إسرائيل تسحب قسماً كبيراً من قواتها في لبنان رضوخاً لمطلب ترمب

الجيش يعترض ويطالب بمنحه وقتاً لضرب «حزب الله»

جنود إسرائيليون يعملون في القطاع الغربي داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون يعملون في القطاع الغربي داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تسحب قسماً كبيراً من قواتها في لبنان رضوخاً لمطلب ترمب

جنود إسرائيليون يعملون في القطاع الغربي داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون يعملون في القطاع الغربي داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

على الرغم من اعتراض الجيش الإسرائيلي على قرار حكومته وقف النار، فقد سحب قسماً كبيراً من قواته من الجنوب اللبناني؛ رضوخاً لإرادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حين خرج سكان الشمال بعمليات احتجاج، ورفعوا العَلم الأميركي؛ تعبيراً عن رفضهم الانصياع لإرادة واشنطن. وهاجموا الحكومة قائلين إنها باعت سكان الشمال.

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن قرار ترمب وقف إطلاق النار في لبنان لمدة ثلاثة أسابيع يخدم «حزب الله»، الذي من جهة لا يلتزم ويواصل إطلاق المُسيرات، ومن جهة ثانية يستغلّ ذلك لإعادة تعزيز قواته. وأشارت إلى أنه جاء بضغوط من السعودية ومصر على الرئيس الأميركي، لكن الحكومة قالت إنه يشبه وقف إطلاق النار الذي وقَّع عليه لبنان وإسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إذ يتضمن بنداً صريحاً ينصّ على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها والرد على أي هجوم من «حزب الله». وللدلالة على ذلك، أشارت إلى الرد الصارم على قيام «حزب الله» بمهاجمة مستعمرة شتولا في الجليل، وقالت إن الجيش ردّ بقصف مواقع عسكرية للحزب في الجنوب اللبناني.

اختلاف القيادتين العسكرية والسياسية

ونقلت صحيفة «هآرتس» تصريحات للجنرال رافي ميلو، قائد اللواء الشمالي بالجيش الإسرائيلي، تُظهر مدى الاختلاف بين القيادتين السياسية والعسكرية، ونهج الجيش في إظهار هذا الخلاف علناً بواسطة تسريبات إلى وسائل الاعلام. وقالت إن تصريح ميلو الأخير، في كلمةٍ ألقاها خلال مراسم إحياء ذكرى «يوم الشهداء» في قرية فراديم بالجليل، كان مذهلاً ويجب ألا نمر عليه مرور الكرام، فقد قال إنه «يوجد الآن مئات المقاتلين داخل لبنان ينفّذون عمليات عسكرية ويشنّون هجمات لإزالة أي تهديد من الشمال». وقال المحرِّر العسكري عاموس هرئيل: «النقطة المهمة هنا تتعلق بمئات المقاتلين. حتى الأسبوع الماضي، كان الجيش الإسرائيلي يتحدث عن خمس فرق عسكرية تنتقل على الأرض في جنوب لبنان. كان هذا مبالغة كبيرة، ففي الواقع نادراً ما أدخل الجيش وحدات احتياط إلى لبنان. وهذه المرة، وتحت قيادة كل فرقة عملت تشكيلات جزئية من فرق القتال التابعة للواء، معظمها من القوات النظامية».

جندي إسرائيلي في وضعية قتالية بجنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

وكشف هرئيل أنه «بعد وقف إطلاق النار الذي فرضه ترمب، غادر جزء كبير من القوات. وما زال الجيش الإسرائيلي يسيطر على خط من المواقع على التلال الموجودة على بُعد 8 - 10 كم شمال الحدود الدولية مع لبنان، بهدف معلَن هو منع الصواريخ المضادة للدروع من إصابة البلدات على الحدود. لكن حجم القوات وعبء المهمات انخفضا بشكل كبير. لذلك جرى ذكر مئات المقاتلين وليس الآلاف أو عشرات الآلاف، مثلما اعتقد الإسرائيليون خطأ».

وكشف أيضاً أن «هذه المبالغة تُميز كل التصريحات السياسية والعسكرية، فما يحدث على الأرض يخالف ما يقوله المسؤولون. على سبيل المثال، صرحت الحكومة بأنها أرسلت قوات عسكرية حربية، في بداية شهر مارس (آذار) الماضي، إلى الجنوب اللبناني، وهنا أيضاً كانت المشكلة الرئيسية تتعلق بحجم القوات. فالقوات التي دخلت إلى القتال انتشرت بشكل غارات على مستوى كتائب على القرى في جنوب لبنان، ولم تسيطر، بشكل متواصل، على خط دفاع محدد، بل كانت تتحرك في المنطقة وخارجها وفق الحاجة. ويكمن خلف ذلك فهم - لا يُقره الرأي العام في العادة - أن الوحدات النظامية ووحدات الاحتياط منهَكة، وأنه لا يمكن تكليفها بمهمات طموحة جداً».

نشاط أميركي

ويعزو مراقبون إسرائيليون هذه التطورات إلى النشاط الأميركي، الذي يجري بالشراكة مع السعودية ومصر، لإنهاء الصراع في لبنان بمعزل عن الدور الإسرائيلي. ويشيرون إلى تصريحات ترمب حول احتواء «حزب الله» على أنها دليل بوجود خطة أميركية عربية للتوصل إلى تفاهمات لبنانية داخلية، بإرادة إيران أو بغير إرادتها، تضع حداً للدور العسكري للحزب وضم قوى من بيئته الشيعية إلى مفاوضات واشنطن بين لبنان وإسرائيل. وتضع هذه الجهود مهمة مقدّسة على رأس الأولويات هي حماية لبنان من استئناف الحرب والدمار والترحيل ووضع حد للهجمات الإسرائيلية عليه. والتقدير في تل أبيب هو أن الخيار الأفضل في لبنان هو التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، لكن الخيار الواقعي أكثر هو التوصل لاتفاق حول تفاهمات أمنية.


مقالات ذات صلة

ضبط 850 ألف حبة مخدرة قادمة من لبنان إلى سوريا

المشرق العربي ضبط 850 ألف حبة مخدرة في النبك بريف دمشق قرب الحدود اللبنانية (إدارة مكافحة المخدرات)

ضبط 850 ألف حبة مخدرة قادمة من لبنان إلى سوريا

أحبطت إدارة مكافحة المخدرات، من خلال عملية أمنية في منطقة النبك في القلمون بمحافظة ريف دمشق المحاذية للحدود اللبنانية، محاولة تهريب شحنة من المواد المخدرة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية كما تُرى من زوطر الغربية بجنوب لبنان بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني في إحدى «المناطق التجريبية» الثلاث بعد انسحاب القوات الإسرائيلية بموجب تفاهم ترعاه الولايات المتحدة (رويترز)

الخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان تختبر «مفاوضات روما»

تسبق الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما مؤشرات متناقضة تجمع بين استمرار المسار الدبلوماسي وتصاعد الخروقات الميدانية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك (رئاسة الجمهورية)

عون يدعو إلى تحرك دولي لوقف الانتهاكات الإسرائيلية

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «مواصلة إسرائيل تدمير المنازل وجرف القرى في المناطق التي تحتلها في الجنوب تشكل انتهاكاً مباشراً لحقوق الإنسان».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الجيش اللبناني ينتشر في بلدة زوطر الغربية بعد الانسحاب الإسرائيلي تنفيذاً لـ«اتفاق الإطار» (إ.ب.أ)

«روما-2» أمام تثبيت وقف النار في جنوب لبنان وتوسعة المناطق التجريبية بضغط أميركي

توقع مصدر سياسي معني مباشرة بتطبيق «اتفاق الإطار» بأن يتصدر تحذير الجيش اللبناني إسرائيل من عرقلة تنفيذه جدول أعمال اجتماع «روما-2» في 4 أغسطس (آب) المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية- وسائل إعلام لبنانية)

ملفات الطاقة تعيد الكباش بين «القوات اللبنانية» و«الوطني الحر»

بعد فترة من تراجع السجالات المعتادة بين «القوات «و«التيار» عاد التراشق أخيراً بين الطرفين على خلفية ملفات وزارة الطاقة.

بولا أسطيح (بيروت)