عون: لبنان لم يتلق ردّة فعل على المبادرات.. وسلام ينتقد «سردية سلاح حزب الله»

رئيس الحكومة: السلاح لم يحمِ لا قادة الحزب ولا اللبنانيين ولم ينصر غزة

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً الأمين العام المساعد في الأمم المتحدة، خالد خياري (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً الأمين العام المساعد في الأمم المتحدة، خالد خياري (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون: لبنان لم يتلق ردّة فعل على المبادرات.. وسلام ينتقد «سردية سلاح حزب الله»

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً الأمين العام المساعد في الأمم المتحدة، خالد خياري (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً الأمين العام المساعد في الأمم المتحدة، خالد خياري (الرئاسة اللبنانية)

رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون،«بأي مساعدة تقدمها الأمم المتحدة والدول الصديقة لتثبيت الاستقرار في الجنوب»، مشيراً، إلى «أن لبنان لم يتلق أي ردة فعل عملية، رغم التجاوب الدولي، على المبادرات التي أطلقها»، بينما قال رئيس الحكومة نواف سلام: «إن لبنان في حرب استنزاف من طرف واحد وهي تتصاعد»، منتقداً بشدّة «سردية (حزب الله) المتعلّقة بسلاحه».

وتأتي مواقف عون وسلام في وقت تتكثف فيه الجهود والاتصالات لمنع التصعيد في لبنان على وقع ارتفاع حدة التهديدات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة، وعقد في هذا الإطار لقاء بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام في مقر الرئاسة الثانية، حيث تم البحث في تطورات الأوضاع العامة وآخر المستجدات السياسية.

عون

وأكد عون خلال استقباله الأمين العام المساعد في الأمم المتحدة، خالد خياري، أن لبنان لم يتلق أي ردة فعل عملية على المبادرات التي أطلقها بهدف التفاوض على رغم التجاوب الدولي، كما رفض الادعاءات الإسرائيلية التي تطاول دور الجيش وتشكك بعمله.

وأبلغ عون خياري «أن لبنان يرحب بأي مساعدة تقدمها الأمم المتحدة والدول الصديقة؛ بهدف تثبيت الاستقرار في الجنوب، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة التي وصلت إلى الضاحية الجنوبية من بيروت». وقال: «يصادف اليوم مرور سنة كاملة على إعلان اتفاق وقف الأعمال العدائية، وفي وقت التزم لبنان التزاماً كاملاً مندرجات هذا الاتفاق، لا تزال إسرائيل ترفض تنفيذه، وتواصل احتلالها أجزاءً من المنطقة الحدودية، فضلاً عن أنها استهدفت أكثر من مرة مواقع القوات الدولية العاملة في الجنوب (يونيفيل)».

الجيش و«يونيفيل»

وأشار عون «إلى أن العلاقات متينة بين الجيش و(يونيفيل)، وأن التنسيق دائم بين الجانبين، وسيتواصل التعاون خلال السنة المقبلة، إلى أن يكتمل انسحاب هذه القوات في نهاية عام 2027، علماً أن لبنان كان يرغب في أن تستمر هذه القوات إلى حين استكمال انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود، وهو أمر عرقلته إسرائيل بعدم انسحابها من التلال والأراضي التي تحتلها».

جندي من «يونيفيل» يرافق مزارعين في بلدة العديسة بجنوب لبنان يقطفون محصول الزيتون (إ.ب.أ)

وبعدما أكد عون، «أن الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملاً في منطقة انتشاره في جنوب الليطاني منذ اللحظة الأولى لإعلان الاتفاق قبل عام تماماً»، رفض «الادعاءات الإسرائيلية التي تطاول دور الجيش وتشكك بعمله الميداني»، لافتاً «إلى أن هذه الادعاءات لا ترتكز على أي دليل حسي، مع الإشارة إلى أن لجنة (الميكانيزم) كانت وثقت رسمياً ما قام ويقوم به الجيش يومياً، في إطار منع المظاهر المسلحة، ومصادرة الذخائر والكشف على الأنفاق وغيرها».

ونوّه عون، بالدعم الذي يبديه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للبنان والمواقف التي يتخذها في هذا الصدد.

خياري...

وكان خياري عبّر في مستهل اللقاء، عن تأييد الأمين العام للأمم المتحدة «واحترامه للقرارات الشجاعة التي اتخذها الرئيس عون بهدف تحقيق الاستقرار والأمان في لبنان»، مؤكداً العمل مع لبنان «لجعل هذه الأهداف واقعاً قائماً»، ومشيراً إلى أن زيارته، تندرج في إطار معاينة الأوضاع ميدانيا لإبلاغ غوتيريش ومجلس الأمن بها.

من طرف واحد

من جهته، قال سلام، إن «لبنان في حرب استنزاف من طرف واحد، وهي تتصاعد، ولسنا في حاجة إلى أن يأتي الموفدون العرب والأجانب من أجل دقّ ناقوس الخطر. ورغم ذلك، لا يمكن وصف الصورة بالسوداوية، فهناك أمور أخرى تحصل في البلد تدلّ على بدء استعادة الثقة».

وجاء كلام سلام، خلال استقباله وفداً من الهيئة الإدارية لـ«نادي الصحافة» في السراي الحكومي، حيث قال: «نحن من وضعنا المهل لعملية حصر السلاح، فالمرحلة الأولى يفترض أن تنتهي مع نهاية العام، وهي تشمل جنوب الليطاني، حيث تجب إزالة السلاح والبنى التحتية العسكرية. أمّا في شمال الليطاني، ففي هذه المرحلة يجب أن يطبّق مبدأ احتواء السلاح، أي منع نقله واستخدامه، على أن يتم الانتقال فيما بعد، إلى المراحل الأخرى لحصر السلاح في مختلف المناطق».

«سردية السلاح»

وأكد سلام، أن «لبنان متأخّر في موضوع حصر السلاح، وبسط سلطة الدولة وسيادتها، وهذا ما نصّ عليه اتفاق الطائف»، لافتاً إلى «أن المقاومة كان لها دور في تحرير الجنوب وكان لـ(حزب الله) دور أساسي فيها».

وانتقد رئيس الحكومة بشدّة «سردية حزب الله» المتعلّقة بسلاحه، وقال إن «الحزب يقول إن سلاحه يردع الاعتداء، والردع يعني منع العدو من الاعتداء، ولكنه اعتدى والسلاح لم يردعه. كما أن هذا السلاح لم يحمِ لا قادة الحزب ولا اللبنانيين وممتلكاتهم، والدليل على ذلك عشرات القرى الممسوحة».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (أ.ف.ب)

وسأل: «هل سلاح (حزب الله) قادر حالياً على ردّ الاعتداءات الإسرائيلية الراهنة؟ هذا السلاح، لا ردع ولا حمى ولا نصر غزة. ونحن لم نطبّق الـ1701 في عام 2006، ولا بد من التذكير بأن مقدّمة اتفاق وقف الأعمال العدائية، تحدّد الجهات الستّ التي يحق لها حمل السلاح».

وردّاً على سؤال حول ما قاله مستشار خامنئي، قال الرئيس سلام إنه «غير معني، وما يهمّه الآن هو الاقتصاد وانطلاق الحركة الاقتصادية لتوفير فرص العمل. وفي هذا السياق، لا بدّ من إنجاز قانون الفجوة المالية ومعالجة أوضاع المصارف لاستعادة الودائع».


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».