بعد ترمب... السعودية تستقبل قريباً أول دفعة رقاقات ذكاء اصطناعي في المنطقة

فيصل بن فرحان: الشراكات مع أميركا توفّر 22 ألف وظيفة في المملكة بحلول 2030

TT

بعد ترمب... السعودية تستقبل قريباً أول دفعة رقاقات ذكاء اصطناعي في المنطقة

رؤساء شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية بجوار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أثناء كلمة ترمب في المنتدى الاستثماري بالرياض (واس)
رؤساء شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية بجوار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أثناء كلمة ترمب في المنتدى الاستثماري بالرياض (واس)

توافد عمالقة التكنولوجيا والاستثمار من وادي السيليكون إلى العاصمة السعودية، في زيارة تاريخية برفقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي لعب دوراً محورياً في إحياء شراكات استراتيجية كادت أن تتجمد بفعل سياسات التقييد السابقة.

ومن بين الشخصيات البارزة الحاضرة، يوم الثلاثاء، إيلون ماسك، ومؤسس «إنفيديا» جنسن هوانغ، وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، والرئيس التنفيذي لـ«أمازون» آندي جاسي، ورئيس «بلاك روك» لاري فينك، والرئيس التنفيذي لـ«بالانتير» أليكس كارب.

الشراكة التي وُصفت بأنها تمثل «عصراً ذهبياً» جديداً في العلاقات السعودية-الأميركية، جاءت خلال المنتدى الاستثماري في الرياض، وذلك بعد يوم واحد فقط من إعلان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن إطلاق شركة «هيوماين»، الذراع السعودية الجديدة للابتكار في الذكاء الاصطناعي.

عمالقة التكنولوجيا والاستثمار في صورة جماعية مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترمب بختام منتدى الاستثمار السعودي الأميركي (واس)

وفي غضون 48 ساعة فقط، قفز حجم الاستثمارات الأميركية المعلنة في هذا القطاع من 3 مليارات دولار إلى أكثر من 21 مليار دولار.

وذلك بالإضافة إلى شراكة استراتيجية قائمة بين «صندوق الاستثمارات العامة» و«غوغل كلاود»، والتي يُتوقّع أن تضيف نحو 70.6 مليار دولار إلى الناتج المحلي السعودي خلال السنوات المقبلة.

18 ألف رقاقة من «إنفيديا» تفتح الباب

فُتح باب رقاقات الذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط بإعلان تسليم شركة «إنفيديا» 18 ألف رقاقة ذكاء اصطناعي حديثة إلى «هيوماين». وتزامن ذلك مع تغييرات في سياسة التصدير الأميركية في هذا المجال، حيث بدأت إدارة ترمب في إعادة هيكلة ضوابط تصدير أشباه الموصلات، في تحوّل حاد عن سياسة سلفه جو بايدن.

وبموجب هذه الخطوة التي أعلنتها وزارة التجارة الأميركية، الثلاثاء، تلغي الولايات المتحدة ما يسمى بقاعدة «نشر الذكاء الاصطناعي» التي أطلقها بايدن، والتي أنشأت ثلاثة مستويات واسعة من الوصول للدول التي تسعى للحصول على رقائق الذكاء الاصطناعي، وكان من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ يوم الخميس 15 مايو (أيار).

رئيسا «إنفيديا» و«هيوماين» أثناء منتدى الاستثمار السعودي الأميركي في الرياض (الشرق الأوسط)

المليارات في فترة قياسية

في غضون 48 ساعة فقط، قفزت الاستثمارات الأميركية في قطاع الذكاء الاصطناعي السعودي بسرعة قياسية، حيث بلغ إجمالي الاستثمارات المؤكدة والمعلنة أكثر من 21 مليار دولار، إضافة إلى مشاريع استراتيجية واعدة مرشحة لتعزيز الناتج المحلي بمليارات إضافية.

وتشمل أبرز الاستثمارات:

• نحو 4 مليارات دولار من استثمارات معلن عنها مسبقاً في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

• 5 مليارات دولار من «أمازون ويب سيرفيسز» لتطوير «منطقة ذكاء اصطناعي» متكاملة في المملكة.

• 10 مليارات دولار من «إيه إم دي» ضمن شراكة استراتيجية مع «هيوماين» لبناء شبكة حوسبة عالمية مفتوحة المصدر. وكذلك وقّعت مذكرة تفاهم مع «الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي» (سدايا).

- 533 مليون دولار من شراكة تمتد لأكثر من 18 عاماً بين مجموعة «إس تي سي» السعودية و«أوراكل» لتطوير بنية تحتية سحابية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

- مذكرة تفاهم بين «هيوماين» و«كوالكوم تكنولوجيز» لتطوير مراكز بيانات الجيل القادم للذكاء الاصطناعي، وحلول هجينة بين السحابة والأطراف.

- مذكرة تفاهم بين «هيوماين» و«سيسكو» لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي تُعد من بين الأكثر انفتاحاً ومرونة وكفاءة في العالم.

- وبحثت «سدايا» التعاون مع «إنفيديا»، لتطوير الشراكة الاستراتيجية في المشروعات التقنية القائمة بين الجانبين والمتعلقة ببناء القدرات، وتبادل الخبرات في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي.

مؤسس شركة «إنفيديا» جنسن هوانغ يبحث مع «سدايا» تطوير الشراكة الاستراتيجية في المشروعات التقنية القائمة بين الجانبين والمتعلقة ببناء القدرات (واس)

- شراكة استراتيجية بين السعودية و«مايكروسوفت» لتمكين الكفاءات المحلية في الذكاء الاصطناعي.

بدوره، أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مؤتمر صحافي في القمة الخليجية - الأميركية أن الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة في مجالات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات فائقة السعة، ستسهم في توفير أكثر من 22 ألف وظيفة نوعية داخل المملكة.

مركز عالمي للذكاء الاصطناعي

دفعت تحولات السياسة الأميركية، وتكامل الرؤية السعودية عبر «رؤية 2030»، الرياض إلى أن تتحول خلال أيام قليلة إلى مركز جذب عالمي لاستثمارات الذكاء الاصطناعي. ومع هذه الطفرة، تضع السعودية نفسها على خريطة الذكاء الاصطناعي العالمية، ليس فقط كمستهلك أو مستورد للتقنية، بل كصانع لها، عبر شراكات استراتيجية تتجاوز التمويل إلى بناء منظومات مستدامة، مفتوحة، وقابلة للتوسع دولياً، وتشمل نقل المهارات لآلاف المواهب المحليّة.


مقالات ذات صلة

قادة «بريكس» يجتمعون في الهند على وقع توترات جيوسياسية متزايدة

العالم فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)

قادة «بريكس» يجتمعون في الهند على وقع توترات جيوسياسية متزايدة

تستضيف الهند، في عطلة نهاية الأسبوع، قادة بارزين من تكتل «بريكس»، بينهم رؤساء الصين وروسيا وإيران، في قمة تُعقَد وسط اضطرابات جيوسياسية عالمية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي - موسكو - بكين)
الاقتصاد لفافة من قضبان النحاس في مصنع ويلاسنت في غانتشو مقاطعة جيانغشي الصين (رويترز)

مخاوف ارتفاع التكاليف تعرقل خطة البيت الأبيض لفرض تعريفات على النحاس

تدرس الإدارة الأميركية فرض رسوم جمركية على النحاس المكرر في إطار مساعي ترمب الأوسع لإعادة بناء قاعدة التصنيع الأميركية وتقليل الاعتماد على الإمدادات الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الحضور يستمع إلى ترمب وهو يلقي كلمته خلال المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي بمركز الخطوط الجوية الأميركية في دالاس (أ.ف.ب) p-circle 00:36

«توزيعات ترمب» تضع 1.35 تريليون دولار على طاولة الانتخابات

يضع وعد الرئيس دونالد ترمب بدفع 5 آلاف دولار لكل بالغ أميركي إذا احتفظ الجمهوريون بالكونغرس، فاتورة تصل إلى 1.35 تريليون دولار أمام المالية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (رويترز)

ماذا قال كبير مساعدي ميلانيا عن ناتالي هارب وعلاقتها بترمب؟

وسط التكهنات التي أثيرت مؤخراً حول طبيعة العلاقة الوثيقة بين ترمب ومساعدته التنفيذية ناتالي هارب، خرج أحد كبار مساعدي السيدة الأولى ميلانيا للدفاع عنها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المؤتمر الجمهوري في دالاس (ا.ب) p-circle 00:36

ترمب يعد كل أميركي بـ5 آلاف دولار إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونغرس 

وعد الرئيس دونالد ترمب، اليوم، بدفع 5000 دولار لكل مواطن بالغ إذا حافظ حزبه على السيطرة على مجلسي الكونغرس عقب انتخابات منتصف الولاية.

«الشرق الأوسط» (دالاس)

«أوبك» تخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط للمرة الخامسة

جناح منظمة «أوبك» في موقع مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (أرشيفية - د.ب.أ)
جناح منظمة «أوبك» في موقع مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

«أوبك» تخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط للمرة الخامسة

جناح منظمة «أوبك» في موقع مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (أرشيفية - د.ب.أ)
جناح منظمة «أوبك» في موقع مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (أرشيفية - د.ب.أ)

خفّضت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026 للمرة الخامسة على التوالي، في مؤشر على استمرار تأثير الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على استهلاك الطاقة، وإن كانت المنظمة لا تزال أكثر تفاؤلاً من جهات أخرى، بينها «وكالة الطاقة الدولية».

وقالت «أوبك» في تقريرها الشهري، الخميس، إنها تتوقع نمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 380 ألف برميل يومياً خلال 2026، في خفض جديد لتقديراتها السابقة. وفي المقابل، رفعت المنظمة توقعاتها لنمو الطلب خلال 2027.

وتختلف تقديرات «أوبك» عن توقعات «وكالة الطاقة الدولية»، التي تتوقع انخفاض الطلب العالمي على النفط في 2026، في ظل تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الطاقة وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

تراجع الإنتاج الروسي

وفي جانب الإمدادات، أظهرت بيانات «أوبك» أن إنتاج روسيا من النفط الخام تراجع بمقدار 160 ألف برميل يومياً في أغسطس (آب) مقارنة بيوليو (تموز)، ليصل إلى 8.718 مليون برميل يومياً.

وتراجع الإنتاج الروسي وسط استمرار الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة في روسيا، بما في ذلك مصافي النفط.

وكان نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك قد قال الأسبوع الماضي إن بلاده ستخفض إنتاج النفط بشكل طفيف خلال العام الحالي، فيما أظهرت مسودة توقعات حكومية -اطلعت عليها «رويترز»- أن روسيا خفضت توقعاتها لإنتاج النفط هذا العام إلى أدنى مستوى في 17 عاماً، كما عدّلت توقعاتها لصادرات الوقود في 2026 و2027 بسبب الحرب مع أوكرانيا.

في المقابل، ارتفع إنتاج كازاخستان من النفط في أغسطس بمقدار 159 ألف برميل يومياً على أساس شهري، إلى 1.807 مليون برميل يومياً، حسب بيانات «أوبك».

وربطت مصادر في قطاع النفط هذه الزيادة باستقرار صادرات كازاخستان عبر خط أنابيب بحر قزوين «CPC»، الذي يمثل المسار الرئيسي لصادرات النفط الكازاخي.


معظم بورصات الخليج تتراجع مع تصاعد التوتر الأميركي - الإيراني

مستثمر يعبر أمام شعار تداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يعبر أمام شعار تداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

معظم بورصات الخليج تتراجع مع تصاعد التوتر الأميركي - الإيراني

مستثمر يعبر أمام شعار تداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يعبر أمام شعار تداول في السوق السعودية (رويترز)

أغلقت معظم أسواق الأسهم الخليجية على انخفاض، الخميس، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ما عزّز مخاوف المستثمرين من اتساع نطاق الاضطرابات التي تطول ممرات الطاقة والتجارة الحيوية في المنطقة.

وجاءت تراجعات الأسواق بعد تصعيد بحري هو الأشد منذ اندلاع الحرب قبل 6 أشهر، بعدما قالت إيران إنها استهدفت 10 سفن قرب مضيق هرمز، في أعقاب إغراق الولايات المتحدة 5 ناقلات إيرانية. وأدى التصعيد إلى زيادة المخاوف بشأن حركة الشحن عبر المضيق، الذي يُمثل ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية، بالتزامن مع تجدد هجمات الحوثيين على جنوب السعودية، بما يُهدد أيضاً طرق التصدير البديلة عبر البحر الأحمر.

وتراجع مؤشر السوق السعودية «تاسي» 0.1 في المائة إلى 11007 نقاط، متأثراً بانخفاض سهم «معادن» 1.1 في المائة، في حين ارتفع سهم «أرامكو السعودية» 0.4 في المائة.

وفي الإمارات، انخفض مؤشر سوق دبي 0.4 في المائة إلى 5904 نقاط، متأثراً بتراجع سهم «إعمار العقارية» 0.7 في المائة، في حين ارتفع مؤشر سوق أبوظبي 0.1 في المائة إلى 10112 نقطة.

وتراجع المؤشر القطري 0.3 في المائة إلى 9824 نقطة، مع انخفاض سهم «بنك قطر الوطني» 1.4 في المائة.

وخارج منطقة الخليج، تراجع المؤشر الرئيسي للأسهم المصرية 0.4 في المائة إلى 56280 نقطة، مع انخفاض سهم «البنك التجاري الدولي» 0.7 في المائة.

في المقابل، ارتفع مؤشر بورصة مسقط 0.3 في المائة إلى 7648 نقطة، وصعد مؤشر الكويت 0.1 في المائة إلى 9324 نقطة، فيما استقرت بورصة البحرين عند 1930 نقطة.

وقال جورج بافل، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط في «Naga.com»، إن معنويات المستثمرين في أسواق دول مجلس التعاون لا تزال محكومة بالحذر في أعقاب التصعيد الأخير، مشيراً إلى أن الخطاب الإيراني واضطراب حركة الشحن في مضيق هرمز والهجمات المستمرة على الناقلات تغذي المخاوف من مواجهة طويلة الأمد.

وتزامن تراجع معظم الأسواق مع صعود أسعار النفط، إذ ارتفعت عقود خام برنت 3.51 في المائة، أو 3.58 دولار، إلى 104.79 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:36 بتوقيت غرينتش، وسط استمرار المخاوف بشأن تعطل إمدادات الطاقة من المنطقة.

وكانت أسعار برنت قد تجاوزت حاجز 100 دولار للمرة الأولى منذ أواخر يوليو (تموز)، مع اتساع المخاطر التي تواجه حركة النفط عبر الخليج.


الحرب تُنعش الضغوط التضخمية وتعاود رفع أسعار الجملة في الولايات المتحدة

عامل يجمع طلبات لتسليمها من أرضية المستودع بمركز توزيع تابع لشركة «أمازون» في فينيكس بأريزونا (أرشيفية - رويترز)
عامل يجمع طلبات لتسليمها من أرضية المستودع بمركز توزيع تابع لشركة «أمازون» في فينيكس بأريزونا (أرشيفية - رويترز)
TT

الحرب تُنعش الضغوط التضخمية وتعاود رفع أسعار الجملة في الولايات المتحدة

عامل يجمع طلبات لتسليمها من أرضية المستودع بمركز توزيع تابع لشركة «أمازون» في فينيكس بأريزونا (أرشيفية - رويترز)
عامل يجمع طلبات لتسليمها من أرضية المستودع بمركز توزيع تابع لشركة «أمازون» في فينيكس بأريزونا (أرشيفية - رويترز)

عاود تضخم أسعار الجملة الارتفاع الشهر الماضي، بعد تراجع في وقت سابق من الصيف، في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز، الناجم عن الحرب في إيران، في إبقاء التكاليف عند مستويات مرتفعة.

وأعلنت الحكومة يوم الخميس، أن مؤشر أسعار المنتجين الصادر عن وزارة العمل، والذي يقيس التضخم قبل وصوله إلى المستهلكين، ارتفع بنسبة 5.4 في المائة في أغسطس (آب) مقارنةً بالعام السابق، مقابل 4.7 في المائة في يوليو (تموز). وكان التضخم السنوي لأسعار الجملة قد بلغ ذروته هذا العام عند 5.9 في المائة في مايو (أيار)، بعدما أدى الصراع في إيران إلى ارتفاع تكاليف الطاقة. وعلى أساس شهري، ارتفعت أسعار الجملة بنسبة 0.4 في المائة بين يوليو وأغسطس، بعد زيادة بلغت 0.1 في المائة في الشهر السابق، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ورغم ظهور بعض المؤشرات على انحسار التضخم خلال الأشهر الأخيرة، فإنه لا يزال مرتفعاً، مما يزيد الضغوط على المستهلكين الذين يواجهون ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والملابس وغيرها من السلع الأساسية. وقد تجاوزت أسعار النفط العالمية حاجز 100 دولار للبرميل هذا الأسبوع، مدفوعةً بتجدد التوترات في الشرق الأوسط، في حين صعّد الرئيس دونالد ترمب حربه التجارية مع كندا، مما يشير إلى احتمال أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى مزيد من الارتفاع في التكاليف. ويشكل استمرار ارتفاع الأسعار تحدياً سياسياً لإدارة ترمب وللجمهوريين الذين يستعدون لخوض انتخابات التجديد النصفي.

وباستبعاد فئتي الغذاء والطاقة، اللتين تتسم أسعارهما بالتقلب، ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 0.2 في المائة بين يوليو وأغسطس، وهي النسبة نفسها المسجَّلة في الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 4.6 في المائة، مقارنةً مع 4.2 في المائة في يوليو.

وستخضع بيانات يوم الخميس لتدقيق دقيق للغاية، إذ قد تساعد على تحديد ما إذا كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل خلال اجتماع السياسة النقدية المقرر عقده الأسبوع المقبل. كما تسهم بيانات مؤشر أسعار المنتجين في احتساب مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، والمقرر صدوره في 30 سبتمبر (أيلول).