الأسطورة رونالدو... من الملعب الأخضر إلى «البيت الأبيض»

حضوره حفل العشاء الرسمي للأمير محمد بن سلمان صنع نقطة تقارب وتوازن حقيقية بين الرياضة والسياسة

TT

الأسطورة رونالدو... من الملعب الأخضر إلى «البيت الأبيض»

الرياضة فرضت حضورها على عالم السياسة في عشاء البيت الأبيض (أ.ب)
الرياضة فرضت حضورها على عالم السياسة في عشاء البيت الأبيض (أ.ب)

كان البرتغالي كريستيانو رونالدو أسطورة كرة القدم العالمية وقائد النصر السعودي، حديث الشارع الرياضي والسياسي على حد سواء، بعدما اختير ضمن حضور العشاء الرسمي في البيت الأبيض، إلى جانب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وسط تساؤلات عميقة حول التأثير الكبير الذي باتت تملكه الرياضة وأعلامها البارزون على دهاليز السياسة العالمية.

رونالدو خلال وجوده في مكتب الرئيس الأميركي ترمب (الشرق الأوسط)

ووفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل المناسبة إن «استضافة رونالدو شرف كبير»، مشيراً إلى أن دوره البارز في الدوري السعودي جعله أحد أبرز رموز مسار التحديث الذي تشهده المملكة.

ويأتي الحضور الرفيع لرونالدو في ظل جهود يقودها ولي العهد السعودي لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على عائدات النفط، عبر الاستثمار في قطاعات الرياضة والسياحة والترفيه.

وتوجه ترمب إلى رونالدو وسط الضيوف قائلاً: «ابني من أكبر المعجبين بك». وأضاف: «بارون (ترمب) التقاك الليلة، وأظن أنه بات يحترم والده قليلاً أكثر الآن بعد أن عرف أنني من قدمه إليك».

وحضور رونالدو يعدّ من أبرز زياراته للولايات المتحدة منذ عام 2016، وهو العام الذي سبق مواجهته اتهامات في قضية اعتداء جنسي.

رونالدو خلال حفل العشاء الرسمي في البيت الأبيض (رويترز)

وكانت كاثرين مايورغا قد اتهمت اللاعب باغتصابها في أحد فنادق لاس فيغاس عام 2009، وهو ما نفاه رونالدو بشكل قاطع، مؤكداً في بيان عام 2018 أن «الاغتصاب جريمة بغيضة تخالف كل ما أومن به». وفي عام 2019، أعلن الادعاء الأميركي إسقاط القضية لعدم كفاية الأدلة.

ورونالدو انتقل في مطلع عام 2023 إلى السعودية، ليصبح قائد نادي النصر وواجهة الدوري السعودي للمحترفين، تحت ملكية صندوق الاستثمارات العامة الذي يرأسه ولي العهد.

حظي ظهور كريستيانو رونالدو في البيت الأبيض، بتغطية واسعة من مختلف وسائل الإعلام العالمية، التي تناولت تفاصيل الزيارة ورسائلها الرمزية والسياسية والرياضية.

الحدث، الذي شكّل أول حضور معروف للنجم البرتغالي في الولايات المتحدة منذ عام 2014، تحوّل إلى مادة صحافية غزيرة جمعت بين الرياضة والدبلوماسية والشخصيات البارزة في عالم السياسة والاقتصاد. وقد وضعت الصحف العالمية هذا الظهور تحت عدسة المتابعة الدقيقة، وعَدَّت أنّ رونالدو أصبح جزءاً من لحظة سياسية بارزة تربط بين البيت الأبيض والمشهد الرياضي السعودي المتصاعد.

وكالة «أسوشييتد برس» بدورها ذهبت إلى زاوية أخرى في تغطيتها، مشيرة إلى أن رونالدو كان من أبرز الوجوه الحاضرة في القاعة الشرقية إلى جانب كبار الشخصيات، بينهم تيم كوك وإيلون ماسك، وأن ترمب خصّه بالترحيب قائلاً إنه قدّمه لابنه المراهق.

النجم البرتغالي وسيلفي مع نخبة من رجال السياسة والاقتصاد (حساب فابريزو رومانو على إكس)

«أسوشييتد برس» أعادت كذلك التذكير بأن رونالدو أصبح منذ 2022 الوجه الأبرز لكرة القدم السعودية، وبأن تمديد عقده الأخير بقيمة عالية يعكس دوره المحوري في مشروع التطوير الكُروي داخل المملكة. كما سلّطت الضوء على أن ظهوره في واشنطن يتزامن مع حضور السعودية القوي على الساحة الرياضية العالمية، خصوصاً بعد حصولها رسمياً على حق استضافة كأس العالم 2034.

من جهتها، خصصت صحيفة «ماركا» الإسبانية مساحة واسعة لتحليل رمزية الزيارة، مشيرة إلى أنها أول دخول موثَّق لرونالدو إلى الولايات المتحدة منذ جولة ريال مدريد عام 2014.

وكتبت الصحيفة: «استُقبل كريستيانو رونالدو في البيت الأبيض من قِبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. اللاعب البرتغالي - وإلى جانبه زوجته جورجينا - حظي باستقبال نجوم داخل أحد أكثر المباني رمزية في العالم».

«ماركا» أشارت إلى أن هذه الزيارة أزالت كثيراً من الإشاعات التي تحدثت عن امتناع رونالدو عن دخول الولايات المتحدة، طوال السنوات الماضية، وعَدَّت أن ظهوره بجانب ترمب والأمير محمد بن سلمان يضعه في قلب المشهد السياسي والرياضي المرتبط بالمملكة ورؤيتها المستقبلية. كما توقفت عند مشاركته المرتقبة في «كأس العالم» السادسة في مسيرته، ومسألة العقوبة المحتملة بعد طرده الأخير مع المنتخب البرتغالي.

صحيفة «آس» الإسبانية، بدورها، تناولت الجانب البروتوكولي من الحدث، مركّزة على وجود رونالدو بين ضيوف الشرف إلى جانب إيلون ماسك وتيم كوك. وكتبت: «تناول نجم كرة القدم كريستيانو رونالدو، لاعب نادي النصر السعودي، العشاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والسيدة الأولى ميلانيا ترمب في البيت الأبيض».

ونقلت أيضاً عن رونالدو قوله إنه يأمل إجراء «حديث لطيف» مع ترمب حول «السلام العالمي»، وعَدَّت ذلك مؤشراً على تحوّل اللاعب إلى شخصية ذات وزن يتجاوز حدود الرياضة.

وفي تغطية موازية من الإعلام التركي، نقلت صحيفة «ديلي صباح» تفاصيل واسعة حول موقع رونالدو في القاعة الشرقية، ودوره المتزايد في المشهد الرياضي السعودي، مؤكدة أن وجوده بجانب الأمير محمد بن سلمان يعكس «البعد الدبلوماسي الجديد لكرة القدم». وقد ذكرت الصحيفة: «كريستيانو رونالدو يضيف بريقاً رئاسياً، خلال وجوده على مأدبة في البيت الأبيض».

الصحافة الإيطالية، من جهتها، لم تَغِب عن المشهد، إذ نشرت بعض الصحف مثل «لا ريبوبليكا» موادّ قصيرة تؤكد أن «رونالدو يحضر لقاء ترمب وولي العهد في البيت الأبيض»، مشيرة إلى أنه سيشارك، هذا الصيف، في الولايات المتحدة في نهائيات كأس العالم السادسة خلال مسيرته، قبل أن يصبح الرمز الأبرز لنسخة 2034 التي ستُنظَّم في السعودية.

ومن المتوقع أن يقود رونالدو منتخب بلاده في «المونديال» المقبل، وإن كانت مشاركته قد تتأثر بعقوبة محتملة بعد بطاقة حمراء حصل عليها في مباراة التأهل أمام آيرلندا، الأسبوع الماضي. فوفق لوائح «الاتحاد الدولي»، قد تمتد عقوبة «الاعتداء الجسدي» إلى ثلاث مباريات أو أكثر، ما قد يهدد ظهور اللاعب في بعض مباريات دور المجموعات.

لكن بعيداً عن الملعب، يكشف الحضور الأميركي عن أن رونالدو بات أكثر انخراطاً في دوائر دبلوماسية مؤثرة. ففي الأشهر الماضية، كان جزءاً من جهود لجذب ترمب نحو مشاريع تعاون مع البرتغال والسعودية.

وخلال قمة مجموعة السبع في كندا، قدَّم رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا قميصاً موقَّعاً من رونالدو للرئيس الأميركي، حمل رسالة مكتوبة بخط يد اللاعب: «إلى الرئيس دونالد ترمب... اللعب من أجل السلام».

وفي مقابلة مع بيرس مورغان، تحدّث رونالدو بصراحة عن رغبته في لقاء ترمب. وقال: «هو أحد القادرين على تغيير العالم. رئيس الولايات المتحدة يمثل ثقلاً كبيراً، وإذا استطعنا التعاون من أجل السلام فسيكون أمراً عظيماً. أتمنى الجلوس معه يوماً ما والحديث بهدوء عن ذلك».

وفي كل التفاصيل، بدا أن رونالدو استخدم حضوره في البيت الأبيض لتأكيد أنه لم يعد مجرد لاعب كرة قدم أسطوري، بل شخصية ذات ثقل في دوائر القوة العالمية، وأن ارتباطه بالمملكة فتح أمامه أدواراً تتجاوز الملاعب بكثير. وفي واشنطن، كما في الرياض، ظهرت صورته مرة أخرى في مساحة تجمع السياسة بالرياضة، وتكشف عن أن اللاعب الذي اقترب من عامه الأربعين ما زال قادراً على صناعة العناوين الكبرى، حتى خارج المستطيل الأخضر.


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: رونالدو يُستدعى للمونديال السادس في مسيرته مع البرتغال

رياضة عالمية كريستيانو رونالدو (أ.ب)

مونديال 2026: رونالدو يُستدعى للمونديال السادس في مسيرته مع البرتغال

خلت قائمة منتخب البرتغال المشاركة في مونديال 2026 لكرة القدم من المفاجآت، وتقدمها القائد الهدّاف كريستيانو رونالدو الذي سيشارك في المونديال السادس في مسيرته.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية نيكو باس (رويترز)

«مونديال 2026»: مَن سيخرج من ظل النجوم التقليديين؟

كما الحال دائماً في كل نسخة، هناك نجوم كبار ينتظرهم العالم بفارغ الصبر خلال المونديال...

رياضة سعودية لم تبتسم ليلة السادس عشر من مايو للنصر في مشهد بائس (رويترز)

النصر... كل الطرق إلى المجد «تنتهي بخيبة أمل قاتلة»

لم تكن خسارة النصر لنهائي دوري أبطال آسيا 2 مجرد سقوط في مباراة نهائية، بل امتداداً لقصة طويلة من التعثرات الصفراء في المنعطفات القارية والمحلية الحاسمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية فيليكس محبطا خلال تتويج صاحب المركز الثاني (رويترز)

صحف عالمية: كابوس في ملعب النصر... وسقوط مدو لرونالدو  

سلطت الصحف والمواقع العالمية، الضوء على خيبة الأمل الكبيرة التي عاشها كريستيانو رونالدو بعد خسارة النصر نهائي دوري أبطال آسيا الثاني.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة سعودية رونالدو غاب مرة أخرى عن منصة التتويج (أ.ف.ب)

رونالدو... 14 بطولة مفقودة مع النصر

مرة أخرى، أخفق البرتغالي كريستيانو رونالدو في قيادة النصر إلى منصة التتويج، بعدما خسر نهائي دوري أبطال آسيا 2 أمام غامبا أوساكا الياباني.

فاتن أبي فرج (بيروت)

خالد الغامدي: إدارة الخليج «راقية»... ويايسله مستمر مع الأهلي

خالد الغامدي يتلقى هدية تذكارية من أحمد خريدة رئيس الخليج (موقع نادي الخليج)
خالد الغامدي يتلقى هدية تذكارية من أحمد خريدة رئيس الخليج (موقع نادي الخليج)
TT

خالد الغامدي: إدارة الخليج «راقية»... ويايسله مستمر مع الأهلي

خالد الغامدي يتلقى هدية تذكارية من أحمد خريدة رئيس الخليج (موقع نادي الخليج)
خالد الغامدي يتلقى هدية تذكارية من أحمد خريدة رئيس الخليج (موقع نادي الخليج)

أشاد خالد الغامدي، رئيس نادي الأهلي، بالمبادرة التي قدمتها إدارة الخليج قبل مباراتهما الدورية الأربعاء، مؤكداً أن ما وجده الفريق من استقبال وحفاوة يعكس الصورة المعروفة عن أهالي المنطقة الشرقية.

وقال الغامدي في حديثه لممثلي وسائل الإعلام: «إدارة نادي الخليج أسعدونا كثيراً بمبادرتهم، وكانوا في قمة الرقي والذوق، وهذا الأمر لا يُستغرب على أهالي المنطقة الشرقية».

كما أثنى رئيس الأهلي على جماهير ناديه، قائلاً: «جماهير الأهلي هم الوقود الحقيقي لكل ما نقدمه، وقد رسموا لوحة جميلة في كل ملعب حضروا فيه هذا الموسم».

ورداً على الأحاديث المتزايدة بشأن إمكانية عودة الألماني ماتياس يايسله إلى أوروبا، أكد الغامدي تمسك النادي بمدربه، قائلاً: «يايسله مدرب كبير، وأثبت خلال العامين الماضيين أنه سيد مدربي آسيا. لديه أفكار ومشروع واضح، ونجح في تطبيقه، وبشهادة النقاد والمحللين فإن الأهلي يقدم أفضل أداء».

وتابع: «عقده مستمر مع النادي الأهلي، والحديث عن هذا الملف ليس في وقته حالياً. هو حريص على الفريق الذي بناه، ونحن أيضاً حريصون عليه».


مساعد مدرب الشباب: الإحصائيات تنصف بن زكري

من مباراة النجمة والشباب (واس)
من مباراة النجمة والشباب (واس)
TT

مساعد مدرب الشباب: الإحصائيات تنصف بن زكري

من مباراة النجمة والشباب (واس)
من مباراة النجمة والشباب (واس)

أرجع أنجيلو بوزيتي، مساعد مدرب الشباب، خسارة فريقه أمام النجمة، إلى الظروف الفنية والنقص العددي، مؤكداً أن المواجهة كانت تبدو سهلة على الورق، لكن كرة القدم لا تعترف بالتوقعات.

وقال بوزيتي خلال المؤتمر الصحافي عقب المباراة: لو نظرتم إلى الفترة التي حضر فيها المدرب نور الدين بن زكري، وإلى الإحصائيات الخاصة بكل مباراة، لتفاجأتم بها.

وفي رده على سؤال «الشرق الأوسط» بشأن تكرار الحديث عن الإحصائيات، وعما إذا كان ذلك يحمل رسالة موجهة لإدارة النادي، أوضح: بالعكس، ليست لدي أي نية لتوجيه أي رسالة، لكن عندما نتحدث عن عمل المدرب والطاقم المساعد نجد أنه عمل إيجابي، ورغم الصعوبات التي واجهناها كنا نستحق الفوز في كثير من المباريات، لولا سوء الحظ.


مدرب الخليج: أنا محبط ولا بد من تغيير شامل في الفريق

من مباراة الخليج أمام الأهلي في الدمام (موقع نادي الخليج)
من مباراة الخليج أمام الأهلي في الدمام (موقع نادي الخليج)
TT

مدرب الخليج: أنا محبط ولا بد من تغيير شامل في الفريق

من مباراة الخليج أمام الأهلي في الدمام (موقع نادي الخليج)
من مباراة الخليج أمام الأهلي في الدمام (موقع نادي الخليج)

أبدى الأوروغواياني غوستافو بويت مدرب الخليج استياءه من مستوى فريقه عقب الخسارة أمام الأهلي بنتيجة 4 - 1، مؤكداً أنه ظهر بأداء أقل من التوقعات، مشيراً إلى أن الأخطاء الدفاعية ساهمت بشكل مباشر في النتيجة الثقيلة.

وقال بويت خلال المؤتمر الصحافي عقب المباراة: لعبنا مباراة متوسطة، ولكن للأسف فريقنا كان ضعيفاً وأقل من التوقعات، وللمرة الأولى يسجل لاعبونا هدفين في مرمانا، وهذا أمر محبط.

وعن مستقبله مع الفريق بعد تجربته القصيرة، رد بويت على سؤال «الشرق الأوسط» قائلاً: «تحدثت الأسبوع الماضي عن موضوع مشابه، لكن سأفصل أكثر؛ بالنظر إلى المواسم السابقة كان معدل النقاط السنوي نحو 37 نقطة، سواء مع دونيس أو قبله بيدرو، والآن يتكرر الرقم تقريباً، وهذا يوضح أن الإدارة مقتنعة بهذا المستوى».

وأضاف: «أنا لا أريد الاستمرار دون تغيير أو تطوير، وفي حال كانت هناك رغبة حقيقية في بقائي فسأبحث عن تغيير جدي وتطوير فعلي، لكن إذا استمر الوضع بهذا المنوال فلا أعتقد أن ذلك يعجبني».

وتطرق مدرب الخليج إلى احتياجات الفريق الفنية والبنية التحتية، قائلاً: «لا يوجد سوى ملعب واحد، وهذا لا يكفي للفريق، نحتاج أيضاً إلى ملعب آخر للتدريبات، وهناك أمور عديدة يجب توضيحها إذا كنا نريد التطوير».

وختم بويت حديثه بالتأكيد على أن الفريق يحتاج إلى عمل شامل، موضحاً: «خط الدفاع يحتاج إلى عمل كبير جداً، بل الفريق بالكامل يحتاج إلى تطوير، وإذا بقي الطموح كما هو فسيتكرر الوضع نفسه كل عام».