شواطئ ليبيا تجتذب مزيداً من الحالمين بـ«الفردوس الأوروبي» رغم المحاذير

السلطات تحقّق في ملابسات غرق قاربين قبالة غرب البلاد

جانب من إنقاذ مهاجرين غير نظاميين بعد غرق قارب كان يقلهم قرب ساحل الخُمس (جمعية الهلال الأحمر)
جانب من إنقاذ مهاجرين غير نظاميين بعد غرق قارب كان يقلهم قرب ساحل الخُمس (جمعية الهلال الأحمر)
TT

شواطئ ليبيا تجتذب مزيداً من الحالمين بـ«الفردوس الأوروبي» رغم المحاذير

جانب من إنقاذ مهاجرين غير نظاميين بعد غرق قارب كان يقلهم قرب ساحل الخُمس (جمعية الهلال الأحمر)
جانب من إنقاذ مهاجرين غير نظاميين بعد غرق قارب كان يقلهم قرب ساحل الخُمس (جمعية الهلال الأحمر)

كشفت حوادث مأساوية في البحر المتوسط ألمّت بمهاجرين غير نظاميين وقعت خلال الأسبوع الماضي، عن تزايد ملحوظ في أعداد الحالمين بـ«الفردوس الأوروبي» رغم تكرار عمليات الغرق، والمحاذير التي تتعهد بها السلطات في شرق ليبيا وغربها.

جانب من إنقاذ مهاجرين غير نظاميين بعد غرق قارب كان يقلهم قرب ساحل الخُمس (جمعية الهلال الأحمر)

ولا تزال السلطات المعنية بالهجرة في غرب ليبيا تحقق في ملابسات غرق قاربين قُبالة سواحل مدينة الخُمس نهاية الأسبوع الماضي، كانا يقلان 95 مهاجراً، أسفر عن وفاة 4 منهم، فيما صار 42 آخرون في عداد المفقودين، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.

وقال مصدر أمني بغرب ليبيا إن عصابات الاتجار بالبشر «تنشط في فصل الشتاء، ظناً منها أن سواحل البلاد تكون من دون حراسة؛ معتقدة أن مهمتها تكون ميسّرة في تهريب مهاجرين عبر البحر إلى السواحل الأوروبية»، لكنه أضاف لـ«الشرق الأوسط» أن العديد من العصابات «تقع في قبضة الأجهزة الأمنية، كما يتم القبض على مئات المهاجرين الحالمين في (الفردوس الأوروبي)».

وكانت جمعية الهلال الأحمر الليبي فرع الخُمس، أعلنت عن انقلاب قاربين في البحر بالقرب من شاطئ الخمس، تبيّن أن القارب الأول كان على متنه 26 مهاجراً من الجنسية البنغلادشية، توفى 4 منهم، أم الثاني فكان على متنه 69 مهاجراً، من بينهم مصريون، لافتة إلى أن فريق الطوارئ عمل على انتشال الجثث بالتعاون مع جهاز حرس السواحل، وذلك وفق الإجراءات القانونية المتبعة.

وتتجاهل قطاعات واسعة من المهاجرين غير النظاميين الفارين من دولهم، المحاذير الأمنية وموجة الصقيع التي تمر بها البلاد، ويستهدفون المدن القريبة من الشواطئ المُطلة على البحر المتوسط بقصد الهجرة إلى أوروبا.

وفيما تقول السلطات الليبية إنها «تحقق في غرق القاربين»، تلفت إلى أنها تبذل «جهوداً واسعة وتفرض إجراءات صارمة»، لمكافحة عمليات تهريب المهاجرين التي عادة ما تنشط في فصل الشتاء؛ اعتقاداً من المهربين بضعف الرقابة.

وأمام تكرار حوادث الغرق في المتوسط قبالة السواحل الليبية، أعربت المنظمة الدولية للهجرة عن بالغ حزنها لوقوع خسائر في الأرواح. وقالت إن السلطات الليبية نفذت في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري عملية بحث وإنقاذ بعد انقلاب قارب مطاطي بالقرب من حقل البوري النفطي.

ونقلت المنظمة الدولية عن ناجين أن أحد القوارب كان يقل 49 مهاجراً ولاجئاً (47 رجلاً وامرأتين)، غادر مدينة زوارة غرب ليبيا في 3 نوفمبر نحو الساعة الثالثة فجراً. وبعد نحو ست ساعات، تسببت الأمواج العالية في تعطل المحرك وانقلاب القارب، ما أدى إلى سقوط جميع الركاب في البحر.

وبعد انجراف المهاجرين في عرض البحر لمدة ستة أيام، تم إنقاذ سبعة رجال فقط (أربعة من السودان، واثنان من نيجيريا، وواحد من الكاميرون)، بحسب المنظمة، وقالت: «ما زال 42 شخصاً في عداد المفقودين ويُفترض أنهم لقوا حتفهم، من بينهم 29 من السودان، وثمانية من الصومال، وثلاثة من الكاميرون، واثنان من نيجيريا».

ولفتت المنظمة إلى أن فرقها قدّمت للناجين الرعاية الطبية الطارئة والمياه والغذاء فور وصولهم إلى نقطة الإنزال، وذلك بالتنسيق مع السلطات المعنية. وقالت المنظمة إن «هذا الحادث المأساوي يأتي بعد أسابيع قليلة من حوادث غرق أخرى قبالة سواحل صرمان ولامبيدوزا؛ مما يؤكد المخاطر المستمرة التي يواجهها المهاجرون واللاجئون على طول طريق وسط البحر الأبيض المتوسط».

4 جثث لمهاجرين غير نظاميين بعد انتشالها من البحر قرب الخُمس (جمعية الهلال الأحمر)

وتحدثت المنظمة عن أنه وفق أحدث بيانات مشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة الدولية للهجرة، فقد تجاوز عدد الوفيات في وسط البحر حاجز الألف شخص منذ بداية العام، منوهة إلى أنه مع حادثة الغرق الأخيرة، «ارتفع العدد بشكل أكبر، مما يؤكد الحاجة الملحّة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتوسيع مسارات الهجرة الآمنة والنظامية، وتحسين قدرات البحث والإنقاذ للحد من المزيد من فقدان الأرواح».

وفي شرق ليبيا، تمكن جهاز خفر السواحل التابع للقيادة العامة من إنقاذ 40 مهاجراً غير نظامي قبالة سواحل بنغازي، في وقت أعلنت الأجهزة الأمنية المعنية بمكافحة الهجرة ضبط «عشرات المهاجرين المخالفين لشروط الإقامة».

وفي عام 2024، فُقد وقضى 2333 مهاجراً في البحر المتوسط، بحسب المنظمة. وتحولت ليبيا إلى طريق عبور للمهاجرين الفارين من الصراعات والفقر إلى أوروبا عبر البحر المتوسط. وعادة ما تعلن الأجهزة الأمنية عن «تحرير» مئات المهاجرين من قبضة عصابات تتاجر بالبشر، كانوا محتجزين «في ظروف إنسانية وصحية سيئة للغاية».

مهاجرون تشاديون قبيل ترحيلهم من ليبيا فبراير 2025 (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية)

وسجلت المنظمة الدولية زيادة ملحوظة في أعداد المهاجرين إلى ليبيا في تقريرها الذي يغطي الفترة بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) الماضيين، خلال الربع الثالث من العام مقارنة بالربع الثاني. وقالت إنه خلال الفترة التي يغطيها التقرير، دخل غالبية المهاجرين إلى ليبيا قادمين من النيجر، بنسبة 47 في المائة، ثم مصر بنسبة 32 في المائة، تليها تشاد بنسبة 11 في المائة، ثم تونس والجزائر بنسبة 3 في المائة لكل منهما.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، انفجر قارب أمام ساحل مدينة الزاوية، كان يقلّ مهاجرين غير نظاميين، بينهم ليبيون. وتحدث حقوقيون في حينها عن وفاة ثلاثة ليبيين كانوا بين ركاب القارب، ينتمون إلى مدينتَي الزاوية وصبراتة.

وسبق أعلنت «المنظمة الدولية للهجرة» عن اعتراض 14 ألفاً و920 مهاجراً في البحر المتوسط، وإعادتهم إلى ليبيا منذ مطلع العام الجاري وحتى 23 أغسطس (آب) الماضي، من بينهم 12 ألفاً و939 رجلاً، و1324 امرأة، و482 قاصراً.


مقالات ذات صلة

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

أوروبا مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

توصلت السلطات الفرنسية والبريطانية لاتفاق جديد لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش بشكل غير قانوني، إلا أن لندن ربطت جزءا من تمويلها بفعالية التدابير المتخذة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين تم إنقاذهم قبالة شواطئ مدينة طبرق الليبية الأربعاء (الهلال الأحمر الليبي)

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

سجّلت مدينة طبرق الليبية، شرق البلاد، خلال الأيام الأخيرة، واحدة من أكثر محطات الهجرة غير النظامية قسوة على طريق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا يصطف المهاجرون في طوابير للحصول على شهادة النقل العام التي ستسمح لهم بطلب الحصول على تصاريح عمل وإقامة سريعة بالعاصمة الإسبانية مدريد (أ.ب)

عدد المهاجرين في الاتحاد الأوروبي بلغ ذروة عند 64.2 مليون في 2025

ذكر تقرير أن عدد المهاجرين المقيمين في الاتحاد الأوروبي ارتفع إلى ذروة غير مسبوقة عند 64.2 مليون في 2025، بزيادة تقارب 2.1 مليون مقارنة بالعام السابق.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».