الذكاء الاصطناعي يعزز «العصر الذهبي» للشراكة التقنية بين الرياض وواشنطن

مسؤولو شركات أميركية لـ«الشرق الأوسط»: السعودية من أكثر الأسواق نمواً وجاذبية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتدى الاستثمار السعودي الأميركي بالرياض (منتدى الاستثمار)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتدى الاستثمار السعودي الأميركي بالرياض (منتدى الاستثمار)
TT

الذكاء الاصطناعي يعزز «العصر الذهبي» للشراكة التقنية بين الرياض وواشنطن

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتدى الاستثمار السعودي الأميركي بالرياض (منتدى الاستثمار)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتدى الاستثمار السعودي الأميركي بالرياض (منتدى الاستثمار)

تستعد السعودية والولايات المتحدة لمرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي، يتصدرها الذكاء الاصطناعي والتقنيات التحويلية، في وقت يشهد فيه العالم سباقاً محموماً نحو بناء اقتصادات رقمية قائمة على المعرفة والابتكار. وبالتزامن مع زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي لواشنطن، وما تخللها من زخم رفيع المستوى كان البيت الأبيض قد وصفه سابقاً بـ«العصر الذهبي»، تتأكد قوة الشراكة التقنية بين البلدين.

فخلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السعودية، في مايو (أيار) الماضي، أعلنت شركات سعودية وأميركية عن حزمة من الاستثمارات الضخمة التي تجاوزت قيمتها 100 مليار دولار، توزعت بين مشاريع للبنية التحتية المتقدمة، ومراكز بيانات متخصصة، وشراكات استراتيجية في مجالات التقنية والطاقة والابتكار، تؤسس لمرحلة تحول رقمي غير مسبوقة تدعمها «رؤية 2030».

وأكد مسؤولون تنفيذيون في شركات ذكاء اصطناعي كبرى لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية باتت واحدة من أكثر الأسواق نمواً وجاذبية للاستثمارات التقنية، مشيرين إلى توسّع الشراكات بين الجانبين في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة والأمن السيبراني، بدعم من «رؤية 2030»، وتطوير البيئة التنظيمية والبنية الرقمية في المملكة.

استثمارات عابرة للقارات

انعكس توسُّع الأجندة التقنية للمملكة على المستوى العالمي، حيث كشفت شركة «داتا فولت» السعودية عن خططها لاستثمار 20 مليار دولار لإنشاء مراكز بيانات متخصصة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للطاقة في الولايات المتحدة. تأتي هذه الخطوة ضمن توجُّه المملكة لتوسيع حضورها الاستثماري في قطاع التقنية العالمي وتعزيز التعاون مع الشركات الأميركية الرائدة، في نموذج للشراكة المتبادلة.

وفي المقابل، عزَّزَت شركات التكنولوجيا الأميركية التزامها تجاه السوق السعودية؛ حيث أعلنت شركات عملاقة مثل: «غوغل» و«أوراكل» و«سيلزفورس» و«إيه إم دي» و«أوبر»، عن التزامها باستثمارات مشتركة تصل إلى 80 مليار دولار، لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في البلدين، بهدف تعزيز الابتكار وتمكين الاقتصاد القائم على المعرفة.

صورة تجمع رؤساء كبرى الشركات من الجانبين السعودي والأميركي مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض (منتدى الاستثمار)

ويُتوقع أن تغير موجة الاستثمارات الأخيرة خريطة الشراكات، خصوصاً أن الاستثمارات الأميركية في قطاع الذكاء الاصطناعي داخل المملكة لم تكن تتجاوز 3.9 مليار دولار قبل هذا الزخم الأخير. ومن المتوقّع أن تُضيف مبادرة تعزيز التعاون بين صندوق الاستثمارات العامة و«غوغل كلاود» نحو 70.6 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي السعودي خلال السنوات المقبلة، بحسب تقديرات أولية أجرتها «غوغل كلاود»، من خلال شركة «أكسس بارتنرشيب» الاستشارية المتخصصة في مجال سياسات التقنية.

«هيوماين» و«إنفيديا»: تأسيس لمركز حوسبة إقليمي

كانت هناك نقطة تحول لافتة بعد إطلاق شركة «هيوماين» التي تهدف إلى بناء بنية تحتية ضخمة للحوسبة المتقدمة والذكاء الاصطناعي داخل المملكة، بالتعاون مع شركات أميركية رائدة. كذلك، أعلنت «هيوماين» عن تعاون استراتيجي مع شركة «إنفيديا» لتطوير مراكز بيانات ضخمة ومنصات متعددة الوكلاء للذكاء الاصطناعي، ما يجعل المملكة أحد أبرز مراكز الحوسبة المتقدمة في المنطقة.

الرئيس التنفيذي لـ«نفيديا» جينسن هوانغ والرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين في منتدى الاستثمار السعودي الأميركي (منتدى الاستثمار)

وقال طارق أمين، الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، خلال مشاركته في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض، إن إحدى الشركات العالمية الموردة لرقائق الذكاء الاصطناعي تدرس الاستثمار في الشركة، دون الكشف عن اسمها.

وتستورد «هيوماين» الرقائق من شركة «إنفيديا»، و«إيه إم دي»، و«كوالكوم»، «وغروك»، لتشغيل منصاتها ومراكز بياناتها المتطورة.

تعميق التعاون

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، قال نائب الرئيس الإقليمي لعملاق التكنولوجيا الأميركي «آي بي إم» في السعودية، أيمن الراشد، إن مشهد الشراكة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والمملكة يدخل مرحلة جديدة تتسم بتعميق التعاون والالتزام المشترك.

وأوضح الراشد أن «آي بي إم» عززت وجودها في المملكة عبر تأسيس مقرها الإقليمي في الرياض، وإطلاق مركز متقدم للأمن السيبراني، واستثمرت أكثر من 200 مليون دولار في مختبر لتطوير البرمجيات يركز على تنمية المواهب وحلول الذكاء الاصطناعي المتقدمة ومنصات البيانات والذكاء الاصطناعي المتقدمة، والحلول الجاهزة للتصدير.

وأشار الراشد إلى أن تعاون الشركة مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» لاستضافة نموذج اللغة العربية الكبير «عَلَّام»، على منصة «آي بي إم واتسون إكس»، يعكس قدرة هذه الشراكات على تطوير حلول ذكاء اصطناعي متطورة مُصممة خصيصاً لتلبية الاحتياجات المحلية، مما يُمكّن السعودية من قيادة التقدم التكنولوجي الإقليمي. وتوقع الراشد أن النمو السريع للسوق السعودية، المدعوم بالاستثمارات الضخمة وأجندة الابتكار الوطنية الطموحة، سيخلق فرصاً واسعة لتعميق التعاون التقني الأميركي - السعودي.

طلب متزايد

أكد زيد غطاس، المدير العام لشركة «إيه إم دي» في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، لـ«الشرق الأوسط» أن الشراكة التقنية بين السعودية والولايات المتحدة تشهد نمواً نوعياً يقوده «الطلب المتزايد على الحوسبة المتقدمة والذكاء الاصطناعي». وأفاد غطاس بأن «إيه إم دي» تساهم في دعم مشاريع المملكة الاستراتيجية عبر تقنيات الحوسبة عالية الأداء وتطوير مراكز البيانات.

وأشار إلى أن السنوات الخمس المقبلة ستشهد توسعاً أكبر في التعاون، خصوصاً مع برامج مثل «صُنِع في السعودية» التي تعزز توطين التقنيات، لافتاً إلى تعاون الشركة مع «هيوليت باكارد إنتربرايز» و«الفنار» لتصنيع خوادم تعمل بمعالجات «إيه إم دي» محلياً في الرياض.

مهندسون في أحد مراكز البيانات (رويترز)

وأكد غطاس أن الاستثمار السعودي الكبير في البنية الرقمية والمواهب يجعل المملكة من أكثر الأسواق جاذبية عالمياً، مع توقعات بارتفاع مساهمة الذكاء الاصطناعي إلى أكثر من 135 مليار دولار في الناتج المحلي بحلول 2030.

مقرات إقليمية

أما الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة «غلوبانت»، ممدوح الدبيان، فقال لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية أصبحت من أهم أسواق التكنولوجيا في المنطقة، مدفوعة بنمو سنوي متوقَّع يصل إلى 9 في المائة في خدمات تقنية المعلومات حتى عام 2027.

وأوضح أن «رؤية 2030» أسهمت في خلق بيئة أعمال جاذبة دفعت الشركات العالمية لافتتاح مقرات إقليمية في الرياض، ومنها «غلوبانت» التي تركز على تقديم حلول الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والبيانات.

وأضاف أن السوق السعودية تشهد طلباً متزايداً على الحلول الرقمية المتقدمة، مدعوماً بتشريعات مرنة، ومبادرات حكومية في المدن الذكية، ووجود كفاءات وطنية مؤهلة، ما يجعل المملكة وجهة مثالية للشركات التقنية العالمية.

أخيراً، يأتي هذا الحراك في وقت تمضي فيه السعودية قدماً نحو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، التي تضع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في صميم استراتيجيتها لتنويع الاقتصاد، فيما تطرح الولايات المتحدة مشروع «ستارغيت» بوصفه أحد أضخم مشاريع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في العالم.


مقالات ذات صلة

كأس العالم 2026... فرصة استثمارية تعزز أسهم شركات عالمية

الاقتصاد مارة يمرون بجوار عرض لصور لاعبي كرة قدم دوليين خارج متجر لشركة «نايكي» يوم 10 يونيو 2026 في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

كأس العالم 2026... فرصة استثمارية تعزز أسهم شركات عالمية

تتوقع الأسواق استفادة شركات الرياضة والسياحة والدفع والإعلام من التوسع غير المسبوق لكأس العالم 2026 وزيادة الإنفاق والمشاهدات العالمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تقفز 1.2 % مع انحسار مخاوف التصعيد بين واشنطن وطهران

ارتفعت الأسهم الأوروبية في مستهل تعاملات يوم الجمعة، مع تسجيل جميع المؤشرات الرئيسية مكاسب تجاوزت 1 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أحد السكان المحليين يجمع أوراق الاقتراع عند وصوله إلى مركز الاقتراع للإدلاء بصوته خلال الجولة الأولى من الانتخابات البلدية الفرنسية لعام 2026 في مرسيليا بجنوب فرنسا 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مسؤول فرنسي يشتبه بتدخّل شركة «بلاك كور» الإسرائيلية في انتخابات نيويورك وأسكوتلندا

تشتبه وكالة «فيجينوم» الفرنسية بتورط شركة «بلاك كور» الإسرائيلية في التدخل بانتخابات فرنسا ونيويورك وأسكوتلندا، إضافة إلى أنشطة في أنغولا وتوغو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي (أرشفية - رويترز)

مصر توقع اتفاقية لنقل أسهم في 172 محطة وقود تابعة لـ«وطنية» إلى «طاقة عربية»

وقعت مصر، الخميس، اتفاقية مع شركة «طاقة عربية» لنقل ملكية حصة في 172 محطة وقود تابعة لـ«وطنية» المملوكة للدولة، وذلك من خلال شركة جديدة تحمل اسم «كويك فيول».

الاقتصاد شعار شركة «أوراكل» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

خطط الإنفاق الضخمة لـ«أوراكل» في الذكاء الاصطناعي تهبط بسهمها 9 %

توقعت شركة «أوراكل»، يوم الأربعاء، أن تتجاوز خططها للإنفاق الرأسمالي في السنة المالية 2027 تقديرات «وول ستريت»، مشيرة إلى نيتها جمع مزيد من التمويل عبر الديون.

«الشرق الأوسط» (أوستن)

صناع السياسة في «المركزي الأوروبي»: من المبكر استبعاد رفع جديد للفائدة في يوليو

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

صناع السياسة في «المركزي الأوروبي»: من المبكر استبعاد رفع جديد للفائدة في يوليو

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أبقى صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي، يوم الجمعة، على احتمال رفع أسعار الفائدة مجدداً في يوليو (تموز)، في ظل استمرار الضغوط التضخمية، إلا أنهم أكدوا أن الوقت لا يزال مبكراً للحسم بشأن الحاجة إلى اتخاذ خطوة إضافية لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب الإيرانية.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة يوم الخميس، ليصبح أول بنك مركزي رئيسي يتجه إلى تشديد السياسة النقدية استجابةً لارتفاع أسعار النفط، بعدما تجاوز معدل التضخم مستوى 3 في المائة، في حين ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الطاقة، بشكل ملحوظ فوق المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.

وقال رئيس البنك المركزي الألماني (بوندسبانك)، يواكيم ناغل، في بيان: «سيعقد مجلس المحافظين اجتماعه المقبل للسياسة النقدية في يوليو، ونحن نبقي جميع الخيارات مفتوحة، ومستعدون للتحرك مجدداً إذا اقتضت الضرورة».

من جانبه، حذر محافظ البنك المركزي الإستوني الجديد، أولو كاسيك، من أن التضخم قد يتجاوز التوقعات الحالية في ظل مستويات عدم اليقين المرتفعة.

وقال في منشور له: «في ضوء المخاطر المتعددة، من المرجح أن يكون ارتفاع الأسعار في منطقة اليورو أسرع مما تشير إليه التوقعات الحالية»، مؤكداً ضرورة استمرار البنك المركزي الأوروبي في اتباع نهج يعتمد على تقييم البيانات واتخاذ القرارات في كل اجتماع على حدة.

ورغم أن التصريحات العلنية للمسؤولين اتسمت بالحذر، أفادت مصادر مطلعة على المناقشات لوكالة «رويترز» بأن رفع أسعار الفائدة في يوليو لا يمثل السيناريو الأساسي حالياً، وأن الأمر يتطلب ارتفاعاً جديداً وحاداً في أسعار الطاقة أو مفاجآت تضخمية سلبية أخرى لدفع البنك إلى التحرك في ذلك التوقيت.

وأضافت المصادر أن تثبيت الفائدة في يوليو قد يعقبه رفع جديد خلال اجتماع سبتمبر (أيلول).

وتُسعّر الأسواق المالية حالياً احتمالاً يقارب الثلث لرفع أسعار الفائدة في يوليو، بينما تُعد خطوة إضافية بحلول سبتمبر شبه محسومة في توقعات المستثمرين.

بدوره، تبنى رئيس البنك المركزي النمساوي، مارتن كوخر، موقفاً أكثر حذراً، مشيراً إلى أن التراجع الحاد في أسعار الطاقة خلال الساعات الماضية، عقب الأنباء عن اقتراب الولايات المتحدة وإيران من اتفاق لإنهاء الحرب، قد يغير المشهد خلال الأسابيع المقبلة.

وقال كوخر خلال مؤتمر صحافي: «لا يزال أمامنا ستة أسابيع حتى الاجتماع المقبل في نهاية يوليو، وخلال هذه الفترة يمكن أن تحدث تطورات كثيرة، ولا أحد يعلم على وجه اليقين كيف ستتغير الأوضاع».

أما رئيس البنك المركزي السلوفيني، بريموج دولينك، فأكد أن البنك المركزي الأوروبي يتمتع بالمرونة الكاملة للتعامل مع أي مستجدات.

وقال: «في ظل حالة عدم اليقين الكبيرة بشأن حجم واستمرارية صدمة الطاقة، فإن المستوى الحالي لأسعار الفائدة يمنحنا القدرة على الاستجابة بشكل مناسب لأي تطورات مستقبلية».

وأكد ناغل، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المرشحين المحتملين لخلافة رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، العام المقبل، أن قرار رفع الفائدة كان ضرورياً لأن الضغوط التضخمية لم تعد تقتصر على قطاع الطاقة، بل امتدت إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

وأضاف: «صدمة العرض الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط أثبتت أنها قوية ومستمرة، وبالتالي لا يمكن تجاهلها أو التعامل معها باعتبارها مؤقتة».


محافظ بنك فرنسا: أزمة الطاقة ستترك آثاراً طويلة الأمد

محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان يلوح بيده خلال منتدى باريس للتمويل يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان يلوح بيده خلال منتدى باريس للتمويل يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

محافظ بنك فرنسا: أزمة الطاقة ستترك آثاراً طويلة الأمد

محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان يلوح بيده خلال منتدى باريس للتمويل يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان يلوح بيده خلال منتدى باريس للتمويل يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قال محافظ بنك فرنسا، إيمانويل مولان، إن أزمة الطاقة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط بدأت بالفعل تدفع مستويات الأسعار إلى الارتفاع، محذراً من أنها ستترك آثاراً طويلة الأمد على الاقتصاد، بغض النظر عن مسار التطورات الجيوسياسية على المدى القصير.

وأضاف في منشور على منصة «لينكد إن» أنه «بعد مرور ثلاثة أشهر ونصف الشهر على اندلاع الحرب، بات من الواضح أن أزمة الطاقة ستستمر، مهما كانت التطورات السياسية»، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز بدأ ينعكس على مكونات أخرى في مؤشر أسعار المستهلك، خصوصاً بعض الخدمات، رغم عدم ظهور تأثيرات ثانوية واضحة عبر الأجور حتى الآن. واعتبر أن قرار البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة يوم الخميس كان ضرورياً لاحتواء هذه الضغوط، وفق «رويترز».

التضخم يرتفع إلى 2.4 في المائة في مايو

في سياق متصل، أظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا أن معدل التضخم ارتفع إلى 2.4 في المائة على أساس سنوي في مايو (أيار)، مقارنة بـ2.2 في المائة في أبريل (نيسان)، مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وسجلت أسعار الغاز قفزة حادة بلغت 11.3 في المائة بعد تراجعها في الشهر السابق، فيما ارتفعت أسعار الخدمات بنسبة 2.1 في المائة. في المقابل، تباطأ ارتفاع أسعار الغذاء للشهر الرابع على التوالي، بينما استقرت أسعار السلع المصنعة والتبغ.

كما أشار المعهد إلى ارتفاع أسعار خدمات النقل، لا سيما النقل الجوي، الذي سجل زيادة بنسبة 6.8 في المائة في مايو مقارنة بـ2.5 في المائة في أبريل. وعلى أساس سنوي، بقيت أسعار المنتجات النفطية مرتفعة بشكل كبير رغم تباطؤ وتيرة صعودها، مسجلة زيادة بلغت 31.1 في المائة.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلك المنسق في فرنسا، الذي يتيح المقارنة بين دول منطقة اليورو، بنسبة 2.8 في المائة على أساس سنوي في مايو، مقابل 2.5 في المائة في أبريل.


كأس العالم 2026... فرصة استثمارية تعزز أسهم شركات عالمية

مارة يمرون بجوار عرض لصور لاعبي كرة قدم دوليين خارج متجر لشركة «نايكي» يوم 10 يونيو 2026 في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
مارة يمرون بجوار عرض لصور لاعبي كرة قدم دوليين خارج متجر لشركة «نايكي» يوم 10 يونيو 2026 في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

كأس العالم 2026... فرصة استثمارية تعزز أسهم شركات عالمية

مارة يمرون بجوار عرض لصور لاعبي كرة قدم دوليين خارج متجر لشركة «نايكي» يوم 10 يونيو 2026 في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
مارة يمرون بجوار عرض لصور لاعبي كرة قدم دوليين خارج متجر لشركة «نايكي» يوم 10 يونيو 2026 في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

مع انطلاق كأس العالم 2026، تتجه أنظار المستثمرين إلى الشركات التي يُتوقع أن تجني مكاسب كبيرة من الحدث الرياضي الأكبر في العالم، الذي يُقام للمرة الأولى في ثلاث دول هي: الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وبمشاركة 48 منتخباً و104 مباريات، مقارنة بـ64 مباراة في النسخ السابقة، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

توسع غير مسبوق ينعش قطاعات عدة

يرى محللون أن زيادة عدد المنتخبات والمباريات ستؤدي إلى ارتفاع الطلب على تذاكر المباريات، والإقامة الفندقية، والرحلات الجوية، وحقوق البث التلفزيوني، ما يمنح دفعة قوية لقطاعات السياحة والاستهلاك والخدمات المالية والإعلام. وتشير تقديرات مشتركة لـ«فيفا» ومنظمة التجارة العالمية إلى أن البطولة قد تضيف نحو 40.9 مليار دولار إلى الاقتصاد العالمي، منها 17.2 مليار دولار في الولايات المتحدة وحدها، فيما يؤكد «فيفا» أن أكثر من 90 في المائة من إيراداته المستقبلية المرتبطة بالبطولة أصبحت مؤمنة بالفعل.

إعلان لشركة «أديداس» يظهر فيه اللاعب الأرجنتيني ليونيل ميسي على فندق «إي سنترال» في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 5 يونيو 2026 (رويترز)

المستفيدون المحتملون

تتصدر شركتا «أديداس» الألمانية و«نايكي» الأميركية قائمة المستفيدين المتوقعين. فالأولى تُعد الراعي الرسمي للبطولة وأعلنت تلقي طلبات مرتبطة بها بقيمة تقارب 250 مليون يورو خلال الربع الأول من عام 2026، بينما تراهن «نايكي» على رعايتها للعديد من المنتخبات والنجوم. ويتوقع محللون أن ترتفع إيرادات الشركتين السنوية بنسبة تتراوح بين 3 و4 في المائة بفضل البطولة.

وفي قطاع السياحة، يُنتظر أن تستفيد سلاسل الفنادق مثل «ماريوت» الأميركية ومنصة «إير بي إن بي» الأميركية من تدفق ملايين الزوار إلى المدن المضيفة، مع توقعات بوصول نسب إشغال الفنادق إلى ما بين 90 و95 في المائة وارتفاع أسعار الغرف بنحو 15 إلى 20 في المائة. كما يُرجح أن تشهد شركات الدفع الإلكتروني مثل «فيزا» و«ماستركارد» الأميركيتين زيادة في المعاملات العابرة للحدود مع تنقّل المشجعين بين الدول الثلاث.

أما قطاع المراهنات الرياضية، فقد يحقق مكاسب كبيرة عبر شركات مثل «درافت كينغز» الأميركية، في حين يُتوقع أن تستفيد شبكات البث التلفزيوني، ومنها «فوكس» و«تيليموندو» و«إم6» الفرنسية، من زيادة عدد المباريات وارتفاع نسب المشاهدة والإيرادات الإعلانية خلال البطولة.