منظمة إنسانية ترصد كيف يواجه المهاجرون الموت بين ليبيا والجزائر والمغرب والنيجر

المئات منهم يُدفعون إلى عمق الصحراء من دون طعام أو ماء في رحلة محفوفة بالمخاطر

عناصر الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مهاجر سري قذفتها أمواج البحر في شاطئ شرق طرابلس (أ.ف.ب)
عناصر الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مهاجر سري قذفتها أمواج البحر في شاطئ شرق طرابلس (أ.ف.ب)
TT

منظمة إنسانية ترصد كيف يواجه المهاجرون الموت بين ليبيا والجزائر والمغرب والنيجر

عناصر الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مهاجر سري قذفتها أمواج البحر في شاطئ شرق طرابلس (أ.ف.ب)
عناصر الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مهاجر سري قذفتها أمواج البحر في شاطئ شرق طرابلس (أ.ف.ب)

أكد تقرير يتناول أوضاع المهاجرين في مناطق الصحراء الكبرى أن المئات منهم يُدفعون إلى عمق الصحراء من دون طعام أو ماء، في رحلة محفوفة بالموت تمتد عبر طريق صحراوي، يبلغ طوله نحو 600 كيلومتر، يبدأ من الحدود الليبية–النيجرية، وصولاً إلى مدينة سبها في جنوب غرب ليبيا، قبل أن تتشعب بهم المسارات لاحقاً نحو الجزائر والمغرب. وفي تلك المسالك القاسية تكشف شهادات الناجين عن صراع يومي مرير من أجل البقاء؛ إذ يواجه المهاجرون العطش والجوع، ومخاطر الضياع في صحراء شاسعة لا ترحم.

نيجريون عائدون إلى بلادهم بعد رحلة هجرة غير موفقة إلى بلدان الجوار (ألارم فون)

أفاد تقرير حديث لمنظمة «ألارم فون صحاري»، وهي شبكة إنسانية مستقلة تهتم برصد أوضاع المهاجرين في مناطق الصحراء الكبرى، خصوصاً على الحدود بين الجزائر والنيجر وليبيا، بأن صحراء النيجر باتت تعد أحد أخطر ممرات الهجرة في العالم، فـ«المهاجرون الذين يعبرونها في طريقهم إلى ليبيا أو الجزائر أو المغرب، أملاً في بلوغ أوروبا، يواجهون خطر العطش والجوع والضياع في رمال شاسعة تبتلع قصصهم بصمت»، وفق ما جاء في التقرير.

وأعلنت المنظمة أن أكثر من 1800 مهاجر رُحّلوا خلال شهر فبراير (شباط) 2026 وحده إلى ما يُعرف بـ«النقطة صفر»، وهي منطقة صحراوية حدودية بين الجزائر والنيجر، يُترك فيها المرحّلون دون حماية أو مساعدة إنسانية.

رحلة نوح من الحرب إلى التيه الصحراوي

نوح، اسم مستعار، سرد التقرير قصته كأحد هؤلاء المهاجرين الذين يخاطرون بحياتهم في الصحراء، أملاً في الوصول إلى أوروبا. هو شاب من ولاية الجزيرة في السودان، اضطر إلى الفرار منذ عام 2024 بسبب الحرب. بدأ مساره من أم درمان في العاصمة الخرطوم، متنقلاً بين ليبيا والجزائر والمغرب والنيجر، قبل أن يعود إلى ليبيا. ويصف التقرير بأن رحلته «كانت متقطعة تعكس قسوة طرق الهجرة غير النظامية».

مهاجرون غير نظاميين من جنوب الصحراء بعد وصولهم في «قوارب الموت» إلى الساحل الإسباني (موقع هجرة نيوز)

في ليبيا، عمل نوح لفترة قصيرة في الكفرة (1000 كلم جنوب شرق طرابلس)، ثم انتقل إلى طرابلس، حيث اشتغل عاملاً في شركة «معمار» بمدينة الدابية، قبل أن يتجه إلى الزنتان بشمال غرب ليبيا. ويقول إن العمل في ليبيا شاق ومردوده محدود، «أما الجزائر فكانت بالنسبة إليه محطة عبور نحو المغرب؛ إذ دفع خمسة آلاف دينار ليبي (800 دولار) للوصول، لكنه لم يتمكن من الاستقرار بسبب الإجراءات المغربية التي أعادته إلى الجزائر، قبل أن ترحّله السلطات الجزائرية إلى ليبيا»، حسب ما تضمنه التقرير.

يمتد طريق التهريب في الصحراء الليبية إلى نحو 600 كيلومتر من الحدود الليبية–النيجرية إلى مدينة سبها، ويُعرف باسم «طريق القذافي»، وذلك أنه خلال حكم معمر القذافي (1969-2011) كان الطريق يخضع لحراسة مشددة، لكنه تحوّل منذ عام 2011 إلى ممر رئيسي لشبكات التهريب، في ظل ضعف أمني وإفلات شبه كامل من العقاب، وفق التقرير.

الطرد إلى «النقطة صفر»

يروي نوح لنشطاء «ألارم فون» أن رحلته الأخيرة بدأت من غدامس، آخر مدينة ليبية على الحدود الجزائرية، رفقة أربعة شبان سودانيين. ساروا أكثر من 20 كيلومتراً عبر منطقة الدبداب الجزائرية، قبل أن تستمر رحلة التهريب الشاقة نحو الحدود المغربية، لكنهم تفرّقوا فور دخولهم الأراضي الجزائرية.

متطوعون لإغاثة المهاجرين في الصحراء الكبرى (منظمة ألارم فون)

يقول نوح إنهم فقدوا أموالهم وهواتفهم ومتعلقاتهم الشخصية خلال الرحلة، مضيفاً أنهم نُقلوا إلى مدينة تمنراست الحدودية، قبل أن يُتركوا في المنطقة الفاصلة مع النيجر، دون مال أو وثائق أو وسيلة تواصل.

ويؤكد أن عدد المرحّلين السودانيين تجاوز 300 شخص، معظمهم عانوا من نقص حاد في الطعام والماء. أمضى نوح أكثر من 15 يوماً في النيجر بلا مال أو مصدر رزق، واصفاً البلد بأنه «قاسٍ وصعب، لا فرص فيه للعمل».

ويذكر التقرير أن السلطات الليبية عثرت مؤخراً على 29 جثة لمهاجرين في مقبرة جماعية جنوب شرق البلاد، ليرتفع عدد الجثث المنتشلة إلى 57 جثة في الأشهر الأخيرة، في مؤشر جديد على فداحة الثمن الذي يدفعه العابرون، حسب قوله.

انتقادات متصاعدة

أثارت وتيرة عمليات الطرد المتسارعة انتقادات من بعض المنظمات غير الحكومية. ففي رسالة نُشرت في 20 مايو (أيار) 2025، أعربت منظمات مثل «هاتف الطوارئ في الصحراء»، و«شبكة المغرب الساحلي للهجرة» عن قلقها إزاء وضع النساء والأطفال والمرضى على الحدود الجنوبية، معتبرة أن ظروفهم الإنسانية صعبة للغاية.

نيجريون عائدون إلى بلدهم إثر ترحيلهم من بلدان الجوار (ألارم فون)

وفي خلاصة تجسّد حجم المأساة، أكد تقرير «ألارم فون» أن مسارات التهريب ومراكز الاحتجاز «ما هي إلا فصول في رواية ألم ممتدة؛ إذ تظل الصحراء الكبرى شاهداً صامتاً على أرواح تتبدد وأحلام دُفنت تحت الرمال. هناك، خلف الكثبان، تتحول التطلعات نحو الفردوس الأوروبي إلى معركة يومية للبقاء، وقودها العطش، ودافعها الخوف، ونهايتها مجهول يتربص بكل من ضل الطريق».

الجزائر ترحّل 16 ألف مهاجر نيجري

تفيد تقارير حديثة لوزارة الداخلية الجزائرية بأن آلاف المهاجرين النيجريين يدخلون الأراضي الجزائرية سنوياً، حيث يتخذونها محطة إقامة مؤقتة تسبق هدفهم النهائي، المتمثل في بلوغ السواحل الإسبانية. وفي المقابل، يضع العابرون نحو ليبيا نصب أعينهم الوصول إلى إيطاليا كوجهة رئيسية.

مهاجرون سريون يطلبون النجدة من باخرة «أوسيان فايكينغ» قرب سواحل ليبيا (أ.ف.ب)

وفي كلتا الحالتين، ينخرط هؤلاء المهاجرون في سوق العمل غير الرسمي، سواء في ورشات البناء أو كعمالة منزلية لدى العائلات الميسورة، سعياً لجمع الأموال اللازمة لتأمين تكاليف رحلة «شراء الطريق» نحو القارة الأوروبية، حسبما تضمنته هذه التقارير، التي تؤكد أن المشهد في السنوات الأخيرة شهد تحولاً لافتاً في كبرى المدن والجزائر العاصمة، حيث بات الوجود الميداني للمهاجرين النيجريين أكثر ظهوراً في الفضاءات العامة والشوارع، وبرزت من بينهم فئات هشة من الأطفال، الذين يمارسون التسول لتأمين قوت يومهم بانتظار استكمال مغامرة العبور.

عناصر الهلال الأحمر الليبي قرب شاطئ ببلدة قصر الأخيار بعد أن لفظ البحر جثث عدد من المهاجرين جنوب الصحراء (أ.ف.ب)

ومنذ أن دخلت العلاقات بين الجزائر ونيامي في حالة من الفتور، إثر الانقلاب على الرئيس محمد بازوم في 26 يوليو (تموز) 2023، رحّلت السلطات الجزائرية أكثر من 16 ألف مهاجر غير نظامي إلى حدود النيجر. وقد نُفذت هذه العمليات وسط احتجاجات من منظمات حقوقية، بسبب الظروف القاسية التي يواجهها المرحّلون قبل وصولهم إلى نقطة يتم فيها تجميعهم.


مقالات ذات صلة

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا أعضاء لجنة الذاكرة خلال اجتماع لهم بالرئيس تبون نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)

«قانون استرجاع الممتلكات الثقافية» الفرنسي يعمق «أزمة الذاكرة» مع الجزائر

يرى مراقبون أن أي تقارب محتمل بين الجزائر وفرنسا بات بعيد المنال في ظل التعقيدات القانونية التي استحدثها البرلمان الفرنسي بخصوص «ملف استرداد الممتلكات الثقافية»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)

البابا يختتم جولته في الجزائر بوقفة إنسانية عند «مهد القديس أغسطينوس»

أكد البابا ليو الرابع عشر، الثلاثاء، خلال لقائه نزلاء «دار المسنين» في عنابة، أن «رسالة السماء تنحاز دوماً إلى المستضعفين».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار (الرئاسة الجزائرية) p-circle 00:51

في مستهل زيارة تاريخية للجزائر... بابا الفاتيكان ينشر رسالة سلام

انطلاقاً من الجزائر، بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، يوم الاثنين، جولة أفريقية تشمل أربع دول، وتهدف إلى تعزيز حوار الأديان، وقيم التسامح، والتعايش الديني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ماذا تحمل إحاطة تيتيه من مقاربات أمام مجلس الأمن لحلحلة الأزمة الليبية؟

مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي (البعثة الأممية)
مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي (البعثة الأممية)
TT

ماذا تحمل إحاطة تيتيه من مقاربات أمام مجلس الأمن لحلحلة الأزمة الليبية؟

مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي (البعثة الأممية)
مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي (البعثة الأممية)

تتجه الأنظار إلى إحاطة المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي في 22 من أبريل (نيسان) الجاري، وسط ترقب سياسي لما يمكن أن تحمله من مقاربات جديدة لحلحلة الأزمة الليبية، خصوصاً في ظل تعثر التوافق بين مجلسَي النواب و«الأعلى للدولة» على القوانين الانتخابية، وإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات.

جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء الماضي (البعثة الأممية)

ولم يطرأ أي تقدم يُذكر على الملف الليبي منذ إحاطتها الأخيرة في فبراير (شباط) الماضي، حين أقرت بـ«فشل المجلسين في إنجاز الخطوتين الأساسيتين من (خريطة الطريق) الأممية، المتعلقة بالقوانين الانتخابية وتشكيل إدارة جديدة للمفوضية». ودفعت تلك الإخفاقات البعثة إلى طرح مقاربة بديلة تقوم على تشكيل مجموعة سياسية مصغرة، تتولى إنجاز المهام العالقة، على أن يتم توسيعها لاحقاً إذا تعثر التوافق، في محاولة لتجاوز حالة الانسداد.

وتستند «خريطة الطريق» التي عرضتها تيتيه في أغسطس (آب) الماضي إلى ثلاثة مرتكزات: إقرار إطار قانوني للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، مع تعزيز استقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إلى جانب توحيد المؤسسات، عبر سلطة تنفيذية واحدة، ومواصلة حوار مهيكل لمعالجة ملفات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة.

«حلول بديلة»

رجّح عضو مجلس النواب الليبي، فهمي التواتي، أن تتجه البعثة إلى «حلول بديلة»، عبر تشكيل لجان مصغرة أو موسعة، بدلاً من التعويل على التوافق المباشر بين المجلسين. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن السيناريو الأول يتمثل في لجنة «4+4» تضم ممثلين عن الطرفين في شرق وغرب البلاد، تتولى التوافق على القوانين الانتخابية وتشكيل مفوضية الانتخابات، معتبراً أن هذا المسار قد يكون أسرع من حيث الإنجاز، لكنه يثير تساؤلات حول مدى تمثيل أعضائه الأطراف الفعلية في الصراع.

الدبيبة خلال لقاء مع مسعد بولس على هامش «منتدى أنطاليا» في تركيا الجمعة (حكومة الوحدة)

أما السيناريو الثاني، وفق تصور التواتي، فيتمثل في لجنة موسعة أو «تأسيسية»، تضم طيفاً أوسع من القوى السياسية والاجتماعية، على غرار ما حدث في تجارب سابقة، مثل اتفاق مدينة الصخيرات المغربية في 2015، أو مؤتمر جنيف في 2021، وهو خيار يرى التواتي أنه «قد يكون أكثر عرضة للتجاذبات والتأثيرات السياسية، مع صعوبة ضمان شفافيته الكاملة».

في مقابل ذلك، يدفع التواتي نحو مقاربة ثالثة، تقوم على تفعيل مخرجات لجنة «6+6»، وتجاوز اشتراط التوافق الكامل بين المجلسين، معتبراً أن ذلك قد يحقق جزءاً كبيراً من أهداف العملية السياسية، تمهيداً لتوحيد السلطة التنفيذية لاحقاً، مستشهداً بـ«مقاربة مشابهة في ملف توحيد مصرف ليبيا المركزي».

ويميل عدد من المراقبين إلى أن تيتيه قد تتجه إلى السعي لتمرير السيناريو الأول الذي تحدث عنه التواتي، ومنهم المحلل السياسي، حسام فنيش، الذي لا يستبعد أن تتشكل اللجنة المصغرة بتمثيل محدود لكنه نوعي، يضم عضوين من مجلس النواب، وعضوين من المجلس الأعلى للدولة، إلى جانب عضوين من اللجنة الاستشارية السابقة للبعثة، فضلاً عن ممثلين عن طرفي الصراع التنفيذي، المرتبطين بكلٍّ من القائد العام للجيش الوطني، المشير خليفة حفتر، ورئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، بما يعكس سعياً لإشراك مراكز التأثير الفعلية داخل المشهد السياسي والأمني.

وأوضح فنيش لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التوجه يعكس تحولاً نحو «دوائر تفاوض ضيقة» أكثر فاعلية، لكنه ينطوي على مخاطر تتعلق بشرعية هذه اللجنة، واحتمال اعتبارها التفافاً على المؤسسات القائمة، مما قد يفاقم الانقسام.

سيناريوهات بديلة

يزداد الحديث عن السيناريوهات الأممية البديلة، في ضوء تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى مجلس الأمن الذي صدر أخيراً، والذي أقرّ باستمرار الجمود السياسي، معتبراً أن النهج البديل الذي طرحته المبعوثة في فبراير هو «الأكثر قابلية للتطبيق» لتحقيق تقدم فعلي.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (بعثة الأمم المتحدة في ليبيا)

فيما رجّح عضو المجلس الأعلى للدولة، أبو القاسم قزيط، أن تتجه المبعوثة الأممية إلى طرح مسارات تتجاوز المجلسين، في ظل ما وصفه بـ«غياب إرادة التغيير» لديهما. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن التجربة منذ عام 2014 أظهرت أن أي تسوية لم تتحقق دون تدخل أممي، مشيراً إلى احتمال تفعيل المادة 64 من الاتفاق السياسي الليبي بوصفه مدخلاً لإطلاق مسار حوار جديد، يضم أطرافاً أوسع.

ويعكس هذا الطرح، حسب مراقبين، قناعة متزايدة لدى قطاعات من النخب الليبية بعدم وجود خيار سوى إعادة صياغة العملية السياسية خارج الأطر التقليدية، بعد سنوات من التعثر والتجاذبات بين المؤسسات القائمة.

غير أن الدبلوماسي الليبي، محمد شعبان المرداس، لا يستبعد أن تتجه مبعوثة الأمم المتحدة، إلى تبنّي مقاربة أقرب إلى طرح أميركي، جرى تداوله أخيراً بين الليبيين بشأن تسوية الأزمة.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

ويقضي المقترح الأميركي المنسوب إلى مستشار الرئيس دونالد ترمب، مسعد بولس، بتولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر رئاسة «المجلس الرئاسي» الجديد، بدلاً من رئيسه الحالي محمد المنفي، مع بقاء الدبيبة رئيساً لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وهو ما أثار جدلاً محتدماً بين مؤيد ومعارض.

وأوضح المرداس لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التوجه قد يندرج ضمن محاولة البعثة الأممية إعادة تموضعها داخل المسار الدولي الأوسع، عبر الانخراط في مبادرات، يُعتقد أنها تحظى بدعم من دوائر القرار في واشنطن، بما في ذلك مقترحات يُشار إليها في الأوساط السياسية بـ«المبادرة الأميركية».

وأشار إلى أن هذا السيناريو قد يفتح المجال أمام صياغة إطار سياسي بديل، يتجاوز جزئياً الأجسام التشريعية الحالية، أو يعيد تعريف دورها ضمن عملية أكثر شمولاً، تقودها أطراف دولية بالتنسيق مع البعثة الأممية.

تأتي إحاطة تيتيه المرتقبة في وقت تبدو فيه الخيارات التقليدية قد استُنفدت، مما يضع البعثة أمام اختبار حقيقي، «إما الدفع نحو مسارات بديلة أكثر جرأة، وإما البقاء ضمن دائرة الجمود، التي طبعت المشهد السياسي الليبي لسنوات»، وفق مراقبين.


بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)
رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)
TT

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)
رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)

جدد رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي، فنسنت بلونديل، مساء أمس الجمعة، في إسطنبول، التأكيد على دعم بلاده الواضح والثابت لمبادرة «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»، معتبراً إياها «الأساس الأكثر ملاءمة وجدية ومصداقية وواقعية» للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف للنزاع الإقليمي حول الصحراء.

وحسب وكالة الأنباء المغربية الرسمية، فقد أكد بلونديل خلال مباحثات ثنائية أجراها مع رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، على هامش أشغال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي، ثبات الموقف البلجيكي، كما أعرب عنه نائب الوزير الأول وزير الشؤون الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، خلال زياراته السابقة للمغرب.

من جهة أخرى، نوه بلونديل بمتانة علاقات الصداقة التي تجمع البلدين، وكثافة الروابط المتعددة التي تجمعهما، لا سيما تلك القائمة بين العائلتين الملكيتين، فضلاً عن الحضور الوازن للجالية المغربية المقيمة بالأراضي البلجيكية.

وأشار المسؤول البلجيكي إلى الجهود المتواصلة من أجل إعداد مذكرة تفاهم، يرتقب توقيعها مستقبلاً بين مجلس الشيوخ البلجيكي ومجلس المستشارين.

من جانبه، قال السيد ولد الرشيد إن الروابط التي تجمع بين المملكة المغربية ومملكة بلجيكا لا تقتصر على جودة ومتانة العلاقات السياسية والدبلوماسية فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إنسانية وثقافية واقتصادية مهمة، تعززت بفضل دينامية التعاون المتواصل، وكذا الحضور الفاعل للجالية المغربية ببلجيكا، بما تمثله من جسر حقيقي للتقارب، والتفاهم المتبادل بين الشعبين الصديقين.

وأعرب عن تطلعه إلى أن يضطلع التعاون البرلماني بين المؤسستين التشريعيتين بدور أكثر فعالية في مواكبة هذا الزخم الإيجابي، من خلال تشجيع تبادل الزيارات، وتكثيف التشاور حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، ودعم المبادرات الكفيلة بتعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي والإنساني. وأوضح أن اللقاء «يمثل فرصة لوضع أسس تعاون برلماني ثنائي واعد بين مجلس المستشارين ومجلس الشيوخ البلجيكي، بما يتيح إرساء إطار مؤسساتي للتواصل والحوار، على نحو يجعل من الدبلوماسية البرلمانية رافعة إضافية لدعم التقارب القائم بين البلدين الصديقين».

وخلص ولد الرشيد إلى الإشادة بالموقف البناء والمتقدم، الذي عبرت عنه بلجيكا بخصوص القضية الوطنية للمملكة المغربية.

يذكر أن أشغال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي والاجتماعات ذات الصلة ستتواصل حتى يوم غدٍ الأحد، بمشاركة وفد برلماني مغربي رفيع المستوى، يقوده رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، ويضم أعضاء الشعبة البرلمانية الوطنية في الاتحاد.


الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
TT

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في لقاء مع صحافيين فرنسيين في باريس، ليل الجمعة-السبت، وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في بلاده.

وكشف الغزواني في تصريحه، الذي نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، ومصادر صحافية حضرت اللقاء، عن وجود تعاون في مجال التكوين العسكري مع فرنسا، وأن بلاده تسعى إلى تعزيز هذا التعاون، مضيفاً في اللقاء الذي جرى على هامش زيارته إلى باريس، أن التعاون مع فرنسا يظل قائماً، لكنه يركز على التدريب وبناء القدرات، قائلاً: «لا يوجد جنود فرنسيون إلى جانبنا، لكننا بحاجة إلى التكوين».

وتعدّ موريتانيا آخر حليف لفرنسا في منطقة الساحل الأفريقي، بعد أن خسرت مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

يشار إلى أن الغزواني توجّه إلى باريس، يوم الثلاثاء، في زيارة دولة هي الأولى من نوعها التي يقوم بها إلى فرنسا بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون.

من جهة ثانية، أشرف الرئيس الموريتاني على افتتاح منتدى الأعمال الموريتاني-الفرنسي، بمشاركة مسؤولين حكوميين وقادة أعمال من البلدين، وذلك في إطار تعزيز الشراكة الاقتصادية، واستكشاف فرص استثمار جديدة.

وجرى تنظيم المنتدى، بحضور وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، ورئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد، إلى جانب رئيس حركة الشركات الفرنسية الدولية «ميديف الدولية».

وشهد اللقاء مشاركة واسعة من الفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال من القطاع الخاص في موريتانيا وفرنسا؛ حيث جرى استعراض فرص الاستثمار والشراكة في عدد من القطاعات الواعدة، بما يُعزز التعاون الاقتصادي، ويدعم تنمية العلاقات الثنائية بين البلدين.

وبهذه المناسبة، دعا الرئيس الموريتاني منظمة «ميديف» والشركات الفرنسية عموماً إلى توجيه مزيد من الاستثمارات نحو موريتانيا، للاستفادة من إمكاناتها «الكبيرة».

وأوضح في كلمته خلال المنتدى الاقتصادي الموريتاني-الفرنسي، أن ذلك يجري عبر شراكات «مربحة» للطرفين. وأعرب عن انفتاح البلاد على إقامة شراكات مبتكرة حول مشروعات هيكلية مع القطاع الخاص لدى الشركاء، ولا سيما مع فرنسا.

ويأتي هذا المنتدى ضمن جهود موريتانيا لتوسيع قاعدة الشراكات الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.