لبنان يرحّب بالخطوات السعودية المرتقبة لتعزيز العلاقات التجارية

السفير بخاري يؤكد دعم المملكة لبيروت

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الزراعة نزار هاني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الزراعة نزار هاني (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يرحّب بالخطوات السعودية المرتقبة لتعزيز العلاقات التجارية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الزراعة نزار هاني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الزراعة نزار هاني (الرئاسة اللبنانية)

رحَّب لبنان الرسمي بالإشارات حول خطط المملكة العربية السعودية لرفع مستوى العلاقات التجارية بين البلدين، وجدد المسؤولون اللبنانيون تعهداتهم في «منع استخدام لبنان لزعزعة أمن أشقائه العرب، ومكافحته لتهريب المخدرات»، بينما تعززت الآمال اللبنانية بتصريح سفير المملكة لدى لبنان وليد بخاري أمام نقابة محرري الصحافة، أكد فيه أن المملكة تدعم لبنان، وستشهد الأيام المقبلة نتائج هذا الدعم.

وكانت وكالة «رويترز» نقلت عن مسؤول سعودي رفيع، أشار فيه إلى «أن المملكة العربية السعودية تخطط قريباً لتعزيز العلاقات التجارية مع لبنان، وأن وفداً من المملكة سيزور لبنان قريباً لإجراء مناقشات لإزالة العقبات التي تعيق الصادرات اللبنانية إلى السعودية». وقال الرئيس عون في هذا الإطار: «آن الأوان ونحن بانتظار المملكة، لا سيَّما وأني أكَّدت مراراً بأنَّ حماية لبنان تأتي من محيطنا العربي».

وكان رئيس وزراء لبنان نواف سلام أعرب عن شكره للمملكة العربية السعودية على مبادرتها تجاه لبنان بإعلان الاستعداد لاتخاذ خطوات لتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين، ورفع العوائق أمام الصادرات اللبنانية.

وقال سلام في منشور على «إكس» مساء الخميس: «الشكر كل الشكر للمملكة العربية السعودية، وقيادتها الحريصة دوماً على استقرار لبنان وازدهاره، على مبادرتها الطيبة اليوم تجاهه بإعلان الاستعداد لاتخاذ خطوات وشيكة لتعزيز العلاقات التجارية بين بلدينا ولرفع العوائق أمام الصادرات اللبنانية».

وأضاف: «نثمّن عالياً تقدير المملكة لجهود رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية في منع استخدام لبنان لزعزعة أمن أشقائه العرب، ومكافحته لتهريب المخدرات».

السفير بخاري

وتعززت الآمال اللبنانية بهذه الخطوة، بتأكيد السفير بخاري أن لبنان «مقبل على خير كبير. ولا أرى تشاؤماً». وقال سفير المملكة لدى لبنان، خلال زيارته نقابة محرري الصحافة في لبنان ولقائه أعضاء مجلس النقابة، إن «المملكة العربية السعودية تقف إلى جانب لبنان، وجميع اللبنانيين، ومنفتحة على مكوناته كافة، ويهمها استقراره وازدهاره. وهي تدعمه وستشهد الأيام المقبلة - إن شاء الله- نتائج هذا الدعم».

السفير بخاري يتوسط أعضاء مجلس نقابة محرري الصحافة في لبنان (الوكالة الوطنية)

وأعرب بخاري عن سعادته بلقاء أعضاء مجلس النقابة، وأشاد بدور النقابة الوطني والصحافي وروح المسؤولية التي تتحلى بها. وقال: «إن لبنان هو بلد رسالة، وليس قليلاً أن تكون أول زيارة للبابا ليو للخارج إليه». كما أشار السفير البخاري إلى ثوابت السياسة السعودية، مؤكداً أن بلاده هي مع حل الدولتين وتسخّر كل إمكاناتها للوصول إليه.

الحجار: رسالة إيجابية

ولم يقتصر الترحيب الرسمي اللبناني بالخطوة السعودية على رئيسي الجمهورية والحكومة؛ إذ أكد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، أن «لبنان يرحب دائماً بالأشقاء السعوديين، والخطوة السعودية المرتقبة رسالة إيجابية إلى كل العالم، وبداية الطريق أمام مرحلة جديدة من ازدهار لبنان واستقراره».

وتابع: «نمتلك الإرادة الصلبة لتعزيز العلاقات مع المملكة العربية السعودية وتطويرها، فلبنان كان وسيبقى في عمق الحضن العربي متمسكاً بروابطه الأخوية مع الدول الشقيقة، وعلى رأسها المملكة».

وقال: «لقد تحققت إنجازات مهمة في الآونة الأخيرة على صعيد بسط سلطة الدولة، وتعزيز الاستقرار، ومكافحة تهريب المخدرات وضبط الحدود، وستتواصل هذه الجهود بإذن الله».

وزارة الزراعة تعوّل على فتح المسار البري

وفي الإطار نفسه، عوّل وزير الزراعة نزار هاني، على «الرسالة السعودية الأخيرة»، آملاً في «ترجمتها عبر عودة الرعايا السعوديين إلى لبنان قريباً»، ورأى أنها «تأتي في هذا السياق».

ولفت إلى أنّ «القطاع الزراعي اللبناني سيعاني أزمة تصريف كبرى إذا لم يتم فتح الخط البري من السعودية باتجاه الخليج، خصوصاً أن الصادرات الزراعية والغذائية الأكبر هي إلى السعودية».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن مقتل قائد «فيلق القدس» الإيراني في لبنان بغارة جوية على طهران

شؤون إقليمية عمود من الدخان بعد ضربة عسكرية أميركية إسرائيلية في طهران بإيران يوم 3 مارس 2026 (أ.ب)

إسرائيل تعلن مقتل قائد «فيلق القدس» الإيراني في لبنان بغارة جوية على طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم منطقة طهران، وقضى على داود علي زاده، الذي شغل منصب القائم بأعمال قائد «فيلق لبنان» التابع لـ«فيلق القدس» الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رجال إنقاذ يعملون في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مدينة صيدا الساحلية عاصمة جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

لبنان: نزوح أكثر من 58 ألف شخص بسبب الغارات الإسرائيلية

أحصت السلطات اللبنانية اليوم الثلاثاء نزوح أكثر من 58 ألف شخص من جراء الغارات الإسرائيلية المتواصلة منذ يومين على معاقل «حزب الله» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري سوريون فروا من الحرب في لبنان يصلون إلى معبر الحدود السورية اللبنانية في جديدة يابوس (أ.ب)

تحليل إخباري سوريا تخشى تداعيات الحرب على وضعها الداخلي

حذر خبراء سوريون من خطر احتمال استمرار التصعيد في المنطقة لمدى مفتوح، على سوريا التي تجد نفسها في قلب التوتر الحاصل في المنطقة

سعاد جرَوس (دمشق)
تحليل إخباري نازحون لبنانيون هاربون من القصف الإسرائيلي يفترشون كورنيش المنارة في بيروت (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» أمام إشكالية العلاقة بطهران

الصواريخ الخاطئة، بالتوقيتين السياسي والشعبي، التي أطلقتها المقاومة الإسلامية - الجناح العسكري لـ«حزب الله» - ضربت بالدرجة الأولى مصداقية الأمين العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون متوسطاً سفراء «اللجنة الخماسية» خلال استقبالهم في القصر الرئاسي الثلاثاء (رئاسة الجمهورية)

لبنان: جهود دبلوماسية لوقف التصعيد واستئناف المفاوضات

تتكثف الاتصالات السياسية والدبلوماسية في لبنان على وقع التصعيد العسكري الإسرائيلي المتسارع وما يرافقه من تداعيات أمنية وإنسانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يستهدف مبنى في منطقة الحدث بالضاحية الجنوبية لبيروت

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستهدف مبنى في منطقة الحدث بالضاحية الجنوبية لبيروت

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز)

نفَّذ الجيش الإسرائيلي تهديده، حيث استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي صباح اليوم الأربعاء مبنى في منطقة الحدث بالضاحية الجنوبية لبيروت.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً جديداً باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.

وشنَّ الطيران الحربي الإسرائيلي صباح اليوم غارة استهدفت مبنى في منطقة الحدث في الضاحية الجنوبية بعد إنذار وجَّهه. وهدَّد الجيش الإسرائيلي من جديد باستهداف منطقة الليلكي في الضاحية الجنوبية.

دمار في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت فندقاً بمنطقة بعبدا المسيحية بيروت - لبنان (إ.ب.أ)

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي استهدف صباح اليوم منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية، كما استهدف فجر اليوم فندقاً في منطقة الحازمية في جبل لبنان، ومجمعاً سكنياً في بعلبك شرق لبنان، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. كما استهدف بلدات الطيري وكونين وشقرا طراف بلدة صريفا في جنوب لبنان.

عناصر من الجيش اللبناني في موقع الحادث (إ.ب.أ)

يذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي غارات كثيفة على الضاحية الجنوبية وعدد من المناطق في جنوب لبنان، وفي البقاع، شرق لبنان.

عائلة تهرب بعد استهداف فندق بمنطقة بعبدا في بيروت (إ.ب.أ)

ولا تزال الغارات مستمرة، بعد استهداف «حزب الله» لإسرائيل. ولم تلتزم إسرائيل ببنود اتفاق وقف الأعمال العدائية بينها وبين لبنان، الذي بدأ تنفيذه في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ولا تزال قواتها تقوم بعمليات تجريف وتفجير، وتشن بشكل شبه يومي غارات على جنوب لبنان. كما لا تزال قواتها موجودة في عدد من النقاط بالجنوب.


إسرائيل تتوغل نحو «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتوغل نحو «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، التوغل باتجاه «المنطقة العازلة» التي تسعى تل أبيب لتنفيذها في جنوب لبنان، وسط نفي إسرائيل لأن يكون التقدم عبارة عن اجتياح أو احتلال، مشيرة إلى أنه «إجراء احتياطي مؤقت»، هدفه تعزيز خط الدفاع الأمامي لمنع عمليات هجومية على الجليل.

وفيما نفذ الجيش اللبناني تموضعاً لانتشار قواته في المنطقة الحدودية، قالت مصادر أمنية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الإسرائيلية تقدمت من ثلاث نقاط في كفركلا ويارون والقوزح في الجنوب، لكنها لم تثبّت أي نقاط عسكرية فيها.


الجيش السوري يعزز انتشاره على الحدود مع لبنان والعراق

جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)
جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري يعزز انتشاره على الحدود مع لبنان والعراق

جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)
جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الحكومي السوري، اليوم الأربعاء، أنه عزز انتشار وحداته على طول الحدود السورية مع لبنان والعراق.

ياتي ذلك مع تصاعد وتيرة الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وايران من جهة ثانية والمستمرة منذ أربعة أيام.

وأضافت هيئة العمليات في الجيش السوري في تصريح مكتوب لـ«الشرق الأوسط»: أن هذا التعزيز يأتي لحماية وضبط الحدود مع تصاعد الحرب الإقليمية الجارية.

وبينت، أن الوحدات المنتشرة تتبع لقوات حرس الحدود وكتائب استطلاع لمراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب.

ونقلت وكالة «رويترز» مساء الثلاثاء عن ثمانية مصادر سورية ولبنانية، بأن سوريا عززت حدودها مع لبنان بوحدات صواريخ وآلاف الجنود، في ظل اتساع رقعة الصراع في المنطقة، بما في ذلك الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وشملت المصادر خمسة ضباط عسكريين سوريين، ومسؤولا أمنيا سوريا ومسؤولين أمنيين لبنانيين اثنين، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم.

وأفاد ضباط سوريون بأن التعزيزات السورية بدأت في فبراير (شباط)، لكنها تسارعت وتيرتها في الأيام القليلة الماضية.

وقال الضباط السوريون، بمن فيهم ضابط رفيع المستوى، إن هذه الخطوة تهدف إلى منع تهريب الأسلحة والمخدرات، فضلا عن منع «حزب الله" المدعوم من إيران، أو أي فصائل مسلحة أخرى، من التسلل إلى سوريا.

وأبلغ ضابط سوري، بأن تشكيلات عسكرية من فرق عدة في الجيش السوري، بينها الفرقتان 52 و84، عززت وجودها على الحدود في ريف حمص الغربي وجنوب طرطوس.

وأوضح المسؤول أن التعزيزات تشمل وحدات مشاة ومركبات مدرعة وقاذفات صواريخ قصيرة المدى من طراز جراد وكاتيوشا.

وقال مسؤول أمني سوري إن دمشق لا تخطط لأي عمل عسكري ضد أي دولة مجاورة. وأضاف «لكن سوريا مستعدة للتعامل مع أي تهديد أمني لها أو لحلفائها».

ومع ذلك، أثارت هذه الخطوة مخاوف لدى بعض المسؤولين الأوروبيين واللبنانيين من احتمال حدوث توغل.

ونفى ضباط الجيش السوري بشدة وجود أي خطط من هذا القبيل، مؤكدين أن سوريا تسعى إلى علاقات متوازنة مع لبنان بعد توتر على مدى عقود في العلاقات، والذي يعود إلى النفوذ السوري الكبير في لبنان ودعم «حزب الله» لحكومة الرئيس السوري السابق بشار الأسد خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما.

وكانت القوات السورية متمركزة في لبنان من 1976 حتى 2005، وهي فترة شملت الحرب الأهلية اللبنانية التي انتهت عام 1990.

واستأنف «حزب الله» إطلاق النار على إسرائيل الاثنين، بعد أكثر من عام على التوصل إلى وقف إطلاق النار في عام 2024، والذي أنهى حربا استمرت شهورا. وواصلت إسرائيل منذ ذلك الحين غاراتها شبه اليومية على لبنان.

وأصدرت إسرائيل هذا الأسبوع أوامر بإخلاء معظم جنوب لبنان، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان. وأدت الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان وجنوب بيروت عن مقتل العشرات.

وقال مسؤول أمني لبناني كبير إن السلطات السورية أبلغت بيروت بأن نشر سوريا لقاذفات الصواريخ على امتداد الجبال التي تشكل الحدود الشرقية للبنان مع سوريا هو إجراء دفاعي ضد أي عمل أو هجوم قد يشنه «حزب الله» على سوريا.