الأسطورة رونالدو... من الملعب الأخضر إلى «البيت الأبيض»

حضوره حفل العشاء الرسمي للأمير محمد بن سلمان صنع نقطة تقارب وتوازن حقيقية بين الرياضة والسياسة

TT

الأسطورة رونالدو... من الملعب الأخضر إلى «البيت الأبيض»

الرياضة فرضت حضورها على عالم السياسة في عشاء البيت الأبيض (أ.ب)
الرياضة فرضت حضورها على عالم السياسة في عشاء البيت الأبيض (أ.ب)

كان البرتغالي كريستيانو رونالدو أسطورة كرة القدم العالمية وقائد النصر السعودي، حديث الشارع الرياضي والسياسي على حد سواء، بعدما اختير ضمن حضور العشاء الرسمي في البيت الأبيض، إلى جانب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وسط تساؤلات عميقة حول التأثير الكبير الذي باتت تملكه الرياضة وأعلامها البارزون على دهاليز السياسة العالمية.

رونالدو خلال وجوده في مكتب الرئيس الأميركي ترمب (الشرق الأوسط)

ووفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل المناسبة إن «استضافة رونالدو شرف كبير»، مشيراً إلى أن دوره البارز في الدوري السعودي جعله أحد أبرز رموز مسار التحديث الذي تشهده المملكة.

ويأتي الحضور الرفيع لرونالدو في ظل جهود يقودها ولي العهد السعودي لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على عائدات النفط، عبر الاستثمار في قطاعات الرياضة والسياحة والترفيه.

وتوجه ترمب إلى رونالدو وسط الضيوف قائلاً: «ابني من أكبر المعجبين بك». وأضاف: «بارون (ترمب) التقاك الليلة، وأظن أنه بات يحترم والده قليلاً أكثر الآن بعد أن عرف أنني من قدمه إليك».

وحضور رونالدو يعدّ من أبرز زياراته للولايات المتحدة منذ عام 2016، وهو العام الذي سبق مواجهته اتهامات في قضية اعتداء جنسي.

رونالدو خلال حفل العشاء الرسمي في البيت الأبيض (رويترز)

وكانت كاثرين مايورغا قد اتهمت اللاعب باغتصابها في أحد فنادق لاس فيغاس عام 2009، وهو ما نفاه رونالدو بشكل قاطع، مؤكداً في بيان عام 2018 أن «الاغتصاب جريمة بغيضة تخالف كل ما أومن به». وفي عام 2019، أعلن الادعاء الأميركي إسقاط القضية لعدم كفاية الأدلة.

ورونالدو انتقل في مطلع عام 2023 إلى السعودية، ليصبح قائد نادي النصر وواجهة الدوري السعودي للمحترفين، تحت ملكية صندوق الاستثمارات العامة الذي يرأسه ولي العهد.

حظي ظهور كريستيانو رونالدو في البيت الأبيض، بتغطية واسعة من مختلف وسائل الإعلام العالمية، التي تناولت تفاصيل الزيارة ورسائلها الرمزية والسياسية والرياضية.

الحدث، الذي شكّل أول حضور معروف للنجم البرتغالي في الولايات المتحدة منذ عام 2014، تحوّل إلى مادة صحافية غزيرة جمعت بين الرياضة والدبلوماسية والشخصيات البارزة في عالم السياسة والاقتصاد. وقد وضعت الصحف العالمية هذا الظهور تحت عدسة المتابعة الدقيقة، وعَدَّت أنّ رونالدو أصبح جزءاً من لحظة سياسية بارزة تربط بين البيت الأبيض والمشهد الرياضي السعودي المتصاعد.

وكالة «أسوشييتد برس» بدورها ذهبت إلى زاوية أخرى في تغطيتها، مشيرة إلى أن رونالدو كان من أبرز الوجوه الحاضرة في القاعة الشرقية إلى جانب كبار الشخصيات، بينهم تيم كوك وإيلون ماسك، وأن ترمب خصّه بالترحيب قائلاً إنه قدّمه لابنه المراهق.

النجم البرتغالي وسيلفي مع نخبة من رجال السياسة والاقتصاد (حساب فابريزو رومانو على إكس)

«أسوشييتد برس» أعادت كذلك التذكير بأن رونالدو أصبح منذ 2022 الوجه الأبرز لكرة القدم السعودية، وبأن تمديد عقده الأخير بقيمة عالية يعكس دوره المحوري في مشروع التطوير الكُروي داخل المملكة. كما سلّطت الضوء على أن ظهوره في واشنطن يتزامن مع حضور السعودية القوي على الساحة الرياضية العالمية، خصوصاً بعد حصولها رسمياً على حق استضافة كأس العالم 2034.

من جهتها، خصصت صحيفة «ماركا» الإسبانية مساحة واسعة لتحليل رمزية الزيارة، مشيرة إلى أنها أول دخول موثَّق لرونالدو إلى الولايات المتحدة منذ جولة ريال مدريد عام 2014.

وكتبت الصحيفة: «استُقبل كريستيانو رونالدو في البيت الأبيض من قِبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. اللاعب البرتغالي - وإلى جانبه زوجته جورجينا - حظي باستقبال نجوم داخل أحد أكثر المباني رمزية في العالم».

«ماركا» أشارت إلى أن هذه الزيارة أزالت كثيراً من الإشاعات التي تحدثت عن امتناع رونالدو عن دخول الولايات المتحدة، طوال السنوات الماضية، وعَدَّت أن ظهوره بجانب ترمب والأمير محمد بن سلمان يضعه في قلب المشهد السياسي والرياضي المرتبط بالمملكة ورؤيتها المستقبلية. كما توقفت عند مشاركته المرتقبة في «كأس العالم» السادسة في مسيرته، ومسألة العقوبة المحتملة بعد طرده الأخير مع المنتخب البرتغالي.

صحيفة «آس» الإسبانية، بدورها، تناولت الجانب البروتوكولي من الحدث، مركّزة على وجود رونالدو بين ضيوف الشرف إلى جانب إيلون ماسك وتيم كوك. وكتبت: «تناول نجم كرة القدم كريستيانو رونالدو، لاعب نادي النصر السعودي، العشاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والسيدة الأولى ميلانيا ترمب في البيت الأبيض».

ونقلت أيضاً عن رونالدو قوله إنه يأمل إجراء «حديث لطيف» مع ترمب حول «السلام العالمي»، وعَدَّت ذلك مؤشراً على تحوّل اللاعب إلى شخصية ذات وزن يتجاوز حدود الرياضة.

وفي تغطية موازية من الإعلام التركي، نقلت صحيفة «ديلي صباح» تفاصيل واسعة حول موقع رونالدو في القاعة الشرقية، ودوره المتزايد في المشهد الرياضي السعودي، مؤكدة أن وجوده بجانب الأمير محمد بن سلمان يعكس «البعد الدبلوماسي الجديد لكرة القدم». وقد ذكرت الصحيفة: «كريستيانو رونالدو يضيف بريقاً رئاسياً، خلال وجوده على مأدبة في البيت الأبيض».

الصحافة الإيطالية، من جهتها، لم تَغِب عن المشهد، إذ نشرت بعض الصحف مثل «لا ريبوبليكا» موادّ قصيرة تؤكد أن «رونالدو يحضر لقاء ترمب وولي العهد في البيت الأبيض»، مشيرة إلى أنه سيشارك، هذا الصيف، في الولايات المتحدة في نهائيات كأس العالم السادسة خلال مسيرته، قبل أن يصبح الرمز الأبرز لنسخة 2034 التي ستُنظَّم في السعودية.

ومن المتوقع أن يقود رونالدو منتخب بلاده في «المونديال» المقبل، وإن كانت مشاركته قد تتأثر بعقوبة محتملة بعد بطاقة حمراء حصل عليها في مباراة التأهل أمام آيرلندا، الأسبوع الماضي. فوفق لوائح «الاتحاد الدولي»، قد تمتد عقوبة «الاعتداء الجسدي» إلى ثلاث مباريات أو أكثر، ما قد يهدد ظهور اللاعب في بعض مباريات دور المجموعات.

لكن بعيداً عن الملعب، يكشف الحضور الأميركي عن أن رونالدو بات أكثر انخراطاً في دوائر دبلوماسية مؤثرة. ففي الأشهر الماضية، كان جزءاً من جهود لجذب ترمب نحو مشاريع تعاون مع البرتغال والسعودية.

وخلال قمة مجموعة السبع في كندا، قدَّم رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا قميصاً موقَّعاً من رونالدو للرئيس الأميركي، حمل رسالة مكتوبة بخط يد اللاعب: «إلى الرئيس دونالد ترمب... اللعب من أجل السلام».

وفي مقابلة مع بيرس مورغان، تحدّث رونالدو بصراحة عن رغبته في لقاء ترمب. وقال: «هو أحد القادرين على تغيير العالم. رئيس الولايات المتحدة يمثل ثقلاً كبيراً، وإذا استطعنا التعاون من أجل السلام فسيكون أمراً عظيماً. أتمنى الجلوس معه يوماً ما والحديث بهدوء عن ذلك».

وفي كل التفاصيل، بدا أن رونالدو استخدم حضوره في البيت الأبيض لتأكيد أنه لم يعد مجرد لاعب كرة قدم أسطوري، بل شخصية ذات ثقل في دوائر القوة العالمية، وأن ارتباطه بالمملكة فتح أمامه أدواراً تتجاوز الملاعب بكثير. وفي واشنطن، كما في الرياض، ظهرت صورته مرة أخرى في مساحة تجمع السياسة بالرياضة، وتكشف عن أن اللاعب الذي اقترب من عامه الأربعين ما زال قادراً على صناعة العناوين الكبرى، حتى خارج المستطيل الأخضر.


مقالات ذات صلة

النصر يدشن حملة الدفاع عن اللقب بثلاثية تحت أنظار رونالدو

رياضة سعودية سامو كوستا محتفلاً بهدفه الأول مع النصر (تصوير: عبد العزيز النومان)

النصر يدشن حملة الدفاع عن اللقب بثلاثية تحت أنظار رونالدو

استهل النصر حملة الدفاع عن لقبه في الدوري السعودي للمحترفين، بانتصار عريض حققه على حساب ضيفه الفتح بنتيجة 3 / صفر السبت.

فارس الفزي (الرياض )
رياضة سعودية النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو خلال تدريبات فريقه (نادي النصر)

مدرب النصر يستبعد رونالدو والعقيدي من مواجهة الفتح

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر خاصة أن الأسترالي أنج بوستيكوغلو، مدرب «النصر»، استدعى جميع اللاعبين المحترفين الأجانب لقائمة الفريق استعداداً لمواجهة «الفتح».

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة عالمية جورجينا عارضة أزياء ووجه إعلاني لعلامات تجارية عالمية (أ.ف.ب)

5 أمور ينبغي معرفتها عن كريستيانو رونالدو وجورجينا

بعد علاقة دامت نحو 10 سنوات، تزوّج النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو وجورجينا رودريغيس، عارضة الأزياء الإسبانية من أصول أرجنتينية، الثلاثاء في كاشكايش.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية تزوّج نجم كرة القدم البرتغالي كريستيانو رونالدو من عارضة الأزياء الأرجنتينية جورجينا رودريغيز (منصة إكس)

كريستيانو رونالدو يتزوج شريكته جورجينا رودريغيز

تزوّج نجم كرة القدم البرتغالي كريستيانو رونالدو من شريكته منذ سنوات، عارضة الأزياء الأرجنتينية جورجينا رودريغيز

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
الرياضة صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

أسرار لجوء نجوم كرة القدم إلى جراحات التجميل

من فينيسيوس إلى ريبيري... صراع الهوية والوسامة الرقمية تحت أضواء الملاعب الخضراء وعالم المستديرة.

كوثر وكيل (لندن)

كأس الملك... البطولة الأغلى «سعودياً» تنطلق بـ 3 مواجهات

الشباب لتسجيل بداية قوية في البطولة (موقع النادي)
الشباب لتسجيل بداية قوية في البطولة (موقع النادي)
TT

كأس الملك... البطولة الأغلى «سعودياً» تنطلق بـ 3 مواجهات

الشباب لتسجيل بداية قوية في البطولة (موقع النادي)
الشباب لتسجيل بداية قوية في البطولة (موقع النادي)

تنطلق، مساء الأحد، مباريات الدور الـ32 من بطولة كأس الملك السعودي، والتي تستمر حتى الأربعاء، إذ تُقام المباريات بنظام «خروج المغلوب» والتأهل المباشر نحو دور الـ16.

وتُعدُّ كأس الملك، البطولة الأغلى محلياً، حيث يحصل حامل لقب النسخة على جائزة مالية قدرها 10 ملايين ريال، إضافة إلى تأهل البطل للمشارَكة في بطولة خارجية «دوري أبطال آسيا 2» في حال لم يكن مؤهلاً للتأهل لبطولة آسيا للنخبة.

عشرة ملايين ريال في انتظار بطل كأس الملك هذا الموسم (موقع بطولة كأس الملك)

وتُقام البطولة بنظام خروج المغلوب بدءاً من دور الـ32، إذ تُشارك فيها أندية الدوري السعودي للمحترفين، إضافة إلى فرق دوري الدرجة الأولى التي تحتل المراكز الـ14 الأولى في سلم الترتيب وفقاً للموسم الأخير.

ويشهد الأحد، إقامة 3 مواجهات، حيث يحلُّ الشباب ضيفاً على نظيره فريق الوحدة بمكة المكرمة، إذ أسهمت القرعة بإقامة مباريات دور الـ32 على أرض الفرق الأقل في التصنيف.

وإلى جوار مواجهة الوحدة أمام الشباب، يستضيف العروبة القادم من دوري الدرجة الأولى نظيره أبها الصاعد حديثاً لمنافسات الدوري السعودي للمحترفين في مدينة سكاكا بالجوف، ويستقبل البكيرية نظيره الحزم على ملعب نادي البكيرية بالمدينة ذاتها.

ويتطلع الشباب الذي خرج من خسارة ثقيلة في بداية مشواره في الموسم الجديد أمام القادسية، للعودة من مكة المكرمة ببطاقة التأهل للدور التالي وتجنُّب حدوث أي مفاجأة، خصوصاً أنَّ الوحدة لم يبدأ موسمه بعد، حيث تنطلق منافسات الدوري السعودي للدرجة الأولى الأسبوع المقبل.

وعزَّز الشباب صفوفه بعد مباراته الأولى بصفقات، إذ أعلن ضم ضاري العنزي، ثم أعلن تعاقده مع المهاجم رودجرز مارتينيز الذي كان يمتلك تجربةً مميزةً مع التعاون.

الوحدة بدوره يسعى دائماً للظهور بصورة مختلفة ببطولة كأس الملك، إذ سبق له أن حقَّقها قبل سنوات طويلة، ونجح في بلوغ نهائي البطولة قبل عدة مواسم قبل خسارة اللقب أمام الهلال، وحينها كان حاضراً في الدوري السعودي للمحترفين، أما الآن فالأمر يبدو مختلفاً، حيث يعيش الفريق مرحلة تغير واختلاف في الموسم الجديد على الصعيدَين الإداري والفني، ويتطلع لموسم يتكلل بالنجاح في الصعود إلى مصاف أندية دوري المحترفين.

وفي مدينة سكاكا بالجوف، يستقبل العروبة ضيفه أبها في مهمة يتطلع من خلالها لاستغلال إقامة المواجهة على أرضه وخطف بطاقة التأهل نحو الدور المقبل من البطولة.

من تدريبات الوحدة الأخيرة (موقع النادي)

العروبة كان حاضراً في دائرة المنافسة الموسم الماضي على صعيد دوري الدرجة الأولى، وكان قريباً من مرافقة أبها في الصعود قبل خسارته في نصف نهائي الملحق أمام العلا.

وسيعمل أبها الذي دشن رحلته في الدوري السعودي للمحترفين بخسارة مزعجة أمام الحزم، على تلافي التعثر بالعودة من الجوف ببطاقة التأهل وإكمال المشوار في البطولة الأغلى.

وغادر العروبة وأبها البطولة من الدور الأول في النسخة الماضية، بعد أن خسر أبها أمام الشباب بركلات الترجيح، بينما خسر العروبة من القادسية بنتيجة 1 - 3، وغادر سريعاً.

وفي مدينة البكيرية، يحتدم التنافس بين صاحب الأرض، فريق البكيرية، ونظيره الحزم الذي يمتلك أفضليةً فنيةً بالأدوات التي يمتلكها وحضوره في الدوري السعودي للمحترفين.

ويتطلع البكيرية القادم من دوري الدرجة الأولى، لبلوغ الدور المقبل وتجنب المغادرة السريعة، حيث شهدت النسخة الماضية خروجه من دور الـ32 عقب خسارته أمام الخلود.

في حين يسعى الحزم في ظلِّ استقراره مع التونسي جلال القادري، إلى مواصلة المشوار في البطولة، وتسجيل حضور مختلف عن الموسم الماضي الذي ودَّع فيه من دور الـ16، حيث ظهر في مباراته الأولى هذا الموسم أمام أبها بصورة مثالية ومطمئنة لأنصاره.


هل تستدعي الانطلاقة الهلالية قلق المدرجات الزرقاء؟

جماهير الهلال ترى أن البداية مقلقة رغم الفوز العريض على الفيصلي (تصوير: سعد العنزي)
جماهير الهلال ترى أن البداية مقلقة رغم الفوز العريض على الفيصلي (تصوير: سعد العنزي)
TT

هل تستدعي الانطلاقة الهلالية قلق المدرجات الزرقاء؟

جماهير الهلال ترى أن البداية مقلقة رغم الفوز العريض على الفيصلي (تصوير: سعد العنزي)
جماهير الهلال ترى أن البداية مقلقة رغم الفوز العريض على الفيصلي (تصوير: سعد العنزي)

دشن الهلال مشواره في الدوري السعودي للمحترفين هذا بتحقيق العلامة الكاملة، بعد فوزه على الفيصلي الصاعد حديثاً لمصاف دوري المحترفين، بنتيجة 4/2، لكن هذا الفوز كان باهتاً في عيون أنصار النادي، وغير مقنع بالنسبة لهم في ظل استمرار حالة عدم التوازن، والتراجع الدفاعي المبالغ فيه، وغياب الحلول الهجومية، وهو السيناريو نفسه الذي عاشه الفريق الموسم الماضي.

وترتكز حالة عدم التوازن في الأداء والأسلوب الفني للاعبين بقيادة مدربهم الإيطالي سيموني إنزاغي، على أن الهلال خرج من الشوط الأول متقدماً بثلاثة أهداف نظيفة، وكان هو المسيطر على مجريات اللقاء، والمستحوذ على دوران الكرة، وبهذه النتيجة التي انتهى عليها الشوط الأول، وبحكم أن المنافس من الأندية الصاعدة حديثاً، توقع الهلاليون أنهم على موعد مع عرض فني مختلف في الشوط الثاني، لكن ما حدث كان أشبه بالصدمة بعدما سجل الفيصلي هدفه الأول، وبعدها بخمس دقائق أضاف هدفه الثاني، لتصبح النتيجة 2-3 للهلال عند الدقيقة 64،

سمر فيل في ظهوره الأول مع الهلال (تصوير: سعد العنزي)

وبعدها بدقيقتين أنقذ المغربي ياسين بونو مرمى فريقه من انفرادة للفيصلي كاد بها أن يعادل النتيجة، لتتعالى أصوات الغضب والاستهجان للجماهير الهلالية في مدرجات المملكة أرينا، تجاه أداء لاعبي فريقها منذ انطلاق الشوط الثاني، الذي تفوق فيه الفيصلي بشكل مطلق، وكان الأكثر استحواذاً وسيطرة على الكرة، وسط تراجع للهلال مع غياب الانضباط الفني في خطوطه، إذ إنه لم يتمكن من الدفاع بشكل جيد، لأن الشباك الزرقاء استقبلت هدفين، كما أن الفريق لم ينجح في تدوير الكرة والاستحواذ عليها، بالإضافة إلى انعدام الاستفادة من التحولات الهجومية، نظراً لتقدم لاعبي الفيصلي وترك مساحات أكبر في منطقة دفاعهم، ليصبح أنصار «الزعيم» على أعصابهم حتى الدقيقة 82 التي شهدت تسجيل فريقهم الهدف الرابع عن طريق ضربة جزاء، وهي الثالثة التي احتسبت للهلال في هذه المباراة، مما يوضح حالة الأزرق الفنية على مستوى الثلث الهجومي تحديداً، بحكم أن ثلاثة أهداف من الأربعة التي سجلها في المباراة جاءت من علامة الجزاء.

إنزاغي وعد بتصحيح الأخطاء في المباريات المقبلة (تصوير: سعد العنزي)

تلك البداية المرتبكة، أبدى فيها سيموني إنزاغي عدم رضاه بما حصل خلالها، خصوصاً من ناحية أداء اللاعبين في الشوط الثاني، قائلاً: «في الشوط الأول لعبنا بشكل رائع، وفي الشوط الثاني حصل نقص في العطاء بالنسبة لبعض اللاعبين، لكن بإمكاننا تحسين ذلك، وهذا الشيء عانينا منه كجهاز فني، لكننا نعمل دوماً لإسعاد جماهيرنا، لكن هذه الوعود لا يؤخذ بها من فئة كبيرة من أنصار الزعيم، كونهم قد تلقوا منها الكثير في الموسم الماضي، لكن دون وجود إصلاح حقيقي ومختلف في طريقة لعب فريقهم، والإدارة الفنية لمجريات المباريات من قبل المدرب إنزاغي، فهل ينجح الأخير في إقناع الهلاليين بأداء فريقهم في الفترة المقبلة، أم يستمر الحال كما هو عليه؟».


كأس العالم للرياضات الإلكترونية: كارلسن بطلا للشطرنج

كارلسن لحظة تتويجه باللقب (الشرق الأوسط)
كارلسن لحظة تتويجه باللقب (الشرق الأوسط)
TT

كأس العالم للرياضات الإلكترونية: كارلسن بطلا للشطرنج

كارلسن لحظة تتويجه باللقب (الشرق الأوسط)
كارلسن لحظة تتويجه باللقب (الشرق الأوسط)

أحرز النجم النرويجي ماغنوس كارلسن، لقب الشطرنج في بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026 بعد تقديم أداء قوي في مشواره نحو الصدارة، ليحصد لقب البطولة للمرة الثانية على التوالي.

واحتفظ كارلسن بسجل نظيف يخلو من الهزائم خلال مشاركاته في البطولة، مما يعزز مكانته كأفضل لاعب شطرنج في العالم على الإطلاق.

وأحرز بطل فريق تيم ليكويد ثاني ألقابه في بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية بعد هيمنته على جميع منافساتها، حيث تغلّب على منافسه البيلاروسي دينيس لازافيك، لاعب فريق إيه جي دوت إيه إل، في جولتين متتاليتين خلال النهائي الكبير.

ورغم نجاح لازافيك في تحقيق التعادل خلال أربع مواجهات مع كارلسن، فإنه عجز عن تحقيق أي انتصار على حامل اللقب، ولم يتمكن من اختراق استراتيجياته المحكمة.

وحافظ كارلسن على سجله الخالي من الهزائم طوال مرحلتي المجموعات والأدوار الإقصائية، محققاً الفوز أو التعادل في جميع منافساته الفردية، مما يبرهن على قدراته ومهاراته المتميزة كأحد أساتذة الشطرنج البارزين.

ونجح النجم النرويجي خلال هذا العام في تقديم أداء مثالي تفوّق فيه على أدائه المتميز في دورة عام 2025، التي تلقى خلالها ثلاث هزائم فقط، مما يتطلب ظهور منافس حقيقي قادر على تحديه في دورة عام 2027، رغم أن ذلك يبدو بعيد المنال حتى الآن.

وشهدت الأدوار الإقصائية فوز كارلسن في الدور نصف النهائي على علي رضا فيروزجا، لاعب فريق تيم فالكونز، الذي سبق له مواجهته في النهائي الكبير لدورة عام 2025.

أما في دورة هذا العام، فكان يتعين على بطل العالم مواجهة منافس جديد هو النجم البيلاروسي الصاعد دينيس لازافيك، البالغ من العمر 19 عاماً وممثل فريق إيه جي دوت إيه إل، الذي لم يتلقَّ سوى خسارة واحدة في مشواره نحو النهائي الكبير أمام هيكارو ناكامورا، لاعب فريق تيم فالكونز، خلال مرحلة المجموعات. وتجددت المواجهة بين لازافيك وناكامورا في الدور نصف النهائي، ليتفوق لازافيك هذه المرة ويحجز مقعده أمام البطل المصنف في المرتبة الأولى عالمياً.

وقدّم لازافيك أداءً قوياً طوال منافسات البطولة، إلا أن وجود البطل النرويجي كان يمثل العقبة الأكبر له؛ حيث حافظ كارلسن على هدوئه وتركيزه الكامل في كل جولة، وشكّل سداً منيعاً قاده لحسم النهائيات لصالحه في جولتين نظيفتين.

وتعليقاً على فوزه باللقب، قال البطل ماغنوس كارلسن: سبق لي مواجهة لازافيك في الكثير من المباريات عبر الإنترنت، وكنت ألعب معه بأسلوب أكثر تهوراً، مما تسبب بهزيمتي في عدة مرات. ولذلك حاولت في هذه البطولة تجنّب منحه أي أفضلية واضحة في مراكز اللعب، واغتنام جميع الفرص التي أتيحت لي لهزيمته.