الفيديو بمناسبة عيد الشكر من «مارالاغو» في فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين بعد كلمة عبر الفيديو بمناسبة عيد الشكر من «مارالاغو» في فلوريدا (أ.ب)

لمّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن الولايات المتحدة يمكن أن تبدأ «قريباً جداً» في استهداف عصابات المخدرات الفنزويلية برّاً، في خطوة يمكن أن توسع بصورة دراماتيكية حملته العسكرية التي اقتصرت حتى الآن على استهداف قوارب المهربين في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.

وكان الرئيس ترمب في منتجعه (مارالاغو) يوجه كلمة للأميركيين حول العالم، في مناسبة عيد الشكر ليلة الخميس؛ إذ شكر لأفراد القوات الجوية جهودهم في «ردع تجار المخدرات الفنزويليين»، قائلاً إنه «جرى وقف نحو 85 في المائة منهم بحراً... وسنبدأ في وقفهم براً». وأضاف أن «الطريق البري أسهل أيضاً، لكن هذا سيبدأ قريباً جداً».

جاءت هذه التصريحات في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي اتّخاذ إجراء عسكري ضد فنزويلا، في إطار ما تصفه إدارته بأنه حملة ضد تهريب المخدرات. كما زار كبارُ المسؤولين العسكريين الأميركيين، وبينهم وزير الحرب بيت هيغسيث، وقائد أركان القوات المشتركة الجنرال دان كاين، أخيراً زعماء دول في منطقة البحر الكاريبي.

على حاملة الطائرات

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس جمهورية الدومينيكان لويس أبي نادر في سانتو دومينغو (إ.ب.أ)

وعلى مدار الأشهر الماضية، حشد ترمب القوات الأميركية في المنطقة، مما زاد الضغط على فنزويلا بشنّ ضربات على قوارب تهريب المخدرات المزعومة، منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي. ونفذ الجيش أكثر من عشرين ضربة معروفة على قوارب يُشتبه في ​​أنها كانت تحمل مخدرات، مما أدى إلى مقتل 82 شخصاً على الأقل. ونفذت واشنطن عروضاً للقوة الجوية في المنطقة بالأسابيع الأخيرة، مع تحليق قاذفات من طراز «بي 52» و«بي 1» قبالة سواحل فنزويلا. ووصلت أكبر حاملة طائرات أميركية «يو إس إس جيرالد فورد» إلى منطقة البحر الكاريبي، الأسبوع الماضي، مكملة بذلك حشداً للقوات العسكرية الأميركية في المنطقة لا مثيل له منذ عقود.

وأمضى هيغسيث وزوجته عطلة عيد الشكر مع القوات على حاملة الطائرات. ونشرت وزارة الحرب الأميركية «البنتاغون» مقطع فيديو يظهر فيه وهو يقدم وجبات الديك الرومي للقوات، معبراً عن امتنانه لقيامهم بـ«ردع العصابات» و«الدفاع عن الشعب الأميركي».

وفي اليوم السابق، أبلغت جمهورية الدومينيكان، حليفة الولايات المتحدة في منطقة الكاريبي، هيغسيث بأن واشنطن يمكنها أن تستخدم قاعدة جوية ومطاراً لعمليات مكافحة المخدرات. كما صنفت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي «كارتيل دي لوس سوليس»، أي «كارتيل الشمس»، وهي جماعة تزعم إدارة ترمب أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يديرها، كمنظمة إرهابية أجنبية.

وسط كراكاس في ظل التوتر المتصاعد بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (رويترز)

ويمكن لأي عملية عسكرية أميركية داخل الأراضي الفنزويلية أن تفاقم التوترات مع كراكاس التي تتهم واشنطن بأنها تخوض حملة بهدف الإطاحة بحكومة مادورو.

ونفى مادورو أي صلة له بتجارة المخدرات، واتهم الولايات المتحدة بـ«اختلاق» حرب ضده.

أثارت تحركات إدارة ترمب التوقعات والمخاوف من ضربة محتملة داخل فنزويلا. ومع ذلك، حتى مع تصعيده للضغط العسكري، قال ترمب إنه لا يزال بإمكانه إجراء محادثات مع مادورو، مشيراً إلى مسار دبلوماسي مُحتمل لتهدئة التوترات المُتصاعدة. وقال أخيراً: «قد أتحدث معه. سنرى. نحن نناقش هذا الأمر مع مسؤولين مُختلفين».

وعند سؤالها عن استمرار استهداف الإدارة الأميركية لمهربي المخدرات، قالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت: «يُتوقع استمرار هذه الضربات».

رحلات الطيران

وأدَّت التوترات المتصاعدة إلى اضطرابات كبيرة في الرحلات الجوية من فنزويلا وإليها. وخلال الأسبوع الماضي، علّقت ست شركات طيران تمثل الجزء الأكبر من السفر الجوي في أميركا الجنوبية رحلاتها إلى فنزويلا، بعد تحذيرات أمنية من إدارة الطيران الفيدرالية (إف إيه إيه)، التي ربطت الأمر بـ«تدهور الوضع الأمني وتزايد النشاط العسكري في فنزويلا أو حولها».

ورداً على ذلك، سحبت السلطات الفنزويلية تراخيص شركات الطيران التي علَّقت رحلاتها، وهي الإسبانية «إيبيريا»، والبرتغالية «تاب»، والكولومبية «أفيانكا»، والبرازيلية - التشيليانية «لاتام»، والبرازيلية «غول»، والتركية «توركيش إيرلاينز». وقالت إن هذه الشركات ستعاقَب «لمشاركتها في أعمال إرهاب الدولة التي تروج لها حكومة الولايات المتحدة؛ بتعليق عملياتها الجوية التجارية من جانب واحد».


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض يطلب من السفيرة الأميركية لدى اليونان تقديم استقالتها

الولايات المتحدة​ السفيرة كيمبرلي غيلفويل إلى جانب الرئيس دونالد ترمب في واشنطن 24 مارس 2025 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض يطلب من السفيرة الأميركية لدى اليونان تقديم استقالتها

أعلن البيت الأبيض، اليوم (الثلاثاء)، أنه ​طلب من السفيرة الأميركية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل، الاستقالة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للجندي الأميركي جون بينيت (يميناً) والمجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك (يساراً)

تاريخ الإعدام العسكري في أميركا... من سلوفيك وبينيت إلى الرائد نضال حسن

من رصاص سلوفيك ومشنقة بينيت إلى زنزانة نضال حسن، تسلسل تاريخي لقرارات الإعدام العسكري السيادية التي وقعها رؤساء أميركا.

كوثر وكيل (لندن)
الاقتصاد لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

تصاعد أزمة «اتفاق الديزل» في الولايات المتحدة... وترمب يدافع

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن «اتفاق الديزل» مع روسيا، في وقت اشتكى فيه مشرعون من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي من أن الاتفاق قد يخالف القانون الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

الكرملين: لا علاقة بين «صفقة الديزل» ومحادثات السلام بشأن أوكرانيا

أعلن الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، أن الاتصالات بشأن وقف إطلاق النار على أهداف مرتبطة بقطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا لا تزال مستمرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ أحد عناصر الجمارك وحماية الحدود الأميركية في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)

محامية تتهم شرطة الهجرة الأميركية بدهس عامل مكسيكي عمداً في تكساس

اتهمت محامية رجل مكسيكي الاثنين عناصر من شرطة الهجرة الأميركية (آيس) بدهس موكلها عمداً في ولاية تكساس بسيارة دفع رباعي، ما أدى إلى إصابته بجروح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البيت الأبيض يطلب من السفيرة الأميركية لدى اليونان تقديم استقالتها

السفيرة كيمبرلي غيلفويل إلى جانب الرئيس دونالد ترمب في واشنطن 24 مارس 2025 (أ.ف.ب)
السفيرة كيمبرلي غيلفويل إلى جانب الرئيس دونالد ترمب في واشنطن 24 مارس 2025 (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يطلب من السفيرة الأميركية لدى اليونان تقديم استقالتها

السفيرة كيمبرلي غيلفويل إلى جانب الرئيس دونالد ترمب في واشنطن 24 مارس 2025 (أ.ف.ب)
السفيرة كيمبرلي غيلفويل إلى جانب الرئيس دونالد ترمب في واشنطن 24 مارس 2025 (أ.ف.ب)

أعلن البيت الأبيض، اليوم (الثلاثاء)، أنه ​طلب من السفيرة الأميركية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل، الاستقالة.

وقالت كاتي زكاريا، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في مؤتمر صحافي: «طلبنا من السفيرة غيلفويل ‌الاستقالة». وأضافت: «كانت ‌إضافةً رائعة ​للفريق، ‌ونتمنى ⁠لها ​التوفيق».

وذكر الرئيس ⁠دونالد ترمب، أمس (الاثنين)، أنه يفكر في إقالة غيلفويل، قائلاً للصحافيين: «نحن غير راضين».

وعبَّر مشرعون أميركيون ⁠في وقت سابق ‌عن ‌قلقهم إزاء اتهامات لغيلفويل ​بأنها ‌ربما هددت ‌بتقويض الحكومة اليونانية باستخدام نفوذ الولايات المتحدة.

كيمبرلي غيلفويل يوم قدمت أوراق اعتمادها إلى الرئيس اليوناني قسطنطين تاسولاس 4 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

ولم تردّ سفارة واشنطن في أثينا بعد ‌على طلب للتعليق موجّه إلى غيلفويل.

واليونان حليف ⁠مهم ⁠للولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي، إذ توفر منشآت عسكرية رئيسية لحماية الأمن في شرق البحر المتوسط، وتقود بعثة بحرية تابعة للاتحاد الأوروبي لحماية الملاحة التجارية في ​البحر ​الأحمر.


تاريخ الإعدام العسكري في أميركا... من سلوفيك وبينيت إلى الرائد نضال حسن

صورة مركبة للجندي الأميركي جون بينيت (يميناً) والمجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك (يساراً)
صورة مركبة للجندي الأميركي جون بينيت (يميناً) والمجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك (يساراً)
TT

تاريخ الإعدام العسكري في أميركا... من سلوفيك وبينيت إلى الرائد نضال حسن

صورة مركبة للجندي الأميركي جون بينيت (يميناً) والمجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك (يساراً)
صورة مركبة للجندي الأميركي جون بينيت (يميناً) والمجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك (يساراً)

تحتفظ سجلات القضاء العسكري الأميركي بفصول قاتمة وقاسية، تحولت فيها بذلة الجندية إلى حبل مشنقة أو جدار صلد أمام فرقة إعدام، فبينما كانت عقارب الساعة تقترب من منتصف الليل في شتاء عام 1945، سار الجندي الأميركي إيدي دونالد سلوفيك نحو حتفه أمام فرقة الإعدام رمياً بالرصاص في فرنسا، لتليها بعد 16 عاماً، وفي ليلة ماطرة من ربيع 1961، خطوات الجندي جون بينيت الأخيرة نحو حبل المشنقة في كانساس.

لم تكن هاتان النهايتان مجرد قرارات قضائية عابرة داخل معسكرات مغلقة، بل مثلتا نقطتي تحول تاريخيتين صدرتا كقرارات سيادية مصيرية تطلبت توقيعاً مباشراً ومصادقة نهائية من رئيس الولايات المتحدة بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، لتطويا معاً حقبة العقوبات القصوى في العصر الحديث للجيش الأميركي وتفتحا الباب لقراءة الأبعاد السياسية والقانونية التي شكلت مصير هذين الجنديين.

المجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك (ويكيبيديا)

إيدي سلوفيك ورصاصات «هرتغن»... الهارب الوحيد من ساحة الشرف

في شتاء عام 1945 القارس، وبينما كانت معركة غابة هرتغن الطاحنة تحصد أرواح جنود الحلفاء، اتخذ المجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك قراراً كلفه حياته. سلوفيك، الذي كان يحمل تاريخاً من الجنوح في شبابه صُنّف بسببه سابقاً غيرَ مؤهل للخدمة قبل أن يُعاد سحبه مع اشتداد الحرب، لم يكن يملك عقيدة القتال، وأعلن صراحة لضباطه عجز هدوئه النفسي عن تحمل قعقعة السلاح وقذائف المدفعية في أوروبا.

تكمن الدلالة القانونية في قضية سلوفيك في أنه قدّم اعترافاً خطياً موقعاً بيده يؤكد فيه ارتكابه جرم «الفرار من الخدمة لتجنب الواجب الخطير»، رافضاً تمزيق تلك الورقة أو التراجع عنها حتى بعدما عُرضت عليه فرص العودة إلى الصفوف دون ملاحقة جنائية.

وقف سلوفيك أمام محكمة عسكرية مؤلفة من 9 ضباط، وفي 31 من يناير (كانون الثاني) عام 1945، نُفّذ بحقه حكم الإعدام رمياً بالرصاص في الأراضي الفرنسية، ليصبح الجندي الأميركي الوحيد الذي أُعدم بتهمة الفرار من الخدمة منذ الحرب الأهلية الأميركية وحتى يومنا هذا.

اعتراف خطي موقع بيد المجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك يؤكد فيه ارتكابه جرم «الفرار من الخدمة لتجنب الواجب الخطير» (ويكيبيديا)

سينما الواقع العسكري... فيلم يخلد مأساة سلوفيك

لم تقتصر قصة سلوفيك المأساوية على أروقة المحاكم العسكرية ودفاتر التاريخ، بل تحولت إلى عمل سينمائي وتلفزيوني بارز حظي باهتمام واسع وجسّد تفاصيل محاكمته وأيامه الأخيرة.

صورة لملصق الفيلم «إعدام الجندي سلوفيك» (ويكيبيديا)

فقد أُنتج فيلم درامي شهير ومؤثر بعنوان «إعدام الجندي سلوفيك» (The Execution of Private Slovik) وعُرض عام 1974، حيث لعب فيه الممثل مارتن شين دور الجندي الهارب ونقل من خلاله للجمهور الأميركي والعالمي حجم التعقيد الإنساني والنفسي الذي عاشه سلوفيك قبل أن يواجه رصاصات زملائه.

الممثل الأميركي مارتن شين في لقطة من فيلم «إعدام الجندي سلوفيك» (1974) الذي جسد مأساة الجندي الوحيد المحكوم بالفرار من الخدمة (المصدر: IMDb)

قرار أيزنهاور الصارم... عندما تصبح العقوبة رسالة ردع عليا

لم يكن إعدام سلوفيك ليرى النور دون غطاء سياسي وعسكري من أعلى الهرم؛ إذ جاء قرار المصادقة على موته بتوقيع من الجنرال دوايت أيزنهاور، القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا في ذلك الوقت والذي تولى رئاسة الولايات المتحدة لاحقاً.

واجه أيزنهاور في تلك الفترة الحرجة تدفقاً مقلقاً لحالات الفرار وإصابات الجنود الذاتية هرباً من جحيم الجبهات المشتعلة. ورغم أن آلاف الجنود فروا من الخدمة ولم يواجهوا سوى أحكام بالسجن، فإن أيزنهاور رأى في ملف سلوفيك واعترافه الفج فرصة سانحة لتقديم نموذج ردع حازم لإعادة الانضباط إلى صفوف القوات المنهكة وسط معارك الحرب العالمية الثانية الطاحنة، متجاهلاً التماسات الرأفة ليدخل سلوفيك التاريخ كضحية لظرف عسكري وسياسي استثنائي.

جون بينيت وضباب ليفنوورث... حبل المشنقة الأخير في زمن السلم

بعد مرور 16 عاماً على رصاصات سلوفيك، تكرر المشهد في ثكنات الانضباط العسكري في فورت ليفنوورث بولاية كانساس، لكن بتهمة جنائية مغايرة تماماً وفي أجواء السلم.

في 13 من أبريل (نيسان) عام 1961، وتحت وابل من أمطار رعدية ضربت سماء كنساس، كان الجندي أسود البشرة جون بينيت يسير نحو المشنقة ليصبح آخر عسكري يُنفذ بحقه حكم الإعدام شنقاً في تاريخ القوات المسلحة الأميركية. تعود تفاصيل القضية إلى عام 1954، عندما كان بينيت متمركزاً مع القوات الأميركية في النمسا، حيث أُدين أمام محكمة عسكرية بتهمة اغتصاب طفلة نمساوية تبلغ من العمر 11 عاماً ومحاولة قتلها.

ورغم الدفوع الطبية التي قدمها محامو الدفاع حول معاناته من نوبات صرع واختلالات عقلية، ورغم المفارقة الإنسانية المتمثلة في تقديم الضحية وعائلتها التماساً للعفو عنه، صمد الحكم العسكري ليكون بينيت الجندي الأميركي الوحيد الذي يُعدم بسبب جريمة جنائية ارتُكبت في وقت السلم.

الجندي الأميركي جون بينيت (ويكيبيديا)

في عهد جون كينيدي... خيار الحفاظ على هيبة القانون الدولي

وصل ملف الجندي جون بينيت إلى مكتب الرئيس الأميركي الشاب جون كينيدي في عام 1961، وهو العام الأول لدخوله البيت الأبيض. وجد كينيدي نفسه أمام معضلة دبلوماسية وقانونية معقدة، فالجريمة ارتُكبت على أرض حليفة وفي حق مدنيين بالخارج، وأي تراجع عن العقوبة القصوى كان سيُفسر على أنه تساهل أميركي مع انتهاكات جنودها في القواعد الخارجية. رفض الرئيس كينيدي التدخل لتخفيف العقوبة وامتنع عن إصدار عفو رئاسي، تاركاً حبل المشنقة يطوي صفحة الإعدامات العسكرية الأميركية لستة عقود كاملة.

امتداد الإرث العسكري إلى الحاضر

طوت المنظومة القضائية الأميركية ملفي سلوفيك وبينيت كآخر الأحكام المنفذة في القرن العشرين، لتبقى ثكنات الانضباط العسكري في «فورت ليفنوورث» خالية من منصات الإعدام الفعلي طوال العقود التالية.

ورغم بقاء القوانين العسكرية الصارمة سارية دون تغيير جوهري في بنودها الأساسية، فإن ميزان العقوبات القصوى ظل معلقاً في انتظار قرار سيادي جديد يعيد تحريك هذه العجلة التاريخية.

نضال حسن يظهر بعد نقله من مركز بروك الطبي العسكري بسان أنطونيو إلى سجن مقاطعة بيل في بيلتون بولاية تكساس 9 أبريل 2010 (أ.ف.ب)

وتكتسب هذه السجلات القديمة أبعاداً معاصرة في الوقت الراهن؛ إذ يمثل قرار المصادقة على تنفيذ حكم الإعدام بحق الرائد السابق نضال مالك حسن حلقة الوصل الأولى والوحيدة التي تعيد إحياء هذا الإرث القضائي، لتصبح جريمته في قاعدة «فورت هود» الامتداد المباشر لتلك السلسلة التاريخية التي بدأت برصاصات سلوفيك عام 1945 وانتهت بمشنقة بينيت عام 1961.


محامية تتهم شرطة الهجرة الأميركية بدهس عامل مكسيكي عمداً في تكساس

أحد عناصر الجمارك وحماية الحدود الأميركية في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
أحد عناصر الجمارك وحماية الحدود الأميركية في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
TT

محامية تتهم شرطة الهجرة الأميركية بدهس عامل مكسيكي عمداً في تكساس

أحد عناصر الجمارك وحماية الحدود الأميركية في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
أحد عناصر الجمارك وحماية الحدود الأميركية في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)

اتهمت محامية رجل مكسيكي الاثنين عناصر من شرطة الهجرة الأميركية (آيس) بدهس موكلها عمداً في ولاية تكساس بسيارة دفع رباعي، ما أدى إلى إصابته بجروح، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان ميغيل بارا -وهو عامل بناء يبلغ 48 عاماً- في طريقه يوم السبت إلى العمل. وكانت وكالة «آيس»، وهي إحدى الأدوات الرئيسة لسياسة الاعتقالات والترحيل الجماعي للمهاجرين غير النظاميين التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترمب، تنفذ عملية أمنية في مدينة هيوستن آنذاك.

وتُظهر لقطات كاميرات المراقبة سيارة دفع رباعي داكنة اللون تندفع نحو الرجل الذي كان قد ترجل للتو من سيارته. وصرح مسؤولون في شرطة الهجرة لوسائل إعلام محلية بأن بارا كان «يركض أمام مركبة تابعة للوكالة»، وأنه تعرض «للاصطدام».

وقالت المحامية كيم برونو، الموكلة بالدفاع عن العامل، إن «ما حدث ليس حادثاً عرضياً، بل كان فعلاً متعمداً».

وأوضح سيزار إسبينوزا، مدير منظمة «فيال هيوستن» الحقوقية، أن المصاب «يعاني من إصابة في الورك، وأخرى أسفل الركبة بقليل، كما أصيب بكسر في الكاحل».

وخضع ميغيل بارا لعملية جراحية في ساقه المصابة، ومن المقرر إجراء «عمليات أخرى عدة» لترميمها، وفق المصدر نفسه.

من جانبها أكدت وكالة الهجرة (آيس) أنها كانت تسعى للقبض على شخص كان يرافق بارا في سيارته، مشيرة إلى أن الشخص المستهدف مدرج اسمه في السجلات الجنائية.

وفي سياق متصل، أعلن المدعي العام للمقاطعة شون تير فتح تحقيق في الواقعة بشبهة ارتكاب اعتداء جسيم باستخدام سلاح قاتل.

وقال تير لصحيفة «هيوستن كرونيكل» المحلية: «لقد اطلع العديد من المحققين، الذين يمتلكون خبرة تمتد لعقود في التحقيق في حوادث التصادم بين المركبات والمشاة، على لقطات المراقبة، وعاينوا مسرح الحادث، وخلصوا جميعاً إلى أن الأمر لا يتعلق بتصادم عرضي».

ويواجه عناصر وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (آيس)، المدججون بالسلاح، والذين غالباً ما يرتدون أقنعة تخفي وجوههم، انتقادات شديدة في جميع أنحاء البلاد، بسبب أساليبهم التي تُوصف بالعدوانية، والتي أدت خصوصاً إلى مقتل مواطنين أميركيين اثنين بالرصاص في مدينة مينيابوليس في يناير (كانون الثاني) الفائت.