الحياة الفطرية لـ«الشرق الأوسط»: «رأس حاطبة» موئل بحري مهم و35 جزيرة في «الثقوب الزرقاء»

أكّد رصد كثير من المشاهدات للكائنات الرئيسية في المحميّتين

ارتفاع نسبة المناطق البحرية المحمية في السعودية (الحياة الفطرية)
ارتفاع نسبة المناطق البحرية المحمية في السعودية (الحياة الفطرية)
TT

الحياة الفطرية لـ«الشرق الأوسط»: «رأس حاطبة» موئل بحري مهم و35 جزيرة في «الثقوب الزرقاء»

ارتفاع نسبة المناطق البحرية المحمية في السعودية (الحياة الفطرية)
ارتفاع نسبة المناطق البحرية المحمية في السعودية (الحياة الفطرية)

أكّد «المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية» في السعودية أن محمية «رأس حاطبة» تحتضن 8 جزر بحرية، معظمها رملية، وتُضفي قيمة بيئية عالية من خلال دعم النظم البيئية البرية والبحرية، وتعمل بوصفها أماكن تعشيش للطيور البحرية والسلاحف البحرية، ما يزيد من تكامل وظائفها الإيكولوجية، مشيراً إلى أن محمية «الثقوب الزرقاء» تضم 35 جزيرة بحرية، معظمها رملية، وتُعد إضافة حيوية للمنظومة البيئية من خلال دعم تكامل النظم البرية والبحرية، عبر توفير موائل تعشيش للطيور البحرية والسلاحف، وتُعزز من التفاعل الإيكولوجي بين البيئات المختلفة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أعقب موافقة مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، على إدراج محميتَي «الثقوب الزرقاء»، و«رأس حاطبة» البحريتين ضمن قائمة المحميات الوطنية، قال عبد الناصر قطب، المدير العام لإدارة المحافظة على البيئة البحرية والساحلية في «المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية»، إن محمية «رأس حاطبة» تضم تشكيلات متنوعة من الشعاب المرجانية، تشمل الشعاب الحاجزية، ومئات الشعاب البُقعية، التي تمثل بدورها بنية أساسية لأنظمة الحياة البحرية، إذ توفر مواقع للتغذية، والتكاثر، والحضانة لعدد كبير من الكائنات البحرية، لافتاً إلى أن وجود هذا التباين في الأنماط المرجانية يعزز من مرونة النظام البيئي وقدرته على مواجهة الضغوط الطبيعية والبشرية، علاوة على كونها إحدى أهم المحميات البحرية في البلاد نظير الثراء البيئي الفريد والموائل البحرية بالغة الحساسية، ما يجعلها مركزاً رئيسياً لدعم التنوع الأحيائي وصون النظم البيئية.

وكشف قطب أن الدراسات الميدانية الحديثة أظهرت أن المؤشر الصحي للشعاب المرجانية والأسماك في حالة جيدة، ما يعكس استقراراً بيئياً ومرونة عالية للنظام البيئي البحري في مواجهة التغيرات.

تلتزم السعودية بتوسيع شبكة المحميات الوطنية لتتجاوز الـ100 (الحياة الفطرية)

وعن مميّزات المحميّة، بيَّن قطب أنها تتميز بانتشار مروج الحشائش البحرية، التي تُعد ركيزة أساسية في السلسلة الغذائية البحرية، وتوفر مناطق تغذية وحضانة للأسماك والسلاحف البحرية، إضافة إلى دورها البيئي، حيث تمثل هذه المروج أحد أهم مخازن الكربون الأزرق، علاوة على انتشار «أشجار المانغروف» التي تُشكل خط الدفاع الأول للسواحل من خلال الحدّ من التآكل وحماية الشواطئ من الأمواج والعواصف، معداً أن الغابات الساحلية توفّر موائل بالغة الأهمية، بوصفها مناطق حضانة طبيعية لصغار الأسماك واللافقاريات، وبيئة تعشيش للطيور الساحلية والبحرية.

وبالإضافة إلى ذلك، تُعد المحمية موئلاً مهماً لكثير من الكائنات البحرية الكبرى، مثل القروش، والدلافين، والسلاحف، والحيتان، وقرش الحوت، وهي أنواع ذات قيمة إيكولوجية عالية، وبعضها مصنّف عالمياً أنواعاً مهددة بالانقراض، ما يبرز الأهمية الاستثنائية للمحمية بوصفها موقعاً حيوياً لدعم بقاء هذه الأنواع والحفاظ على توازن المنظومة البحرية، وفقاً لمدير عام إدارة المحافظة على البيئة البحرية والساحلية.

ونوّه قطب بكثير من المشاهدات، التي تضمّنت مشاهدات للدلفين الشائع «قاروري الأنف»، وهو من الأنواع الرئيسية التي تعكس صحة النظام البيئي البحري نظراً لاعتماده على السلسلة الغذائية المتكاملة، والقروش، بما يُبرز الدور الحيوي لهذه المفترسات العليا في حفظ التوازن البيئي وتنظيم تجمعات الأسماك، و«أسماك الراي» التي تُعد جزءاً مهماً من الشبكة الغذائية البحرية، وتسهم في ديناميكية الرواسب القاعية، ومشاهدة واحدة للحوت البريدي، وهو من الثدييات البحرية الكبيرة ذات القيمة العالمية، حيث يؤكد وجوده أهمية المنطقة موئلاً للهجرة والتغذية، إلى جانب مشاهدتان لقرش الحوت، وهو أكبر الأسماك في العالم المُدرج على قائمة الأنواع المهددة بالانقراض، ومشاهدتان للسلاحف الخضراء، وهي من الأنواع المهددة بالانقراض عالمياً، وتعتمد في غذائها على مروج الحشائش البحرية، ما يعكس سلامة هذه البيئات في المنطقة.

تتميَّز محميتا «الثقوب الزرقاء» و«رأس حاطبة» بتنوع بيئي فريد (الحياة الفطرية)

وعن المراقبة، شدّد قطب أنه تتم مراقبة صحة النظم البيئية المتعلقة بالشعاب المرجانية ووفرة الأسماك وكتلتها الحيوية مرتين سنوياً، إلى جانب مسح سنوي لمروج الحشائش البحرية والتنوع الأحيائي المرتبط بها، مع تحديد المهددات البيئية وإدارتها بفاعلية، إلى جانب التزام المحمية بالرقابة البيئية من خلال التفتيش الدوري لضمان الامتثال للوائح حماية الحياة الفطرية، إضافة إلى حظر أنشطة الصيد بشباك الجرّ داخل المواطن البحرية الحساسة، وأردف أن العمل القريب من نطاقها يشمل تقييم الأنواع غير المحلية وإعداد خطة أمن حيوي للحدّ من تأثيرها على النظام البيئي.

وعن محمية «الثقوب الزرقاء»، كشف قطب أنها تضم شعاباً مرجانية تشمل الحاجزية منها، والحلقية، والبُقعية، ما يوفر بيئات معقدة وغنية، من شأنها تنويع الموائل البحرية وتوفير أماكن للتكاثر والتغذية والحضانة لعدد كبير من الكائنات، وتعزيز مرونة النظام البيئي وقدرته على مواجهة الضغوط الطبيعية والبشرية، وعرّج على كونها أحد المواقع البحرية والجيولوجية الأكثر تفرّداً في البحر الأحمر، إذ اكتُشفت حديثاً عام 2022 من خلال رحلة العقد العالمية لاستكشاف البحر الأحمر بمشاركة سفينة الأبحاث «OceanXplorer» وسفينة «العزيزي» التابعة لجامعة الملك عبد العزيز، عادّاً هذا الاكتشاف قيمة علمية ومعرفية استثنائية، نظراً لاحتضان المحمية لتكوينات طبيعية نادرة من الثقوب الزرقاء التي تمثل نظماً بيئية بحرية ذات أهمية كبرى لفهم تطور النظم المرجانية و«الجيومورفولوجية» في المنطقة.

تطوير منظومة وطنية شاملة للمناطق المحمية وفق معايير عالمية (الحياة الفطرية)

وعلى الرغم من أن المؤشر الصحي للشعاب المرجانية والأسماك في حالة مقبولة، فإن ذلك يُبرز الحاجة الملحة إلى مواصلة جهود الإدارة البيئية للحفاظ على هذا التنوع الفريد وتعزيزه، حسبما أجاب قطب على سؤال لـ«الشرق الأوسط».

وفي الجانب المتعلق ببيئات المحمية البحرية، أوضحت معلومات «الشرق الأوسط» أنها تزخر بتنوع غني من الأسماك واللافقاريات، بما في ذلك نجم البحر، وقنافذ البحر، والمحار العملاق، وخيار البحر، وهي كائنات تُعد مؤشرات حيوية على صحة النظام البيئي البحري، وتنتشر بها مروج الحشائش البحرية التي تُشكّل عنصراً محورياً في السلسلة الغذائية البحرية، وتوفر مناطق تغذية أساسية للسلاحف والكائنات البحرية العاشبة، إضافة إلى دورها في تخزين الكربون الأزرق.

وحسب مدير عام إدارة المحافظة على البيئة البحرية والساحلية، تُعد المحمية موطناً لعدد من الكائنات البحرية الكبرى مثل السلاحف، والقروش، والدلافين والحيتان، بما يعكس مكانتها بوصفها موئلاً طبيعياً للأنواع ذات القيمة «الإيكولوجية» العالية، وبعضها مهدَّد بالانقراض عالمياً، ما يمنح المحمية بُعداً استراتيجياً في صون التنوع الأحيائي على المستويين الإقليمي والعالمي.

محمية «رأس حاطبة» تحتضن 8 جزر بحرية معظمها رملية (الحياة الفطرية)

ونوّه قطب بعدد من المشاهدات في المحميّة، تضمّنت رصد مشاهدات للدلافين، منها الدلفين الدوار، والدلفين الشائع «قاروري الأنف»، ودلفين المحيط الهندي «قاروري الرأس»، والدلفين الاستوائي «المنقّط»، وهي أنواع ذات أهمية إيكولوجية عالية، بالإضافة إلى تسجيل مشاهدات لقرش الحوت، وأسماك الراي، والحوت البريدي، والسلاحف البحرية، الخضراء منها، وصقرية المنقار.

ولفت قطب، من موقعه، إلى أن المسوحات الدورية لمراقبة صحة الشعاب المرجانية ووفرة الأسماك تجري مرتين سنوياً، ومراقبة مروج الحشائش البحرية سنوياً، مع تحديد المهددات البيئية وإدارتها بفاعلية.

كما يجري المركز تفتيشاً بيئياً دورياً داخل المحمية للتأكد من الالتزام باللوائح، إضافة إلى ذلك، يجري العمل على إعداد خطة أمن حيوي في المناطق الساحلية المحيطة للحد من مخاطر الأنواع غير المحلية.


مقالات ذات صلة

تشمل الطائف وثادق... تأهيل وجهات سعودية لاكتشاف الحياة الفطرية والتنوع الأحيائي

يوميات الشرق تم إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري إلى بيئاتها الطبيعية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)

تشمل الطائف وثادق... تأهيل وجهات سعودية لاكتشاف الحياة الفطرية والتنوع الأحيائي

كشف المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في السعودية عدداً من الفرص والوجهات السياحية المرتبطة بالحياة الفطرية والتنوع الأحيائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تسجيل ولادة أول مُهر للحمار البري الآسيوي على أرض المملكة منذ أكثر من 100 عام (واس)

السعودية تسجل ولادة أحد أندر الحيوانات في العالم

نجحت جهود الحماية الفطرية في تسجيل ولادة أول مهر للحمار البري الآسيوي على أرض المملكة منذ أكثر من 100 عام، في مؤشر لعودة كائن غاب عن صحاري الجزيرة العربية.

«الشرق الأوسط» (تبوك)
يوميات الشرق مستعمرات النحل داخل منحل واحة الرياض (تركي العقيلي) p-circle 02:10

العسل يحلي «واحة الرياض»... تجارب حية تكشف أسرار الشهد الأصفر

نظمت «واحة الرياض» في شارع التحلية فعالية «تعرف على النحل»، وذلك ضمن برامجها الأسبوعية الثابتة التي تهدف إلى تعزيز الوعي البيئي، والتعرف على أهمية النحل.

فاطمة القحطاني (الرياض)
بيئة غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي ‌لمسات مميزة على المناظر الطبيعية المألوفة يحتمل أن تختفي بحلول نهاية القرن.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق طيور مهاجرة في مساراتها بسيناء (الشرق الأوسط)

مصر لحماية مسارات الطيور المهاجرة بالمحميات الطبيعية

أعلنت مصر جهوداً متعددة لإنقاذ وحماية مسارات لطيور المهاجرة بمحمياتها الطبيعية، ضمن مشاركتها في الاحتفال بـ«اليوم العالمي للطيور المهاجرة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

3 عادات غير مريحة تقودك إلى نجاح طويل الأمد

الناجحون يُدركون أن تخصيص الوقت لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى (بيكسلز)
الناجحون يُدركون أن تخصيص الوقت لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى (بيكسلز)
TT

3 عادات غير مريحة تقودك إلى نجاح طويل الأمد

الناجحون يُدركون أن تخصيص الوقت لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى (بيكسلز)
الناجحون يُدركون أن تخصيص الوقت لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى (بيكسلز)

يدرك معظمنا أن النجاح لا يتحقق من دون تضحيات، لكن ما لا يُدركه كثيرون هو أن جوهر هذه التضحيات لا يكمن في الجهد وحده، بل في القرارات الصعبة والمشاعر غير المريحة التي تصاحبها. فالنجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بحجم الإنجاز، بل بقدرتك على تحمّل ما يتطلبه الطريق من صبر وانضباط واختيارات قد تبدو غير مريحة على المدى القصير.

في هذا السياق، تشير دوري كلارك، مؤلفة كتاب «اللعبة الطويلة: كيف تكون صاحب تفكير استراتيجي في عالم سريع التغير»، والتي أمضت أكثر من عقد في تدريس برامج التعليم التنفيذي، إلى أن ما يُميز أصحاب الأداء العالي حقاً هو استعدادهم لاتخاذ قرارات صعبة تُبنى على رؤية طويلة المدى. والتحدي الأكبر لا يكمن في إنجاز المهام بحد ذاته، وإنما في القدرة على تحمّل الشعور بعدم الارتياح الذي تفرضه تلك المهام، خاصة على المستوى العاطفي. ومع ذلك، فإن مواجهة الأسئلة الصعبة ومصارحة الذات تبقى من أهم مفاتيح تحقيق نجاح مستدام.

فيما يلي ثلاثة أمور غير مريحة، لكن الأشخاص الأكثر نجاحاً يُبدون استعداداً للقيام بها، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي»:

1. رفض الفرص الجيدة

يُدرك الناجحون أن الوقت مورد محدود، وأن تخصيصه لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى، حتى وإن بدت مغرية. فإفساح المجال للفرص المميزة يعني، في المقابل، رفض فرص جيدة لكنها لا تخدم الأهداف بعيدة المدى.

وتروي كلارك تجربة شخصية عندما تلقت دعوة للإقامة لمدة أسبوع في منزل أحد الزملاء في توسكانا، وهي فرصة جذابة بكل المقاييس. غير أن توقيتها تزامن مع فترة حساسة تسبق إطلاق كتاب لصديقة لها، ما دفعها -على مضض- إلى رفض الدعوة. ورغم إمكانية محاولة الجمع بين الأمرين، أدركت أن ذلك كان سيؤدي إلى تجربة مرهقة وغير مُرضية.

وللمساعدة في اتخاذ القرار، يمكن طرح الأسئلة التالية:

- على مقياس من 1 إلى 10، ما مدى حماسي لهذه الفرصة؟

- إلى أي حد يمكن أن تُحدث فرقاً في مسيرتي المهنية؟

- ما الذي سأضطر للتخلي عنه أو تأجيله إذا وافقت؟

وغالباً ما يقع كثيرون في فخ القبول عندما يكون مستوى الحماس متوسطاً (6 أو 7 من 10)، فيملأون جداولهم بالتزامات عادية تحجب عنهم فرصاً أكثر قيمة.

2. الاستمرار في تطوير المهارات حتى في غياب الاهتمام

يلعب تشجيع الآخرين دوراً مهماً في تحفيز الاستمرار، لكن الاعتماد عليه وحده قد يكون عائقاً. فحين تبدأ مشروعاً جديداً أو تسعى لاكتساب مهارة، قد لا تجد اهتماماً أو دعماً كافياً من المحيطين بك، ما يجعل الالتزام أكثر صعوبة.

في مثل هذه الحالات، قد يتسلل إليك التساؤل: «من سيلاحظ إن توقفت؟» لكن الحقيقة أن الاستمرارية هي العامل الحاسم في تحقيق التقدم، سواء كنت تعمل على تحسين مهارات الكتابة، أو تطوير قدراتك في الخطابة، أو تعلم البرمجة.

ورغم أن التقدم في البداية قد يبدو بطيئاً ومحبِطاً، فإن المثابرة تُثمر مع الوقت عن خبرة أعمق، وتفتح أبواباً لفرص جديدة، كما تساعدك على بناء شبكة علاقات داعمة. صحيح أن العمل في صمت قد يكون موحشاً أحياناً، لكنه يحمل في طياته تراكماً تدريجياً قادراً على إحداث تحول حقيقي في حياتك.

3. الاعتراف بتغير الأهداف أو الهوية

من أصعب التحديات التي قد يواجهها الإنسان هو الاعتراف بأن أهدافه أو تطلعاته قد تغيرت. فكثيراً ما يكون من الأسهل التمسك بصورة قديمة عن الذات، خاصة إذا كانت مرتبطة بجهد طويل أو إنجازات سابقة.

لكن الاستمرار في طريق لم يعد يعكس ما تريده حقاً قد يكون أكثر تكلفة من التغيير نفسه. لذلك، فإن القدرة على مراجعة الذات بصدق، واتخاذ قرار بتعديل المسار عند الحاجة، تُعد من أهم سمات الأشخاص الناجحين.

فالتغيير لا يعني التخلي عن الماضي، بل هو تعبير عن نضجك واستيعابك لما يناسبك في مرحلتك الحالية. وكلما كان اتخاذ هذا القرار مبكراً، زادت فرصك في توجيه طاقتك نحو ما يحقق لك الرضا والنجاح الحقيقي.


«أبشع سمكة قرش على وجه الأرض» تظهر حيّةً في أعماق المحيط

كلما ظنَّ الإنسان أنه رأى كلَّ شيء... فاجأه البحر (جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار)
كلما ظنَّ الإنسان أنه رأى كلَّ شيء... فاجأه البحر (جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار)
TT

«أبشع سمكة قرش على وجه الأرض» تظهر حيّةً في أعماق المحيط

كلما ظنَّ الإنسان أنه رأى كلَّ شيء... فاجأه البحر (جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار)
كلما ظنَّ الإنسان أنه رأى كلَّ شيء... فاجأه البحر (جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار)

وثَّق علماء ظهوراً نادراً لأسماك «قرش العفريت» في بيئتها الطبيعية بأعماق المحيط، في أول مشاهدة مباشرة لهذا النوع الغامض وهو حيّ في موطنه الأصلي.

ورأى مدير مركز «مينديرو - جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار»، البروفيسور آلان جاميسون، أنّ «قرش العفريت» يُشبه إلى حدّ ما الحبار العملاق، إذ يتمتَّع بهالة تكاد تكون أسطورية. وأضاف أنّ هذه الكائنات نادراً ما تُشاهد حيّة، وأن المشاهدات السابقة كانت تقتصر على حالات علقت فيها الأسماك بخطوط الصيد عن طريق الخطأ.

ونقلت عنه «الغارديان» قوله: «أسرت خيال كثير من الناس، لكننا لم نرها حيّةً فعلياً من قبل. والحقيقة أننا لا نعرف عنها أيَّ شيء تقريباً».

وصوَّر علماء أستراليون هذه الكائنات المراوغة خلال بعثة إلى خندق تونغا عام 2024 على سفينة البحوث «داغون»، في حين رصد علماء من جامعة هاواي أسماك القرش نفسها بالقرب من جزيرة جارفيس في موقع آخر من المحيط الهادئ. ونُشرت المشاهدتان، اللتان تفصل بينهما آلاف الكيلومترات، معاً في «جورنال أوف فيش بيلوجي».

وقال جاميسون، وهو أحد المُشاركين في إعداد الدراسة: «إنه أكثر الحيوانات غرابة على الإطلاق. لديه فم مذهل يبرز إلى أسفل من الرأس ويعمل بطريقة تُشبه المقلاع عند الانقضاض على الفرائس».

وأضاف: «الجميع يعرف (قرش العفريت) بسبب فمه الغريب، لكن عندما يكون حيّاً يكون هذا الفم منكمشاً بالكامل داخل الرأس، لذلك يبدو وكأنه يمتلك رأساً مدبباً جداً».

وأوضح جاميسون أنّ المقطع المصوَّر، الذي تزيد مدته قليلاً على 20 ثانية، لم يكن ممكناً لولا العدد الهائل من ساعات التصوير التي جُمعت خلال الرحلة، والتي تجاوزت 50 يوماً من التصوير المتواصل.

وكان يُعتقد سابقاً أنّ «قرش العفريت» يعيش قبالة الساحل الغربي للولايات المتحدة، وكذلك في المياه المحيطة بأستراليا واليابان في المحيط الهادئ، إضافة إلى مناطق محدودة في المحيطين الأطلسي والهندي. وإنما النتائج الجديدة وسَّعت نطاق انتشاره الجغرافي المعروف، بعدما جاءت المشاهدتان من وسط المحيط الهادئ.

وقال جاميسون: «إنها حالة نموذجية لكائن من أعماق البحار يتميّز بندرة أعداده، لكنه ينتشر عبر نطاق جغرافي هائل».

وجرى تصوير الفرد الذي رُصد في خندق تونغا على عمق نحو ألفَي متر، ممّا يجعله أعمق تسجيل معروف لـ«قرش العفريت» حتى الآن.

من جانبه، وصف المتخصّص في الأسماك بجامعة ماكواري، البروفيسور كولوم براون، «قرش العفريت» بأنه «ربما أبشع سمكة قرش على وجه الأرض». وقال: «مظهره مروع بشكل لا يُصدَّق. حتى أمه لن تحبّ شكل وجهه».

وأضاف: «لديه أنف طويل وغريب جداً، وفكوك عجيبة قابلة للاندفاع إلى الأمام. فعندما يرصد فريسة بواسطة خطمه الطويل، يمكن لفكيه أن ينطلقا إلى الأمام للإمساك بها»، وتابع: «إنه أشبه بشيء خرج من فيلم رعب».

وأوضح براون أنّ الاسم الشائع «قرش العفريت» مشتقّ من تسمية يابانية مستوحاة من مخلوق أسطوري ذي أنف طويل وخدين أحمرين لامعين.

وأشار إلى أنّ هذا النوع يُعد من الأنواع القديمة جداً، إذ ظلّ من دون تغييرات كبيرة تُذكَر على مدى نحو 125 مليون عام.

ويتميّز «قرش العفريت» بجسم طويل ورخو قد يصل طوله إلى 7 أمتار، إضافة إلى زعانف صغيرة.

وختم براون: «وكما هي الحال مع كثير من مخلوقات أعماق البحار، فمن المرجَّح أن معدل الأيض لديه بطيء جداً، وأنه يتجول بوتيرة بطيئة جداً أيضاً».


شاطئ إيطالي يسمح بالمظلات للأطفال والمسنّين فقط

الطبيعة أيضاً تضع شروطها (غيتي)
الطبيعة أيضاً تضع شروطها (غيتي)
TT

شاطئ إيطالي يسمح بالمظلات للأطفال والمسنّين فقط

الطبيعة أيضاً تضع شروطها (غيتي)
الطبيعة أيضاً تضع شروطها (غيتي)

بهدف حماية البيئة واستعادة التوازن الطبيعي بعد حرائق مدمِّرة، أُبلغ زوار أحد الشواطئ الخلّابة في جزيرة سردينيا الإيطالية بأنه لن يُسمح لهم بنصب المظلّات الشمسية إلا إذا كانوا برفقة أطفال دون سنّ العاشرة أو كانوا فوق 65 عاماً.

ونقلت «بي بي سي» عن السلطات المُشرفة على شاطئ بونتا مولينتيس، الواقع على الساحل الجنوبي الشرقي لسردينيا، إنّ حرائق الغابات التي اجتاحت الشاطئ والكثبان الرملية وموقف السيارات العام الماضي دفعتها إلى فرض حدّ أقصى يبلغ 150 زائراً في الوقت نفسه.

وأوضحت بلدية فيلاسيميوس أنّ «الحد من التأثير البشري وضمان حماية هذا الإرث للأجيال المقبلة بات أمراً ضرورياً».

وتجذب شواطئ سردينيا الشهيرة أعداداً كبيرة من الزوار منذ سنوات، ولا يُعدُّ شاطئ بونتا مولينتيس الوحيد الذي يسعى إلى فرض قيود خلال موسم الصيف الحالي.

وفي هذا السياق، وقَّع رئيس بلدية فيلاسيميوس، جيانلوكا ديسي، في وقت سابق من هذا الشهر، قراراً رسمياً يفرض رسوماً إلزامية قدرها 10 يوروهات على كل زائر يصل إلى الشاطئ براً، في حين يدفع القادمون بالقوارب 5 يوروهات.

وبموجب القواعد الجديدة، سيُقتصر دخول المركبات إلى شاطئ بونتا مولينتيس على 70 سيارة يومياً حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول)، كما سيصبح الحجز المسبق إلزامياً لزيارة الشاطئ، وفق القرار المنشور على الموقع الإلكتروني لمجلس بلدية فيلاسيميوس.

كما تُحظر المظلات الشمسية على جميع الزوار، باستثناء العائلات التي لديها أطفال دون سنّ العاشرة والأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً.

وجاء في الإشعار الرسمي أن «النظام البيئي في بونتا مولينتيس يُعدّ من أكثر النظم البيئية قيمة في منطقتنا، لكنه أيضاً من أكثرها هشاشة».

وكان مرتادو الشاطئ قد اضطروا إلى الفرار بالقوارب خلال حرائق الغابات التي اندلعت أواخر يوليو (تموز) 2025، بعدما وصلت النيران إلى حافة المياه وتصاعدت سحب الدخان الأسود فوق البحر التيراني، فيما احترقت عشرات السيارات في موقف الشاطئ.

ولم تلقَ القواعد الجديدة ترحيباً من الجميع. فقد تساءل أحد سكان سردينيا، في تعليق عبر صفحة بلدية فيلاسيميوس على مواقع التواصل الاجتماعي، عما إذا كان الزوار سيضطرون قريباً إلى «استئجار» أطفال صغار أو أشخاص مسنين لزيارة الشاطئ، مشيراً إلى أنّ الحلّ الوحيد لتعافي الموقع من آثار الحرائق يتمثّل في إغلاقه لسنوات.

ويصف الموقع السياحي الرسمي لسردينيا شاطئ بونتا مولينتيس بأنه «إحدى جواهر فيلاسيميوس»، إذ يقع عند طرف رأس برّي بارز يمتد داخل الساحل الجنوبي للجزيرة.